أجمل أشعار عنترة بن شداد

أجمل أشعار عنترة بن شداد
أجمل أشعار عنترة بن شداد

قصيدة: سلا القلب عما كان يهوى ويطلب

سَلا القَلبُ عَمّا كانَ يَهوى وَيَطلُبُ

وَأَصبَحَ لا يَشكو وَلا يَتَعَتَّبُ

صَحا بَعدَ سُكرٍ وَاِنتَخى بَعدَ ذِلَّةٍ

وَقَلبُ الَّذي يَهوى العُلا يَتَقَلَّبُ

إِلى كَم أُداري مَن تُريدُ مَذَلَّتي

وَأَبذُلُ جُهدي في رِضاها وَتَغضَبُ

عُبَيلَةُ أَيّامُ الجَمالِ قَليلَةٌ

لَها دَولَةٌ مَعلَومَةٌ ثُمَّ تَذهَبُ

فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ

وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ

وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى

وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ وَيَكذِبُ

هَجَرتُكِ فَاِمضي حَيثُ شِئتِ وَجَرِّبي

مِنَ الناسِ غَيري فَاللَبيبُ يُجَرِّبُ

لَقَد ذَلَّ مَن أَمسى عَلى رَبعِ مَنزِلٍ

يَنوحُ عَلى رَسمِ الدِيارِ وَيَندُبُ

وَقَد فازَ مَن في الحَربِ أَصبَحَ جائِل

يُطاعِنُ قِرنًا وَالغُبارُ مُطَنِّبُ

نَديمي رَعاكَ اللَهُ قُم غَنِّ لي عَلى

كُؤوسِ المَنايا مِن دَمٍ حينَ أَشرَبُ

وَلا تَسقِني كَأسَ المُدامِ فَإِنَّه

يَضِلُّ بِها عَقلُ الشُجاعِ وَيَذهَبُ[١]

قصيدة: رمت الفؤاد مليحة عذراء

رَمَتِ الفُؤَادَ مَليحَةٌ عَذراءُ

بِسِهامِ لَحظٍ ما لَهُنَّ دَواءُ

مَرَّت أَوانَ العيدِ بَينَ نَواهِدٍ

مِثلِ الشُموسِ لِحاظُهُنَّ ظُباءُ

فَاِغتالَني سَقَمي الَّذي في باطِني

أَخفَيتُهُ فَأَذاعَهُ الإِخفاءُ

خَطَرَت فَقُلتُ قَضيبُ بانٍ حَرَّكَت

أَعطافَهُ بَعدَ الجَنوبِ صَباءُ

وَرَنَت فَقُلتُ غَزالَةٌ مَذعورَةٌ

قَد راعَها وَسطَ الفَلاةِ بَلاءُ

وَبَدَت فَقُلتُ البَدرُ لَيلَةَ تِمِّهِ

قَد قَلَّدَتهُ نُجومَها الجَوزاءُ

بَسَمَت فَلاحَ ضِياءُ لُؤلُؤِ ثَغرِه

فيهِ لِداءِ العاشِقينَ شِفاءُ

سَجَدَت تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايَلَت

لِجَلالِها أَربابُنا العُظَماءُ

يا عَبلَ مِثلُ هَواكِ أَو أَضعافُهُ

عِندي إِذا وَقَعَ الإِياسُ رَجاءُ

إِن كانَ يُسعِدُني الزَمانُ فَإِنَّني

في هِمَّتي بِصُروفِهِ إِزراءُ[٢]

