أشعار الزير سالم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٠ ، ٦ نوفمبر ٢٠٢٠
أشعار الزير سالم

أشعار الزير سالم في رثاء كليب

تعدّدت القصائد التي قالها الزير سالم في رثاء أخيه كُليب، فقد كان ثائرًا حينها وكتب الكثير منها.

قصيدة: نعى النعاة كليبًا

لَمّا نَعى الناعي كُلَيبًا أَظلَمَت

شَمسُ النَهارِ فَما تُريدُ طُلوعا

قَتَلوا كُلَيبًا ثُمَّ قالوا أَرتِعوا

كَذَبوا لَقَد مَنَعوا الجِيادَ رُتوعا

كَلّا وَأَنصابٍ لَنا عادِيَّةٍ

مَعبودَةٍ قَد قُطِّقَت تَقطيعا

حَتّى أُبيدَ قَبيلَةً وَقَبيلَةً

وَقَبيلَةً وَقَبيلَتَينِ جَميعا

وَتَذوقَ حَتفًا آلُ بَكرٍ كُلُّها

وَنَهُدَّ مِنها سَمكَها المَرفوعا

حَتّى نَرى أَوصالَهُم وَنجَماجِمًا

مِنهُم عَلَيها الخامِعاتُ وُقوقا

وَنَرى سِباعَ الطَيرِ تَنقُرُ أَعيُنًا

وَتَجُرُّ أَعضاءً لَهُم وَضُلوعا

وَالمَشرَفِيَّةَ لا تُعَرِّجُ عَنهُمُ

ضَربًا يُقُدُّ مَغافِرًا وَدُروعا

وَالخَيلُ تَقتَحِمُ الغُبارَ عَوابِسًا

يَومَ الكَريهَةِ ما يُرِدنَ رُجوع[١]

قصيدة: إنّ في الصدر من كليب شجونًا

قال عدي بن ربيعة "الزير سالم":[٢]

