تأملات في سورة الزلزلة

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٢٠ ، ١٢ سبتمبر ٢٠١٩
تأملات في سورة الزلزلة

سورة الزلزلة

سورة الزلزلة من سور القرآن المدنيّة التي نزلت على النّبيّ محمّد –صلّى الله عليه وسلّم- بعد سورة النّساء، في المدينة المنورة بعد هجرته من مكّة المكرّمة إليها -الهجرة النبوية-، وهي من سور المفصّل، وآياتها ثماني آيات، وترتيبها في المصحف الشّريف السّورة التّاسعة والتّسعون، وفي الجزء الثّلاثين، حيث بدأت السّورة بأسلوب شرط، قال تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}،[١] وقد سمّيت السّورة بذلك لابتدائها بها، وسيتمّ التّركيز بعد هذه المقدّمة على لمسات بيانيّة وتأملات في سورة الزلزلة.[٢]

تأملات في سورة الزلزلة

للسامرّائي تأملات في سورة الزلزلة ومنها: الفرق بين النّبأ والخبر، فذكر بأنّ النّبأ أعظم من الخبر، مستشهدًا بقول أهل اللغة بأنّ النّبأ: خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم أو غلبة ظنٍّ، ولم يُستعمل الخبر في القرآن الكريم بصيغة الإفراد إلّا في قصّة موسى في سورة النّمل في قوله تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ}،[٣] وفي سورة القصص في قوله تعالى: {قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ}،[٤] ولا شكّ بأنّ الخبر الذي أراده موسى لا يرقى إلى أهميّة النّبأ، وقد يقول قائل: بأنّ الله تعالى قد ذكر الأخبار العظيمة في القرآن الكريم، كالآخرة، مثل قوله تعالى في سورة الزلزلة: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}،[٥] فالآيات السّابقة تدلّ على عظم ما سيحدث عند قيام السّاعة، فإذا كانت هذه الأخبار فكيف ستكون الأنباء؟! لا بدّ وأنّه ستحدث أمور أعظم وأجسم من الزّلزلة، وكذلك من مثل قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ}،[٦] فمن مثل هذه الأخبار في القرآن الكريم كثيرة، فإذا كانت هذه هي الأخبار، فكيف الأنباء؟[٧]

فضل سورة الزلزلة

بعد بيان بعض اللّمسات البيانيّة والتأملات في سورة الزلزلة، سيتمّ توضيح بعض ما في السّورة الكريمة من فضل للمسلم، حيث بيّنت السّورة الكريمة أَحوال القيامة وأَهوالها، وبيان ما يناله العبد من جزاءِ الطَّاعة، وعقوبة المعصية، وذكر وزن الأَعمال في ميزان العَدْل الإلهيّ، قال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ}،[٨] ومن هذه الفوائد:[٩]

  • إخبار الأرض يوم القيامة بما فعله النَّاس عليها من خير أو شرّ؛ قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا}.[١٠]
  • صدور النَّاس يوم القيامة أصنافًا متفَرِّقين بحسب أعمالهم، كلٌّ يتَّجه إلى مكانه ومأواه؛ فأهل الجنَّة يتَّجهون إليها، وأهل النَّار يُساقون إليها؛ قال تعالى في سورة مريم: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}.[١١]
  • رؤية العبادِ لأعمالَهم يوم القيامة، إن كانت خيرًا فخير، وإن كانت شرًّا فشرّ، قال تعالى في سورة آل عمران: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا}.[١٢]
  • حثّها على الأعمال الصَّالحة ولو كانتْ هذه الأعمال قليلة، والبعد عن المعاصي وإن كانت من الصّغائر، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة -رضي الله عنْها- أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليْه وسلَّم قال: "يا عائشةُ، إيَّاكِ ومُحقَّراتِ الذُّنوبِ؛ فإنَّ لها مِن اللهِ عزَّ وجلَّ طالبًا".[١٣]

المراجع[+]

  1. سورة الزلزلة، آية: 1.
  2. "سورة الزلزلة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة النّمل، آية: 7.
  4. سورة القصص، آية: 29.
  5. سورة الزّلزلة، آية: 1-5.
  6. سورة الانفطار، آية: 1-4.
  7. الدكتور/ فاضل صالح السّامرّائي (1429هـ - 2008م)، أسئلة بيانيّة في القرآن الكريم (الطبعة الأولى)، الإمارات/الشّارقة: مكتبة الصّحابة، صفحة 204-205. بتصرّف.
  8. سورة الزلزلة، آية: 7.
  9. "تفسير سورة الزلزلة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-08-2019. بتصرّف.
  10. سورة الزلزلة، آية: 4.
  11. سورة مريم، آية: 85-86.
  12. سورة آل عمران، آية: 30.
  13. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج مشكل الآثار، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 4004، إسناده صحيح.