قصيدة: أعاتب دهرًا لا يلين لعاتب

أُعاتِبُ دَهرًا لا يَلينُ لِعاتِبِ

وَأَطلُبُ أَمنًا مِن صُروفِ النَوائِبِ

وَتوعِدُني الأَيّامُ وَعداً تَغُرُّني

وَأَعلَمُ حَقّاً أَنَّهُ وَعدُ كاذِبِ

خَدَمتُ أُناسًا وَاِتَّخَذتُ أَقارِب

لِعَوني وَلَكِن أَصبَحوا كَالعَقارِبِ

يُنادونَني في السِلمِ يا اِبنَ زَبيبَةٍ

وَعِندَ صِدامِ الخَيلِ يا اِبنَ الأَطايِبِ

وَلَولا الهَوى ما ذَلَّ مِثلي لِمِثلِهِم

وَلا خَضَعَت أُسدُ الفَلا لِلثَعالِبِ

سَيَذكُرُني قَومي إِذا الخَيلُ أَصبَحَت

تَجولُ بِها الفُرسانُ بَينَ المَضارِبِ

فَإِن هُم نَسوني فَالصَوارِمُ وَالقَن

تُذَكِّرُهُم فِعلي وَوَقعَ مَضارِبي

فَيا لَيتَ أَنَّ الدَهرَ يُدني أَحِبَّتي

إِلَيَّ كَما يُدني إِلَيَّ مَصائِبي

وَلَيتَ خَيالاً مِنكِ يا عَبلَ طارِق

يَرى فَيضَ جَفني بِالدُموعِ السَواكِبِ

سَأَصبِرُ حَتّى تَطَّرِحني عَواذِلي

وَحَتّى يَضِجَّ الصَبرُ بَينَ جَوانِبي

مَقامُكِ في جَوِّ السَماءِ مَكانُهُ

وَباعي قَصيرٌ عَن نَوالِ الكَواكِبِ[٣]

قصيدة: لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ

وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ

وَمَن يِكُن عَبدَ قَومٍ لا يُخالِفُهُم

إِذا جَفوهُ وَيَستَرضي إِذا عَتَبوا

قَد كُنتُ فيما مَضى أَرعى جِمالَهُمُ

وَاليَومَ أَحمي حِماهُم كُلَّما نُكِبوا

لِلَّهِ دَرُّ بَني عَبسٍ لَقَد نَسَلو

مِنَ الأَكارِمِ ما قَد تَنسُلُ العَرَبُ

لَئِن يَعيبوا سَوادي فَهوَ لي نَسَبٌ

يَومَ النِزالِ إِذا ما فاتَني النَسَبُ

إِن كُنتَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَنَّ يَدي

قَصيرَةٌ عَنكَ فَالأَيّامُ تَنقَلِبُ

اليَومَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَيَّ فَتىً

يَلقى أَخاكَ الَّذي قَد غَرَّهُ العُصَبُ

إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُه

عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ

فَتىً يَخوضُ غِمارَ الحَربِ مُبتَسِم

وَيَنثَني وَسِنانُ الرُمحِ مُختَضِبُ

إِن سَلَّ صارِمَهُ سالَت مَضارِبُهُ

وَأَشرَقَ الجَوُّ وَاِنشَقَّت لَهُ الحُجُبُ

وَالخَيلُ تَشهَدُ لي أَنّي أُكَفكِفُه

وَالطَعنُ مِثلُ شَرارِ النارِ يَلتَهِبُ

إِذا اِلتَقَيتَ الأَعادي يَومَ مَعرَكَةٍ

تَرَكتُ جَمعَهُمُ المَغرورَ يُنتَهَبُ

لِيَ النُفوسُ وَلِلطَيرِ اللُحومُ وَلِل

وَحشِ العِظامُ وَلِلخَيّالَةِ السَلَبُ

لا أَبعَدَ اللَهُ عَن عَيني غَطارِفَةً

إِنسًا إِذا نَزَلوا جِنّاً إِذا رَكِبوا

أُسودُ غابٍ وَلَكِن لا نُيوبَ لَهُم

إِلّا الأَسِنَّةُ وَالهِندِيَّةُ القُضُبُ

تَحدو بِهِم أَعوَجِيّاتٌ مُضَمَّرَةٌ

مِثلُ السَراحينِ في أَعناقِها القَبَبُ

ما زِلتُ أَلقى صُدورَ الخَيلِ مُندَفِق

بِالطَعنِ حَتّى يَضِجَّ السَرجُ وَاللَبَبُ

فَالعُميُ لَو كانَ في أَجفانِهِم نظروا

وَالخُرسُ لَو كانَ في أَفواهِهِم خَطَبوا

وَالنَقعُ يَومَ طِرادَ الخَيلِ يَشهَدُ لي

وَالضَربُ وَالطَعنُ وَالأَقلامُ وَالكُتُبُ[٤]