إِنَّ في الصَدرِ مِن كُلَيبِ شُجونًا

هاجِساتٍ نَكَأنَ مِنهُ الجِراحا

أَنكَرَتني حَليلَتي إِذ رَأَتني

كاسِفَ اللَونِ لا أُطيقُ المُزاحا

وَلَقَد كُنتُ إِذ أُرَجِّلُ رَأسي

ما أُبالي الإِفسادَ وَالإِصلاحا

بِئسَ مَن عاشَ في الحَياةِ شَقِيًّا

كاسِفَ اللَونِ هائِمًا مُلتاحا

يا خَليلَيَّ نادِنا لي كُلَيبًا

وَاِعلَما أَنَّهُ مُلاقٍ كِفاحا

يا خَليلَيَّ نادِنا لي كُلَيبًا

ثُمَّ قولا لَهُ نَعِمتَ صَباحا

يا خَليلَيَّ نادِنا لي كُلَيبًا

قَبلَ أَن تُبصِرَ العُيونَ الصَباحا

لَم نَرَ الناسَ مِثلَنا يَومَ سِرنا

نَسلُبُ المُلكَ غُدوَةً وَرَواحا

وَضَرَبنا بِمُرهَفاتٍ عِتاقٍ

تَترُكُ الهُدمَ فَوقَهُنَّ صُياحا

تَرَكَ الدارَ ضَيفُنا وَتَوَلّى

عَذَرَ اللَهَ ضَيفَنا يَومَ راحا

ذَهَبَ الدَهرُ بِالسَماحَةِ مِنّا

يا أَذى الدَهرِ كَيفَ تَرضى الجِماحا

وَيحَ أُمّي وَوَيحَها لِقَتيلٍ

مِن بَني تَغلِبٍ وَوَيحًا وَواحا

يا قَتيلاً نَماهُ فَرعُ كَريمٌ

فَقدُهُ قَد أَشابَ مِنّي المِساحا

كَيفَ أَسلو عَنِ البُكاءِ[١]وَقَومي

قَد تَفانَوا فَكَيفَ أَرجو الفَلاحا

قصيدة: كليب لا خير في الدنيا ومن فيها

كُلَيبُ لا خَيرَ في الدُنيا وَمَن فيها

إِنّ أَنتَ خَلَّيتَها في مَن يُخَلّيها

كُلَيبُ أَيُّ فَتى عِزٍّ وَمَكرُمَةٍ

تَحتَ السَفاسِفِ إِذ يَعلوكَ سافيها

نَعى النُعاةُ كُلَيبًا لي فَقُلتُ لَهُم

مادَت بِنا الأَرضُ أَم مادَت رَواسيها

لَيتَ السَماءَ عَلى مَن تَحتَها وَقَعَت

وَحالَتِ الأَرضُ فَاِنجابَت بِمَن فيها

أَضحَت مَنازِلُ بِالسُلّانِ قَد دَرَسَت

تَبكي كُلَيبًا وَلَم تَفزَع أَقاصيها

الحَزمُ وَالعَزمُ كانا مِن صَنيعَتِهِ

ما كُلَّ آلائِهِ يا قَومُ أُحصيها

القائِدُ الخَيلَ تَردي في أَعِنَّتَها

زَهواً إِذا الخَيلُ بُحَّت في تَعاديها

الناحِرُ الكومَ ما يَنفَكُّ يُطعِمُها

وَالواهِبُ المِئَةَ الحَمرا بِراعيها

مِن خَيلِ تَغلِبَ ما تُلقى أَسِنَّتُها

إِلّا وَقَد خَصَّبَتها مِن أَعاديها

قَد كانَ يَصبِحُها شَعواءَ مُشعَلَةً

تَحتَ العَجاجَةِ مَعقودًا نَواصيها

تَكونُ أَوَّلَها في حينِ كَرَّتِها

وَأَنتَ بِالكَرِّ يَومَ الكَرِّ حاميها

حَتّى تُكَسِّرَ شَزارًا في نُحورِهِم

زُرقَ الأَسِنَّةِ إِذ تُروى صَواديها

أَمسَت وَقَد أَوحَشَت جُردٌ بِبَلقَعَةٍ

لِلوَحشِ مِنها مِنها مَقيلٌ في مَراعيها

يَنفُرنَ عَن أُمِّ هاماتِ الرِجالِ بِها

وَالحَربُ يَفتَرِسُ الأَقرانَ صاليها

يُهَزهِزونَ مِنَ الخَطِّيِّ مُدمَجَةً

كُمتًا أَنابيبُها زُرقًا عَواليها

نَرمي الرِماحَ بِأَيدينا فَنورِدُها

بيضًا وَنُصدِرُها حُمرًا أَعاليها

يارُبَّ يَومٍ يَكونُ الناسُ في رَهَجٍ

بِهِ تَراني عَلى نَفسي مُكاويها

مُستَقدِمًا غَصصًا لِلحَربِ مُقتَحِمًا

نارًا أُهَيِّجُها حينًا وَأُطفيها

لا أَصلَحَ اللَهُ مِنّا مَن يُصالِحُكُم

ما لاحَتِ الشَمسُ في أَعلى مَجاريها[٣]

قصيدة: كنا نغار على العواتق أن تُرى

كُنَّا نَغَارُ عَلَى الْعَوَاتِقِ أَنّْ تُرَى

بالأمسِ خارجةً عنِ الأوطانِ 

فَخَرَجْنَ حِينَ ثَوَى كُلَيْبٌ حُسَّرًا

مستيقناتٍ بعدهُ بهوانِ 

فَتَرَى الْكَوَاعِبَ كَالظِّبَاءِ عَوَاطِلًا

إذْ حانَ مصرعهُ منَ الأكفانِ 

يَخْمِشْنَ مِنْ أدَمِ الْوُجُوهِ حَوَاسِرًا

مِنْ بَعْدِهِ وَيَعِدْنَ بِالأَزْمَانِ 

مُتَسَلِّبَاتٍ نُكْدَهُنَّ وَقَدْ وَرَى

أجوافهنَّ بحرقة ٍ وَرواني 

وَ يقلنَ منْ للمستضيقِ إذا دعا

أمْ منْ لخضبِ عوالي المرانِ 

أمْ لا تسارٍ بالجزورِ إذا غدا

ريحٌ يقطعُ معقدَ الأشطانِ 

أمْ منْ لاسباقِ الدياتِ وَ جمعها

وَلِفَادِحَاتِ نَوَائِبِ الْحِدْثَانِ 

كَانَ الذَّخِيرَة لِلزَّمَانِ فَقَد أَتَى

فقدانهُ وَ أخلَّ ركنَ مكاني 

يَا لَهْفَ نَفْسِي مِنْ زَمَانٍ فَاجِعِ

أَلْقَى عَلَيَّ بِكَلْكَلٍ وَجِرَانِ 

بمصيبةٍ لا تستقالُ جليلةٍ

غَلَبَتْ عَزَاءَ الْقَوْمِ وللشُّبان 

هَدَّتْ حُصُونًا كُنَّ قَبْلُ مَلاَوِذًا

لِذَوِي الْكُهُولِ مَعًا وَالنِّسَوَانِ 

أضحتْ وَأضحى سورها منْ بعدهِ

متهدمَ الأركانِ وَ البنيانِ 

فَابْكِينَ سَيِّدَ قَوْمِهِ وَانْدُبْنَهُ

شدتْ عليهِ قباطيَ الأكفانِ 

وَابكينَ للأيتامِ لما أقحطوا

وَابكينَ عندَ تخاذلِ الجيرانِ 

وَابكينَ مصرعَ جيدهِ متزملًا

بِدِمَائِهِ فَلَذَاكَ مَا أَبْكَانِي 

فَلأَتْرُكَنَّ بِهِ قَبَائِلَ تَغْلِبٍ

قتلى بكلَّ قرارةٍ وَ مكانِ 

قتلى تعاورها النسورُ أكفها

ينهشنها وَحواجلُ الغربانِ[٤]

قصيدة: أليلتنا بذي حسمٍ أنيري

وَلكنا طعنا القومَ طعنًا

على الأثباجِ منهمْ وَ النحورِ

نَكُبُّ الْقَومَ لِلأذْقَانِ صَرْعَى

وَنَأْخُذُ بِالتَّرَائِبِ وَالصُّدُورِ

فَلَوْلاَ الرِّيْحُ أُسْمِعُ مَنْ بِحُجْرٍ

صليلَ البيضِ تقرعُ بالذكورِ

فِدى ً لِبَنِي شَقِيقَة َ يَوْمَ جَاءُوا

كأسدِ الغابِ لجتْ في الزئيرِ

غداة كأننا وَ بني أبينا

بجنبِ عنيزة رحيا مديرِ

كَأَنَّ الْجَدْيَ جَدْيَ بَنَاتِ نَعْشٍ

يكبُّ على اليدينِ بمستديرِ

وَتَخْبُو الشُّعْرَيَانِ إِلَى سُهَيْلٍ

يَلُوحُ كَقُمَّة ِ الْجَبَلِ الْكَبِيرِ

وَكَانُوا قَوْمَنَا فَبَغَوْا عَلَيْنَا

فَقَدْ لاَقَاهُمُ لَفَحٌ السَّعِيرِ

تظلُّ الطيرُ عاكفة ً عليهمْ

كأنَّ الخيلَ تنضحُ بالعبيرِ[٥]

