أسباب ارتفاع البروتين في الدم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٤ ، ١٥ أكتوبر ٢٠١٩
أسباب ارتفاع البروتين في الدم

ما هو البروتين

إنّ البروتين هو حجر الأساس لبناء مختلف أنواع الخلايا والأنسجة في الجسم، فالبروتين من الضرورات الأساسية المطلوبة من أجل النمو والتكاثر والصحة العامة والاستمرار في الحياة، ويحتوي الدم على أنواع مختلفة من البروتينات كالألبومين والجلوبولين، والألبومين هو البروتين الذي يبقي السوائل ضمن السبيل الدموي ويمنعها من التسرّب خارجه، بينما يقوم الجلوبولين بدور هامّ في بناء الجهاز المناعي في جسم الإنسان، ومن الممكن أن تزداد نسبة البروتينات في الجسم نتيجة لعديد الأسباب، منها ما يتعلّق بالإنتانات والمشاكل الكبدية، ومنها ما يتعلّق بمشاكل نقي العظام وغير ذلك، وسيتم الحديث في هذا المقال عن أسباب ارتفاع البروتين في الدم وذكر طرق العلاج والتعامل مع هذه المشكلة. [١]

فحص قيمة البروتين في الدم

من الممكن أن يتمّ فحص بروتين الدم كجزء من الفحص الدوري الاعتيادي الذي يُجرى من أجل التحقّق من فعالية بعض أعضاء الجسم، حيث يقوم الكبد بإنتاج معظم أنواع البروتينات الموجودة في الدم، وهي البروتينات الضرورية من أجل الصحة العامة، وهناك نوعان رئيسان يتمّ فحصهما بشكل عام وهما: [٢]

  • الألبومين: وهو البروتين الذي يرتبط بالأدوية المختلفة والهرمونات الجائلة في أنحاء الجسم، كما يُساعد في نمو الأنسجة وشفائها، وسيتم التفصيل في فحص الألبومين لاحقًا في المقال.
  • الجلوبولين: وهو مجموعة من البروتينات، بعضها يتمّ إنتاجه من الكبد، والبعض الآخر من قبل الجهاز المناعي للجسم، فهو من البروتينات التي تُساعد في مقاومة الإنتانات المختلفة وتعمل في نقل الموارد الغذائية في السبيل الدموي.

ويقوم فحص البروتين الشامل الذي يُجرى في المخابر بقياس جميع البروتينات الجائلة في الدم، كما يسمح بمعرفة كمّية الألبومين مقارنة بالجلوبولين، أو ما يُعرف بنسبة A/G، ويملك الأشخاص الطبيعيّون كمية ألبومين أعلى بقليل من الجلوبولين، إلّا أنّ هذه النسبة يمكن أن تتغيّر في حالة المرض المؤقّت، ومن الممكن أن يطلب الطبيب إجراء هذا التحليل من أجل التأكّد من أسباب ارتفاع البروتين في الدم أو انخفاضه أو من أجل فحص الأمور الآتية[٢]:

  • وصول ما يكفي من الموارد الغذائية إلى الأنسجة.
  • فحص الكبد والكليتين وأمراض الدم المختلفة التي يمكن أن تؤثر في كمية البروتين ونسبة A/G.
  • معرفة ما إذا كان الشخص تحت خطورة عالية لحدوث الإنتانات.
  • معرفة أسباب حدوث الأعراض المشاهدة عند المريض.

كيف يتمّ فحص قيمة البروتين في الدم

إنّ فحص بروتين الدم الكلّي هو فحص دموي، أي يتطلّب سحب عينة دموية من الوريد، والذي غالبًا ما يتمّ من وريد الساعد، كما يمكن أن يُجرى هذا الفحص بوخز الأصبع للحصول على عينة دموية صغيرة، وعند حديثي الولادة، يمكن أن يتمّ سحب العينة الدموية من الكعب، ومن الجدير بالذكر أنّ بعض الأدوية -مثل حبوب منع الحمل- يمكن أن تخفض من قيمة البروتين في الدم، ولذلك يفضل أن يعلم الطبيب جميع الأدوية التي يتناولها المريض بشكل دائم قبل إجراء التحليل، ويجب ذكر الأعشاب الطبية والفيتامينات والمخدّرات غير المشروعة عند تناولها أيضًا، ويُفضّل شرب كمّية وافرة من الماء قبل إجراء التحليل، فالتجفاف يُعدّ من أسباب ارتفاع البروتين في الدم، وعادة ما تصدر نتيجة فحص بروتين الدم بعد 12 ساعة من سحب العينة الدموية. [٢]

