تأملات في سورة النبأ

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٥ ، ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
تأملات في سورة النبأ

سورة النبأ

سورة النّبأ وعمّ، وعمّ يتساءلون والتّساؤل والمعصرات، على اختلاف بين علماء التّفسير، من سور القرآن الكريم المكّية، نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة بعد سورة المعارج وقبل النّازعات، وهي من سور المفصّل، آياتها أربعون آية، وهي السّورة الثّامنة والتّسعون في المصحف الشّريف والأولى في الجزء الثّلاثين، لذلك سمّي الجزء الأخير باسمها "جزء عمّ" نسبة لها، بدأت السّورة الكريمة بأسلوب استفهام، قال تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ}،[١] ولم يرد ذكر اسم الجلالة في السّورة، ويدور محور السّورة حول إثبات عقيدة البعث التي أنكرها المشركون، وسيتركّز الحديث بعد هذه المقدّمة حول اللّمسات البيانيّة والتأملات في سورة النبأ.[٢]

تأملات في سورة النبأ

للحديث حول بعض ما جاء من لمسات بيانيّة وتأملات في سورة النبأ، سيتمّ توضيح وبيان الفرق بين قوله تعالى في سورة طه: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى}،[٣] وقوله تعالى في سورة النّبأ: {وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجاً * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}،[٤] الثجّاج: هو الماء الكثير وشديد الانصباب، ومعنى ذلك أنّه ذكر في سورة النّبأ كثرة انصباب الماء، وأنّه أكثر ممّا ذكره في سورة طه، لأنّه في سورة طه، قال: {وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}،[٣] دون أن يصف كثرة الماء كما وصفه في سورة النّبأ بقوله: {وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً}،[٥] فوصف الماء في سورة النّبأ بأنّه ثجّاج، أي كثير الانصباب، ثمّ قال في سورة طه: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى}،[٣] فالأزواج من نبات شتّى قد ينبت في حديقة البيت، أو في أيّ حديقة صغيرة، بينما قوله في سورة النّبأ: {لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}،[٦] أيّ الإخراج أو الإنبات أكثر؟ طبعًا في سورة النّبأ، حيث يحتاج إلى ماء كثير الانصباب وغزير، فالحَبّ والنّبات والجنّات الألفاف تحتاج إلى ماء ثجّاج غزير وكثير.[٧]

أغراض سورة النبأ

بعد الوقوف عند بعض ما جاء من تأملات في سورة النبأ، سيكون بيان بعض أغراض هذه السورة، حيث اشتملت سورة النّبأ على خوض الكافرين والمشركين في خصوص القرآن الكريم، وما احتوى عليه، ممّا يخالف عباداتهم ومعتقداتهم الوثنيّة، مثل إثبات البعث وإنكارهم له واستهزائهم بالإخبار عن وقوعه، وتهديدهم من قبل الله تعالى على استهزائهم به، وفي السّورة الكريمة إثبات البعث من خلال إقامة الحجّة بخلق ما هو أعظم من خلق الإنسان، أو إعادة خلقه بعد موته وهو رميم، ووصف شدّة أهوال يوم القيامة وما يرافقها من عذاب الكفرة والمشركين، مع مقابلة ذلك بوصف النّعيم الذي وصل إليه، وناله المؤمنون، وقدّ هدّد الله تعالى الذين جحدوا بيوم البعث والحشر من خلال وصف ذلك اليوم لهم، وبأنّهم سيعذبون بعذاب قريب قبل عذاب يوم البعث، وأنّ الله تعالى يعلم كلّ ما يجري في هذا الكون، ومن جملة ذلك أعمال خلقه.[٨]

المراجع[+]

  1. سورة النّبأ، آية: 1.
  2. "سورة النّبأ "، www.library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-09-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت سورة طه، آية: 53.
  4. سورة النّبأ ، آية: 14-16.
  5. سورة النّبأ، آية: 14.
  6. سورة النّبأ، آية: 15-16.
  7. "وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-09-2019. بتصرّف.
  8. ابن عاشور (1984)، التحرير والتنوير، تونس: الدار التونسية للنشر ، صفحة 6، جزء 30. بتصرّف.