قصيدة: حكم سيوفك في رقاب العذل

حَكِّم سُيوفَكَ في رِقابِ العُذَّلِ

وَإِذا نَزَلتَ بِدارِ ذُلٍّ فَاِرحَلِ

وَإِذا بُليتَ بِظالِمٍ كُن ظالِم

وَإِذا لَقيتَ ذَوي الجَهالَةِ فَاِجهَلي

وَإِذا الجَبانُ نَهاكَ يَومَ كَريهَةٍ

خَوفًا عَلَيكَ مِنَ اِزدِحامِ الجَحفَلِ

فَاِعصِ مَقالَتَهُ وَلا تَحفِل بِه

وَاِقدِم إِذا حَقَّ اللِقا في الأَوَّلِ

وَاِختَر لِنَفسِكَ مَنزِلًا تَعلو بِهِ

أَو مُت كَريمًا تَحتَ ظُلِّ القَسطَلِ

فَالمَوتُ لا يُنجيكَ مِن آفاتِهِ

حِصنٌ وَلَو شَيَّدتَهُ بِالجَندَلِ

مَوتُ الفَتى في عِزَّةٍ خَيرٌ لَهُ

مِن أَن يَبيتَ أَسيرَ طَرفٍ أَكحَلِ

إِن كُنتَ في عَدَدِ العَبيدِ فَهِمَّتي

فَوقَ الثُرَيّا وَالسِماكِ الأَعزَلِ

أَو أَنكَرَت فُرسانُ عَبسٍ نِسبَتي

فَسِنانُ رُمحي وَالحُسامُ يُقِرُّ لي

وَبِذابِلي وَمُهَنَّدي نِلتُ العُل

لا بِالقَرابَةِ وَالعَديدِ الأَجزَلِ

وَرَمَيتُ مُهري في العَجاجِ فَخاضَهُ

وَالنارُ تَقدَحُ مِن شِفارِ الأَنصُلِ

خاضَ العَجاجَ مُحَجَّلًا حَتّى إِذ

شَهِدَ الوَقيعَةَ عادَ غَيرَ مُحَجَّلِ

وَلَقَد نَكَبتُ بَني حُريقَةَ نَكبَةً

لَمّا طَعَنتُ صَميمَ قَلبِ الأَخيَلِ

وَقَتَلتُ فارِسَهُم رَبيعَةَ عَنوَةً

وَالهَيذُبانَ وَجابِرَ بنَ مُهَلهَلِ

وَاِبنَي رَبيعَةَ وَالحَريشَ وَمالِك

وَالزِبرِقانُ غَدا طَريحَ الجَندَلِ

وَأَنا اِبنُ سَوداءِ الجَبينِ كَأَنَّه

ضَبُعٌ تَرَعرَعَ في رُسومِ المَنزِلِ

الساقُ مِنها مِثلُ ساقِ نَعامَةٍ

وَالشَعرُ مِنها مِثلُ حَبِّ الفُلفُلِ

وَالثَغرُ مِن تَحتِ اللِثامِ كَأَنَّهُ

بَرقٌ تَلَألَأَ في الظَلامِ المُسدَلِ

يا نازِلينَ عَلى الحِمى وَدِيارِهِ

هَلّا رَأَيتُم في الدِيارِ تَقَلقُلي

قَد طالَ عِزَّكُم وَذُلّي في الهَوى

وَمِنَ العَجائِبِ عِزَّكُم وَتَذَلَّلي

لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ

بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ

ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ

وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ[٥]

قصيدة: وللموت خير للفتى من حياته

وَلَلمَوتُ خَيرٌ لِلفَتى مِن حَياتِهِ

إِذا لَم يَثِب لِلأَمرِ إِلّا بِقائِدِ

فَعالِج جَسيماتِ الأُمورِ وَلا تَكُن

هَبيتَ الفُؤادِ هِمَّةً لِلسَوائِدِ

إِذا الريحُ جاءَت بِالجَهامِ تَشُلُّهُ

هذا ليله مِثلُ القِلاصِ الطَرائِدِ

وَأَعقَبَ نَوءُ المُدبِرينَ بِغَبرَةٍ

وَقَطرٍ قَليلِ الماءِ بِاللَيلِ بارِدِ

كَفى حاجَةَ الأَضيافِ حَتّى يُريحَه

عَلى الحَيِّ مِنّا كُلُّ أَروَعَ ماجِدِ

تَراهُ بِتَفريجِ الأُمورِ وَلَفِّه

لِما نالَ مِن مَعروفِها غَيرَ زاهِدِ

وَلَيسَ أَخونا عِندَ شَرٍّ يَخافُهُ

وَلا عِندَ خَيرٍ إِن رَجاهُ بِواحِدِ

إِذا قيلَ مَن لِلمُعضِلاتِ أَجابَهُ

عِظامُ اللُهى مِنّا طِوالُ السَواعِدِ[٦]

