اتجاهات الشعر في العصر العباسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٧ ، ٢ يوليو ٢٠١٩
اتجاهات الشعر في العصر العباسي

العصر العباسي

هو العصر الذي امتدّ منذ عام ١٣٢هـ إلى عام ٦٥٦هـ، وقسّم الباحثون هذا العصر إلى عصريْن هما: العصر العباسي الأول، والعصر العباسي الثاني، وقد ازدهرت حركة العلم والأدب في العصر العباسي، فكان للثقافة الدور الأكبر في نهضة الدولة العباسية، حيث انبرى العلماء يبحثون في العلوم المختلفة، وانبرى الشعراء والأدباء يمجدون القديم ويجددون عليه، فتعددت اتجاهات الشعر العباسي في العصرين الأول والثاني إلى عدّة عوامل، وفي هذا المقال حديث عن اتجاهات الشعر في العصر العباسي الأول والثاني. [١]

اتجاهات الشعر في العصر العباسي الأول

اتّجه الشعر في العصر العباسي الأول اتجاهين هما: الاتجاه القديم حيث سار الشعراء فيه على نهج القدماء في قصائدهم، والاتجاه الجديد حيث جدّد الشعراء في أساليبهم ومعانيهم، وقد شهدت حركة الشعر ازدهارًا كبيرًا في العصر العباسي، وظهر مجموعة من الشعراء يحتذون النموذج القديم في قصائدهم، وقد اتخذ التيار القديم مظهرين في هذا العصر هما: خضوع أغلب الشعراء لهذا التيار وخاصة شعراء المديح والطرد، ووجود شعراء لم تكن صلتهم بالحواضر قوية فمعظمهم من البدو الذين قضوا حياتهم في الصحراء بعدين عن التيارات الثقافية، ولم يبقَ شعراء الاتجاه القديم وحدهم في الميدان بل برز مجموعة من الشعراء المجددين، وقد كان للحضارة التي يعيشونها والرقي الفكري والعلمي دور في ظهور هؤلاء الشعراء، ومن مظاهر التجديد في الموضوعات في العصر العباسي الأول: [٢]

  • التجديد في الموضوعات التقليدية: حاول الشعراء التجديد في موضوعات شعرهم حتى في التقليدي منها، فجددوا في المديح والرثاء والهجاء، ومن مظاهر التجديد في الموضوعات التقليدية:
    • المديح: تحدّثوا في المديح عن مثاليّة الشيم العربيّة الرفيعة التي كان يصفُ بها الشعراء مَمدوحيهم، حيث تناولوا هذه الشيم شيمةً شيمة، وأخذوا يفردونَها بمقطوعاتٍ أو قصائد، يجرّدونها لها محلّلين ومفكرينَ مُلاحظين.
    • الهجاء: وسَّعوا معاني الهجاء وما فيهِ من أخلاق مذمومة، وقد تميّز هجاؤهم بالسخرية الشديدة والإيذاء المؤلِم.
    • الوصف: وصفوا الصحراء أحيانًا، ووصفوا الطبيعة فى الحاضرة ببساتينها ورياحينها، وقد أكثروا من وصف الأمطار والسحب، كما أكثروا من وصف الرياض خاصّة في الربيع حين تتبرّج الطبيعة بمناظرها الفاتنة، ونَرى شعراء كثيرين يُعنون بوصف مظاهر الحضارة العباسيّة الماديّة وما يتّصل بها من الترف فى الطعام والتأنّق في الملابس والثياب، ووصف القصور وما حولَها من البساتين وما يجرى فيها من الظّباء والغزلان.
    • الرثاء: اتّسع الشعراء بمَراثيهم حتى شملوا بها الطير والحيوان والبساتين والمدن، وكان منهم من يبكي فى مقدّمات مدائحه أحيانًا الشبابَ في بيت أو أبيات قليلة، وممّا استحدثوه من المراثي محلّلين مشاعرَهم تحليلًا دقيقًا بُكاؤهم حينَ يَخبو نورُ البصر، واستحدثوا أيضًا رثاء المدن حين تنزل بها الكوارث من نَهْب وحرق.
    • شعر الطرد: نظم الشعراء في هذه المتعة الرياضيّة "الصيد" أراجيزَ كثيرة سمّوها الطرديّات، وأكثرَ من النّظم فيها أبو نواس، وأحسَنَ غاية الإحسان في وصف الكلاب.
    • الغزل الماجن: وهو غزل لم يكن العرب يعرفونَه في العصور الماضية، عصور الوقار والارتفاع عن درك الغرائز النوعيّة، حقّا عرفوا الغزل الصريح، ولكنّهم لم يبلغوا مبلغ العباسيّين فى الصراحة وما وراء الصراحة من الجهر بالفسوق والإثم دون رادع من خُلق أو زاجر من دين.
    • شعر الزهد: لقيَ هذا النوع من الشعر اهتمامًا كبيرًا، وكانت محاولات التجديد فيه أكثرَ شمولًا وتأثيرًا، وأقبل الناس على قراءة قصائده وإنشادها.
  • التجديد في الأوزان والقوافي: لجأ الكثير من الشعراء إلى الأوزان الخفيفة القصيرة لنظم قصائدهم؛ وذلك بسبب شيوع الغناء والمغنّين، وتطوّر الأساليب الموسيقيّة في التلحين، وقد استطاع الشاعر العباسيّ أن يكتشف وزنَيْن سجَّلهما الخليلُ بن أحمد هما: المضارع والمقتضب، أمّا في مجال القوافي فقد ظهرت المسمّطات والمزدوجات.
  • التجديد في مقدمات القصائد: دعا الشعراء المجدّدون من أمثال بشار بن برد وأبي نواس إلى الاستغناء عن المقدّمة الطلليّة للقصيدة والبَدء بموضوع آخر يناسب البيئة والحضارة الجديدة.
  • التجديد في عمود الشعر"نهج القصيدة": خرج الشعراء المحدثون في هذا العصر عن نهج القصيدة القديمة في الأسلوب والمحتوى، إذْ رقّت ألفاظهم وسهُلت تراكيبهم، وأصبحت القصيدة بناءً مترابطًا بعد أن كانت أقسامًا لا يربطُها رباط فكريّ ولا نفسيّ، حتى أصبحت بعض القصائد تدورُ حول موضوع واحد فقط، كالزّهد أو الوصف أو الغزل.
  • التعبير عن حياة الفرد بالشعر: أصبح الشعر وسيلة للتعبير عمّا يحسُّه الفرد وما يشغل تفكيره، كما جعلوه وسيلة للتعبير عن الذات قبل التعبير عن الآخرين.
  • الشعر التعليمي: ويُقصد به قصائد ينظم فيها الشاعر علمًا من العلوم ليسهل حفظه وتذكره، وكان وسيلة من وسائل التعليم ليس له هدفٌ فنيّ.

