الفرق بين الجنحة والجناية والمخالفة

الفرق بين الجنحة والجناية والمخالفة

الفرق بين الجنحة والجناية والمخالفة 

يقسم المشرع القانوني أنواع الجرائم من حيث خطورتها وجسامتها إلى ثلاثة: الجنايات والجنح والمخالفات وهو ما يطلق عليه الكثير من فقهاء القانون بالتقسيم الثلاثي للجرائم، وعلى الرغم من أن هذا التقسيم واجه الكثير من الانتقادات، إلا أنه ما زال له الكثير من الفوائد التطبيقية والعملية على أرض الواقع، وفقًا للتقسيم الثلاثي فإنّ نوع الجريمة سيُحدّد بنوع العقوبة.[١]


من حيث المفهوم 

ما المقصود بكلّ من الجناية والجنحة والمخالفة؟

اتجهت أغلب التشريعات العقابية إلى التقسيم الثلاثي للجرائم وفقا لجسامة وخطورة الفعل المرتكب، وذلك بسبب اختلاف مفهوم كل جريمة عن الأخرى، وعلى النحو الآتي: [٢]


الجناية

هي تلك الجرائم شديدة الجسامة والخطورة، ولذلك قرر المشرع أن يخصها بعقوبات معينة دون غيرها من الجرائم، وتسمى جنايات، وقد قرر قانون العقوبات لكل جريمة إحدى هذه العقوبات وهي: الإعدام أو الأشغال المؤبدة والمؤقتة أو الاعتقال المؤبد والمؤقت.[٢]


الجنحة

هي تلك الجرائم التي تقل خطورة عن النوع الأول، لذلك يجري التمييز بينها وبين النوع الأول (الجنايات) ويفرد لها نص قانوني خاص بها، وهو ما ذهب إليه المشرع الأردني في قانون العقوبات حين نص في المادة (15) على ذلك صراحة وأورد لها عقوبات خاصة بها تقل كثيرًا عن تلك العقوبات الخاصة بالجنايات، إذ تتراوح العقوبات الجنحية بين الحبس والغرامة المالية، مع ملاحظة أن وصف الجريمة لا يتغير، حتى لو استبدل القاضي العقوبة المقرّرة وفقًا للقانون بواحدة أخرى، سواء بالتشديد أم بالتخفيف لوجود ظرف مخفف أو ظرف قضائيّ خاص.[٢]


المخالفة

تعد المخالفة من أخف الجرائم المرتكبة خطورة، فهي تلك الأفعال التي لا ترقى إلى الجنايات أو الجنح، بل هي من قبيل المخالفات البسيطة لقواعد القانون التي غالبًا ما تذهب التشريعات العقابية في مختلف دول العالم إلى وضع عقوبات لها تتصف بالبساطة وعدم الشدة، وتتراوح عقوبة المخالفات عمومًا بين الحبس البسيط من يوم إلى أسبوع أو الغرامة المالية، لكنّ في بعض الظروف الاستثنائية يمكن أن تزيد تلك العقوبات خاصة إذا ما كان البلد يمر بظروف استثنائية مثل: الحرب الخارجية أو الفتنة الداخلية أو انتشار الأمراض والأوبئة.[٢]


من حيث العقوبة

هل أورد المشرع الأردني استثناء على تطبيق عقوبة الإعدام؟

ممّا لا شك فيه أن تقسيم الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات كان بسبب اختلاف عقوبة كل واحدة منها عن الأخرى، وبالرجوع إلى نصوص قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته نجد أنه حدد عقوبة كل واحدة من هذه الجرائم على سبيل الحصر لا المثال، وعلى النحو الآتي:[٣]


الجناية

نصت المادة (14) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1964م، على أن الجناية هي تلك الجريمة المعاقب عليها بالعقوبات الآتية:[٣]


