الحب الحقيقي عند الرجل والمرأة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٣ ، ٢ سبتمبر ٢٠١٩
الحب الحقيقي عند الرجل والمرأة

الحب الحقيقي

يُعرّف الحبّ أنه انجذابٌ نحو شخص ما، وهو حالةٌ تلقائيّة شعوريّة يقعُ في شَرَكها طرفٌ واحدٌ أو اثنان، لا تُعزى لسببٍ ماديٍّ أو واقعيّ، كما يُنظَرُ إليه أنه كيمياء متبادلة، إذ يفرز الجسم هرمونًا خاصًّا حالَ التقى المحبّانِ، يُسمّى هرمون الأوكسيتوسين، ويُعرفُ باسم هرمون المحبّين، وقد كانَ الحبُّ مادةً جيّدةً تعالجُها الفنون المختلفة، فقد أفردَ الشعرُ العربيّ مثلًا لونًا شعريًّا عُرف بالغزل وتفرّعَ عنه فرعان: الغزل العذري والغزل والصريح، ولكلٍّ منهما طبيعتُه التي ميّزتْه عن الآخر. في هذا المقال سيتمّ التحدّث حول الحب الحقيقي بين الرجل والمرأة.

الحب الحقيقي عند الرجل والمرأة

الحبّ بطبيعته مشروطٌ بمظاهرَ عدّة، يتمثّل من خلالها الحب الحقيقي بين الطرفين، ومّا يستوجب تحقّقه في هذه الحالة ما يأتي:

  • قبول الطرف الآخر كما هو: عينُ الحبّ تَعمى، فمساوئ المحبوب مثلُ محاسنه، وقد تُستعذَب المساوئ، ويُرى في المحبوب ما لا يُرى من غيره، فقد جَلّى كلٌّ منهما الآخر وكشفَ كينونتَه، وفي هذا يقول أبو العلاء المعرّي: إذا شئتَ أنْ تَلقى المحاسنَ كلَّها ** ففي وجهِ مَن تَهوى جميعُ المحاسنِ.
  • بَذل المأثور: لا يتردّد المحبّ في تجاوُز نفسه في سبيلِ إيثار سعادة محبوبه عليه، فالحبُّ من طبعِه البذلُ والسّخاء، وتقديمُ رغبات المحبوب على النفس، فأولى بالمحبّ أن يكونَ مِعطاءً كأنه غيث، وأن يكونَ مَرجوًّا لا راجيًا.
  • الاكتفاء بالمحبوب: يَشغلُ المحبوب مساحةً كبيرةًمن في قلبِ محبِّه وذهنه، فهو لا ينفكُّ يجتَليه ويُجلّيهِ، ويتوقُ إلى مكنوناتِه وتفرُّداتِه التي لا سبيلَ لديه للفكاك من التأمّل فيها، وكشفها، فيشعر المحبُّ حينئذٍ أنّ طاقته الوجدانيّة مبذولةٌ في محبوبه، من حيث أنه لا يكتَفي منه، وكذلك لا يُكتَفى منه، فهو إذًا يكتَفي فيه ولا يكتفي منه.
  • عقد الرباط الشرعي: من حيث أنّ الحبَّ سبيلٌ لخَلاص الروح من عذاباتِها، فإنّ الأديانَ كذلك تدعو إلى الحبّ، وتؤثرُ أن تؤطّر هذه العلاقة برباط روجيٍّ شرعيّ، فقد جاء في الحديث: "لم يُرَ للمتحابّين مثلَ التزوّج" [١]، ومن ذلك فقد اعتبرَ الإسلامُ أن الرابطة الزوجيّة هي رابطة روحيّة مقدّسة، نظّمَها ووضعَ فيها أحكامه.