قصيدة: ألا يا عبل ضيعت العهود

أَلا يا عَبلَ ضَيَّعتِ العُهود

وَأَمسى حَبلُكِ الماضي صُدودا

وَما زالَ الشَبابُ وَلا اِكتَهَلن

وَلا أَبلى الزَمانُ لَنا جَديدا

وَما زالَت صَوارِمُنا حِداد

تَقُدُّ بِها أَنامِلُنا الحَديدا

سَلي عَنّا الفَزارِيِّينَ لَمّ

شَفَينا مِن فَوارِسِها الكُبودا

وَخَلَّينا نِسائَهُمُ حَيارى

قُبَيلَ الصُبحِ يَلطِمنَ الخُدودا

مَلَأنا سائِرَ الأَقطارِ خَوف

فَأَضحى العالَمونَ لَنا عَبيدا

وَجاوَزنا الثُرَيّا في عُلاه

وَلَم نَترُك لِقاصِدِنا وُفودا

إِذا بَلَغَ الفِطامَ لَنا صَبِيٌّ

تَخِرُّ لَهُ أَعادينا سُجودا

فَمَن يَقصِد بِداهِيَةٍ إِلَين

يَرى مِنّا جَبابِرَةً أُسودا

وَيَومَ البَذلِ نُعطي ما مَلَكن

ونملأ الأَرضَ إِحسانًا وَجودا

وَنُنعِلُ خَيلَنا في كُلِّ حَربٍ

عِظامًا دامِياتٍ أَو جُلودا

فَهَل مَن يُبلِغُ النُعمانَ عَنّ

مَقالاً سَوفَ يَبلُغُهُ رَشيدا

إِذا عادَت بَنو الأَعجامِ تَهوي

وَقَد وَلَّت وَنَكَّسَتِ البُنودا[٧]

