استراتيجيات تعديل السلوك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٦ ، ٩ أبريل ٢٠٢٠
استراتيجيات تعديل السلوك

النظرية السلوكية

يعد عالم النفس الأمريكي واطسون هو المؤسس للمذهب السلوكي، وقد تطرق العالم واطسون في نظريته إلى أصل السلوك الإنساني، وطرح تسؤلًا حول ما إذا كان أصل السلوك الإنساني وراثيًا أم بيئيًا، وقد رأى في نظريته أن كل شيء محكوم بالبيئة، فلديه فكرة تقول أنه لو أخذ مجموعة من الأطفال الأصحاء وأخذهم بطريقة عشوائية ودرّبهم ليصبحوا متخصصين في ما اختاره لهم مثل الطب أو الهندسة أو التجارة فإنهم سيصبحون كذلك فمن المستحيل أن يكون العامل هنا وراثيًا، وبالرغم من الجدل والنقاشات التي أثارتها أفكاره إلا أن المدرسة السلوكية أثبتت أقوالها وازدهرت، ومن أهم المفاهيم التي تقوم عليها النظرية هو مفهوم تعديل السلوك.[١]

مفهوم تعديل السلوك

لفهم تعديل السلوك لا بد من استيعاب ما هو السلوك، ويعرّف السلوك بأنه أي نشاط يصدر من الإنسان سواء كان أفعالًا يمكن ملاحظتها وقياسها مثل نشاطات فسيولوجية وحركية، أو نشاطات داخلية تتم بشكل غير ملحوظ مثل التفكير والتذكر والوسواس وغيرها، ومن هنا يأتي مفهوم تعديل السلوك، ويعنى به تغيير السلوك غير المرغوب به بطريقة منهجية ومدروسة، وهو نوع من أنواع العلاج السلوكي الذي يعتمد على التطبيق المباشر لمبادئ التعلم لتحقيق الأهداف المرجوّة من وراء هذا التعديل بهدف تحقيق أقصى حدود التوافق مع البيئة المحيطة، ويعرّف إجرائيًا أنه عملية تقوية للسلوك المرغوب من ناحية وإضعاف السلوك غير المرغوب من ناحية أخرى.[٢]

قبل البدء بعملية تعديل النشاط الظاهر من الفرد لا بد في البداية من تحديد السلوك المرغوب تعديله من ثم إجراء تحليل عملي ودراسة شاملة للظروف المؤدية لحصول السلوك، فما يسبق السلوك مهم جدًا لفهمه، وأيضًا ما يحدث بعد السلوك من معززات أو منفّرات، يعتمد هذا العلاج على السلوك بشكل أساسي، فإن تعديل السلوك لا يعتمد على الأدوية لأنها لا تحل المشكلة، وفي أي خطة تعديل سلوك لابد من مشاركة الأهل مشاركة فعّالة للتأكد من الحصول على نتائج مرضية لتعديل السلوك.[٢]

استراتيجيات تعديل السلوك

تهدف استراتيجيات تعديل السلوك إلى تحقيق تغيرات في سلوك الفرد، لكي تجعل حياته وحياة المحيطين به أكثر إيجابية وفاعلية، ولا بد لتحقيق تلك الاستراتيجيات من اتباع خطة إرشادية تركز في أساسها على تحقيق الأهداف المطلوبة، ومن أهم الاستراتيجيات المتبعة الآتي:[٣]

  • استراتيجية الغمر: هو التعريض السريع للإطالة في مواجهة ما يفزعه بدون مقدمات من التدرج، سواء كانت المواجهة حيال أو مواجهة فعلية مع الموقف أو الشيء المثير أو المخيف.
  • استراتيجية العقاب: وهي إخضاع الشخص المراد تغيير سلوكه إلى نوع من أنواع العقاب بعد الاتيان باستجابة معينة مثل السرقة، ويستحسن استخدام هذه الاستراتيجية معد استنفاذ الأساليب الإيجابية، علمًا أن هذه الاستراتيجية مهمة جدًا.
  • استراتيجية التعزيز: وهي إثابة الشخص المراد تغيير سلوك أو تدعيمه، وممكن أن يكون هذا التعزيز بكلمة طيبة أو منحه هدايا مناسبة، أو سحب ما يراه منفرًا.

