أقوال عن السعادة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٦ ، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٠
أقوال عن السعادة

السعادة

ما معنى السعادة في اللغة؟

إنّ السّعادة في اللغة مشتقّة من السّعد الذي يعني اليُمن وهو ضدّ النّحس، ومنه جاءت كذلك السّعودة التي هي خلاف النّحوسة، وبذلك يكون معنى السعادة هو المعنى المضاد لكلمة الشقاوة، فكانت العرب تقول: هذا يومُ سعدٍ وهذا يومُ نحس،[١] والسعادة هي شعور داخلي يحسّه الإنسان قوامه سكينة في النفس وطمأنينة في القلب وراحة في الضمير من الهموم وانشراح في الصدر، وليس ثمّة من لا يبحث عن هذا الأمر في بني الإنسان، وتختلف وجهات النظر بين الناس في كيفيّة الحصول عليها بين من يراها في المال وبين من يراها في الجاه والمنصب وبين من يراها في العافية، وسيقف هذا المقال مع أقوال عن السعادة يجمعها هنا وهناك.[٢]

أقوال عن السعادة

ماذا قالت غادة السمّان عن السعادة؟

قبل الوقوف مع أقوال عن السعادة ينبغي العلم بأنّ السعادة لا تأتي بالعيش في خدمة الجسم من الطعام الفاخر والشراب اللذيذ والنوم الكثير والحياة الفارهة؛ فقديمًا قال الشاعر أبو الفتح البستي:

يا خادمَ الجسمِ كم تشقى بخدمته

أتطلبُ الرّبح فيما فيه خُسران؟

أقبِل على النّفس واستكمل فضائلها

فأنتَ بالنّفسِ لا بالجِسمِ إنسانُ

فالنّفس البشريّة وارتقاؤها عن سفاسف الأمور هي التي تجعل من الإنسان إنسانًا، ومن هنا يستطيع الإنسان الوصول إلى معنى السعادة التي تكمن بين جنبات نفسه؛ إذ هي أمرٌ معنويٌّ لا يرتبط بمال ولا جاه، ولو كان يرتبط بهما لكان الأثرياء وأصحاب المناصب هم الأكثر سعادة، ولكان قارون أسعد البشر منذ البدء وإلى القيامة، ولكنّها معنًى لا يصل إليه إلّا من يسّر الله تعالى له الوصول إلى كنهه، وهو البقاء في طاعة الله والعمل بأوامره واجتناب مناهيه، ولذلك فقد أنزل الله -عزّ اسمه- في كتابه العزيز آيات كثيرة ترشد المرء إلى معنى السعادة الحقيقيّة، فيقول في إحدى آياته عزّ وجلّ: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}،[٣] فهذه الآية دليل واضح على السعادة التي وعد الله -تعالى- بها عباده المتّقين الذين يعملون الصالحات،[٢] وممّا قيل من أقوال عن السعادة:[٤]

