بحث عن غزوة دومة الجندل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٤ ، ١٦ مايو ٢٠١٩
بحث عن غزوة دومة الجندل

غزوات رسول الله

الغزوة مصطلح إسلامي يُطلق على المعارك التي يخوضها جيش المسلمين ويكون رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حاضرًا فيها، وبناءً على هذا التعريف يمكن القول إنَّ عدد الغزوات في الإسلام أي عدد المعارك التي شهدها رسول الله بلغ بحسب الروايات سبعًا وعشرين معركة، وفي هذا اختلاف بسيط، فمنهم من حدَّد غزوات الرسول بتسع وعشرين غزوة، وتعتبر غزوة الأبواء التي كانت في السن الثانية للهجرة أول غزوات رسول الله وغزوة تبوك في السنة التاسعة آخر غزوات رسول الله، وهذا البحث بحث عن غزوة دومة الجندل التي خاضها المسلمون في السنة الخامسة للهجرة النبوية.[١]

بحث عن غزوة دومة الجندل

تعتبر غزوة دومة الجندل من الغزوات التي خاضها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وتولَّى قيادة الجيش فيها بنفسه، وكانت هذه الغزوة المباركة في شهر ربيع الأول من السنة الخامسة للهجرة النبوية أي ما يوافق شهر أغسطس من عام 626 ميلادية، وفي البداية تذكر الروايات التي اتفق فيها المؤرخون أن سبب غزوة دومة الجندل هو وصول أخبار إلى المدينة المنورة تقول إنََّ المشركين جمعوا جمعًا عظيمًا في دومة الجندل ومرادهم الإغارة على القوافل التجارية وقطع الطريق عليها، ودومة الجند منطقة تبعد عن المدينة المنورة 600كم، أي مسافة خمسة عشر ليلة وهي تقع بين البحر الأحمر والخليج العربي إلى الشمال من جهة الشام، فهي بلاد بعيدة نائية لا تشكل خطرًا صريحًا على المسلمين، فلو تركها المسلمون في تلك الفترة وأغفلوا أمرها لما أثرت عليهم شيئًا لبعد المسافة بينهم، ولكنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قرر الخروج بالجيش إلى دومة الجندل لعدة أسباب، وهي:[٢]

  • القضاء على الجموع المتجمعة في دومة الجندل قبل أن تكبر وتشكل خطرًا على المسلمين لاحقًا.
  • خاف رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من أن تشكل هذه الجموع أي خطر قريب على قوافل المسلمين المتجهة إلى بلاد الشام مما قد يؤدي إلى ضرب الاقتصاد الإسلامي الذي كان في بداياته ويحتاج إلى العناية والتأمين.
  • رغب رسول الله في القضاء على الجيش الموجود في دومة الجندل خوفًا من تحالفه مستقبلًا مع قريش.
  • أراد رسول الله أن يوصل رسالة لكلِّ العرب مفادها أن الإسلام سيصل إلى كلِّ الأمصار ولا فرق إنَّ كان العدو من قريش أو من حلفاء فارس والروم حتَّى، فالرسالة الإسلامية ليست للعرب فقط وإنَّما للعالم أجمع.

للأسباب السالفة الذكر، طلب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من الصحابة الكرام التجهز للخروج والمسير الطويل باتجاه دومة الجندل للغزو، فخرج معه ألف من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-، وبسبب أن المكان بعيد، أكثَر الصحابة الزاد وكانوا يسيرون في الليل ويكمنون في النهار ويراقبون حولهم حتَّى لا تراهم عيون العدو وتخبر بقدومهم وتنقل خبرهم فيتجهَّز جيش دومة الجندل ويأخذ حذره، وبعد مسير طويل دنا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ومن معه من الصحابة الكرام في غزوة دومة الجندل إلى دومة الجندل فتفرَّق الجميع خوفًا من ملاقاة المسلمين، ولم يجرؤ أحد منهم على ملاقاة الجيش الإسلامي، فولُّوا مدبرين وكتب الله -سبحانه وتعالى- نصرًا للمسلمين دون قتال، وقد ترك الفارُّون أنعامهم وماشيتهم، فأخذها المسلمون غنيمة حرب جاهزة دون سفك قطرة دم واحدة، وحقق رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- مراده بتفريق الجمع وتأمين طريق القوافل التجارية الإسلامية إلى الشام، دون قتال، وقد أسر المسلمون في غزوة دومة الجندل رجلًا من المشركين فأحضروه إلى رسول الله فسأله رسول الله عن حال القوم، فقال له: "هربوا لما سمعوا بأنك أخذتَ نعمهم"، فعرض عليه رسول الله الإسلام فأسلم، وبعد أن اكتسب المسلمون الغنائم دون قتال أمر رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- الصحابة بالبقاء في دومة الجندل أيامًا وكان في هذه الأيام يرسل الجيوش والعيون إلى المناطق المحيطة حتَّى يتأكد من تفرق أعدائه، ولكنه لم يجد منهم أحدًا، وبعدها أمر رسول الله الصحابة بالرجوع إلى المدينة المنورة بالغنائم التي رزق الله المسلمين في غزوة دومة الجندل، وفي طريق العودة إلى المدينة مرَّ جيش المسلمين برجل اسمه عيينة بن حصن الفزاري وكان لعيينة أنعام كثيرة، فطلب عيينة من رسول الله أن يأذن له برعاية ماشيته في أراضي المسلمين، فوافق رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ورجع المسلمون إلى المدينة بنصر من الله تعالى.[٣]

وفي ختام ما جاء من بحث عن غزوة دومة الجندل يمكن حصر نتائج هذه الغزوة في أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حقق المراد من هذه الغزوة بدايةً بتفريقِهِ الجمع الذي احتشد في دومة الجندل وأبطل خطره، كما أن هذه الغزوة أتاحت للمسلمين فرصة الاطلاع على المناطق الشمالية للجزيرة العربية وهي المناطق القريبة من بلاد الشام ودولة الرومان، كما تدرَّب في هذه المعركة جيش المسلمين على المسير لفترات طويلة ومسافات بعيدة حيث سار الجيش قرابة 600 كم ذهابًا وإيابًا، وكان من نتائج هذه الغزوة أيضًا أن حرم المسلمون قريشًا من أي جهة أو جيش أو جماعة قد تضع يدها في يد قريش ضد المسلمين، كما كانت غزوة دومة الجندل رسالة شديدة اللهجة إلى الروم تبيِّن لهم أن جيش الإسلام قوي ومنظم وقادر على مواجهة الرومان في قادم الأيام وهذا ما حدث بالفعل في السنوات اللاحقة، والله أعلم.[٤]

المراجع[+]

  1. "غَزَوَاتُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-05-2019. بتصرّف.
  2. "غزوة دومة الجندل"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-05-2019. بتصرّف.
  3. "غزوة دومة الجندل"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 14-05-2019. بتصرّف.
  4. "دومة الجندل خطر من الشمال"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-05-2019. بتصرّف.