بحث عن معركة اليرموك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٤ ، ١٩ مايو ٢٠١٩
بحث عن معركة اليرموك

عبقرية خالد بن الوليد

خالد بن الوليد الذي حارب في صفِّ قرٌيش ضد النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، هو خالد سيف الله المسلول الذي حوَّله الإسلام لقائد الجيش الإسلاميِّ الفاتح لبلاد الفرس والروم، كان يحملُ عبقريَّة عسكريَّةً مميزة، وقد برزتْ هذه العبقرية في الحروب والمعارك التي خاضها، وأولها كانت معركة مؤتة عندما استطاع أن ينسحب بالمسلمين من بين براثن الروم ويرجع بهم سالمين في معركة غير متكافئة كانت ستقضي عليهم، إلى معارك الفتوح وأهمها معركة اليرموك حيث كان عدد المسلمين خمسًا وأربعين ألفا بينما يزيد الجيش الروماني عن المائتي ألف ولكنَّ النصر كان مؤزرًا بسبب حنكة خالد وقوة قلبه التي قوى بها عزيمة جنوده.[١]

بحث عن معركة اليرموك

يعتَبرُ المؤرخون معركة اليرموك من أهم المعارك في الفتح الإسلاميَّ، فقد كانت بداية التوسع الإسلامي في الشام ضدَّ الروم، وكانت بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأربع سنوات فقط، وقد حصلت المعركة في عام 15 هجرية، حيث انسحبت الجيوش الإسلامية إلى وادي اليرموك بسبب تقدُّم الجيوش الرومانيَّة، وقد تولى خالد بن الوليد قيادة الجيوش الإسلامية المجتمعة بعد تنازل أبو عبيدة بن الجراح، وقد كان عدد المسلمين 36 ألفَ مقاتل مقابل جيوس الروم التي تزيد على 240 ألف مقاتل، حيث قام خالد بن الوليد بتقسيم الجيش إلى ألوية أربعة تحت قيادة الصحابة أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص -رضي الله عنهم-، وكلُّ لواءٍ مُقسَّمٍ إلى كراديس، ومن قادة الكراديس يومئذٍ: حبيب بن مسلمة الفهري القرشي، الزبير بن العوام الأسدي القرشي، عكرمة بن أبي جهل المخزومي القرشي، صفوان بن أمية الجمحي القرشي، صفوان بن أمية الجمحي القرشي، سهيل بن عمرو العامري القرشي، وكان خالد بن الوليد قائد الخيَّالة، وأمر خالد الألوية باستطلاع أرض المعركة.[٢]

وقد أجبر خالد بن الوليد الروم على جمع جيوشهم في معركة كبيرة وحاسمة بعد أن جمع الجيوش الإسلاميَّة في اليرموك، ولكن لم يكن الروم يحبُّون المواجهات الكبيرة والحاسمة، مما خلق جوًا متوترًا في صفوفهم، وقد ضمَّت جيوش الروم في اليرموك جنسياتٍ مختلفة مثل الروس والسلاف والفرنجة والروم والإغريق والجورجيون والأرمن والعرب النصارى، واستمرت معركة اليرموك مدةَ ستة أيام، وقد بدأ اليوم الأول من المعركة بمبارزات بين جيش المسلمين وجيش الروم كانتْ الغلبة للمسلمين فيها، واستمرت هذ المبارزات حتى منتصف النهار، وقد قَتل فيها عبد الرحمن بن أبي بكرٍ الصدِّيق خمسةً من قادة الروم، فقام قائد الروم ماهان ببدأ القتال كي لا تنحسر معنويات جيشه، أمّا في اليوم الثاني من المعركة، فقد بدأ ماهان القتال بغتةً عند الفجر طنَنًا منه أنَّ المسلمين لم يستعدوا بعد، ولكنَّ خالد بن الوليد كان قد وضع ليلًا حول الجيش نقاطًا دفاعيَّة لا يُستهان بها، ففشلت خطةُ ماهان وحصل قتالٌ حادّ بين المسلمين والروم، قٌتل فيه القائد البيزنطيّ دريجان، وكان لفشل خطة ماهان ومقتل دريجان أثرًا كبيرًا في هبوط الروح القتاليَّة لدى الروم وتعزيز معنويات المسلمين.[٣]