قصيدة: أهاج قذاء عيني الإذكارُ

أَهَاجَ قَذَاءَ عَيْنِي الإِذكَارُ

هُدُوًّا فَالدُّمُوعُ لَهَا انْحِدَارُ 

وَصَارَ اللَّيْلُ مُشْتَمِلًا عَلَيْنَا

كأنَّ الليلَ ليسَ لهُ نهارُ 

وَبِتُّ أُرَاقِبُ الْجَوْزَاءَ حَتَّى

تقاربَ منْ أوائلها انحدارُ 

أُصَرِّفُ مُقْلَتِي فِي إِثْرِ قَوْمٍ

تَبَايَنَتِ الْبِلاَدُ بِهِمْ فَغَارُوا 

وَأبكي وَ النجومُ مطلعاتٌ

كأنْ لمْ تحوها عني البحارُ 

عَلَى مَنْ لَوْ نُعيت وَكَانَ حَيًّا

لَقَادَ الخَيْلَ يَحْجُبُهَا الغُبَارُ 

دَعَوْتُكَ يَا كُلَيْبُ فَلَمْ تُجِبْنِي

وَكيفَ يجيبني البلدُ القفارُ 

أجبني يا كليبُ خلاكَ ذمٌّ

ضنيناتُ النفوسِ لها مزارُ 

أجبني يا كليبُ خلاكَ ذمُّ

لقدْ فجعتْ بفارسها نزارُ 

سقاكَ الغيثُ إنكَ كنت غيثًا

وَيُسْرًا حِينَ يُلْتَمَسُ الْيَسَارُ 

أَبَتْ عَيْنَايَ بَعْدَكَ أَنّْ تَكُفَّا

كَأَنَّ غَضَا الْقَتَادِ لَهَا شِفَارُ 

وَإنّكَ كنتَ تحلمُ عنْ رجالٍ

وَ تعفو عنهمُ وَ لكَ اقتدارُ 

وَتمنعُ أنّْ يمسهمُ لسانٌ

مخافة منْ يجيرُ وَ لاَ يجارُ 

وَكُنْتُ أَعُدُّ قُرْبِي مِنْكَ رِبْحًا

إِذَا مَا عَدَّتِ الرِّبْحَ التِّجَارُ 

فلاَ تبعدْ فكلٌّ سوفَ يلقى

شَعُوبًا يَسْتَدِيرُ بِهَا الْمَدَارُ 

يَعِيشُ المَرْءُ عِنْدَ بَنِي أَبِيهِ

وَيوشكُ أنّْ يصيرَ بحيثُ صاروا 

أرى طولَ الحياةِ وقدْ تولى

كَمَا قَدْ يُسْلَبُ الشَّيْءُ المُعَارُ 

كَأَنِّي إذْ نَعَى النَّاعِي كُلَيْبًا

تطايرَ بينَ جنبيَّ الشرارُ 

فدرتُ وّ قدْ عشيَ بصري عليهِ

كما دارتْ بشاربها العقارُ 

سألتُ الحيَّ أينَ دفنتموهُ

فَقَالُوا لِي بِسَفْحِ الْحَيِّ دَارُ 

فسرتُ إليهِ منْ بلدي حثيثًا

وَطَارَ النَّوْمُ وَامْتَنَعَ القَرَارُ 

وَحَادَتْ نَاقَتِي عَنْ ظِلِّ قَبْرٍ

ثَوَى فِيهِ المَكَارِمُ وَالْفَخَارُ 

لدى أوطانِ أروعَ لمْ يشنهُ

وَلَمْ يَحْدُثْ لَهُ فِي النَّاسِ عَارُ 

أَتَغْدُوا يَا كُلَيْبُ مَعِي إِذَا مَا

جبانُ القومِ أنجاهُ الفرارُ 

أتغدُو يا كليب معي إذا ما

خلوق القوم يشحذُها الشفار 

أقولُ لتغلبٍ وَالعزُّ فيها

أثيروها لذلكمُ انتصارُ 

تتابعَ إخوتي وَمضوا لأمرٍ

عليهِ تتابعَ القومُ الحسارُ 

خذِ العهدَ الأكيدَ عليَّ عمري

بتركي كلَّ ما حوتِ الديارُ 

وَهَجْرِي الْغَانِيَاتِ وَشُرْبَ كَأْسٍ

وَلُبْسِي جُبَّة ً لاَتُسْتَعَارُ 

وَلستُ بخالعٍ درعي وَسيفي

إلى أنّْ يخلعَ الليلَ النهارُ 

وإلّا أَنْ تَبِيدَ سَرَاة ُ بَكْرٍ

فَلاَ يَبْقَى لَهَا أَبَداً أَثَارُ[٦]