طبائع من يعيش الحب الحقيقي

للمحبّ طبائعُ وتجليّات توسمُه، وتبينُ عما يختلج داخله، فهو مأخوذٌ في مدى الحبّ، مُنساقٌ إلى المحبوب ومنجذبٌ إليه، متجاوزًا عنصريْ المكان والزمان، ومن طبائعِ المحبّ ما يمكنُ إجماله بالآتي:

  • رقّة الطبع: يُلمَح في المُحبّ ليونةُ الجانب، ورهافة الحسّ، وطيب الخاطر حالَ سماعِ اسم محبوبه، أو التعرّض للحديث عنه، فقد يتبدل حال المرء في الحبّ من حال إلى أخرى، فمن الشدة إلى اللين، ومن التكلّف إلى العفوية والتلقائية.
  • التسامح: مهما يكن من ظلم المحبوب، إلا أن المحبّ الحقيقي على استعداد دائمٍ لتجاوز الثغرات التي يمكنُ أن تُفضي إلى مشادات كلامية بينهما إن لم يتم استيعابها وتجاوزها.
  • الوفاء: لا يستسلمُ المحبّ لرغباته الطارئة، فمحلُّ المحبوب من محبّه محلُّ القلب من الجسد، وهذا مما يُقدّم صونَ الودّ والحبّ على خرقه وتدنيسه.
  • الاهتمام: من أبجديّات أي علاقةٍ، عاطفيّةً كانت أم اجتماعيّة بذلُ الاهتمام والسؤال، لِتحقّق بهذا ديمومتَها وحيويّتَها وثباتَها، فالاهتمامُ يعزّز الودّ، ويقرّب الصلات، ويُقصي المسافات فيما بين المتحابّين.

شعر عن الحب الحقيقي

جادت قرائحُ الشعراء  في تاريخ الأدب العربيّ مليًّا في وصف الحبّ وآماده وظروفه، وفي وصف المحاسنِ وذكر المفاتن، وحالات التجلي الكبرى التي يعيشها المحبّون، من ذلك ما يأتي:

هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا ما الهَوَى   سَهْلُ فَما اختارَهُ مُضْنًى بهِ، ولهُ عَقْلُ وعِشْ خالياً فالحبُّ راحتُهُ عنًا    وأوّلُهُ سُقْمٌ، وآخِرُهُ قَتْلُ ولكنْ لديَّ الموتُ فيه صبابةً    حَياةٌ لمَن أهوَى، عليّ بها الفَضْلُ نصحتُكَ علمًا بالهوى والَّذي    أرَى مُخالفتي فاخترْ لنفسكَ ما يحلو فإنْ شِئتَ أنْ تحيا سَعيدًا، فَمُتْ بهِ    شَهيداً، وإلاّ فالغرامُ لَهُ أهْلُ [٢]

  • يقول المتنبي:

لِعَينَيكِ ما يَلقى الفُؤادُ وَما لَقي    وَلِلحُبِّ مالَم يَبقَ مِنّي وَما بَقي

وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ    وَلَكِنَّ مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ

وَبَينَ الرِضا وَالسُخطِ وَالقُربِ وَالنَوى    مَجالٌ لِدَمعِ المُقلَةِ المُتَرَقرِقِ

وَأَحلى الهَوى ما شَكَّ في الوَصلِ رَبُّهُ    وَفي الهَجرِ فَهوَ الدَهرَ يُرجو وَيُتَّقي [٣]

  • يقول محمود درويش:

يطيرُ الحمام يحطُّ الحمام أعدّي لي الأرضَ كي أستريح فإني أحبّكِ حتّى التعبْ صباحُكِ فاكهةٌ للأغاني وهذا المساءُ ذهبْ ونحن لنا حين يدخلُ ظلٌّ إلى ظلِّه فى الرخامْ وأشبه نفسي حين أعلّقُ نفسي على عنقٍ لا تعانقُ غيرَ الغمامْ وأنتِ الهواءُ الذى يتعرّى أمامي كدمعِ العنبْ وأنتِ بدايةُ عائلةِ الموج حينَ تشبّث بالبرّ حين اغتربْ وإني أحبّكِ، أنتِ بدايةُ روحي، وأنتِ الختامْ يطيرُ الحمامْ يحطُّ الحمامْ [٤]

المراجع[+]

  1. الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: ابن الملقن، المصدر: البدر المنير، الصفحة أو الرقم: 7/429، خلاصة حكم المحدث: في إسناده محمد بن مسلم الطائفي، وفيه مقال ومسلم أخرجَ له، فصحّ قول الحاكم أنه على شرطه
  2. هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا ما الهَوَى سَهْلُ, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 30/8/2018
  3. لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 30/8/2018
  4. فى ذكرى رحيله.. أجمل 10 قصائد "حب" لمحمود درويش, ، www.youm7.com، اطُّلع عليه بتاريخ 30/8/2018