  • أنيس منصور:
    • "إن السعادة تنتقل بالعدوى .. لا تنتظر عدوى أحد.. كن حاملًا لهذا الميكروب".
    • "إذا فاتك شيءٌ فقد يذهب إلى غيرك ويحمل له السعادة، فلتفرح لفرحه ولا تحزن على مافاتك، فهل يعيد الحزن ما فقدت؟".
  • أحلام مستغانمي: "قرأتُ يومًا أنّ راحة القلب في العمل، وأنّ السعادة هي أن تكون مشغولًا إلى حدّ لا تنتبه أنّك تعيس".
  • عمر طاهر: "أسألُ كثيرًا لماذا أشعر بالسعادة فقط عندما أتكلم إلى نفسي، وعرفت بعد فترة أنّ سبب الراحة هو كوني الشّخص الوحيد الذي تريحني إجاباته".
  • غادة السمان: "عندما نكون سعداء فعلًا لا يخطر لنا أن نتساءل إن كنا سعداء أم لا.. السعادة تصبح جزءًا منّا؛ أنت لا تتساءل إذا كانت يداك في مكانها أم لا، نحن نتحسّس الأشياء فقط عندما نشكّ في وجودها".
  • أثير النشمي: "السعادة ماهي إلّا فاصلٌ زمنيٌّ يفصل الحزن عن الحزن الآخر".
  • واسيني الأعرج: "السعادة لا تحتاج إلى استحالات كبيرة.. أشياء صغيرة قادرة على أن تهزنا في العمق".
  • سعود السنعوسي: "السعادة المفرطة كالحزن تمامًا، تضيق بها النفس إن لم نشارك بها أحدًا".
  • المنفلوطي: "حسبك من السعادة ضميرٌ نقيٌّ، ونفسٌ هادئةٌ، وقلبٌ شريف"؛ مصطفى لطفي.
  • نجيب محفوظ: "أقصى درجات السعادة هو أن نجد من يُحبنا فعلًا، يُحبنا على ما نحن عليه.. أو بمعنى أدقّ يُحبنا برغم ما نحن عليه".
  • مصطفى محمود: "السعادة لا يمكن أن تكون في المال أو القوة أو السلطة، بل هي في: ماذا نفعل بالمال والقوة والسلطة".
  • مصطفى محمود:
    • "إنّ السّعادة في معناها الوحيد الممكن هي حالة الصلح بين الظاهر والباطن، بين الإنسان ونفسه والآخرين، وبين الإنسان وبين الله، فينسكب كلٌّ من ظاهره وباطنه في الآخر كأنّهما وحدة، ويصبح الفرد منّا وكأنّه الكل.. وكأنّما كلّ الطّيور تغني له وتتكلم لغته".
    • "السعادة الحقّة هي حالةٌ عميقةٌ من حالات السكينة، تقلّ فيها الحاجة إلى الكلام، وتنعدم الرغبة في الثرثرة.. هي حالةُ رؤيةٍ داخلية مبهجة وإحساسٌ بالصّلح مع النفس والدنيا والله، واقتناع عميق بالعدالة الكامنة في الوجود كلّه، وقَبول لجميع الآلام في رضا وابتسام".
  • كريم الشاذلي: "كلّما كان المرءُ شديدَ الثقة في الله، مطمئنا إلى أنّ رزقه لن يذهب لغيره، مُدركًا لفلسفة الرزق، متيقّنًا بأنّ نعم الله لا يمكن النظر إليها من الزاوية المادية فحسب؛ كان نصيبه من كعكة السعادة أوفر".
  • تولستوي: "إنّنا نبحثُ عن السّعادة غالبًا وهي قريبةٌ منّا، كما نبحث في كثير من الأحيان عن النظّارة وهي فوق عيوننا".
  • محمد المخزنجي: "إنّ السعادة هي أن أشرب كوب شاي مع صديق في لحظة رضا".
  • الشيخ علي الطنطاوي:
    • "إنّكم سعداء ولكن لا تدرون.. سعداء إن عرفتم قدر النعم التي تستمتعون بها، سعداء إن عرفتم نفوسكم وانتفعتم بالمخزون من قواها، سعداء إن سددتم آذانكم عن صوت الديك ولم تطلبوا المستحيل فتحاولوا سد فمه عنكم، سعداء إن طلبتم السعادة من أنفسكم لا ممّا حولكم".
    • "لماذا لا نرى السعادة إلّا إذا ابتعدت عنا ولا نبصرها إلّا غارقة في ظلام الماضي أو متشحة بضباب المستقبل؟".
  • مصطفى صادق الرافعي:
    • "أفتدري ما السعادة.. طفولةُ القلب".
  • "إذا لم تكثر الأشياء الكثيرة في النفس، كثرت السعادة ولو من قلة.. فالطفل يقلِّب عينيه في نساءٍ كثيرات، ولكن أمَّه هي أجملهن وإن كانت شوهاء؛ فأمّه وحدها هي أمّ قلبه، ثم لا معنى للكثرة في هذا القلب".
  • "إنّ السعادة الإنسانية الصحيحة هي في العطاء دون الأخذ؛ فما المرءُ إلّا ثمرةً تنضج بموادها حتى إذا نضجتْ واحلوّت كان مظهرَ كمالها ومنفعتها في الوجود أن تهبَ حلاوتها، فإذا هي أمسكت الحلاوة على نفسها لم يكن إلّا هذه الحلاوةَ بعينها سببٌ في عفنها وفسادها من بعد".
  • توفيق الحكيم: "ليس الشقاء هو البكاء، و ليست السعادة هي الضحك".
  • عبد الوهاب المسيري: "السعادة لا تهبط من السماء، وإنّما هي مثل العمل الفني، لا بد أن يكدّ المرء ويتعب في صياغته وصنعه".

شعر عن السعادة

كيف جسّد الشابيّ فلسفته حول الحياة والسّعادة؟

بعد الوقوف مع أقوال عن السعادة وعن مفهوم معنى السعادة أوّلًا بقي أن يختم هذا المقال مع أبيات شعر قيلت عن السعادة، والقصيدة التي سيقف معها هذا المقال هي قصيدة مُختارة للشاعر أبي القاسم الشابي، وممّا قاله في قصيدته تلك:[٥]

تَرجو السعادة يا قلبي ولو وُجِدَتْ

في الكونِ لم يشتعلْ حُزْنٌ ولا أَلَمُ

ولا استحالتْ حياةُ النَّاسِ أجمعُها

وزُلزلتْ هاتِهِ الأَكوانُ والنُّظمُ

فما السَّعادة في الدُّنيا سِوَى حُلُمٍ

ناءٍ تُضَحِّي له أَيَّامَها الأُمَمُ

ناجتْ به النَّاسَ أَوهامٌ مُعَرْبِدةً

لمَّا تَغَشَّتْهُمُ الأَحلامُ والظُّلَمُ

فَهَبَّ كلٌّ يُناديهِ ويَنْشُدُهُ

كأَنَّما النَّاسُ مَا ناموا ولا حلمُوا

خُذِ الحَيَاةَ كما جاءتْكَ مبتسمًا

في كفِّها الغارُ أَو في كفِّها العَدَمُ

وارقصْ على الوردِ والأَشواكِ متَّئِدًا

غنَّتْ لكَ الطَّيرُ أَو غنَّتْ لكَ الرُّجُمُ

واعملْ كما تأمُرُ الدُّنيا بلا مَضَضٍ

والجمْ شُعوركَ فيها إنَّها صَنَمُ

فمنْ تأَلَّمَ لمْ تُرْحَمْ مَضَاضَتَهُ

ومنْ تجلَّدَ لم تهزأ بهِ القِمَمُ

هذي سعادَةُ دُنيانا فكنْ رجلًا

إنْ شئْتَها أَبَدَ الآباد يَبْتَسِمُ

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى السعادة في قاموس لسان العرب"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2020.
  2. ^ أ ب "السعادة الحقيقية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2020. بتصرّف.
  3. سورة النحل، آية: 97.
  4. "السعادة"، www.goodreads.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2020.
  5. "ترجو السعادة يا قلبي"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-03-2020.