قصيدة: هل عرفتَ الغداةَ من أطلالِ

هَل عَرَفتَ الغَداةَ مِن أَطلالِ

رَهنِ ريحٍ وَديمَةٍ مِهطالِ

يَستَبينُ الحَليمُ فيها رُسومًا

دَارِساتٍ كَصَنعَةِ العُمّالِ

قَد رَآها وَأَهلُها أَهلُ صِدقٍ

لا يُريدونَ نِيَّةَ الاِرتِحالِ

يا لَقَومي لِلَوعَةِ البَلبالِ

وَلِقَتلِ الكُماةِ وَالأَبطالِ

وَلِعَينٍ تَبادَرَ الدَمعُ مِنها

لِكُلَيبٍ إِذ فاقَها بِانهِمالِ

لِكُلَيبٍ إِذِ الرِياحُ عَلَيهِ

ناسِفاتُ التُرابِ بِالأَذيالِ

إِنَّني زائِرٌ جُموعاً لِبَكرٍ

بَينَهُم حارِثٌ يُريدُ نِضالي

قَد شَفَيتُ الغَليلَ مِن آلِ بَكرٍ

آلِ شَيبانَ بَينَ عَمٍّ وَخالِ

كَيفَ صَبري وَقَد قَتَلتُم كُلَيبًا

وَشَقيتُم بِقَتلِهِ في الخَوالي

فَلَعَمري لَأَقتُلَنَّ بِكُلَيبٍ

كُلَّ قَيلٍ يُسَمّى مِنَ الأَقيالِ

وَلَعَمري لَقَد وَطِئتُ بَني بَكرَ

بِما قَد جَنَوهُ وَطءَ النِعالِ

لَم أَدَع غَيرَ أَكلُبٍ وَنِساءٍ

وَإِماءٍ حَواطِبٍ وَعِيالِ

فَاشرَبوا ما وَرَدتُّمُ الآنَ مِنّا

وَاِصدِروا خاسِرينَ عَن شَرِّ حالِ

زَعَمَ القَومُ أَنَّنا جارُ سوءٍ

كَذَبَ القَومُ عِندَنا في المَقالِ

لَم يَرَ الناسُ مِثلَنا يَومَ سِرنا

نَسلُبُ المُلكَ بِالرِماحِ الطِوالِ

يَومَ سِرنا إِلى قَبائِلَ عَوفٍ

بِجُموعٍ زُهاؤُها كَالجِبالِ

بَينَهُم مالِكٌ وَعَمرٌو وَعَوفٌ

وَعُقَيلٌ وَصالِحٌ بنُ هِلالِ

لَم يَقُم سَيفُ حارِثٍ بِقِتالٍ

أَسلَمَ الوالِداتِ في الأَثقالِ

صَدَقَ الجَارُ إِنَّنا قَد قَتَلنا

كبِقِبالِ النَعالِ رَهطَ الرِجالِ

لا تَمَلَّ القِتالَ يا اِبنَ عُبادٍ

صَبِّرِ النَفسَ إِنَّني غَيرُ سالِ

يا خَليلي قَرِّبا اليَومَ مِنّي

كُلَّ وَردٍ وَأَدهَمٍ صَهّالِ

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

لِكُلَيبٍ الَّذي أَشابَ تُطيلا سُؤالي

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

وَاِسأَلاني وَلا تُطيلا سُؤالي

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

سَوفَ تَبدو لَنا ذَواتُ الحِجالِ

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

إِنَّ قَولي مُطابِقٌ لِفِعالي

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

لِكُلَيبٍ غَداهُ عَمّي وَخالي

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

لِاِعتِناقِ الكُماةِ وَالأَبطالَ

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

سَوفَ أُصلي نيرانَ آلِ بِلالِ

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

إِن تَلاقَت رِجالُهُم وَرِجالي

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

طالَ لَيلي وَأَقصَرَت عُذّالي

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

يا لَبَكرٍ وَأَينَ مِنكُم وِصالي

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

لِنِضالٍ إِذا أَرادوا نِضالي

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

لِقَتيلٍ سَفَتهُ ريحُ الشَمالِ

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

مَعَ رُمحٍ مُثَقَّفٍ عَسّالِ

قَرِّنا مَربَطَ المُشَهَّرِ مِنّي

قَرِّباهُ وَقَرِّبا سِربالي

ثُمَّ قولا لِكُلِّ كَهلٍ وَناشٍ

مِن بَني بَكرَ جَرِّدوا لِلقِتالِ

قَد مَلَكناكُمُ فَكونوا عَبيدًا

مالَكُم عَن مِلاكِنا مِن مَجالِ

وَخُذوا حِذرَكُم وَشُدّوا وَجِدّوا

وَاِصبِروا لِلنِّزالِ بَعدَ النِزالِ

فَلَقَد أَصبَحَت جَمائِعُ بَكرٍ

مِثلَ عادٍ إِذ مُزِّقَت في الرِمالِ

يا كُلَيبًا أَجِب لِدَعوَةِ داعٍ

موجَعِ القَلبِ دائِمِ البَلبالِ

فَلَقَد كُنتَ غَيرَ نِكسٍ لَدى البَأ

سِ وَلا واهِنٍ وَلا مِكسالِ

قَد ذَبَحنا الأَطفالَ مِن آلِ بَكرٍ

وَقَهَرنا كُماتَهُم بِالنِضالِ

وَكَرَرنا عَلَيهِمِ وَاِنثَنَينا

بِسُيوفٍ تَقُدُّ في الأَوصالِ

أَسلَموا كُلَّ ذاتِ بَعلٍ وَأُخرى

ذاتَ خِدرٍ غَرّاءَ مِثلَ الهِلالِ

يا لَبَكرٍ فَأَوعِدوا ما أَرَدتُّم

وَاِستَطَعتُم فَما لِذا مِن زَوالِ[٧]