أمّا في اليوم الثالث فقد ركزَّ الروم هجومهم على لواءٍ معين لفصل الجيش الإسلاميِّ، وهو لواء الميمنة التي كانت تحت قيادة عمرو بن العاص، وتدخلت فرقة الخيالة لدى المسلمين لصدِّ هذا الهجوم وفعلًا تمَّ التصدي له وتراجعَ الروم، وفي اليوم الرابع من المعركة ظلَّ الروم على خطتهم الهجوميَّة وظلَّ المسلمون يصدون كلَّ الهجمات التي كانت هجماتً متلاحقة على كلِّ ألوية جيش المسلمين، وقد أُصيب عكرمة بن أبي جهل وابنه في هذا اليوم واستشهد متأثرًا بجراحه، وطلب ماهان قائد الروم هدنةً لأربعة أيام يُوقفُ فيها القتال ولكنَّ خالد بن الوليد قد رفض الهدنة، فقد عرف خالد بذكاء القائد العبقري أنَّ عزيمة الروم قد انخفضت وقدرتهم على الحرب قد ضَعُفت، فقرر التحول من الدفاع والتصدي إلى الهجوم وكان ذلك في اليوم الخامس من معركة اليرموك، أمّا في اليوم السادس من المعركة فقد هاجمت كلٌّ الألوية الإسلامية جيش الروم وتشتّتَ فرق الجيش البيزنطي وبدأت سراياه بالهرب في كلِّ اتجاه، ومازال المسلمون يهاجمون ويتقدمون وينتصرون، ولاحق خالد وخيَّالته فلول الروم وعلى رأسهم ماهان التي اتجهت إلى دمشق واشتبكت معهم، فقُتل ماهان وقُطع رأسه.[٣]

وقد كانت معركة اليرموك من أعظم المعارك الإسلاميَّة، فقد رحل هرقل من بلاد الشام نهائيًا بعد هذه المعركة لأنَّه عرف حجم الكارثة التي حلَّت بجيشه، واستقر الأمر للمسلمين في كُلِّ بلاد الشام بعد المعركة، وقد أظهرت هذه معركة اليرموك إخلاص الصحابة الكرام وعدم طمعهم بقيادةٍ أو منصب ففي أثناء المعركة وصل لجيش المسلمين كتابٌ فيه خبر وفاة الخليفة أبي بكرٍ الصديق ومبايعة عمر بن الخطاب بالخلافة، وقد عزل عمر خالدًا بن الوليد عن قيادة الجيش خوفًا على المسلمين من الافتتان بانتصارات خالد، فالنصرُ من عند الله ولا يتعلق بشخص كائنًا من كان، وتعيين أبي عبيدة بن الجراح قائدًا للجيش، ولكنَّ أبا عبيدة أخفى رسالة العزل ليُبقي على جيش المسلمين مستقرًا في أثناء المعركة، ولثقة أبي عبيدة بعبقرية خالد العسكرية، وبعد أن علم خالد بذلك عند انتهاء المعركة تنازل لأبي عبيدة عن قيادة الجيش بكلِّ رحابةِ صدر، وقد قاتل المسلمون في هذه المعركة ببسالة وشجاعة وصبر لا مثيل له، وقدَّموا أرواحهم في سبيل الله، ولنشر الدين الإسلامي، وكان للنساء دور هام في المعركة فقد قاتلن مثل الرجال في الصفوف الخلفية للجيش، وقتلن عددًا كبيرًا من الروم.[٤]

المراجع[+]

  1. "عبقرية خالد العسكرية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  2. " معركة اليرموك "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "معركة اليرموك"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019.
  4. "معركة اليرموك: دروس وعبر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-05-2019. بتصرّف.