أحداث غزوة بني لحيان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
أحداث غزوة بني لحيان

غزوة بني لحيان

بعد أن هُزمت الأحزاب في معركة الخندق، وتخاذلت القبائل العربية أمام قوة المسلمين المتصاعدة وتغيّرت موازين القوى لصالح المسلمين، إذ أصبح بمقدور المسلمين المبادرة بالهجوم على أعدائهم في عُقر ديارهم؛ لذلك سعى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بسط نفوذ الدولة الإسلامية الواعدة في شبه الجزيرة العربية من خلال إخضاع القبائل العربية التي تُناصب المسلمين العداء، فعقد العزم على السير إلى بني لحيان -بكسر اللام وسكون الحاء- وهم من قبائل هذيل العدنانية التي هاجرت من مكة واستوطنت شمال الجزيرة العربية تحديدًا منطقة العُلا في السعودية حاليًّا، وهذا المثال يُسلط الضوء على أحداث غزوة بني لحيان.

أسباب غزوة بني لحيان

السببُ الرئيس وراء خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- بجيشه من المدينة المنورة صوب ديار بني لحيان ما فعلوه بعشرةٍ من أصحاب الرسول -عليه الصلاة والسلام- عند ماء الرَّجيع -من آبار هُذيل على مقربةٍ من مكة- وقد كانوا في مَهمةٍ استطلاعيةٍ في تلك المنطقة بتوجيهٍ من الرسول -عليه الصلاة والسلام- فقتلوهم بعد أن أعطوهم العهد بالأمان حين أحاطوا بهم إن استسلموا ألا يُصيبهم أذىً وعلى رأسهم عاصم بن ثابت وخالد بن البكير وغيرهم رفضوا الاستسلام وقاتلوا حتى قُتلوا أما وخُبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق -رضي الله عنهم- فقد رقوا لقول بني لحيان فاستسلموا آملين وفاء القوم بعهودهم لكنهم نكثوا بعهودهم وباعوا زيدًا وخُبيبًا لقريشٍ الذين قتلوهما انتقامًا لقتلى بدرٍ من المشركين، أما عبد الله بن طارق فقتلوه في الطريق بعد أن حاول الفرار منهم، وحَدَثَ ذلك في شهر صفر من السنة الرابعة للهجرة. [١][٢]

أهداف غزوة بني لحيان

شنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحرب على بني لحيان، حيث تقاطعت في تلك الغزوة عدّة أهدافٍ سعى الرسول -عليه الصلاة والسلام- بحنكتِه إلى إيصالها إلى أعدائه في شبه الجزيرة العربية من المشركين واليهود والمنافقين في داخل المدينة وخارجها من خلال إثبات قدرة المسلمين العسكرية على الهجوم وعدم الاكتفاء بالدفاع وصدّ العدوان عليهم، كما أراد -عليه الصلاة والسلام- الثأر لشهداء ماء الرجيع الذين استشهدوا جراء غدر وخيانة بني لحيان بعد أن أعطوهم العهود والمواثيق بالأمان وبالتالي إيصال رسالة قوية لكل من تراوده نفسه الاعتداء على أي مسلمٍ. [٢]

متى كانت غزوة بني لحيان

خرج الرسول -عليه الصلاة والسلام- بجيشه المكون من مائتي مقاتلٍ إلى بني لحيان في شهر ربيع الأول وقيل في شهر جمادى الأولى من السنة السادسة للهجرة. [٣][٤]

أحداث غزوة بني لحيان

خرج -عليه الصلاة والسلام- بجيشه من المدينة المنورة بعد أن استعمل عليها ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- في جيشٍ قوامه مائتا مقاتلٍ معهم عِشرونَ فرسًا صوب ديار بني لحيان والتي تبعد عن المدينة المنورة قرابة مائتي ميلٍ.

عَمَد النبي -صلّى الله عليه وسلم- في خروجه إلى مبدأ التضليل لإخفاء وجهته الحقيقية عن العيون التي تتربص بالمسلمين وتنقل أخبارهم للمشركين عن طريق التظاهر بالتوجه نحو الشمال للقتال هناك في بلاد الشام بينما تقطن قبيلة بني لحيان في الجنوب.

سار الرسول -عليه الصلاة والسلام- بجيشه نحو الشمال حتى وصل إلى منطقةٍ يُقال لها البتراء، ثم انعطف بهم نحو الجنوب قاصدًا بني لِحيان، وعندما وصل الجيش إلى بطن غُران حيث مساكن بني لِحْيان وهو وادٍّ بين أَمَج وعُسفان، حيث غُدِر بأصحاب الرسول العشرة هناك وقتلوا، فأقام في هذا المكان يومين ودعا لأصحابه الشهداء بالرحمة والمغفرة، وشاءت الأقدار أن تكون عيون بني لحيان متيقظةً لتحركات المسلمين فعلمت بخروج الرسول الكريم بجيشه صوبهم. [٢]

نتائج غزوة بني لحيان

وصلت الأنباء من عيون بني لحيان المنتشرة بخبر قدوم الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لقتالهم فما كان منهم إلا أن فرّوا إلى رؤوس الجبال، وعندما وصل المسلمون إلى ديارهم عسّكروا فيها بعد أن وجدوها خاويةً من المقاتلين؛ فبعث الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالسرايا لتعقُبهم على مدار يومين كاملين دون وجود أثرٍ لأحدٍ منهم؛ بسبب تحصنهم في أعالي الجبال.

وقد أقام الرسول -عليه الصلاة والسلام- ومن معه من أصحابه في ديار ومنازل بين لحيان يومين من أجل إثارة الرعب والهلع في نفوسهم، ولإظهار مدى قوة المسلمين وإمكانياتهم العسكرية فينتشر الخبر بين الأعراب فتزداد هيبة المسلمين في نفوسهم ومن ذلك أيضًا ما قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- من إرسال أبي بكر الصِّديق -رضي الله عنه- في عشرةٍ من الفرسان نحو مكة من أجل ترهيب قريشٍ حتى وصل إلى كُراع الغميم -وادٍ قريب من مكة- فدب الرُّعب في قلوب أهل مكة وظنوا أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- ينوي غزو مكة والقضاء على وجودهم وعبادتهم، وبعد تحقيق المراد عاد الصِّديق -رضي الله عنه- ومن معه إلى الرسول الكريم ثم قفل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بجبشه إلى المدينة المنورة مرددين دعاء السفر:"آيبون تائبون لربنا حامدون"، واستمر غياب الرسول وجيشه عن المدينة أربع عشرة ليلةً.

م، أبرز نتائج هذه الغزوة المعنوية إظهار وفاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه فقد ثأر لاستشهادهم بعد مرور سنتين على حادثة الرجيع، كذلك وفاء الصحابة لبعضهم البعض فقد ساروا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- نحو ديار بني لحيان مسافةً طويلةً فيها من العناء والمشقة الكثير خاصةً في ظل نقص الرواحل التي تحملهم. [٢][٥]

المراجع[+]

  1. ماء الرجيع،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-12-2018، بتصرف
  2. ^ أ ب ت ث غزوة بني لحيان،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-12-2018، بتصرف
  3. توقيت غزوة بني لحيان،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-12-2018، بتصرف
  4. غزوة بني لحيان،,  "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-12-2018، بتصرف
  5. فجيعة يوم الرجيع،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-12-2018، بتصرف