قصيدة يا طيرة بين نبات أخضر

يا طَيرَةً بَينَ نَباتٍ أَخضَرِ

جاءَت عَلَيها ناقَةً بِمُنكَرِ

إِنَّكَ مِن حِمى كُلَيبَ الأَزهَرِ

حَمَيتُهُ مِن مَذحِجٍ وَحِميَرِ[٨]

قصيدة أثبت مرة والسيوف شواهرُ

أَثبَتُّ مُرَّةَ وَالسُيوفُ شَواهِرٌ

وَصَرَفتُ مُقدَمَها إِلى هَمّامِ

وَبَني لُجَيمٍ قَد وَطَأنا وَطأَةً

بِالخَيلِ خارِجَةً عَنِ الأَوهامِ

وَرَجَعنا نَجتَنِئُ القَنا في ضُمَّرٍ

مِثلَ الذِئابِ سَريقَةِ الإِقدامِ

وَسَقَيتُ تَيمَ اللاتِ كَأسًا مُرّةً

كَالنارِ شُبَّ وَقودثها بِضِرامِ

وَبُيوتَ قَيسٍ قَد وَطَأنا وَطأَةً

فَتَرَكنا قَيسًا غَيرَ ذاتِ مَقامِ

وَلَقَد قَتَلتُ الشَعثَمَينِ وَمالِكاً

وَاِبنَ المُسَوَّرِ وَاِبنَ ذاتِ دَوامِ

وَلَقَد خَبَطتُّ بُيوتَ يَشكُرَ خَبطَةً

أَخوالُنا وَهُمُ بَنو الأَعمامِ

لَيسَت بِراجِعَةٍ لَهُم أَيامُهُم

حَتّى تَزولَ شَوامِخُ الأَعلامِ

قَتَلوا كُلَيبًا ثُمَّ قالوا أَرتِعوا

كَذِبوا وَرَبِّ الحِلِّ وَالإِحرامِ

حَتّى تُلَفُّ كَتيبَةٌ بِكَتيبَةٍ

وَيَحُلَّ أَصرامٌ عَلى أَصرامِ

وَتَقومَ رَبّاتُ الخُدورِ حَواسِرًا

يَمسَحنَ عَرضَ تَمائِمِ الأَيتامِ

حَتّى نَرى غُرَرًا تُجَرُّ وَجُمَّةً

وَعِظامَ رُؤسٍ هُشِّمَت بِعِظامِ

حَتّى يَعَضَّ الشَيخُ مِن حَسَراتِهِ

مِمّا يَرى جَزَعًا عَلى الإِبهامِ

وَلَقَد تَرَكنا الخَيلَ في عَرَصاتِها

كَالطَيرِ فَوقَ مَعالِمِ الأَجرامِ

فَقَضَينَ دَينًا كُنَّ قَد ضُمِّنَّهُ

بِعَزائِمٍ غُلبِ الرِقابِ سَوامِ

مِن خَيلِ تَغلِبَ عِزَّةً وَتَكَرُّمًا

مِثلَ اللُيوثِ بِساحَةِ الآنامِ[٩]

شعر الزير سالم قبل موته

ممّا يُذكر أنّ هناك عبدَيْن قرّرا التآُر على الزير سالم وقتله، لكنه أدرك هذا فطلب منهما أن يُبلغا أهله هذا البيت إن مات في الطّريق وهو: "من مبلغ الأقوام أن مهلهلًا، للّه درّكما ودر أبيكما"، قُتِل الزير سالم على يدِ العبدين، فلما وصلا المملكة وسمعت اليمامة هذا البيت وهو ضعيف مقارنة بشعره، عرفت أنّ عمّها قد قُتِل.

قصيدة: من مبلغ الحيين

مِن مبلَغِ الحَيَّينِ أَنَّ مُهَلهَلًا

أَضحَى قتيلًا فِي الفَلَاَةِ مُجَندِلًا

للّه دَرُّكُمَا وَدُرُّ أَبِيكُمَا

لَا يَبرَح العَبدَانِ حَتَّى يَقتُلَا[١٠]

قصيدة: هديت لك هديّة يا مهلهل

هَدَيتُ لَكَ هَدِيَّةُ يَا مُهَلهَلِ

عُشُرَ أبيَاتِ تَفَهُّمِهَا الذكاه

وَأَوَّلَ بَيتٍ أَقُولُ أستغفرالله

آله الْعَرْشَ لَا يُعَبِّدُ سِوَاهُ

وثاني بَيتٌ أَقُولُ المَلِكَ لله

بَسطَ الأرضِ وَرَفعِ السَّمَاءِ

وَثَالِثَ بَيتِ وَصِيٍّ بِالْيَتَامَى

وَقَاضَى الْعَدْلُ لا تذكر سِوَاهُ

وَرَابِعَ بَيتٍ أَقَوَّلَ اللهُ أكبَرِ

عَلَى الْجِدَارِ لَا تَنسَى آذاه

وَخَامِسَ بَيْتِ جَسَّاسِ غدرنِي

شُوفَ الْجُرحِ يُعطِيكَ النبأ

وَسَادِسَ بَيتِ قَلَّتِ الزِّيرُ خيّ

شَدِيدَ البَأسِ قَهَّارَ العداه

وَسَابعَ بَيتِ سَالِمِ كَونٍ رُجَّالٌ

لِأَخَذَ الثَّأْرُ لاتعطي وَنَاهٍ

وَثَامِنَ بَيتِ بَالِكَ لَا تَخلِي

الشَّيْخَ وَلَا كِبَرٌ وَلَا فَتَاُهُ

وَتَاسِعَ بَيتِ بَالِكَ لَا تَصَالُحٌ

وَأَنَّ صَالَحَت شَكوَتُكَ لِلْإلَهِ

وَعَاشِرَ بَيتٍ إِنَّ خَالَفَت قَولِيٌّ

أَنَا وَيَاكَ إِلَى قَاضِي القُضَاةِ

شعر الزير سالم عن الحب

على الرغم ممّا مرّ به من وقائع مريرة؛ إلّا أنّ هذا لا يمنع من تجلّي الحسّ المُرهف في شعره.

