أبيات شعر عن الصبر

أبيات شعر عن الصبر


قصيدة: اصبر على مضض الإدلاج في السحر

قال علي بن أبي طالب:[١]

اصبِرْ عَلى مَضَضِ الإِدلاجِ في السَحَرِ

وَفي الرَواحِ إِلى الحاجاتِ وَالبُكرِ

لا تَضجَرَنَّ وَلا يَحزُنكَ مَطلَبُها

فَالنَجحُ يَتلَفُ بَينَ العَجزِ والضَجَرِ

إِنّي رَأَيتُ وَفي الأَيّامِ تَجرِبَةٌ

لِلصَبرِ عاقِبَةٌ مَحمودَةُ الأَثَرِ

وَقَلَّ مَن جَدَّ في أَمرٍ يُطالِبُهُ

وَاستَصحَبَ الصَبرَ إِلّا فازَ بِالظَفَرِ

قصيدة: يا نفس صبرًا وإلا فاهلكي جزعا

قال بديع الزمان الهمذاني:[٢]

يا نَفْسُ صَبرًا وإلّا فاهْلَكِي جَزَعًا

وقَلَّ أنْ تَتَشظي فِي الهَوى قِطَعًا

أَفضْتِ دَمعًا ولو أنصَفْتِ فِضتِ دَمًا

ولَو عَدَلتِ لفَاضَتْ مُقلَتَاي مَعًا

وَيْبَ الليالِي لقَدْ ألفَيتِهَا غَدرًا

ويل الأمَانِي لقَد لاقَيْتها خدعًا

للهَدْم ما شَيّد البَانِي وللردّ مَا

سَعى المُجِدّ وللتفْريقِ مَا جَمَعَا

دَعا الزَّمان ولا لَبَّيه حيْنَ دَعَا

وإنْ أجَبت ولا سَعْدَيْه حيْن سَعى

ولَا كَرامة بالبَردِ التي طَرَأتْ

ولا مسرّة بالنَّجمِ الذي طَلَعَا

أيعْلَمُ الليلُ مَا أهدَى الصَّباحُ لَنَا

منَ النَّكيرِ أيدرِي الدَّهرُ ما صَنَعا

أيعْلَمُ الناعِيَانِ استَكَّ سَمعهُمَا

بأيِّ دَاهيَةٍ أسماعُنا قُرِعَا

وفيمَ لَم تَعْمَ عيْنُ الدَّهرِ إذ لَحظَتْ

وكَيفَ لَم يُخرِس النَّاعِي غَداةَ نَعَى

خَطبٌ تَرفَّعَ عَنْ شقّ الجُيُوبِ لَه

وقَد شَقَقْنا له الأضلَاعَ لَو نَفَعَا

خَطبٌ أفاضَ ولا أهْلًا بخلعَتِه

على المُلوكِ لِباسُ الثكلِ مُدَّرَعا

يا بُؤسٌ مَقْدَمُها من نَكْبةٍ طُرقَتْ

وشُؤمٌ مُصْبحه مِن حَادِثٍ وَقَعَا

لا غَروَ إن فضتُ تأسَاءً وتَعزِيَة

بمَا أفيضُ ولا كُفْرانَ إن أدَعا

فإنْ نَطَقْتُ فإنّ الوَجْدَ أنطَقَنِي

وإن سَكَتتُ فَعظمُ الرزْءِ ما صَنَعا

يَا من به يُقتَدَى في كُلّ صالِحَة

ويُنتَحى في المَعَاني راية تَبعَا

إنْ تَحمدِ اللّهَ شُكرًا عندَ نِعمَتِه

فَراقِبِ اللّه صَبْرًا عِندَ ما رَجِعَا

أو كُنتَ تَعلمُ أنّ العَالَمينَ غَدوا

فيما مُنيتَ بِه من حَادِثٍ شرعَا

فالصبرُ أجمَلُ إلا أنْ يَكونَ أسىً

يُرِدْه فإذَنْ لَا تأْتلِي جَزعًا

شَرٌّ ألَمّ فلَم تملِكُكَ نكْبَته

علَى الإلَهِ فبشّر مِنهُ مَا دَفَعَا

قصيدة: تلقّ بالصبر ضيف الهم حيث أتى

قال الحسين البغدادي:

تلقَّ بالصبرِ ضيفَ الهمِّ حيثُ أتى

إِنَّ الهُمومَ ضُيوفٌ أكلُها المُهَجُ

فالخَطبُ إِنْ زَادَ يَومًا فهو مُنتَقِصٌ

والأمْرُ إِنْ ضَاقَ يومًا فهو مُنفَرِجُ

فَروِّحِ النفسَ بالتَّعليلِ تَرْضَ به

واعلَمْ إِلى سَاعَةٍ مِن سَاعَةٍ فَرجُ

قصيدة: تعزّ فإنّ الصبر بالحر أجمل

قال إبراهيم بن كنيف النبهاني:

تَعَـزَّ فإنّ الصّبرَ بالحَرِّ أجمَلُ

وليسَ على رَيبِ الزَّمان مُعَـوَّلُ

فلَو كانَ يُغْني أنْ يُرى المَرءُ جَازِعًا

لِحَادثةٍ أو كانَ يُغنِي التَّذَلُّلُ

لكَان التَّعـزِّي عند كُلِّ مُصيبَةٍ

ونَائِبَةٍ بالحَرِّ أَوْلَى وأجَمَلُ

فكيفَ وكُلٌّ ليسَ يعدُو حِمَامهُ

ومَا لامرِئٍ عمّا قضَى اللهُ مَزْحَلُ

فإنْ تكُنِ الأيامُ فينا تَبدَّلَتْ

بِبُؤْسى ونُعْمَى والحَوادِثُ تَفعَلُ

فمَا ليَّنَت منَّا قناةً صَليبَةً

ولا ذلَّلتْنا للتِي لَيسَ تجْمُلُ

ولكِنْ رحلنَاهَا نُفُوسًا كَريمَةً

تُحمَّلُ مَا لا يُستَطاعُ فتَحمِلُ

وَقََيْنا بحُسنِ الصّبرِ مِنّا نُفُوسَنَا

فَصَحّتْ لَنَا الأعْرَاضُ والنَّاسُ هُزَّل

قصيدة: تمسَّك بحبل الصبر في كل كربة

قال جميل الزهاوي:

تَمَسَّكْ بحَبْلِ الصَّبرِ في كُلِّ كُربَةٍ

فلا عُسْرَ إِلا سَوفَ يَعقِبهُ يُسْرُ

تَرى المَرءَ في بَعْضِ الأحَايينِ راضِيًا

وبَعْد قَليلٍ شَاكيًا يتَذَمَّرُ

إِذا استَيقَظَتْ في المَرْءِ رُوحٌ لطَارِئٍ

فعِنْدئذٍ أخْلَاقُه تتغيَّرُ

قصيدة: اصبر إذا ناب خطب وانتظر فرجا

قال أسامة بن منقذ:

اصبِرْ إذا نابَ خَطبٌ وانتظِر فَرجًا

يأتي به اللهُ بعد الرَّيْثِ والياسِ

إن اصطبارَ ابنةِ العُنقودِ إذْ حُبِسَتْ

في ظُلمةِ القارِ أدَّاها إلى الكاسِ

الضُّرُّ في أيَّامِنا هَذِهِ

كاللَّيلِ يَغْشى سائِرَ النَّاسِ

وكلّهُمْ راضٍ وفوقَ الرِّضا

بِبُلْغَةِ الطَّاعِم والكاسي

وَدُونَ ما يرجُونَه مانِعٌ

يلْقَى وجُوهَ النّاسِ باليَاسِ

قصيدة: ألا فاصبر على الحدث الجليل

قال علي بن أبي طالب:

ألا فَاصبِر عَلى الحَدَثِ الجَليلِ

وَداوِ جَواكَ بِالصَبرِ الجَميلِ

وَلا تَجزَع وَإِن أُعسِرتَ يَومًا

فَقَد أَيسَرَت في الزَمَنِ الطَّويلِ

وَلا تَيأَس اليَأسَ كُفرٌ

لَعَلَّ اللَهَ يَغني مِن قَليلِ

وَلا تَظُنَّنْ بِرَبِّكَ غَيرَ خَيرٍ

فَإِنَّ اللَهَ أَولى بِالجَميلِ

وَإِنَّ العُسرَ يَتبَعُهُ يَسارٌ

وَقَولُ اللَهِ أَصدَقُ كُلَّ قيلِ

فَلَو أَنَّ العُقولَ تَجُرُّ رِزقًا

لَكانَ الرِزقُ عِندَ ذَوي العُقولِ

وَكَم مِن مُؤمِنٍ قَد جاعَ يَومًا

سَيُروى مِن رَحيقٍ سَلسَبيلِ

قصيدة: هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر

قال ابن زيدون:

هُوَ الدَهرُ فَاِصبِر لِلَّذي أَحدَثَ الدَهرُ

فَمِن شِيَمِ الأَبرارِ في مِثلِها الصَبرُ

سَتَصبِرُ صَبرَ اليَأسِ أَو صَبرَ حِسبَةٍ

فَلا تَرضَ بِالصَبرِ الَّذي مَعَهُ وِزرُ

حذَاركَ مِن أَن يُعقِبَ الرِزءُ فِتنَةً

يَضيقُ لَها عَن مِثلِ أَخلاقِكَ العُذرُ

إِذا أَسِفَ الثَكلُ اللَبيبَ فَشَفَّهُ

رَأى أَبرَحَ الثَكلَينِ أَن يَحبِطَ الأَجرُ

مُصابُ الَّذي يَأسى بِمَيتِ ثَوابِهِ

هُوَ البَرحُ لا المَيتُ الَّذي أَحرَزَ القَبرُ

حَياةُ الوَرى نَهجٌ إِلى المَوتِ مَهيَعٌ

لَهُم فيهِ إيضاعٌ كَما يوضِعُ السَفرُ

فَيا هادِيَ المِنهاجِ جُرتَ فَإِنَّما

هُوَ الفَجرُ يَهديكَ الصِراطَ أَوِ البَجرُ

لَنا في سِوانا عِبرَةٌ غَيرَ أَنَّنا

نُغَرُّ بِأَطماعِ الأَماني فَنَغتَرُّ

قصيدة: تصبر إذا نابتك للخطب شدة

قال أبو زيد الفازازي:

تصبّر إذا نابتك للخطْبِ شِدَّةٌ

فبعد اشتدادٍ للحَوادِثِ ليْنُ

ولا تَيْأسَنّ من فَرحَةٍ بعدَ تَرْحَةٍ

فقد تَخذِلُ الأيَّامُ ثم تُعينُ

فيعقُوب لاقَى الكَربَ في فَقْدِ يُوسُفَ

ثمانينَ حَولًا والحَنينُ قَرينُ

فلمّا تَمادَى بُعده حينٌ بَعْدَهُ

تَلافَاهُ من أُنْسِ التقرُّبِ حِيْنُ

فدنّ بالرِّضَا فيما يَجيءُ به القَضَاءُ

فإنّ الرِّضَا للصَّالِحَاتِ ضَمينُ

قصيدة: تصبر عن الدنيا ودع كل تائه

قال أبو العتاهية:

تَصَبَّر عَنِ الدُنيا وَدَع كُلَّ تائِهِ

مُطيعِ هَوىً يَهوي بِهِ في المَهامِهِ

دَعِ الناسَ وَالدُنيا فَبَينَ مُكالِبٍ

عَلَيها بِأَنيابٍ وَبَينَ مُشافِهِ

وَمَن لَم يُحاسِب نَفسَهُ في أُمورِهِ

يَقَع في عَظيمٍ مُشكِلٍ مُتَشابِهِ

وَما فازَ أَهلُ الفَضلِ إِلّا بِصَبرِهِم

عَنِ الشَهَواتِ وَاحتِمالِ المَكارِهِ

قصيدة: إذا كان عُقبى ما يسوء التصبر

قال ظافر الحداد:

إذا كان عُقْبَى ما يَسوء التَّصبُّرُ

فتَعْجِيله عند الرَّزِيّة أَجْدَرُ

وغايةُ أحزانِ النفوسِ سُلوُّها

فأَوْلَى بها تَقْديُمه وهْي تُؤْجَر

وليس الشجاعُ النَّدْبُ من يضرب الطُّلَى

دِراكا ونارُ الحرب تُذْكَى وتُسْعَر

ولكنَّه من يُؤلمُ الثُّكْلُ قلبَه

وتَعروه أحداثُ الزمانِ فيَصْبر

فيا مالكَ الدُّنيا الذي الأرْضُ والوَرَى

منَ العَدلِ في أيَّامِه تَتَبَختَر

لئِنْ عَظُم الخطبُ الشديد مَحَلُّه

فحلمك أعلَى منْهُ قََدرًا وأكبَرُ

وبعضُ الذي يَحْوِيه صدرُك هِمَّةٌ

تضيقُ به الدُّنيا جميعًا وتَصْغُر

فللحِلمِ منه والجَلال شَوامِخٌ

وللعِلمِ منهُ والفضَائِل أَبْحُر

قصيدة: صبرت وما بالصبر عار على الفتى

قال محمود سامي البارودي:

