أهمية السلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٨ ، ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩
أهمية السلام

العنف والحرب

يُعرّف العنف بأنّه الغِلظة والفظاظة في الأقوال والأفعال، وهو نِتاج الغَضب، وهو ينفر الطباع ويؤدي إلى اختلال الحياة، ولذلك نهى اللَّه تعالى عنه في قوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}.[١] لذلك يجب على كل عاقل تجتنب العنف في القول والفعل؛ ليحفظ نفسه عن التعنف والغلظة فيه. كذلك الحرب، التي تهدد استقرار النظام الاجتماعي والديني للطرف المنهزم منها، وتبعاتها الإيجابية تمنح المنتصر فرصة للتغيير الاجتماعي والسياسي والديني على الطرف المنهزم، ويشمل هذا التغيير جعل الطرف المنهزم ضعيفًا ذليلا مسيطرًا عليه، ومن أجل حماية الإنسان من الضعف والسيطرة عليه، وامتهان حياته واختلال أمورها بما يقع عليه من عنف قولًا أو فعلًا، كان السلام، فما هو السلام، وما أهمية السلام.[٢]

تعريف السلام

يُمكن التعرف إلى أهمية السلام من خلال تعريف السلام نفسه، فالسَّلَامُ أو السِّلْمُ هو حالة الهدوء والسكينة، وهو مصطلح يُستخدم كمعاكس ومُنافً للحرب وأعمال العنف الحاصل بين الشعوب المختلفة أو طبقات المجتمع المتباينة أو الدّول المتنافسة. ولا يكون في الحرب فقط، فحتى وقت السلم يدخل الناس في صراعات الحملات الانتخابية والسجالات وتعارض الآراء وغيرها. لبية وقد حاول الإنسان عبر التاريخ صنع السلام، ومحاولة إحلاله كحالة طبيعية مستمرة في مسار التطور والنّماء الإنساني، ومنافية للحرب والعنف الذي لا يتماشى والازدهار والرقي الإنساني. كما أن السلام حالة لا يشعر بقيمتها النفسية والروحية والاجتماعية والمادية إلا من عاش ويلات الحرب وقذاراتها، وهو شرط وضرورة قُصوى وركيزة أساسيّة لأيّ تطور وازدهار ونماء ورقي إنساني في جميع جوانبه المادية والأخلاقية.[٣] ومن أفصح ما جاء في وصف أهمية السلام وحالة الحرب في الأدب العربي عند عمرو بن معدي كرب:[٤]

الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةً

تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ

حَتَّى إِذَا اسْتَعَرَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا

عَادَتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ خَلِيلِ

شَمْطَاءَ جَزَّتْ رَأْسَهَا وَتَنَكَّرَتْ

مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ

أهمية السلام

تبرز أهمية السلام في العديد من الجهود الدولية التي تبذلها المؤسّسات والدول لتحقيقه، وما تنعم به هذه الشعوب بخلاف بعض الدول التي تشيع فيها حالة من الحرب والاقتتال، بغض النظر عن أنواع الحروب عبر التاريخ أهلية أو دولية، وعليه فإن أهمية السلام يمكن إجمالها فيما يأتي، تبدأ أولًا من الشعور بالراحة والسكينة والأمان والاستقرار النفسي لدى الأفراد، بخلاف حالة الأفراد الذين يعيشون في البلدان التي تعاني الحروب وويلاتها، حيث يعيشون حالة من القلق والهلع بسبب حالة الاقتتال المستمرة.[٥]

وتكمن أهمية السلام في الجهود الدَّوْليّة المبذولة لنزع السلاح والرقابة على الأسلحة، ووقف انتشار الأسلحة النووية، للحفاظ على الأرواح والممتلكات من جرائم الحرب التي تحصد العديد من الأرواح في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى الأضرار المادية الجسيمة التي تتكبدها الدول التي تعيش حالة الحرب وتدمر البنية التحتية وتزيد الصرف على التجهيزات العسكرية التي تتسم بحدّة التكلفة. ولأهمية السلام من هذا الجانب وحفظه، فقد وقعت الأمم المتحدة عام 1968 على معاهدة منع الانتشار للأسلحة النووية، وفي عامي 1972 و1988، وَقَّع الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة اتفاقيتين للحد من إنتاج وحيازة الأسلحة الذرية. وفي السبعينيات من القرن العشرين تمكنت الأمم المتحدة من الحصول على موافقة الأعضاء على عدد من المعاهدات للرقابة على الأسلحة. وتمنع هذه الاتفاقيات الدول من وضع أسلحة ذرية في قاع المحيطات كما تحظر إنتاج الأسلحة البيولوجية وتكديسها. وفي عام 1993، وقعت 125 دولة -عدا الكيان المحتلّ- اتفاقية حظر تصنيع الأسلحة الكيميائية واستخدامها ونقلها وتخزينها، وقد أصبحت الاتفاقية نافذة عام 1997.[٥]

ومن أهمية السلام، أن له دورًا كبيرًا في تطور المجتمعات ونهضتها، فالدول التي لا تعيش حالة السلام، تعيش في اضطراب دائم، وعدم الشعور بالأمان، فبالتالي تنشغل بأمنها وأمانها أكثر من انشغالها بتطوير مجتمعاتها الداخلية، وعلاقاتها الخارجية، أما إن كانت تعيش حالة من السلام فستنشط فيها القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وسيعمل السلام على الدفع بعجلة التنمية من أجل تحقيق النهضة على الأصعدة كافة.[٥]