قصيدة: يقول الزير أبو ليلى المهلهل

يَقُولُ الزِّيرُ أَبُو لَيلَى المُهَلهَلِ

وَقَلْبَ الزِّيرِ قَاسِي لَا يَلِينَا

وَإِنَّ لَانَ الحَديدُ مَا لَانَ قَلبِيٌّ

وَقَلبِيٌّ مِن حَديدِ القاسيينا

تُرِيدُ أُمِّيُّهُ أَنَّ أَصَالِحَ

وَمَا تَدرِي بِمَا فَعَلُوهُ فِينَا

فَسَبعَ سِنَّينِ قَد مَرَّت عَلِيّ

أَبِيتُ اللَّيلَ مَغمُومًا حَزِينَا

أَبِيتُ اللَّيْلَ أَنَعِي كَلِيبًا

أَقُولُ لَعَلَّهُ يَأْتِي إِلَيْنَا

أَتَتنِي بُنَّاتُهُ تَبكِي وَتَنعَي

تَقُولُ اليَومُ صُرنَا حَائِرِيَّنَا

فَقَد غَابَت عُيُونُ أَخِيكَ عَنَا

وَخَلَانَا يَتَامَى قَاصِرِينَا

وَأَنتَ اليَومُ يَا عَمِّيَّ مَكَانِهِ

وَلَيسَ لَنَا بِغَيرِكَ مِن مَعيِنَا

سَلَلتُ السَّيفَ فِي وَجهِ اليَمَامَه

وَقَلَّت لَهَا أَمَامَ الْحَاضِرِينَ

وَقَلَّت لَهَا مَا تَقَوُّلِيُّ

أَنَا عَمُّكَ حَمَاةَ الخائفينا

كَمِثلُ السَّبعِ فِي صَدمَاتٍ قُوَّمٍ

أَقَلَبَهُم شَمَالَا مَعَ يَمِّيِّنَا

فَدُوسِي يايمامة فَوقَ رَأْسِيٍّ

عَلَى شَاشِيِّ إِذَا كَنَّا نَسِيَّنَا

فَإِنّ دَارَت رَحَاَنَا مَعَ رَحَاِهِم

طَحَنَاهُمْ وَكَنَّا الطاحنينا

أَقَاتَلَهُم عَلَى ظُهرِ مَهرٍ

أَبُو حِجلَانِ مُطلَقَ اليدينا

فَشِدِّيَّ يايمامة الْمَهرَ شَدِّيٌّ

وَأُكْسِي ظُهرَهُ السَّرجَ المَتِينَا[١١]

قصيدة: طفلة ما ابنة المجلل بيضا

طفلة ما ابنة المجللِ بيضا

ءُ لعوبٌ لذيذة في العناقِ

فاذهبي ما إليكِ غيرُ بعيدٍ

لا يؤاتي العناقَ منْ في الوثاقِ

ضربتْ نحرها إليَّ وَقالتْ

يا عديًا لقدْ وقتكَ الأواقي

ما أرجي في العيشِ بعدَ نداما

يَ أَرَاهُمْ سُقُوا بِكَأْسِ حَلاَقِ

بَعْدَ عَمْروٍ وَعَامِرٍ وَحيِيٍّ

وَرَبِيعِ الصُّدُوفِ وَابْنَيْ عَنَاقِ

وَامْرِئِ الْقَيْسِ مَيِّتٍ يَوْمَ أَوْدَى

ثمَّ خلى عليَّ ذاتِ العراقي

وَكُلَيْبٍ شُمِّ الْفَوَارِسِ إِذْ حُمْ

مَ رَمَاهُ الْكُمَاة بِالإتِّفَاقِ

إنّ تحت الأحجار جدا ولينًا

وَخصيمًا ألدَّ ذا معلاقِ

حَيَّة ً فِي الْوَجَارِ أَرْبَدَ لاَ تَنْ

فَعُ مِنْهُ السَّلِيمَ نَفْثَة ُ رَاقِ

لَسْتُ أَرْجُو لَذَّة الْعَيْشِ مَا

أَزَمَتْ أَجْلاَدُ قَدٍّ بِسَاقِي

جَلَّلُونِي جِلْدَ حَوْبٍ فَقَدْ

جَعَلُوا نَفَسِي عِنْدَ التَّرَاقِي[١٢]

