الإعجاز العلمي في الكون

الإعجاز العلمي في الكون
الإعجاز-العلمي-في-الكون/

الإعجاز في القرآن

أنزل الله -عزّ وجلّ- القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين النبي محمد -صلّى الله عليه وسلّم- وجعله المعجزة الدالة على نبوته، ولا يخفى على المتأمل لتلك الحقيقة أن يدرك أنّ إعجاز القرآن يجب أن يكون إعجازًا متجدداً متواصلاً على مر الدهور الى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وحتى يُدرك البشر هذه الحقيقة أمرهم الله في مواضع كثيرة من كتابه العزيز على التفكر والتدبر، حيث قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}، [١] حيث إنّ ذلك التفكر والتدبر ليستدلوا على حقيقته، ويستخرجوا إعجازه غير المنتهي في أبواب متعددة التي تتكشف مع نمو معرفة الإنسان بهذا الكون وعلومه وحقائقه.

والإعجاز هو العجز والضعف عن فعل الشيء، أيّ أنّ معجزة القرآن جاءت لتبين عجز وضعف الناس عن الإتيان بمثله أو ببعضه، مع إمتلاكهم أقوى الألسنة في اللغة من شعر وخطابة ونثرٍ ومعرفة بالكلمات وجمال معانيها ومفرداتها، فنزل القرآن متحديًا العرب أن يأتوا بمثله ثم بعشر سور ثم بعشر آيات،[٢] ولا زال هذا التحدي قائما للإنس والجن، فقد قال الله في كتابه العزيز: {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}،[٣] وأبواب الإعجاز في القرآن متعددة العلوم والجوانب، وفيما يأتي بيان بعضها:[٤]

  • الإعجاز اللغوي.
  • الإعجاز العددي.
  • الإعجاز التشريعي.
  • الإعجاز العلمي.
  • الإعجاز الغيبي.

الإعجاز العلمي في الكون

لا نستطيع الحديث عن الإعجاز العلمي في الكون دون ذكر نشأته، هنالك إحدى النظريات التي تسمى نظرية الانفجار العظيم التي مفادها بأنّ الكون أُنشىء بوجود حرارة كبيرة جدًا وكثافة عالية قبل 13.7مليار سنة، حيث إنّ ذلك في قمة الإعجاز أن يحصل البناء من الإنفجار، حيث إنّ ذلك يتعارض مع كلّ إدراك العقل والمنطق العلمي، ولكن سبحان الخالق الذي إذا أراد شيء أن يقول له كن فيكون،[٥] وتعريف الإعجاز العلمي: هو إحدى صور إعجاز القرآن، ووصف الإعجاز هنا بأنّه علمي نسبة إلى العلم؛ وهو إدراك الأشياء على حقائقها، فهو إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة لم يكن البشر في تطور علمي ليستطيعوا إثباتها في زمن الرسول، وإنّما بدأت الوسائل بالظهور لتأكيد هذه الحقائق حديثًا، وذلك مما يُظهر صدق الرسول محمد فيما أخبر به عن ربه سبحانه.[٦]

دلائل على الإعجاز العلمي في الكون

الكون والإعجاز الإلهي في خلق النجوم والشهب والمجرات التي تسبح فيه أمر تعجز البشرية عن إيفاءه حقّه، حيث إنّ كل ما في الكون ينطق بإعجازه، سعته، حجمه، توسعه، نوره، ظلمته، حرارته، حيث قال الله تعالى: {وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ}،[٧] وفيما يأتي بيان بعض دلائل الإعجاز العلمي في الكون:[٨]

  • تمكن العلم الحديث بأدواته أن يرصد وجود ثقوب سوداء تملأ الكون وهي لا تُرى، وتجري بسرعة، وتكنس وتجذب كل ما تصادفه، وقد دلّ على ذلك الآية القرآنية: {فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ* ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ}.[٩]
  • ثبت علميًا أنّ الشمس ما هي إلّا نجم، وشبهت بعد البحث والتدقيق العلمي بالمصباح الذي يعمل بالوقود النووي الذي يبعث الطاقة والحرارة ويبلغ طول ألسنة اللهب مئات الآلاف من الكيلومترات، ولذلك سماها القرآن الكريم بالسراج، ففي الآية قال تعالى: {وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا}.[١٠]
  • اكتشف العلماء أنّ لون الإشعاع الذي يصدر عن أيّ جسم يتناسب مع درجة حرارته، وفي سلم الألوان والدرجات يكون اللون الأحمر أبرد الألوان ثم اللون الأبيض وأشدها حرارة اللون الأسود، وقد ورد ذلك في حديث المصطفى صلّى الله عليه وسلّم: "أوقد على النار الف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها الف سنة حتى ابيضّت، ثم أوقد عليها الف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة ".[١١]
  • اكتشف العلم بأدواته الدقيقة الذرة ثم اكتشفت ما هو أصغر من ذلك؛ وهي مكونات الذرة من بروتونات والإلكترونات ثم اكتشفوا ما هو أكبر من الذرة وسموها بالجزيئات، وقد أخبرنا الله -تعالى- قبل قرون عديدة تلك الحقيقة العلمية بكلمات قليلة، حيث قال: {وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ}.[١٢]
  • دورة المياه في الأرض هي دورة منظّمة تبخرٌ، وتكاثفٌ، ثم نزول المطر، وبما أنّ المُبخر واحد ودرجة حرارته متماثلة وسطح المياه في الأرض ثابتة فإنّ كمية الأمطار متساوية من عامٍ إلى عام، وقد أخبرنا بذبك الأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ما من عام بأقل مطرٍ من عام ولكن الله يُصرّفه".[١٣]
  • لا بدّ من ذكر إعجاز خلق الإنسان وأنظمته الداخلية المذهلة، ولكن لا مجال لذكرها هنا فيُكتفى بذكر الآية التي تقول: {فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ}،[١٤] وتلك إشارة واضحة على أنّ عظام الجنين تُشكّّل أولًا ثم تُكسى في اللحم، وتلك حقيقة لم تُكتشف إلّا قبل سنين محدودة.

المراجع[+]

  1. سورة النساء، آية: 82.
  2. مصطفى ديب البغا، محي الدين مستو (1998)، الواضح في علوم القرآن (الطبعة الثانية)، دمشق: دار الكلم الطيب /دار العلوم الإنسانية، صفحة 15، جزء الأول. بتصرّف.
  3. سورة سورة الإسراء، آية: 88.
  4. "أوجه الإعجاز في القرآن الكريم"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  5. "نظرية الانفجار العظيم"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019. بتصرّف.
  6. "الإعجاز العلمي في القرآن"، www.m.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019.
  7. سورة النمل ، آية: 93.
  8. "صور رائعة من الإعجاز"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-12-2019.
  9. سورة التكوير، آية: 15-16.
  10. سورة النبأ، آية: 13.
  11. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2784 ، حديث صحيح.
  12. سورة يونس ، آية: 61.
  13. رواه ابن حجر العسقلاني، في لسان الميزان، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 5/536.معروف من كلام عبدالله موقوفًا
  14. سورة المؤمنون، آية: 14.

127576 مشاهدة