نتائج فحص قيمة البروتين في الدم

يمكن للقيمة المخبرية الطبيعية أن تختلف بين مخبر وآخر وبين مشفى وأخرى، ولذلك وبعد فحص قيمة البروتين الكلّية في الدم، يجب إخبار الطبيب بالنتائج الحاصلة أو الحصول على استشارة صحية بالنسبة للأرقام الناتجة، ولذلك فإنّ الأرقام التي يبدو عليها بأنّها غير طبيعية قد تكون أمرًا طبيعيًا، خصوصًا مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ قيم البروتين يمكن أن تتفاوت بين شخص وآخر بحسب العمر والجنس وطريقة الفحص وغير ذلك، وتُقدّر القيمة الطبيعية للبروتين الكلّي بشكل وسطي ما بين 6 إلى 8.3 جرام/ديسيلتر -أو ج/دل-، ويمكن تمييز حالتين مرضيتين بناء على هذه القيم، فإمّا أن تكون قيم البروتين مرتفعة أو منخفضة، وفيما يأتي ذكر لبعض أسباب ارتفاع البروتين في الدم وأسباب انخفاضه. [١]

أسباب ارتفاع البروتين في الدم

إنّ ارتفاع بروتين الدم أو ما يُعرف طبيًا باسم hyperproteinemia لا يُعدّ حالة مرضية أو مرضًا بحدّ ذاته، وإنّما يُعدّ علامة يمكن أن تشير إلى مرض آخر، ومن الممكن أن تُشاهد هذه العلامة في العديد من الأمراض التي تصيب الأعضاء المسؤولة عن تنظيم البروتينات، وغالبًا ما لا تتظاهر هذه الحالة بمفردها بأعراض وعلامات واضحة، ولذلك من الممكن أن تُكشف بالصدفة عن طريق إجراء الفحوص الروتينية من أجل تشخيص مشكلة صحية أخرى [٣]، وتتضمّن أسباب ارتفاع البروتين في الدم بشكل عام ما يأتي: [٤]

ومن الجدير بالذكر أنّ الحمية عالية البروتين لا علاقة لها مع أسباب ارتفاع البروتين في الدم، ولا يشخّص هذا الارتفاع مشكلة واضحة ومحدّدة، بل يجب الكشف والاستقصاء من أجل الوصول إلى المشكلة التي أدّت إلى حدوثه، فعلى سبيل المثال، يُعدّ ارتفاع البروتين في الدم في حالة التجفاف ارتفاعًا نسبيًا، فعلى الرغم من قيمته المخبرية العالية، إلّا أنّه حصل نتيجة لزيادة تركيز بلازما الدم نتيجة لنقص السوائل، كما أنّ بعض البروتينات يمكن أن ترتفع في الدم بغرض مواجهة أنواع مختلفة من الإنتانات أو الالتهابات، بالإضافة إلى أنّ بعض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل على مستوى نقي العظام، مثل المصابين بالداء النقوي العديد، لديهم مستويات عالية من البروتين دون تظاهر أيّ من أعراض هذه المشكلة.

أسباب انخفاض البروتين في الدم

بعد الحديث عن أسباب ارتفاع البروتين في الدم، يمكن التطرّق إلى بعض الأسباب التي يمكن أن تخفض نسبة البروتين عن قيمته الطبيعية، وهذا في حالة تُدعى Hypoproteinemia، حيث يمكن أن تحصل هذه الحالة نتيجة للعديد من الاضطرابات، منها ما يتعلّق بسوء امتصاص البروتين أو نقص الوارد منه، ومنها ما يتعلّق بنقص تركيب البروتين في الجسم، ولذلك يصعب حصر هذه الاضطرابات جميعًا في فئة واحدة، ولذلك فإنّه من أسباب انخفاض البروتين في الدم بشكل عام ما يأتي: [٥]