قصيدة جارت بنو بكر ولم يعدلوا

جَارَتْ بَنُو بَكْرٍ وَلَمْ يَعْدِلُوا

وَالْمَرْءُ قَدْ يَعْرِفُ قَصْدَ الطَّرِيقْ

حَلَّتْ رِكَابُ الْبَغْيِ مِن وَائِلٍ

في رهطِ جساسٍ ثقالِ الوسوقْ

يا أيها الجاني على قومهِ

ما لمْ يكنْ كانَ لهُ بالخليقْ

جناية ً لمْ يدرِ ما كنهها

جَانٍ وَلَمْ يُضحِ لَهَا بِالْمُطِيقْ

كَقَاذف يَوْمًا بأَجْرَامِهِ

في هوة ٍ ليسَ لها منْ طريقْ

منْ شاءَ ولى النفسَ في مهمة ٍ

ضنكٍ وَ لكنْ منْ لهُ بالمضيقْ

إنّ ركوبَ البحرِ ما لم يكن

ذا مصدرٍ منْ تهلكاتِ الغريقْ

لَيسَ لِمَن لَم يَعدُ فِي بَغيِهِ

عداية تخريقُ ريحٍ خريقْ

كَمَن تَعَدَّى بَغيُهُ قَومَهُ

طَارَ إِلَى رَبِّ اللِّوَاءِ الخَفُوق

إلى رئيسِ الناسِ وَالمرتجى

لَعُقْدَة ِ الشَّدِّ وَرَتْقِ الْفُتُوقْ

من عرفت يومَ خزازى لهُ

عُلَيا مَعَدٍّ عِندَ جَبذِ الوُثُوق

إذ أقبلت حميرُ في جمعها

وَمَذحِجٌ كَالعَارِضِ المُستَحِيق

وَ جمعُ همدانَ لهم لجبة

وَ راية ٌتهوي هويَّ الأنوفْ

فقلدَ الأمرَ بنو هاجرٍ

مِنْهُمْ رَئِيسًا كَالْحُسَامِ الْعَتِيقْ

مضطلعًا بالأمرِ يسمولهُ

في يومِ لاَ يستاغُ حلقٌ بريقْ

ذَاكَ وَقَدْ عَنَّ لَهُمْ عَارِضٌ

كجنحِ ليلٍ في سماء البروقْ

تَلْمَعُ لَمْعَ الطَّيْرِ رَايَاتُهُ

عَلَى أَوَاذِي لُجِّ بَحْرٍ عَمِيقْ

فاحتلَّ أوزارهمُ إزرهُ

برأيِ محمودٍ عليهمْ شفيقْ

وَقَدْ عَلَتْهُمْ هَفْوَة ً هَبْوَة ٌ

ذاتُ هياجٍ كلهيبِ الحريقْ

فانفرجت عن وجههِ مسفرًا

مُنْبَلِجًا مِثْلِ انْبِلاَجِ الشُّرُوقْ

فذاكَ لاَ يوفي بهِ مثلهُ

وَلَسْتَ تَلْقي مِثْله في فريق

قُلْ لِبَنِي ذُهْلٍ يَرُدُّونَهْ

أوْ يصبروا للصيلمِ الخنفقيق

فَقَدْ تَرَوَّيْتُمْ وَمَا ذُقْتُمْ

تَوْبيلَهُ فَاعْتَرِفُوا بالْمَذُوقْ

أبلغْ بني شيبانَ عنا فقدْ

أَضْرَمْتُمُ نِيْرَانَ حَرْبٍ عَقُوقْ

لا يرقأ الدهرَ لها عاتكٌ

إلاَّ عَلَى أَنفَاسِ نَجلاَ تَفُوق

ستحملُ الراكبَ منها على

سيساءِ حدبيرٍ منَ الشرنوقْ

أيُّ امريءٍ ضرجتمُ ثوبهُ

بِعَاتِكٍ مِنْ دَمِهِ كَالْخَلُوقْ

سَيِّدُ سَادَاتٍ إذَا ضَمَّهُمْ

مُعْظَمُ أَمْرٍ يَوْمَ بُؤْسٍ وَضِيقْ

لَم يَكُ كَالسَّيِّدِ فِي قَوْمِهِ

بل ملكٌ دينَ لهُ بالحقوقْ

تنفرجُ الظلماءُ عنْط وجههِ

كَاللَّيلِ وَلَّى عَنْ صَدِيحٍ أَنِيق

إنّْ نحنُ لم نثأر بهِ فاشحذوا

شِفَارَكُم مِنَّا لَحِزِّ الحُلُوق

ذبحًا كذبحِ الشاةِ لا تتقي

ذابحها إلاَّ بشخبِ العروقْ

أَصبَحَ مَا بَينَ بَنِي وَائِلٍ

مُنْقطِعَ الحَبلِ بَعِيدَ الصَّدِيق

غدًا نساقي فاعلموا بين

أَرمَاحَنا مِن عَاتكٍ كَالرَّحِيق

من كلَّ مغوارِ الضحى بهمة

شَمَردَلٍ مِن فَوقِ طِرفٍ عَتِيق

سَعَالِيًا تحمل مِنْ تَغْلِبٍ

أَشْبَاهَ جِنٍّ كَلُيُوثِ الطَّرِيقْ

ليسَ أخوكمْ تاركاً وترهُ

دُونَ تَقَضِّي وِتْرُهُ بِالمُفِيقْ[١٣]

شعر الزير سالم في وقائع بكر وتغلب

ثار الزير سالم بعد مقتل أخيه كُليب، وعُرفت وقائع بكر وتغلب التي دامت أربعين سنة آنذاك، وممّا قال في ذلك:

قصيدة دعيني فما في اليوم مصحى لشارب

دَعِينِي فَمَا فِي الْيَوْمِ مَصْحى لِشَارِبٍ

وَلاَ فِي غَدٍ مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ غَدِ

دَعِينِي فَإِنِّي فِي سَمَادِيرِ سَكْرَةٍ

بها جلَّ همي وَاستبانَ تجلدي

فإنْ يطلعِ الصبحُ المنيرُ فإنني

سَأَغْدُو الْهُوَيْنَا غَيْرَ وَانٍ مُفَرَّدِ

وأصبحُ بكرًا غارة صليمة

يَنَالُ لَظَاهَا كُلَّ شَيْخٍ وَأَمْرَدِ[١٤]