الجهود الدولية لحفظ السلام

عند انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945، برزت أهمية السلام بوصفه ضرورة ملحّة يجب العمل عليها، لإنهاء الجرائم اللاإنسانية التي عانتها الشعوب المشتركة في الحرب، ووعدم تكرارها، ومن أجل إعادة إحياء الأراضي التي ماتت من الحرب، وإعمار البلاد، وبالتالي قامت العديد من المحاولات لتحقيق السلام الدائم بين كافة الأمم. وكانت أهم الأشكال التي تضمنتها تلك الجهود ما يلي: الدبلوماسية المتعلقة بالمفاوضات بين الدول لتحقيق حالات الوفاق والتعاون بين الدول. وإقامة المنظمات الدولية التي تعمل على حل الخلافات بين الأمم بطرق سلمية.[٥]

ومن أبرز المنظّمات الدولية التي تعمل على احلال السلام، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي يعمل على حل النزعات التي تقوم بين الدول ويقترح الطرق لحلّها. فإذا قامت أي دولة بتهديد السلام فإن المجلس يفرض ضدها عقوبات اقتصادية، كمنع التبادل التجاري مع الدولة المعتدية، ومن ثم تصعيد الإجراءات، فيطلب مجلس الأمن من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مَدَّهُ بالقوات اللازمة لتنفيذ قراراتها. وقد أحرزت الأمم المتّحدة بعض النجاح في عملية حفظ السلام. ولكنها لم تستطع أن تمنع قيام الحروب المحلية في عدد من المناطق، منها أفريقيا وجنوب شرقي آسيا، والشرق الأوسط. وفي أحيانٍ أخرى تراخى مجلس الأمن أو غض الطرف عما يجري من حروب وكوارث، وبخاصة حين تكون الشعوب الإسلامية هي المستهدفة بالعدوان، وتشكل مواقف مجلس الأمن الدولي ومواقف الدول الكبرى من العدوان على المسلمين في فلسطين المحتلة والبوسنة والهرسك أكبر دليل على ذلك.[٥]

ومن الجهود التي تؤكد أهمية السلام والحفاظ عليه، قيام منظمات الأمن الجماعي التي تشبه نظام ميزان القوى، إقرار أن يوافق كلّ عضو في مجموعة من الدول على مساعدة أي عضو آخر في المجموعة، إذا تعرض هذا العضو للاعتداء، وبذلك تقوم قوة المجموعة المشتركة بإحباط أية محاولة لهجوم العدو، ووتشمل منظمات الأمن الجماعي حلف شمال الأطلسي وحلف وارسو السابق. بالإضافة إلى الجهود الدائمة تحسين الاتصالات والتجارة الدولية لزيادة التفاهم بين الدول، والتقليل من خطر الحرب عن طريق خفض الحواجز الثقافية والاقتصادية التي تفصل بين البلاد. ويعمل عدد من دول أوروبا معًا كمجموعة تعرف باسم الاتحاد الأوروبي، على زيادة حركة انسياب البضائع والأفكار والشعوب من دول لأخرى. وفي دول الخليج العربي، شكّل مجلس التعاون الخليجي؛ للتعاون في كافة المجالات الدفاعية والاقتصادية والثقافية والتنموية، وكذلك دول المغرب العربي، لتحسين قاعدة التعامل العربي وزيادة التبادل المشترك في المجالات كافّة.[٥]

جوائز السلام

لأهمية السلام في حياة الأفراد والشعوب، فقد خصصت جوائز عالمية للسلام، تمنح للأفراد الذي عملوا على حفظ السلام على مستوى دولتهم أو عالميا، ومن هذه الجوائز: جائزة نوبل للسلام، وهي إحدى جوائز نوبل الخمسة التي أوصى بها ألفريد نوبل، والتي تمنح سنويا في العاصمة النرويجية أوسلو في العاشر من ديسمبر من قبل معهد نوبل النرويجي، وقد منحت أول مرة سنة 1901، ويتم اختيار المترشحين للجائزة من قبل هيئة يعينها البرلمان النرويجي، وذلك حسب وصية نوبل. بالإضافة إلى جائزة حزام السلام الدولي الذي أنشأها الفنان وندي بلاك ناستا، وهو رمز حي للوحدة السلمية لجميع الأمم. وجائزة غاندي للسلام، وهي جائزة سميت على اسم المهاتما غاندي وتمنحها سنويا الحكومة الهندية. وجائزة پول بارلت ري للسلام، سميت على اسم الفنان پول ري، تمنح سنويا من جامعة نيو مكسيكو. وجائزة الطالب للسلام، وهي جائزة تمنح كل سنتين للطلبة أو للمنظمات الطلابية التي تسهم بشكل بارز لتنشيط السلام وحقوق الإنسان.[٥]

المراجع[+]

  1. سورة آل عمران، آية: 159.
  2. "لغة العنف"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-10-2019. بتصرّف.
  3. "سلام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-10-2019. بتصرّف.
  4. "الحَرْبُ أوّلَ مَا تَكونُ فُتَيّة ً"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ "سلام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-10-2019. بتصرّف.