  • الإعدام: بالرجوع إلى نص المادة (17) من قانون العقوبات الأردني نجد أنها عرفت الإعدام بأنه شنق المحكوم عليه، وإذا ما ثبت أن المحكوم عليها بعقوبة الإعدام امرأة حامل فيتم استبدال عقوبة الإعدام بالأشغال المؤبدة.
  • الأشغال المؤبدة والأشغال المؤقتة: نصت المادة (18) من قانون العقوبات الأردني على أن الأشغال تعني تشغيل المحكوم عليه في الأشغال التي تناسب صحته وسنه، سواء أكانت هذه الأشغال داخل مراكز الإصلاح والتأهيل أم خارجها، على أن يتم إطلاق سراح المحكوم عليه بالأشغال المؤبدة أو بالاعتقال المؤبد إذا ما أمضى من العقوبة مدة 30 سنة.
  • الاعتقال المؤبد والاعتقال المؤقت: نصت المادة (19) من قانون العقوبات الأردني على أن الاعتقال هو وضع المحكوم عليه في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل المدة المحكوم بها عليه مع منحه معاملة خاصة وعدم إلزامه بارتداء زي النزلاء وعدم تكليفه بالعمل أو تشغيله داخل مراكز الإصلاح أو خارجها إلا بموافقته، كما ينص القانون على أن يكون الحد الأدنى للحكم بالأشغال المؤقتة والاعتقال المؤقت 3 سنوات والحد الأعلى 20 سنة.

الجنحة

نصت المادة (15) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1964 م، على أن الجنحة هي تلك الجريمة المعاقب عليها بالعقوبات الآتية:[٣]

  • الحبس: نصت المادة (21) من قانون العقوبات على أنّ عقوبة الحبس هي وضع المحكوم عليه في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل المدة المحكوم بها عليه، وهي تتراوح من أسبوع إلى 3 سنوات إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
  • الغرامة: نصت المادة (22) من قانون العقوبات الأردني على أنّ الغرامة هي إلزام المحكوم عليه بأن يدفع مبلغ مالي إلى خزينة الدولة وتتراوح الغرامة من 5 دنانير إلى 200 دينار، وفي حالة امتناعه فإنه يتم حبسه مقابل كل 10 دنانير أو كسورها يوم واحد على ألّا تزيد مدة الحبس في هذه الحالة سنة واحدة.


المخالفات

نصت المادة (16) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1964 م، على أن المخالفة هي تلك الجريمة المعاقب عليها بالعقوبات الآتية:[٣]

  • الحبس التكديري: نصت المادة (23) من قانون العقوبات الأردني على أن مدة الحبس التكديري تتراوح بين 24 ساعة إلى أسبوع وتنفذ العقوبة تلك على المحكوم عليه في أماكن غير الأماكن المخصصة للمحكوم عليهم بعقوبات جنائية أو جنحة ما أمكن ذلك.
  • الغرامة: نصت المادة (24) من قانون العقوبات الأردني على أنّ الغرامة التكديرية تتراوح قيمتها بين 5 دنانير إلى 30 دينارًا.


من حيث الاختصاص

من هي المحكمة التي تتولى النظر في قضايا الجنح والمخالفات؟

من أهم النتائج التي تترتب على التقسيم الثلاثي للجرائم (جنايات وجنح ومخالفات) هو ما يتعلق بالاختصاص القضائي للمحاكم في الدولة، وذلك للنظر في الجرائم المرتكبة، حيث تعتمد في ذلك على الوصف القانوني للجريمة المنسوبة للمتهم لتحديد الجهة القضائية صاحبة الاختصاص في النظر في الدعوى الجزائية[٤]، وبالرجوع إلى نص المادة (215) وكذلك المادة (215) من قانون الإجراءات الجنائية الأردني رقم (150) لسنة 1950م وتعديلاته[٥] نجدها قد نصت على ما يأتي:

  • تتولّى المحكمة الجزئية النظر والحكم في كل فعل يعدّ بمقتضى قواعد القانون مخالفة أو جنحة، ويُستثنى من ذلك الأمر الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من الطرق المعتمدة للنشر والصحافة، فهي لا تدخل ضمن اختصاصات هذه المحكمة.
  • تتولّى محكمة الجنايات في كل فعل يُعدّ بموجب القانون جناية أو جنحة، ووفقًا لما نصّ عليه قانون العقوبات الأردني، كما يدخل في اختصاصها النظر في جميع الأعمال الجنحية التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر.

المراجع[+]

  1. فرج القصير، القانون الجنائي العام، تونس:مركز النشر الجامعي، صفحة 138. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث عباس الحسني، شرح قانون العقوبات الجديد، بغداد:مطبعة دار السلام، صفحة 65. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960"، ديوان التشريع والرأي، اطّلع عليه بتاريخ 16/3/2021.
  4. حماد محمد الغافري (2019)، الاختصاص المكاني للمحاكم الجزائية في التشريع الإماراتي دراسة مقارنة، الإمارات العربية المتحدة:جامعة الإمارات كلية القانون، صفحة 9. بتصرّف.
  5. "قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950"، منشورات قانونية، اطّلع عليه بتاريخ 16/3/2021.