اتجاهات الشعر في العصر العباسي الثاني

تنوعت الاتجاهات الفنية في العصر العباسي الثاني، فأصبح الشعراء يمثلون اتجاهات عديدة، اتجاه عقلي، واتجاه قديم، واتجاه بديعي، واتجاه فلسفي، ولم يعد شعرهم يقتصر على الموضوعات الرئيسية والتقليديّة للشعر، كالهجاء والمدح والرثاء، بل كانت لهم موضوعات جديدة، ومن مظاهر التجديد في الموضوعات في العصر العباسي الثاني: [٣]

  • التجديد في الموضوعات التقليدية: جدد الشعراء في العصر العباسي الثاني في الموضوعات التقليدية ومن مظاهر التجديد في الموضوعات التقليدية:
    • المديح: أكثر شعراء المديح في العصر العباسي الثاني من المعاني والصور المستمدة من البيئة الحضرية التي يعيشون بها.
    • الهجاء: نما الهجاء في العصر العباسي الثاني.
    • الرثاء: ازدهر الرثاء في العصر العباسي الثاني، فرثى الشعراء الخلفاء ورجال الدولة الكبار وذويهم، كما رثوا المدن والحيوانات.
    • شعر الطرد "الصيد": أبدع الشعراء في شعر الطرد في هذا العصر، ومن أبرز هؤلاء الشعراء ابن المعتز، حيث وصل إلى ذروة هذا الفن.
    • شعر العتاب والاعتذار: أكثر الشعراء في العصر العباسي الثاني من شعر العتاب والاعتذار، سواء بين الأصدقاء أو بين المتحابين.
    • الغزل: شاع الغزل المادي في هذا العصر، وكان لدور القيان والطرب دور في ذلك.
    • الوصف: سلك شعراء العصر العباسي الثاني جميع أبواب الوصف، فوصفوا الحيوان، والأطعمة والفاكهة والشراب، ووصفوا الرياض والنبات، والقصور والبرك.
    • الزهد: ارتبط الزهد في هذا العصر بالتصوف، وقد شاع على ألسنة الكثير من الشعراء.
  • تطور الموضوعات الجديدة: ظهرت موضوعات جديدة للشعر في العصر العباسي الأول، وقد طور شعراء العصر العباسي على بعض هذه الموضوعات، ومن هذه الموضوعات:
    • الشعر التعليمي: أول من برع في الشعر التعليمي كان إبان بن عبد الحميد، وظل هذا الفن قائمًا بعده، ونما عند بعض الشعراء مثل ابن المعتز الذي نظم أرجوزة في سيرة الخليفة المعتضد تصور حال البلاد في عهده حيث عم فيها العدل، وتكون هذه الأرجوزة من أربعمائة بيت.
    • شعر التهاني: يعد شعر التهاني من الأغراض التي تتفرع من المديح، وكان أول من افتتح شعر التهاني أحمد بن محمد للخليفة المأمون، ثم أصبح ذلك سُنَّة عامة، وقد أخذوا يهنئون في هذا العصر بالأعياد، والمواليد، والسلامة وغيرها من المناسبات.
    • التعبير عن الذات: أصبح التعبير عن الذات أكثر ظهورًا في العصر العباسي الثاني، وقد استطاع بعض النقاد الوصول إلى حياة بعض الشعراء وتفاصيلها من خلال أشعارهم.
  • التجديد في عمود الشعر"نهج القصيدة": تأثر الشعراء بالثقافات الجديدة في العصر العباسي الثاني كعلم الكلام والتصوف وغيرها، فأخذوا من هذه الثقافات التي عاصروها وتمثلوها في شعرهم.

المراجع[+]

  1. "الخطابة في العصر العباسي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  2. الدكتور شوقي ضيف، سلسلة تاريخ الأدب العربي:العصر العباسي الأول (الطبعة السادسة عشرة)، مصر: دار المعارف، صفحة 159. بتصرّف.
  3. "الأدب في العصر العباسي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.