قصيدة: سيعلم مرة حيث كانوا

سَيَعلَمُ مُرَّةَ حَيثُ كانوا

بِأَنَّ حِمايَ لَيسَ بِمُستَباحِ

وَأَنَّ لَقوحَ جارِهِمِ سَتَغدو

عَلى الأَقوامِ غَدوَةَ كَالرَواحِ

وَتُضحي بَينَهُم لَحمًا عَبيطًا

يُقَسِّمُهُ المُقَسِّمُ بِالقِداحِ

وَظَنّوا أَنَّني بِالحِنثِ أَولى

وَأَنّي كُنتُ أَولى بِالنَجاحِ

إِذا عَجَّت وَقَد جاشَت عَقيرًا

تَبَيَّنَتِ المِراضُ مِنَ الصَحاحِ

وَما يُسرى اليَدَينِ إِذا أَضَرَّت

بِها اليُمنى بِمُدكَةِ الفَلاحِ

بَني ذُهلِ بنِ شَيبانِ خَذوها

فَما في ضَربَتَيها مِن جُناحِ[١٥]

قصيدة إن يكن قتلنا الملوك خطاءً

إِنّ يَكُن قَتَلنا المُلوكَ خَطاءً

أَو صَوابًا فَقَد قَتَلنا لَبيدا

وَجَعَلنا مَعَ المُلوكِ مُلوكًا

بِجِيادٍ جُردٍ تُقِلُّ الحَديدا

نُسعِرُ الحَربَ بِالَّذي يَحلِفُ النا

سُ بِهِ قَومَكُم وَنُذكي الوَقودا

أَو تَرُدّوا لَنا الإِتاوَةَ وَالفَي

ءَ وَلا نَجعَلُ الحُروبَ وعيدا

إِن تَلُمني عَجائِزٌ مِن نِزارٍ

فَأَراني فيما فَعَلتُ مُجيدا[١٦]

قصيدة دعاني داعيًا مُضر جميعًا

دَعاني داعِيا مُضَرٍ جَميعًا

وَأَنفُسُهُم تَدانَت لِاِختِناقِ

فَكانَت دَعوَةً جَمَعَت نِزارًا

وَلَمَّت شَعثَها بَعدَ الفِراقِ

أَجَبنا داعِيَي مُضَرٍ وَسِرنا

إِلى الأَملاكِ بِالقُبِّ العِتاقِ

عَلَيها كُلُّ أَبيَضَ مِن نِزارٍ

يُساقي المَوتَ كَرهًا مَن يُساقي

أَمامَهُمُ عُقابُ المَوتِ يَهوي

هُوِيَّ الدَلوِ أَسلَمَها العَراقي

فَأَردَينا المُلوكَ بِكُلِّ عَضبٍ

وَطارَ هَزيمُهُم حَذَرَ اللَحاقِ

كَأَنَّهُمُ النَعامُ غَداةَ خافوا

بِذي السُلّانِ قارِقَةَ التَلاقي

فَكَم مَلِكٍ أَذَقناهُ المَنايا

وَآخَرَ قَد جَلَبنا في الوِثاقِ[١٧]

قصيدة الزير سالم بعد مقتل شيبون

الزير أنشدَ شعرًا مِنْ ضمايره

العز بالسَّيف ليس العزُّ بالمالِ

شيبون أرسلَ نار الحرب يطلبني

يريد حربي وقَتْلي دونَ أبطالي

نصحتُه عَن قِتالي لم يُطاوِعْني

بَارَزتهُ فهوى للأرض بالحال

المالُ يبني بيوتًا لا عِمادَ لها 

والفَقر يهدمُ بيوتًا سقفها عَالي

دع المقادير تَجري في أَعنتهَا

ولا تبيتنَّ إلا خالي البال

ما بين لحظة عين وانْتِفَاضتها 

يُغيُّر الله مِن حالٍ إلى حَال

فكُن مَع النّاس كالميزان معتدلًا 

ولا تقولنّ ذا عمي وذا خالي

العم مَنْ أنت مَغْمور بنعمتِه

والخال مَنْ كنت من أضرارِه خالي

لا يقطع الرأسَ إلا مَنْ يرُكِّبه 

ولا تردُّ المنايا كثرةَ المال[١٨]

المراجع[+]

  1. " لما نعى الناعي كليباً أظلمت"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-04. بتصرّف.
  2. "إن في الصدر من كليب شجوناً"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  3. "كليب لا خير في الدنيا ومن فيها"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  4. " كنا نغار على العواتق أن ترى"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  5. "أليلتنا بذي حسم أنيري"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  6. "أهاج قذاء عيني الإذكار"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  7. "هل عرفت الغداة من أطلال"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  8. "يا طيرة بين نبات أخضر"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  9. "أثبت مرة والسيوف شواهر"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  10. "الزير سالم"، المعرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  11. "عدي بن ربيعة"، ويكيبيديا، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  12. "طفلة ٌ ما ابنة ُ المجللِ بيضا"، ويكي مصدر، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  13. " جارت بنو بكر ولم يعدلوا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  14. "دعيني فما في اليوم مصحى لشارب"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  15. " سيعلم مرة حيث كانوا"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  16. "إن يكن قتلنا الملوك خطاءً"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  17. "دعاني داعيا مضر جميعاً"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-03. بتصرّف.
  18. "الزير سالم: أبو ليلى المهلهل"، هنداوي، اطّلع عليه بتاريخ 2020-11-04. بتصرّف.

65420 مشاهدة