أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٠ ، ٣٠ يونيو ٢٠١٩
أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم

الأخلاق الإسلامية

تُعتبر الأخلاق الإسلامية جوهر الإسلام ولَبِنته التي يرتكز عليها، فالأخلاق من المنظور الإسلامي هي المبادئ والقواعد التي تنظّم سلوك المسلمين والتي يحددها الله -عزّ وجل- وأوحي بها إلى نبيّه الكريم، وقد كانت أخلاق الرسول -عليه الصلاة والسلام- خير دليلٍ ومرشدٍ للمسلمين جميعًا، حيث كانت أخلاقه تتجلى في طبائعه وتصرفاته ومعاملته لجميع البشر بالإضافة إلى ما نزل عليه من أوامر إلهيّة تكمل أخلاقه وتقوّم سلوك المسلمين جميعًا والتي كانت الغاية الأساسية للدين الإسلاميّ، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف عن النبيّ الكريم أنّه قال: "إنما بُعِثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ"،[١]وسيتحدّث هذا المقال عن أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالتفصيل.[٢]

أخلاق العرب قبل الإسلام

اشتهر العرب منذ قديم الأزل بحسن أخلاقهم ومزاياهم التي لم تكن موجودةً في كثيرٍ من الشعوب، فالعرب وبالرغم من بعض أخلاقهم السيئة التي كانت شائعةً بينهم إلّا أنّ لهم خصالًا حسنةً كانت مزروعةً فيهم، ومن بين هذه الخصال الحسنة والأخلاق الحميدة ما يأتي:[٣]

  • الكرم.
  • الوفاء بالعهود.
  • الشجاعة والنخوة.
  • عزة النفس.
  • الحلم والحكمة.
  • التفاخر بالأنساب والمحافظة على مكانة القبيلة.
  • احترام كبار السن وأشراف القبائل.
  • احترام حرمة البيوت والاستئذان قبل دخولها.

بعد استعراض بعضًا من أخلاق العرب قبل الإسلام، فلا بد من ذكر بعض العادات السيئة التي انتشرت قبل الإسلام أيضًا، والتي جاء الإسلام مصححًا لها ورافضًا لها:[٣]

  • شرب الخمر.
  • لعب القمار والترابي في الأموال.
  • العصبية القبيلية.
  • الأخذ بالثأر.
  • حرمان المرأة من الميراث واعتبارها أشبه بالسلعة.
  • وأد البنات.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم

تتجلى مكارم الأخلاق الإسلامية كاملةً في أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان يتحلى بأسمى الصفات وأمثل الأخلاق وهذا ما أكّده القرآن الكريم في قول الله -تبارك وتعالى- وهو يمتدح رسوله ويثني عليه: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}،[٤]وقد كانت أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- مشهورةً بين العرب وأهل قريشٍ حتى قبل أن يبعثه الله نبيًّا فقد كان لقبه بين الناس "الصادق الأمين"، وكان من بعض أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما يأتي:[٥]

الصدق

كان -صلى الله عليه وسلم- صادق القول والعمل، فهو الصادق مع الله والصادق مع نفسه والصادق من الناس أجمعين، حتى أنّه كان صادقًا مع أعداءه وصادقًا مع الكفار والمشركين، كان صادقًا قبل الإسلام وبعد أن بعثه الله نبيًّا لم يستطع أحدٌ نعته بالكاذب أو أنّ ما جاء به كذب بل قالو إمّا مسه السحر أو الجنون، وقد حثّ الإسلام على الصدق واجتناب الكذب، وقد كان من وصايا النبيّ الكريم فقد قال: "علَيْكُم بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ".[٦]

الكرم

كان من أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- الكرم الذي اختلف بدوره عن كرم العرب، فلم يكن مقصده التفاخر والتباهي ولم يكن مقصده ابتغاء مرضاة أحد الملوك أو لمنصبٍ ما، ولم يكن ينتظر امتداح المادحين أو الشكر والثناء، بل كان يقصد بكرمه وجه الله -تعالى- ويبتغي رضاه، وكان لا يردّ سائلًا قط حتى ولم يكن يملك شيئًا، عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسلم.

العدل

كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- أعدل الناس فقد كان لا يُظلم عنده أحد، وكان القاضي الذي يطمئن الناس جميعًا لحكمه، وقد اتبع في عدله منهج الله -عزّ وجلّ- واستقى من تعاليم القرآن الكريم أعظم مثالٍ للعدل بين البشر جميعًا.

الرحمة

هي من أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي تفرّد بها على عظمتها، فقد اشتملت رحمته القوي والضعيف والغنيّ والفقير والمسلم والكافر والإنسان والحيوان، وحتى أنّ الله -جلّ وعلا- بيّن للناس أنّه بعث نبيّه رحمةً منه بالعباد فقد قال: {وماَ أرْسْلناكَ إلَّا رحمًة للْعاَلمين}.[٧]

الحلم والصبر

فقد صبر رسول الله -عليه الصلاة والسلام- على أذى أهل قريش واليهود وتعذيبهم له، وصبر عليهم ولم يكلّ أو يتقاعس لحظةً في دعوتهم إلى الإسلام وتوحيد الله تعالى، وقد كان من أخلاق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيضًا الحلم الذي استطاع به أن يدخل قلوب الجميع، وقد كانت سماحة نفسه وصبره وحلمه من أهم أساليب دعوته إلى دين الله -عزّ وجل-.

