الحج المفرد وشروطه

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٠ ، ١٤ يوليو ٢٠١٩
الحج المفرد وشروطه

الحج

عبادة من العبادات الإسلامية وركن أساسيٌّ من أركان هذا الدين الحنيف، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: "بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ: شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصَوْمِ رَمَضانَ"[١]، وهو أن يسافر الإنسان المسلم إلى مكة المكرمة في وقت محدَّدٍ في السنة لأداء مناسِك خاصَّة، وهو فرض على كلٍّ مسلم قادر على أدائه، قال تعالى في سورة آل عمران: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}[٢]، وهذا المقال سيسلِّط الأضواء على الحج المفرد وشروطه في الإسلام.

أنواع نُسك الحج

لقد هيأ الله -سبحانه وتعالى- للناس تشريعات هذا الدين الحنيف لتيسير أمورهم، ووسَّع للناس ووضع لهم الخيارات الكثيرة في كلِّ العبادات فالإسلام دين اليسر لا دين العسر، ولهذا جاءت في الإسلام ثلاثة أنساك للحج، وهي على الشكل الآتي:[٣]

حج التمتع

ويكون حج التمتع في الإسلام بنيَّة الحاج أداءَ العمرة فقط في الأيام العشرة الأوائل من ذي الحجة، ويحرم من ميقاته ويتجه إلى مكة، ثمَّ وبد الوصول إلى مكة المكرمة يقوم المعتمر بأداء مناسك العمرة المعروفة، ثمَّ في اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم للحج ويؤدي مناسك الحج كاملة، وهكذا يكون الحاج قد اعتمر وحجَّ معًا ولهذا يعتبر حج التمتع من أفضل أنواع الحج عند بعض الفقهاء.

حج القِرَان

وهو أن ينوي الحاج العمرة والحج معًا أثناء إحرامه من ميقات البلد التي يعيش فيها، ويقول: "لبيك بحجٍّ وعُمرة"، ثمَّ يؤدي الحاج مناسكِ الحجِّ والعمرة، وجدير بالذكر هنا أنَّه لا يجب على الحجي أن يطوف ويسعى للعمرة أيضًا في هذه الحالة فطواف الحج وسعيه يكفيان الحاج لعمرته وحجته معًا، والدليل قول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لعائشة -رضي الله عنها- في الحديث: "طَوافُكِ بالبَيتِ وبينَ الصَّفا والمرْوَةِ يَكْفيكِ لحجَّتِكِ وعُمرَتِكِ"[٤]، ويعتبر حج القران من أفضل أنواع الحج عند الأحناف.

حج الإفرَاد

وهو أن ينوي المسلم عند إحرامه أداء مناسك الحج فقط، ويقول: "لبيك بحج"، ثمَّ يصل إلى مكة ويؤدي مناسك الحج ثمَّ يحرم بنية العمرة ويؤدي مناسكها، وهو الحج الأفضل عند الشافعية والمالكية، وفيما يأتي من فقرات هذا المقال سيتم الحيث عن الحج المفرد وشروطه بالتفصيل.

الحج المفرد وشروطه

في الحديث عن الحج المفرد وشروطه يمكن القول إنَّ الحج المفرد هو أفضل أنواع الحج عند الشفعية والمالكية، وهو أن يحرم الإنسان المسلم من ميقاته ثمَّ ينوي الحج فقط بقوله: "لبيك بحج" أو ما شابهها من صيغ التلبية، ثمَّ يغادر المسلم إلى مكة المكرمة، ويبدأ الحج المفرد وشروطه بطواف القدوم، وهو سنة عند أهل العلم، ثمَّ بعد الطواف يصلِّي الحاج ركعتي الطواف خلق مقام إبراهيم، ثمَّ يقع الحاج تحت اختيارات نفسه، فإذا شاء سعى بالصفا والمروة بعد طواف القدوم وإنَّ شاء أخَّر السَّعي إلى ما بعد طواف الإفاضة، ثمَّ يتوجه إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة ويبيت هناك ويصلِّي فيها الصلوات الخمس قصرًا.[٥]