  • الحمية الغذائية السيئة: وذلك خصوصًا عندما يكون الوارد الغذائي من السعرات الحرارية قليلًا للغاية، أو عند الامتناع عن تناول أحد الموارد الغذائية الأساسية من سكّريات أو دسم أو بروتينات، ومن الممكن أن تحصل الحمية الغذائية السيئة نتيجة للأسباب الآتية:
    • عدم تناول الشخص ما يكفي من الحريرات الناتجة عن البروتينات.
    • عدم قدرة الحوامل على تناول ما يكفيهنّ من البروتينات نتيجة لفقدان الشهية أو الغثيان في كثير من الأحيان.
    • اضطرابات تناول الطعام مثل القهم العصبي.
    • الحميات الغذائية الصارمة للغاية كتلك التي تعتمد نمطًا غذائيًا واحدًا في معظمها ولفترات طويلة.
  • أمراض الكبد: يقوم الكبد بشكل طبيعي بمعالجة البروتينات في الجسم، ولذلك وعند وجود اضطراب على مستوى الكبد، فإنّ الجسم سيعاني في الحصول على ما يكفيه من البروتينات الضرورية للقيام بالمهام الحيوية الأساسية، وهذا الأمر يمكن أن يحصل نتيجة للعديد من أمراض الكبد، والتي من ضمنها تشمّع الكبد والتهابات الكبد الوبائية.
  • أمراض الكلية: تُساعد الكليتان في تصفية المواد الضارّة خارج الجسم وطرحها مع البول، كما تسمح بالإبقاء على البروتين في السبيل الدموي، ولذلك وعند وجود مشاكل على مستوى الكليتين، فإنّ البروتين يمكن أن يُطرح مع البول بشكل غير طبيعي، وهذا الأمر يمكن أن يحدث في أمراض عامّة مثل ارتفاع التوتر الشرياني وداء السكري، وأمراض خاصة بالكليتين تتسبّب بالقصور الكلوي.
  • الداء الزلاقي: أو مرض السيلياك، وهو من الأمراض المناعية الذاتية التي يحصل فيها مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا الأمعاء الدقيقة، ممّا يؤدّي إلى اضطراب امتصاص البروتينات والموارد الغذائية الأخرى.
  • أدواء الأمعاء الالتهابية: وتحمل معها هذه الأمراض احتمالية سوء الامتصاص، والتي تؤدّي بالمحصلة إلى نقص الوارد البروتيني.

اضطرابات نسبة A/G في تحليل البروتين الكلي

إنّ من النسب والقيم الهامّة التي يمكن أن توضع في تحليل البروتين الكلّي هي قيمة A/G، وهي نسبة الألبومين على الجلوبولين، ولهذه القيمة عدّة دلالات عند ارتفاعها أو انخفاضها، وعادة ما تكون هذه القيمة أعلى بقليل من 1، [١] ويمكن تمييز الحالتين الآتيتين عند دراسة اضطراباتها: [٢]

  • انخفاض قيمة A/G: من الممكن أن يشير هذا الأمر إلى الأمراض المناعية الذاتية، حيث يقوم الجسم بمهاجمة الخلايا الطبيعية السليمة، كما يمكن أن يشير انخفاض هذه القيمة إلى وجود مشاكل في الكلية أو وجود تشمّع في الكبد، وهو الالتهاب والتندّب الذي يصيب النسيج الكبدي، وفي بعض الأحيان، يمكن لقيمة A/G أن تنخفض عند وجود الأورام التي تصيب نقي العظام.
  • ارتفاع قيمة A/G: من الممكن أن يحدث ارتفاع في هذه القيمة عند وجود مشاكل في الكليتين أو الكبد أو الأمعاء، كما يمكن أن يتمّ ربط ارتفاع هذه القيمة مع قصور الغدّة الدرقية واللوكيميا.

ما الخطوة التالية بعد تحليل البروتين في الدم

عندما يكتشف الطبيب وجود ارتفاع في نسبة البروتين، فإنّه غالبًا ما يطلب إجراء المزيد من التحاليل أو الاختبارات التي تُبحث في أسباب ارتفاع البروتين في الدم أو انخفاضه، وذلك من أجل البدء في علاج الحالات القابلة للسيطرة والعلاج في وقت باكر وقبل الوصول إلى الاختلاطات، فتحليل البروتين الكامل يسمح عادة بالتوجّه فقط إلى المشكلة، ولا يُشخّص وحده ماهية المشكلة، بل يحتاج الشخص لإجراء المزيد من التحاليل الأكثر دقّة -والتي تشمل على سبيل المثال اختبار رحلان البروتين الكهربائي في المصل SPEP- من أجل الوصول الاقتراب من التشخيص والمشكلة الأساسية، سواء كانت في الكبد أو نقي العظام، أو تحديد ما إذا كان نوع واحد فقط من البروتينات هو المسبّب لارتفاع البروتين الكلّي. [٦]