قصيدة: هل غادر الشعراء من متردم

هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ

أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ

يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي

وَعَمي صَباحًا دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي

فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّه

فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ

وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُن

بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ

حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقادَمَ عَهدُهُ

أَقوى وَأَقفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيثَمِ

حَلَّت بِأَرضِ الزائِرينَ فَأَصبَحَت

عَسِرًا عَلَيَّ طِلابُكِ اِبنَةَ مَخرَمِ

عُلِّقتُها عَرَضًا وَأَقتُلُ قَومَه

زَعمًا لَعَمرُ أَبيكَ لَيسَ بِمَزعَمِ

وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ

مِنّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ

كَيفَ المَزارُ وَقَد تَرَبَّعَ أَهلُه

بِعُنَيزَتَينِ وَأَهلُنا بِالغَيلَمِ

إِن كُنتِ أَزمَعتِ الفِراقَ فَإِنَّم

زُمَّت رِكابُكُمُ بِلَيلٍ مُظلِمِ

ما راعَني إِلّا حَمولَةُ أَهلِه

وَسطَ الدِيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمخِمِ

فيها اِثنَتانِ وَأَربَعونَ حَلوبَةً

سودًا كَخافِيَةِ الغُرابِ الأَسحَمِ

إِذ تَستَبيكَ بِذي غُروبٍ واضِحٍ

عَذبٍ مُقَبَّلُهُ لَذيذِ المَطعَمِ

وَكَأَنَّ فارَةَ تاجِرٍ بِقَسيمَةٍ

سَبَقَت عَوارِضَها إِلَيكَ مِنَ الفَمِ

أَو رَوضَةً أُنُفًا تَضَمَّنَ نَبتَه

غَيثٌ قَليلُ الدِمنِ لَيسَ بِمَعلَمِ

جادَت عَليهِ كُلُّ بِكرٍ حُرَّةٍ

فَتَرَكنَ كُلَّ قَرارَةٍ كَالدِرهَمِ

سَحّاً وَتَسكابًا فَكُلَّ عَشِيَّةٍ

يَجري عَلَيها الماءُ لَم يَتَصَرَّمِ

وَخَلا الذُبابُ بِها فَلَيسَ بِبارِحٍ

غَرِدًا كَفِعلِ الشارِبِ المُتَرَنِّمِ

هَزِجًا يَحُكُّ ذِراعَهُ بِذِراعِهِ

قَدحَ المُكِبِّ عَلى الزِنادِ الأَجذَمِ

تُمسي وَتُصبِحُ فَوقَ ظَهرِ حَشِيَّةٍ

وَأَبيتُ فَوقَ سَراةِ أَدهَمَ مُلجَمِ[٨]

قصيدة: إذا الريح هبت من ربى العلم

إِذا الريحُ هَبَّت مِن رُبى العَلَمَ السَعدي

طَفا بَردُها حَرَّ الصَبابَةِ وَالوَجدِ

وَذَكَّرَني قَومًا حَفِظتُ عُهودَهُم

فَما عَرِفوا قَدري وَلا حَفِظوا عَهدي

وَلَولا فَتاةٌ في الخِيامِ مُقيمَةٌ

لَما اِختَرتُ قُربَ الدارِ يَومًا عَلى البُعدِ

مُهَفهَفَةٌ وَالسِحرُ مِن لَحَظاتِه

إِذا كَلَّمَت مَيتًا يَقومُ مِنَ اللَحدِ

أَشارَت إِلَيها الشَمسُ عِندَ غُروبِه

تَقولُ إِذا اِسوَدَّ الدُجى فَاِطلِعي بَعدي

وَقالَ لَها البَدرُ المُنيرُ أَلا اِسفِري

فَإِنَّكِ مِثلي في الكَمالِ وَفي السَعدِ

فَوَلَّت حَياءً ثُمَّ أَرخَت لِثامَه

وَقَد نَثَرَت مِن خَدِّها رَطِبَ الوَردِ

وَسَلَّت حُساماً مِن سَواجي جُفونِه

كَسَيفِ أَبيها القاطِعِ المُرهَفِ الحَدِّ

تُقاتِلُ عَيناها بِهِ وَهوَ مُغمَدٌ

وَمِن عَجَبٍ أَن يَقطَعَ السيفُ في الغِمدِ

مُرَنَّحَةُ الأَعطافِ مَهضومَةُ الحَش

مُنَعَّمَةُ الأَطرافِ مائِسَةُ القَدِّ

يَبيتُ فُتاتُ المِسكِ تَحتَ لِثامِه

فَيَزدادُ مِن أَنفاسِها أَرَجُ النَدِّ

وَيَطلَعُ ضَوءُ الصُبحِ تَحتَ جَبينِه

فَيَغشاهُ لَيلٌ مِن دُجى شَعرِها الجَعدِ

وَبَينَ ثَناياها إِذا ما تَبَسَّمَت

مُديرُ مُدامٍ يَمزُجُ الراحَ بِالشَهدِ

شَكا نَحرُها مِن عَقدِها مُتَظَلِّم

فَواحَرَبا مِن ذَلِكَ النَحرِ وَالعِقدِ

فَهَل تَسمَحُ الأَيّامُ يا اِبنَةَ مالِكٍ

بِوَصلٍ يُداوي القَلبَ مِن أَلَمِ الصَدِّ

سَأَحلُمُ عَن قَومي وَلَو سَفَكوا دَمي

وَأَجرَعُ فيكِ الصَبرَ دونَ المَلا وَحدي

وَحَقِّكِ أَشجاني التَباعُدُ بَعدَكُم

فَهَل أَنتُمُ أَشجاكُمُ البُعدُ مِن بَعدي

حَذِرتُ مِنَ البَين المُفَرِّقِ بَينَن

وَقَد كانَ ظَنّي لا أُفارِقُكُم جَهدي

فَإِن عايَنَت عَيني المَطايا وَرَكبُه

فَرَشتُ لَدى أَخفافِها صَفحَةَ الخَدِّ[٩]

