تأملات في سورة الهمزة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٥ ، ٢٠ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة الهمزة

سورة الهمزة

سورة الهمزة من السّور المكيّة التي نزلت على النّبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة قبل الهجرة إلى المدينة المنوّرة، وهي من سور المفصّل، آياتها تسع آيات، وتقع في الجزء الثّلاثين السّورة الرّابعة بعد المئة، نزلت بعد سورة القيامة، وقد بدأت بالدّعاء على الذين يعيبون النّاس، قال تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}،[١] ويدور محور السّورة حول الذين يعيبون النّاس، ويتعرّضون لهم بالطّعن والازدراء، وبالسّخرية والاستهزاء، وسمّيت بذلك لابتدائها بالهمزة، وكذلك سمّيت بالحطمة لذكرها في سياق السّورة، وسيتم الوقوف عند تأملات في سورة الهمزة خلال هذا المقال.[٢]

تأملات في سورة الهمزة

بعد التّعريف بسورة الهُمَزة، سيتمّ المرور ببعض اللّمسات البيانيّة والتأملات في سورة الهمزة، والبدء بالتّعرّف على سبب استعمال الباري سبحانه لكلمة "هُمّزة" على وزن "فُعَلة" في قوله تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}،[١] بينما في سورة القلم استعمل كلمة "هَمّاز" على وزن "فعّال" في قوله تعالى: {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ}،[٣] وكلاهما للمبالغة، والسّبب أنّ صيغة المبالغة "فعّال" تدلّ على الصّنعة والحرفة، مثل: "نجّار" لمن يحترف النّجارة، و "رسّام" لمن يحترف الرّسم وهكذا، وكلمة "كذّاب" تطلق على من أصبح الكذب ديدنه وكأنّه أصبح حرفته، إذًا فصيغة "فعّال" من صيغ المبالغة، التي تفيد الحرفة والمزاولة والمداومة، أمّا "هُمَزة" فهذه من صيغ المبالغة بالتّاء، وصيغ المبالغة بالتّاء أكثر من نوع واحد، ويمكن الحديث عنها في نوعين، هما: أولًا: ما كان أصله غ غير مبالغة، ثمّ تمّت مبالغته بالتّاء، مثل: "الرّاوي" فعند مبالغته يقال: "راوية"، ثانيًا: ما كان أصله صيغة مبالغة، ثمّ لتأكيد مبالغته وزيادتها تضاف إليه التّاء، مثل: "همزة" فأصلها "هُمَز" وهي من صيغ المبالغة، كـ: "فُسَق، حُطَم، لُكَع" فلزيادة المبالغة تُلحق بها التّاء، ومثلها "القيامة والطّامّة والصّاخة، فيعدّ هذا التّأنيث للمبالغة، إذًا صيغة المبالغة "هُمَزة" جيء بها في هذا المكان لأنّها تدلّ على النّهاية، نهاية وعاقبة من يتعرّضون للعباد بالإساءة، بينما "همّاز" تدلّ على المزاولة والمداومة.[٤]

الدروس المستفادة من سورة الهمزة

بعد الوقوف على تأملات في سورة الهمزة، سيتمّ توضيح ما يستفاد من هذه السّورة في الحياة الاجتماعية، حيث يُعلّم الله تعالى المؤمنين في هذه السّورة عدم الاستهزاء والسّخرية من الآخرين وعدم الانتقاص من قدرهم، لأنّ ذلك يخلق العداوة والبغضاء والكراهيّة بين المؤمنين، ولذلك يحذّر الله سبحانه النّاس من الوقوع بمثل هذه الأعمال المحرّمة، ومن أصرّ على ذلك فإنّ عاقبته نار جهنّم، وكذلك فإنّ جمع الأموال وتكديس الثروات من الحلّ والحرام، لن يخلّد صاحبها في الدّنيا، ولن ينجّيه من عذاب الله تعالى، وقد ختم الله تعالى السّورة بذكر صفة النّار، وبتهديد هؤلاء التّعساء الأشقياء بدخولها ونيلهم من عذاب النار يوم القيامة، حيث تحطّم كلّ ما يلقى فيها، والغاية من ذلك التّهديد والوعيد للمستهزئين بالمسلمين سواء كانوا من المشركين أو المسلمين.[٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سورة الهمزة، آية: 1.
  2. "فصل في التعريف بالسورة الكريمة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة القلم، آية: 11.
  4. مجموعة من المؤلفين، أرشيف منتدى الفصيح - 2، صفحة -. بتصرّف.
  5. "تفسير سورة الهمزة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-08-2019. بتصرّف.