الفرق بين اللام الشمسية والقمرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٦ ، ٢٩ أكتوبر ٢٠١٩
الفرق بين اللام الشمسية والقمرية

الكتابة الإملائية

إنّ الأخبار حول بَدء الكتابة العربيّة تكاد تكون محض فرضيّات قال بها أُناس من أهل العلم والمعرفة، فمنها قولهم إنّ أوّل من كتب بالعربيّة والسّريانيّة هو آدم -عليه السّلام-، وقالوا هو إدريس -عليه السّلام- لحديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديث طويل: "وهو إدريس، وهو أوّل من خطّ بالقلم"،[١] ومنهم من قال إنّه مرامر بن مرّة، وأسلم بن جدرة من الأنبار، ويرى ابن عبّاس أنّ الأصلَ يعود لكاتب وحي هود -عليه السلام- واسمه الخفلجان بن الوهم، ويرجّح الدّكتور عبد اللّطيف الخطيب أنّ مرامر بن مرّة وأسلم بن جدرة هما من وضع الكتابة العربيّة؛ وسيتحدّث هذا المقال عن الفرق بين اللام الشمسية والقمرية.[٢]

أنواع المعارف في اللغة العربية

ينقسم الكلام في اللغة العربيّة من حيث التّعريف والتّنكير قسمين: نكرة ومعرفة، والنّكرة هي الأصل، والمعرفة هي الفرع بحسب الإمام ابن هشام الأنصاريّ -رضي الله عنه-، وعلامتها -أي النّكرة- عند الإمام هي قَبولها رُبّ، فرُبّ لا تدخل إلّا على النّكرات، وأمّا المعارف فهي ستّة، وزاد بعضهم سابعة وهي النّكرة المقصودة بالنّداء، أو المُعرّفُ بالنّداء على الوجه الأشهر[٣]، والمعارف السّتّة هي:

  • الضّمير: وهو أعرف هذه المعارف، وقد سُمّي ضميرًا لأنّه إذا قيل: أضمرَ فلانٌ شيئًا يعني أخفاه وستره، أو هو من الضّمور والهُزال؛ وذلك أنّ الضّمير في الغالب قليل الحروف، والضّمائر سبعة أنواع.
  • اسم العلم: وهو نوعان: اسم ولقب، أمّا الاسم فهو نحو: زيد، وأسامة، وأمّا اللّقب فهو لقب وكنية، لقب نحو: زين العابدين، وكنية نحو: أبو زيد، وأمّ عمرو.
  • أسماء الإشارة: وأسماء الإشارة هي نحو: هذا، وهذه، وهؤلاء...
  • الأسماء الموصولة: كالذي والتي واللواتي والذين...
  • المُعرّف بال: ويسمّيه ابن هشام المُحلّى بالألف واللّام العهديّة أو الجنسيّة، كقولهم: جاء القاضي، أو كقوله تعالى في سورة النّساء: {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}.[٤]
  • المضاف إلى معرفة: وهذا يكون في درجة الذي أضيف إليه، فقولهم: غلامُ زيد هو في رتبة اسم العلم، وغلام هذا هو في رتبة اسم الإشارة، وغلامُ الذي جاءَكَ هو في رتبة الاسم الموصول، وستقف الفِقرة القادمة من المقال على ال التعريف، لتكون مقدّمة لقضيّة الفرق بين اللام الشمسية والقمرية.[٥]

الـ التعريف

جاء في كتاب مغني اللّبيب لإمام العربيّة ابن هشام الأنصاريّ أنّ ال تأتي ثلاثة أنواع: أمّا النّوع الأوّل فهو أن تأتي اسمًا موصولًا، وأمّا الثّاني فهو أن تكون حرفَ تعريف، وأمّا الثّالثة فتكون زائدة، وستقف هذه الفقرة مع ال التي تكون للتّعريف في مقدّمة للحديث عن الفرق بين اللام الشمسية والقمرية، وال التي تكون للتعريف هي عهديّة وجنسيّة، ويقصد بالعهديّة أن يكون المُعرّف بال معهودًا، أي معروفًا، وذلك بثلاث أحوال، منها:

  • معهود ذِكريًّا: أي أن يكون قد ذُكِرَ قبل هذه المرّة، نحو قوله تعالى في سورة النّور: {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ}.[٦]
  • معهود ذهنيًّا: وذلك نحو قوله تعالى في سورة التّوبة: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}.[٧]

وأمّا الجنسيّة فهي ثلاثة أنواع:

  • جنسيّة لاستغراق الأفراد: وهي التي يمكن أن تخلفها كلّ على الحقيقة، نحو قوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}،[٤] ومعنى القول إنّه يمكن أن تخلفها كلّ هو أنّه يمكن أن يُقال: وخُلِقَ كلّ إنسانٍ ضعيفًا.
  • جنسيّة لاستغراق خصائص الأفراد: وهي الاي يمكن أن تخلفها كلّ مجازًا، نحو قولهم: زيدٌ الرّجلُ علمًا، ويعني أنّ كلّ تخلفها مجازًا أنّه يمكن أن يُقال: زيدٌ هو أفضل من كلّ الرّجال في العلم.
  • جنسيّة لتعريف الماهيّة: وهذه لا يمكن أن تخلفها كلّ لا حقيقة ولا مجازًا، نحو قوله تعالى في سورة الأنبياء: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}،[٨] وستقف الفقرة القادمة مع الفرق بين اللام الشمسية والقمرية.[٩]