خطوات تعديل السلوك

من المهم معرفة خطوات تعديل السلوك قبل معرفة ما هي أساليب تعديل السلوك، لأن اتباع الخطوات هو العامود الأساسي في نجاح عملية تعديل السلوك، ويحتاج المربي أو المعلم أو المرشد إلى معرفة الخطوات الأساسية في عملية تعديل السلوك، وتكون الخطوات كالآتي:[٤]

  • تحديد السلوك: من المهم تحديد السلوك المراد تعديله، وإن كان هناك العديد من السلوكيات المراد تعديلها يفضّل أن يتم البدء بأكثر السلوكيات تأثيرًا على حياة الفرد، ثم الانتقال من سلوك إلى آخر لتعديله.
  • قياس السلوك: بعد تحديد السلوك المراد تعديله، لابد من اللجوء إلى أدوات القياس من الملاحظة المباشرة أو الاختبارات أو المقابلات، وجمع ملاحظات حول عدد المرات التي يظهر بها السلوك ومدى شدته وطول فترته.
  • تحديد المثيرات: يتم تحديد المثيرات القبلية والمثيرات البعدية للسلوك والتي تساعد على حدوث السلوك أو عدم حدوثه.
  • تصميم الخطة: حسب المعلومات التي تم جمعها يتم اختيار أسلوب أو أكثر من أساليب تعديل السلوك ووضعه داخل سياق خطة ليتم تعديل السلوك.
  • تقييم الخطة: يتم في النهاية تقييم فعالية الخطة وتلخيص نتائجها.

أساليب تعديل السلوك

بعد معرفة أهم خطوات تعديل السلوك يمكن معرفة أساليب تعديل السلوك التي يمكن اتباعها في الخطة، هناك الكثير من أساليب تعديل السلوك ولكن من المهم معرفة أنسب أسلوب للتعامل مع المشكلة الموجودة للوصول لأفضل النتائج، ومن أهم الأساليب الآتي:[٥]

  • أسلوب الإطفاء: يعرّف أسلوب الإطفاء بأنه التوقف عن ظهور السلوك بسبب توقف تدعيمه، ويكون هذا الأسلوب على شكل تجاهل تام للسلوك، فقد يزيد الطالب من الثرثرة داخل الحصة ليجلب انتباه المعلم له، فإذا استجاب المعلم له فهذا يعد تعزيز لسلوكه مما يدفعه لتكراره، أما إذا تجاهل المعلم السلوك عدة مرات في ظروف مناسبة يعمل هذا على إطفاء سلوك الطالب.
  • النمذجة: وتعني القدوة، فيقوم المعني بتعديل السلوك على محاكاة نموذج للتخلص من السلوك أو إضافته، وهي تهدف إلى إقناع الفرد بما يراد تعليمه أو إرشاده إليه عن طريق ملاحظة النموذج، ويمكن استخدام هذا الأسلوب مع مشكلة الخجل.
  • أسلوب التعاقد: وهي أن يتم التعاقد مع الفرد المراد تغيير سلوكه بطريقة شفهية أو كتابية حول موضوع ما، ويحدد فيه الطرفان ما هو السلوك المطلوب، ونوع المكافأة في حال الالتزام ونوع العقاب في حالة عدم الالتزام، ويلتزم الطرفان في العقد التزامًا صادقًا، يمكن اتباعها مع مشكلة العنف عند الأطفال.


المراجع[+]

  1. أحمد أبو أسعد، أحمد عربيات (2012)، نظريات الإرشاد النفسي والتربوي ، عمان-الأردن: دار المسيرة للنشر والتوزيع، صفحة 114. بتصرّف.
  2. ^ أ ب حمدي عبد العظيم (2013)، برامج تعديل السلوك (الطبعة الطبعة الأولى)، مصر: مكتبة أولاد الشيخ للتراث، صفحة 21،26،28. بتصرّف.
  3. حمدي عبد العظيم (2013)، برامج تعديل السلوك (الطبعة الأولى)، مصر: مكتبة أولاد الشيخ للتراث، صفحة 40،42. بتصرّف.
  4. حمدي عبد العظيم (2013)، برامج تعديل السلوك (الطبعة الأولى)، مصر: مكتبة أولاد الشيخ للتراث، صفحة 31. بتصرّف.
  5. حمدي عبد العظيم (2013)، برامج تعديل السلوك (الطبعة الأولى)، مصر: مكتبة أولاد الشيخ للتراث، صفحة 42،44،47. بتصرّف.