التواضع

كان -صلى الله عليه وسلم- مضرب المثل في تواضعه، ولمّا سُئلت عائشة -رضي الله عنها- عن طباع رسول الله قالت: "كان يَخيطُ ثوبَه ويخصِفُ نعلَه ويعمَلُ ما يعمَلُ الرِّجالُ في بيوتِهم".[٨]

الشجاعة

كان رسول الله من أشجع الرجال فقد كان مضرب المثل في قوته وشجاعته في الغزوات الإسلامية التي خاضها في سبيل إعلاء كلمة الله، حتى أنّه كان في مواقفه ثابتًا وراسخًا ولا يخاف في كلامه لومة لائم فكلامه كلّه حق، وقد كانت شجاعته في محلّها فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما ضرَب رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بيدِه شيئًا قطُّ إلَّا أنْ يُجاهِدَ في سبيلِ اللهِ وما ضرَب امرأةً قطُّ ولا خادمًا له قطُّ".[٩]

أخلاق الرسول في الغزوات

كان الرسول الكريم شديد الحرص على ألّا يظلم ولا يغدر ولا يسفك دماء الأبرياء، فكانت أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الغزوات والحروب مضرب المثل قديمًا وحديثًا، وكانت وصاياه لقادة المعارك دائمًا بأن لا يغدروا ولا يفسدوا في الأرض ولا يقتلوا امرأةً ولا طفلًا ولا كهلًا، وأن لا يتبعوا مدبرًا فارًا من قتالهم ولا يقتلوا جريحًا ولا يمثّلوا في جثة قتيل ولا يلطموا أحدًا على وجهه، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف عن النبيّ الكريم من وصاياه لأمراء الجيوش فكان يقول: "اغْزُوا باسْمِ اللهِ في سَبيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَن كَفَرَ باللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا"،[١٠]كما كان دائم التوصية بحسن معاملة الأسير وإطعامه وألّا يتعرّض أصحابه لمسالمٍ لا يُقاتل.[١١]

أخلاق الرسول في معاملة أهل بيته

أوصى النبيّ الكريم المسلمين بحسن معاملة أهل بيتهم وقد كان خير مثالٍ في حسن عشرته ومعاملته لأهله وأصحابه، كما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ الرسول الكريم قال: "خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا خيرُكم لأهلي"،[١٢]فكان -عليه الصلاة والسلام- يمدح زوجاته ويثني عليهنّ ويذكر فضائلهن ويضاحكهن ويمازحهن، وكان يأخذ برأيهنّ ويحترمهن ويشاورهن وهذا لم يكن من خصال العرب قبل الإسلام، فقد جاء عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنّه قال: "كنَّا مَعشرَ قريشٍ نغلِبُ النِّساءَ فلمَّا قدِمنا المدينةَ وجَدنا قومًا تَغلبُهم نساؤُهم فطفِقَ نساؤنا يتعلَّمنَ من نسائِهم فتغضَّبتُ يومًا على امرَأَتي فإذا هيَ تُراجِعُني فقالت ما تُنكرُ من ذلِكَ فواللَّهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ليراجعنَهُ وتَهجرُهُ إحداهنَّ اليومَ إلى اللَّيلِ"،[١٣]مما يبيّن قيمة ومكانة المرأة في الإسلام، حتى أنّ النبيّ الكريم أوصى المسلمين بالنساء في خطبة حجة الوداع فقد قال: "أَلَا واستَوْصُوا بالنساءِ خيرًا ، فإنما هُن عَوَانٌ عندكم"،[١٤]وبهذا يكون الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد ضرب أروع الأمثلة في حسن المعشر وطيب المعاملة.[١٥]

المراجع[+]

  1. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 215/2، إسناده جيد.
  2. "مفهوم الأخلاق في الإسلام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "أخلاق العرب قبل الإسلام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة القلم، آية: 04.
  5. "أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-06-2019. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود ، الصفحة أو الرقم: 2607، صحيح.
  7. سورة الأنبياء، آية: 107.
  8. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4937، صحيح .
  9. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 6444 ، أخرجه في صحيحه.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، الصفحة أو الرقم: 1731، صحيح.
  11. "الحرب والسلام عند رسول الإسلام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-06-2019. بتصرّف.
  12. رواه ابن جرير الطبري ، في مسند عمر، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 1/408، صحيح.
  13. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن عمر بن الخطاب ، الصفحة أو الرقم: 3318 ، صحيح.
  14. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن عمرو بن الأحوص ، الصفحة أو الرقم: 7880، حسن.
  15. "حسن معاملة النبي لأهله وأصحابه"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-06-2019. بتصرّف.