قصيدة: قف بالديار وصح إلى بيداه

قِف بِالدِيارِ وَصِح إِلى بَيداه

فَعَسى الدِيارُ تُجيبُ مَن ناداها

دارٌ يَفوحُ المِسكُ مِن عَرَصاتِه

وَالعودُ وَالنَدُّ الذَكِيُّ جَناها

دارٌ لِعَبلَةَ شَطَّ عَنكَ مَزارُه

وَنَأَت لَعَمري ما أَراكَ تَراها

ما بالُ عَينِكَ لا تَمُلُّ مِنَ البُك

رَمَدٌ بِعَينِكَ أَم جَفاكَ كَراها

يا صاحِبي قِف بِالمَطايا ساعَةً

في دارِ عَبلَةَ سائِلًا مَغناها

أَم كَيفَ تَسأَلُ دِمنَةً عادِيَّةً

سَفَتِ الجُنوبِ دِمانَها وَثَراها

يا عَبلَ قَد هامَ الفُؤادُ بِذِكرِكُم

وَأَرى دُيوني ما يَحُلُّ قَضاها

يا عَبلَ إِن تَبكي عَلَيَّ بِحُرقَةٍ

فَلَطالَما بَكَتِ الرِجالُ نِساها

يا عَبلَ إِنّي في الكَريهَةِ ضَيغَمٌ

شَرِسٌ إِذا ما الطَعنُ شَقَّ جِباها

وَدَنَت كِباشٌ مِن كِباشٍ تَصطَلي

نارَ الكَريهَةِ أَو تَخوضُ لَظاها

وَدَنا الشُجاعُ مِنَ الشُجاعِ وَأُشرِعَت

سُمرُ الرِماحِ عَلى اِختِلافِ قَناها

فَهُناكَ أَطعَنُ في الوَغى فُرسانَه

طَعناً يَشُقُّ قُلوبَها وَكُلاها

وَسَلي الفَوارِسَ يُخبِروكِ بِهِمَّتي

وَمَواقِفي في الحَربِ حينَ أَطاها

وَأَزيدُها مِن نارِ حَربي شُعلَةً

وَأُثيرُها حَتّى تَدورَ رَحاها

وَأَكُرُّ فيهِم في لَهيبِ شُعاعِه

وَأَكونُ أَوَّلَ واقِدٍ بِصَلاها

وَأَكونُ أَوَّلَ ضارِبٍ بِمُهَنَّدٍ

يَفري الجَماجِمَ لا يُريدُ سِواها

وَأَكونُ أَوَّلَ فارِسٍ يَغشى الوَغى

فَأَقودُ أَوَّلَ فارِسٍ يَغشاها

وَالخَيلُ تَعلَمُ وَالفَوارِسُ أَنَّني

شَيخُ الحُروبِ وَكَهلُها وَفَتاها

يا عَبلَ كَم مِن فارِسٍ خَلَّيتَهُ

في وَسطِ رابِيَةٍ يَعُدُّ حَصاها

يا عَبلَ كَم مِن حُرَّةٍ خَلَّيتُه

تَبكي وَتَنعى بَعلَها وَأَخاها

يا عَبلَ كَم مِن مُهرَةٍ غادَرتُه

مِن بَعدِ صاحِبِها تَجُرُّ خُطاها

يا عَبلَ لَو أَنّي لَقيتُ كَتيبَةً

سَبعينَ أَلفًا ما رَهِبتُ لِقاها

وَأَنا المَنِيَّةُ وَاِبنُ كُلِّ مَنِيَّةٍ

وَسَوادُ جِلدي ثَوبُها وَرِداها[١٠]

المراجع[+]

  1. "سلا القلب عما كان يهوى "، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021.
  2. "رمت الفؤاد مليححة عذراء"، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021.
  3. "أعاتب دهرا لايلين لعتاب"، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021.
  4. "لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب"، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021
  5. "حكم سيوفك في الرقاب العذل"، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021.
  6. "وللموت خير للفتى من حياته "، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021.
  7. "ألا يا عبل ضيعت العهود "، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021.
  8. "هل غادر الشعراء من متردم "، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021.
  9. "إذا الريح هبت من رُبى العلم السعدي"، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021
  10. " قف بالديار وصح إلى بيداه"، الديوان ، اطّلع عليه بتاريخ 10/12/2021.

26 مشاهدة