ثمَّ وبعد طلوع شمس يوم التاسع من ذي الحجة يتوجَّه الحاج إلى عرفة، ثمَّ يقف في عرفة حتَّى غياب الشمس، ثمَّ يفيض الحاج إلى مزدلفة ويبيت فيها حتَى الفجر، ثمَّ يتوجه إلى منى فيرمي جمرة العقبة سبعَ حصيَّات مع التكبير في كلِّ رمية، ثمَّ ينحر هديه وهنا تجب الإشارة إلى أنَّ الحج المفرد لا يجب على الحاج فيه النحر، ثمَّ يحلق الحاج رأسه ويغتسل ويتطيَّب وينزل إلى مكة لطواف الإفاضة، ثمَّ يسعى بعد الطواف بين الصفا والمروة إذا لم يكن قد سعى بعد طواف القدوم، ثمَّ يرجع الحاج إلى منى وبيبت بها أيام التشريق الثلاثة، ويرمي في كلِّ يوم الجمرات الثلاث، وبهذا تنتهي شروط الحج المفرد، فإذا أراد الحاج بعد هذه الأعمال أن يحرم لعمرة فله ذلك، ويؤدي مناسك العمرة كاملة، والله تعالى أعلم.[٥]

الحج في السنة النبوية

بعد تسليط الضوء على الحج المفرد وشروطه في الإسلام، جدير بالقول إنَّ الحج من أعظم العبادات التي فرضها الله تعالى على القادرين من عباده، قدرة ماديَّة وجسدية، وقد جاء ذكر الحج وفضله وثوابه في السُّنَّة النَّبويَّة الشريفة في أكثر من موضع، ومن الأحاديث النبوية التي تناولت موضوع الحج في السنة النبوية ما يأتي:[٦]

  • جاء عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنَّها قالت: "يا رسولَ اللهِ! ألا نخرُجُ ونجاهِدُ معك؛ فإنِّي لا أرى عملًا في القرآنِ أفضلَ مِن الجهاِد؟ قال: لا، إنَّ لكُنَّ أحسَنَ الجهادِ حَجُّ البيتِ، حجٌّ مبرورٌ"[٧].
  • وفي رواية أخرى في صحيح الإمام البخاري عن عائشة -رضي الله عنها أنَّها قالت: "يا رَسولَ اللَّهِ، ألَا نَغْزُو ونُجَاهِدُ معكُمْ؟ فَقالَ: لَكِنَّ أحْسَنَ الجِهَادِ وأَجْمَلَهُ الحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ، فَقالَتْ عَائِشَةُ فلا أدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إذْ سَمِعْتُ هذا مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"[٨].
  • وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "سَمِعْتُ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يقولُ: مَن حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ"[٩].

الحجُّ في القرآن الكريم

في ختام ما جاء من حديث عن الحج المفرد وشروطه، كثيرة هي الآيات القرآنية المباركة التي تناولت الحديث عن عبادة الحج في الإسلام، كما أنَّ في القرآن الكريم سورة سُمِّيت باسم الحج، وقد ذكرتْ هذه السورة كثيرًا من أحكام الحج، وفيما يأتي مواضع ذكر الحج في بعض السور القرآنية الكريمة:[١٠]

  • قال تعالى في سورة آل عمران: {نَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ}[١١].
  • قال تعالى في سورة البقرة: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[١٢].
  • قال تعالى في سورة الحج: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}[١٣].

المراجع[+]

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 16، صحيح.
  2. سورة آل عمران، آية: 97.
  3. "الحج في الإسلام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-07-2019. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1897، صحيح.
  5. ^ أ ب "صفة الحج المفرد"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 10-07-2019. بتصرّف.
  6. "فضل الحج وفوائده"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-07-2019. بتصرّف.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3702، أخرجه في صحيحه.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1861، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1521، صحيح.
  10. "الحج في الكتاب والسنة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-07-2019. بتصرّف.
  11. سورة آل عمران، آية: 96-97.
  12. سورة البقرة، آية: 196.
  13. سورة الحج، آية: 27.