تأملات في سورة المزمل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٤٢ ، ١٠ أغسطس ٢٠١٩
تأملات في سورة المزمل

سورة المزمل

سورة المزمّل من سور القرآن الكريم المكيّة التي نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- في مكّة المكرّمة بعد سورة القلم، وهي من سور المفصّل، وعدد آياتها عشرون آية، وتقع في الجزء التّاسع والعشرين من القرآن الكريم، السّورة الثّالثة والسّبعون، وقد بدأت السّورة الكريمة بأسلوب النداء، قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}،[١]حيث تناولت جانبًا من حياة الرّسول –صلّى الله عليه وسلّم- في طاعته وتبتّله وتهجّده، ولذلك فمحور السّورة يدور حول الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- فسميت السّورة بالاسم الذي ناداه الله به وناسب حالته التي كان عليها "المزمّل" أي المتلفّف بثيابه، وبعد هذا سيأتي الحديث حول لمسات بيانيّة وتأملات في سورة المزمل.[٢]

تأملات في سورة المزمل

سيكون الحديث هنا عن بعض اللّمسات البيانيّة والتأملات في سورة المزمل، واختيار الآية الحادية عشرة للحديث عن الفرق بين "نِعمة" بكسر النّون و"نَعمة" بفتح النّون، قال الله تعالى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا}،[٣]النَّعمة بفتح النّون فهي لين العيش والتّنعّم والرّفاهيّة والرّخاء من النَّعيم، وكما هو معلوم النَّعيم من النِّعم، والرّفاهيّة والرّخاء نَعمةٌ ولم ترد في القرآن الكريم لفظ نَعمةٍ إلّا في الذّمّ، كقوله تعالى: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا}،[٣] وقال أيضًا: {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ}،[٤]فالنَّعمة لم ترد في الخير أبدًا، أمَّا النِّعمة بكسر النّون فكلُّها خير هي تفضّل الله تعالى وتكرّمه على عباده بهدايتهم إلى الدّين الصّحيح، والصّحّة والعافية في أجسادهم، والمأكل والمشرب وثمرات الدّنيا، والزّوجة الصّالحة، والصّحبة الصّالحة، والمال والبنون، كلّ ذلك من النِّعم، قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}،[٥]وقد ذكر الله سبحانه بأنَّ السّمع والبصر والدّين نعمة من نعمه تعالى، فقال -جلّ ثناؤه-: {وأمّا بنِعمة ربّكَ فحدّث}.[٦][٧]

الفرق بين المزمل والمدثر

إنّ من العلماء من قال: المزّمّل والمدّثّر نفس المعنى، وفي كليهما الخطاب للنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وقد كان أوّل ما نزل بعد العلق قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}،[٨]مع وجود الخلاف بين العلماء حول ثبوت ذلك، فبعدما فتر الوحي حينًا عن النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- يعود ثانية، ويراه بين السّماء والأرض على كرسيّ، فأخذته الرّجفة وهوى على الأرض من هول ما رأى، ثمّ أسر ع إلى أهله يرتجف من الخوف، وهو يقول: " دَثِّرُونِي، وصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا"، فنزل قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ... فَاهْجُرْ}،[٩]أي يا أيّها المتغطّي! فقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}،[٨]كان خطابًا للرسول الكريم –صلّى الله عليه وسلّم- بعدما تغطّى من خوفه وحزنه، لأنّه جاءه أمر لم يعرفه من قبل ولا عهد له به، وكان قولًا ثقيلًا عليه، كما قال تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلاً}،[١٠]وأمّا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}،[١]فقد قال بعض العلماء: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}،[١] أمرٌ للرسول -صلّى الله عليه وسلّم- بهجر النّوم وقيام اللّيل والتّهجّد لله تعالى، لأنّ قيام اللّيل يعين على الشّدائد والأمور الصّعبة، وهذا الأنسب في سورة المزّمّل لأنّ فيها أمر بقيام اللّيل، فكانت صلاة قيام اللّيل في حقّه واجبة ومستحبّة على المؤمنين.[١١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت سورة المزمل، آية: 1.
  2. "سورة المزمل"، www.library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سورة الزمل، آية: 11.
  4. سورة الدخان، آية: 27.
  5. سورة إبراهيم، آية: 34.
  6. سورة الضحى، آية: 11.
  7. "مالفرق بين النِّعمة والنَّعمة"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.
  8. ^ أ ب سورة المدثر، آية: 1.
  9. سورة المدثر، آية: 1-5.
  10. سورة المزمل، آية: 5.
  11. "سيّد قطب - التعريف بسورة المزمل"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 08-08-2019. بتصرّف.