فحص الألبومين في الدم

عند الحديث عن أسباب ارتفاع البروتين في الدم أو اضطراب قيمه، لا بدّ من ذكر البروتين الأبرز ضمن بروتينات الجسم وهو الألبومين، فالألبومين هو البروتين الذي يُصنّع في الكبد ويُعدّ مسؤولًا عن إبقاء السوائل ضمن السبيل الدموي، وذلك من أجل منع تسريبها من ضمن جدران الأوعية الدموية إلى الأنسجة المختلفة، فهو يقوم بهذا الأمر بمبدأ زيادة تركيزه ضمن الدم ونقص تركيزه خارج الدم، ممّا يرفع من أوسمولية الدم ويجبر السائل على البقاء ضمن الأوعية للحفاظ على توازن التركيز بين جانبي الوعاء الدموي، كما يحمل الألبومين العديد من المواد الدوائية والغذائية ويرتبط بها لإيصالها إلى مختلف مناطق الجسم، حيث يرتبط بالهرمونات والفيتامينات والإنزيمات وغيرها، ومن الممكن أن تشير القيم المنخفضة من الألبومين إلى وجود مشاكل في الكليتين والكبد، ولذلك فإنّ فحص الألبومين في الدم يُعدّ فحصًا هامًّا عند تحرّي مشاكل البروتين في الجسم، ولذلك يُطلب عادة فحص الألبومين عند فحص البروتين الكلّي لتحرّي أسباب ارتفاع البروتين في الدم أو انخفاضه، كما يُطلب من أجل تحرّي فعالية الكبد في إنتاج هذا البروتين ضمن فحص وظائف الكبد، كما يُطلب في فحص الوظائف الاستقلابية عند الشخص بالإضافة إلى فحص سكر الدم والشوارد وغيرها. [٧]

اضطرابات قيم الألبومين

إنّ القيم الطبيعية للألبومين يمكن أن تتفاوت بين مختبر وآخر، إلّا أنّها غالبًا ما تكون بين 3.4 و 5.4 جرام/ديسيلتر، ولذلك فإنّ القيمة دون 3.4 جرام من الألبومين تُعدّ منخفضة، ومن الأسباب التي تحمل معها خطورة نقص الألبومين في الدم ما يأتي: [٨]

أمّا الأسباب التي يمكن أن تلعب دورًا في ارتفاع الألبومين، فهي تشابه أسباب ارتفاع البروتين في الدم بشكل عام، وذلك لأنّ الألبومين يمثّل النسبة الأعلى من بروتينات الدم، وتتضمّن التجفاف أو تناول حمية غذائية غنية بالبروتينات، إلّا أنّ فحص البروتين في الدم عادة ما لا يكون مطلوبًا من أجل تشخيص التجفاف.

هل هناك علاج لارتفاع البروتين في الدم

لا توجد حمية غذائية واضحة أو نظام حياة معيّن يمكن أن يعيد قيم البروتين إلى السواء الطبيعي، والسبيل الأفضل يكون بتشخيص المشكلة والبحث عن الحلّ الذي يناسبها، ولذلك فإنّ أسباب ارتفاع البروتين في الدم تتضمّن إمّا ارتفاع الألبومين أو الجلوبولين، وعادة ما يرتفع الألبومين عندما يعاني الشخص من التجفاف، ولذلك فإنّ علاج هذه المشكلة بالحصول على ما يكفي من السوائل والبحث عن السبب الذي أدّى لحدوث التجفاف في البداية يمكن أن يساعد في العلاج، بينما يمكن أن يحدث ارتفاع الجلوبولين نتيجة لأمراض المناعة الذاتية، والتي تحتاج إلى أشواط من العلاجات الخاصّة التي تتطلّب الاستشارات الطبية والمتابعة الحثيثة، فقد يحصل هذا الارتفاع نتيجة للإصابة بالداء النقوي العديد أو الذئبة أو أمراض الكبد أو الكلية. [١]

فيديو عن أسباب ارتفاع البروتين في الدم

في هذا الفيديو يتحدث استشاري الدم والأورام الدكتور علاء عداسي عن أسباب ارتفاع البروتين في الدم. [٩]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث "Total Protein Test", www.healthline.com, Retrieved 04-10-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "What Is a Total Serum Protein Test?", www.webmd.com, Retrieved 04-10-2019. Edited.
  3. "High blood protein", www.mayoclinic.org, Retrieved 04-10-2019. Edited.
  4. "High blood protein", www.drugs.com, Retrieved 04-10-2019. Edited.
  5. "What you need to know about hypoproteinemia", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 04-10-2019. Edited.
  6. "High blood protein", www.mayoclinic.org, Retrieved 04-10-2019. Edited.
  7. "Albumin Blood Test", medlineplus.gov, Retrieved 04-10-2019. Edited.
  8. "Serum Albumin Test", www.healthline.com, Retrieved 04-10-2019. Edited.
  9. "أسباب ارتفاع البروتين في الدم"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-10-2019.