الفرق بين اللام الشمسية والقمرية

إنّ الفرق بين اللام الشمسية والقمرية يمكن معرفته بعد معرفة ما هي اللام الشمسية والقمرية، إنّ الذي يُقصد عادة عند قول اللام الشمسية والقمرية هو لام ال التّعريف، فإنّ ال التّعريف إذا جاء بعدها حروف مُعيّنة لا تُلفظ لامها، وإنّما يلفظ الحرف الذي بعد اللام مُشدّدًا؛ أي عليه شدّة، وهذه تُسمّى لامًا شمسيّة، وكذلك قد تأتي ال التّعريف ويأتي بعدها حروفٌ مُعيّنة فتُلفظُ لام ال التّعريف كما هي، وهذه تُسمّى اللام القمريّة، وسبب تسمية الأولى لامًا شمسيّة والأخرى لامًا قمريّة هو على أرجح الأقوال أنّ العرب شبّهت ال التّعريف بالنّجوم، والحروف بالقمر والشّمس، فالنّجوم تظهر مع القمر، وتختفي مع الشّمس، وكذلك لام ال التّعريف تظهر مع حروف سُمّيت الحروف القمريّة، وتختفي مع الحروف الشّمسيّة، والحروف القمريّة مجموعة في قولهم: ابغِ حجَّكَ وخِف عقيمَهُ، والحروف الشّمسيّة مجموعة في الحروف الأولى من بيت الشّعر القائل:

طِب ثُمّ صِلْ رَحِمًا تَفُز، صِف ذا نِعَم

دَع سوءَ ظَنٍّ، زُرْ شريفًا للكرم[١٠]

وبعد هذا فقد تبيّن الفرق بين اللام الشمسية والقمرية، وهو أنّهما في الأصل اللام في ال التعريف، والأولى -أي القمريّة- تظهر مع الحروف القمريّة، والشّمسيّة تُدغم، ويُعَوّض عنها بتشديد الحرف الذي يليها، أمّا اللام القمريّة فتُلفظ ويظهر الحرف الذي بعدها بحاله الطّبيعيّة من دون تشديد، وهذا هو الفرق بين اللام الشمسية والقمرية على نحو مبسّط، والله أعلم.[١١]

أمثلة على اللام الشمسية والقمرية

بعد الوقوف على الفرق بين اللام الشمسية والقمرية لا بأس من ضرب بعض الأمثلة على ما سبق توضيحه في الفِقرة الماضية، فلو ضُرِبَ مثلٌ على كيفيّة مجيء اللام الشمسية والقمرية فإنّ خير ما يُمكن ضربه هو آيات من القرآن الكريم، والبداية مع اللام الشمسية، يقول تعالى في سورة الرّحمـٰن: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ}،[١٢] الثّقلان تعني الجنّ والإنس، وعندما يقرأ القارئ كلمة الثّقلان فإنّه لا ينطق اللّام التي في ال التّعريف، ولكنّه ينطق الثّاء مشدّدةً فورًا بعد همزة الوصل التي هي أصلًا همزة ال التّعريف،[١١] ولكن لو نظر القارئ في آية أخرى، ولتكن الآيتين الرّابعة والسّادسة في سورة النّاس، آخر سورة في القرآن الكريم، وهي قوله تعالى: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}،[١٣][١٤]

وقوله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}،[١٥] فالقارئ هنا سينطق كلمة: الوسواس، وكلمة: الجِنّة، من دون أن يُسقط اللّام التي في ال التّعريف، وهناك خطأ يقع فيه بعض القرّاء وهو نطق حرف الجيم في كلمة: الجِنّة، أو: الجَنّة، أو أيّ كلمة تبدأ بحرف الجيم بعد ال التّعريف وكأنّه حرف شمسيّ، فيُسقطون اللام من ال التّعريف، وينطقون الجيم مشدّدة! وهذا خطأ شائع؛ فالجيم -كما مرّ سابقًا- من الحروف القمريّة التي تُنطَقُ معها لام ال التّعريف، وهكذا يكون قد انتهى مقال الفرق بين اللام الشمسية والقمرية، ومعه يكون قد علم الدّارس الفرق بين اللام الشمسية والقمرية على نحو مبسّط يسير، والله أعلم.[١٤]

المراجع[+]

  1. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 361، أخرجه في صحيحه.
  2. عبد اللطيف الخطيب (1994)، أصول الإملاء (الطبعة الثّالثة)، دمشق: دار سعد الدين، صفحة 9 وما بعدها. بتصرّف.
  3. خالد عبد العزيز (2019)، النحو التطبيقي (الطبعة الثّالثة)، القاهرة: دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع، صفحة 282. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سورة النّساء، آية: 28.
  5. ابن هشام الأنصاري (2004)، شرح شذور الذّهب (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار الطّلائع، صفحة 168 وما بعدها. بتصرّف.
  6. سورة النور، آية: 35.
  7. سورة التوبة، آية: 40.
  8. سورة الأنبياء، آية: 30.
  9. ابن هشام الأنصاري (1999)، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الأرقم، صفحة 103 وما بعدها، الجزء الأوّل. بتصرّف.
  10. "الحروف الشمسية والقمرية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  11. ^ أ ب "تحليل أصوات الحروف: اللام الشمسية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  12. سورة الرحمن، آية: 31.
  13. سورة الناس، آية: 4.
  14. ^ أ ب "اللام القمرية - اقرأ واكتب"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  15. سورة الناس، آية: 6.