صَبَرْتُ وَمَا بِالصَّبْرِ عَارٌ عَلَى الْفَتَى

إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعَابٌ وَلا نُكْرُ

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ في الصَّبْرِ أَعْدَلُ شَاهِدٍ

عَلَى كَرَمِ الأَخْلاقِ مَا حُمِدَ الصَّبْرُ

قصيدة: صبرت على اللذات لما تولت

قال عمرو بن مكرب:

صَبَرتُ على اللذَّاتِ لمّا تَوَلَّتِ

وألزَمتُ نفسِي الصَّبرَ حتى استمرَّتِ

وكانَتْ على الأيَّامِ نفسِي عَزيزَةً

فلمّا رَأتْ صَبرِي على الذُلِّ ذَلِّتِ

فقُلتُ لها يا نَفْسُ عِيشي كريمَةً

لقد كَانَتِ الدُّنيا لنا ثُمَّ وَلَّتِ

وما النَّفسُ إلا حَيثُ يجعَلُها الفَتَى

فإنْ أُطمَعتَ تَاقَتْ وإلا تَسَلَّتِ

فكَم غَمرةٍ دافعتُها بعد غَمرةِ

تَجَرَّعتُها بالصبرِ حتى تَوَلَّتِ

قصيدة: صبرت ولم أحمد على الصبر شيمتي

قال عبد الواحد المخزومي:

صَبَرتُ وَلَم أُحمَد عَلى الصَبرِ شيمَتي

لِأَنَّ مَآلي لَو جَزَعتُ إِلى الصَبرِ

وَلِلَّهِ في أَثناءِ كُلِّ مُلِمَّةٍ

وَإِن آلَمَت لُطفٌ يَحُضُّ عَلى الشُكرِ

وَكَم فَرَجٍ وَاليَأسُ يَحجُبُ دونَهُ

أَتاكَ بِهِ المَقدورُ مِن حَيثُ لا تَدري

قصيدة: تجلد واصطبر إن ناب دهر

قال أبو الفتح البستي:

تجَلَّد واصْطَبِرْ إنّ نابَ دهْرٌ

بمَكرُوهٍ تَضِيقُ له الصُّدورُ

فإنّ الدَّهرَ عُسرٌ ثمّ يُسْرٌ

ومِنْ بَعدِ الدُّجى صُبحٌ ونُورُ

ولولا الدَّاءُ لم يُحمَدْ شِفاءٌ

ولولا الحُزنُ لم يُعشَق سُرورُ

قصيدة: إذا ما عرا خطب من الدهر فاصطبر

قال أسامة بن منقذ:

إذا ما عَرا خطبٌ من الدَّهرِ فاصطَبرْ

فإنَّ اللّيالِي بالخطوبِ حَوامِلُ

فكلُّ الذي يأتي بِه الدَّهرُ زائلٌ

سريعًا فلا تَجزَعْ لما هو زَائلُ

كُلُّ شِيءٍ تَراهُ في هَذهِ الدُّنـ

يا خَيالٌ إِذا اُنتَبَهْتَ يَزولُ

ما يدُومُ النّعيمُ فيها ولا البُؤْ

سُ متاعُ الدّنيا متاعٌ قَليلُ

والذي يَصرِفُ الهمومَ إذا ما

ضِقتَ ذَرعًا بِهنَّ صَبرٌ جميلُ

قصيدة: سأصبر صبرًا لا يشاكله صبر

قال محمد المعولي:

سأصْبرُ صبْرًا لا يُشاكِلُه صَبرُ

وحَتّى يقولُ النَّاسُ قلبي لَه قَبْرُ

سأصبِرُ صَبرًا صَبَرَ أيُّوبُ دُونَه

ولا أُظْهرُ الشَّكوَى ولو مَسَّني الضُرُّ

وإن قيلَ إنّ الصَّبرَ يُضنِي فإنّني

أطيقُ الضَّنَى في الصَّبرِ ما دامَ بِي عُمرُ

وإن كُنتُ في بَعضِ الأحايينِ أشتَكِي

فلا بُدّ للمصدُورِ من نفثةٍ تعْرُو

فمَا اشتَدّ أمٍرٌ أو تعذّرَ نازحٌ

على طَالِبٍ إلا وفرَّجَهُ الصبرُ

فإن لم أجدْ في الصبرِ نفعًا لحَاضِر

عسَى في ذُرَى العقبى لىَ الفوزُ والذُّخْرُ

فلا تعجبا مِنّي فذلك ديدني

وكلٌّ له طبْعٌ يصرِّفُه أمْرُ

قصيدة: صبر النفس عند كل ملم

قال عبيد بن الأبرص:

صَبِّرِ النَفسَ عِندَ كُلِّ مُلِمٍّ

إِنَّ في الصَبرِ حيلَةَ المُحتالِ

لا تَضيقَنَّ في الأُمورِ فَقَد تُك

شَفُ غَمّاؤُها بِغَيرِ اِحتِيالِ

رُبَّما تَجزَعُ النُفوسُ مِنَ الأَم

رِ لَهُ فُرجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ

قصيدة: لأصبرن لدهري صبر محتسب

قال أسامة بن منقذ:

لأصبرنَّ لدهري صبرَ مُحتَسِبٍ
حتّى يَرى غيرَ ما قَد كان يَحسَبُهُ

وأستَميتُ لمَا تأتي الخطوبُ به

ليعلَم الخطبُ أنّي لستُ أرهَبُهُ

إن غالَبتْني على وَفْري نوائبهُ

فحُسنُ صَبريَ في اللأواءِ يغلِبهُ

أو أبعدتَنيَ عن أهْلي وعن وطَني

فأبعَدُ الفَرَجِ المرجُوِّ أقْربُهُ

والدّهرُ يَهدِمُ ما يَبني ويُخْمِدُ ما

يوري ويُبعِدُ ما يُدني تَقَلُّبُهُ

قصيدة: ولم أر مثل الصبر أما مذاقه

قال الأحنف العكبري:

وَلَمْ أَرَ مِثْل الصَّبْرِ أَمَّا مَذَاقهُ

فَمَرٌّ وَأَمَّا غِبّهُ فَجَمِيلَ

وَكُلَّ امْرِىءِ يَدْعُو إِلَى الصَّبْرِ جهدهُ

وَمُسْتَعْمَلُوهُ فِي الْخُطُوبِ قَلِيلُ

وَفِي خلْقَةِ الْإِنْسَانِ تَقْصير طَبْعهِ

عَنِ الصَّبْرِ إِلَّا فَاضِلٌ وَجَلِيلُ

وَمَا الصَّبْرِ إِلَّا جُرْعَة الشَّري شَابها

مَرِيسَ لذود عَنْ يَدِيكَ يَسِيلُ

وَأَفْضَل صَبْر مَا ثَنَى عَنْ خِزَايَةٍ

وَعَلّمَ حِلْمًا والحليمُ بنيلٍ

وَفِي الصَّبْرِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ بَعْدَ كَوْنِهِ

إِلَى كُلِّ خَيْرٍ فِي الْأُمُورِ يؤُولُ

قصيدة: أرى الصبر محمودًا وعنه مذاهب

قال ابن الرومي:

أرَى الصَبْر محْمُودًا وعنْه مذاهِبٌ

فَكيفَ إذَا مَا لَمْ يَكٌن عَنهُ مَذهَبُ

هُناكَ يَحِقُّ الصَّبرُ والصَّبرُ واجِبٌ

ومَا كان منْهُ كالضَّرورَةِ أوجَبُ

فشدَّ أمرؤٌ بالصَّبر كفّاً فإنَّهُ

له عِصمةٌ أسبابُها لا تُقضَّبُ

هو المَهْربُ المُنجِي لمن أحدَقتْ بهِ

مكارِهُ دهرٍ ليس منهنّ مَهْربُ

أَعُدُّ خِلالًا فيه ليسَ لعَاقِل

من النَّاسِ إِنْ أُنصفنَ عنهنّ مرغبُ

لَبُوسُ جَمَالٍ جُنَّةٌ من شماتةٍ

شِفاءُ أسىً يُثنَى به ويُثَوَّبُ

فيا عجبًا للشيْءِ هذي خلَالُهُ

وتاركُ مَا فيه مِنَ الحظّ أعجبُ

وقد يَتظنَّى الناسُ أن أَساهُمُ

وصبرَهُمُ فيهم طِباعٌ مركَّبُ

وأنهما ليسا كشيءٍ مُصَرَّفٍ

يُصرِّفُهُ ذو نكبةٍ حين يُنكبُ

فإن شاء أن يأسَى أطاعَ له الأَسَى

وإن شاءَ صَبرًا جاءهُ الصبرُ يُجلَبُ

ولكن ضَروريَّانِ كالشيءِ يُبتَلى

به المرءُ مَغْلوبًا وكالشيْء يذهبُ

وليسَا كما ظَنُّوهُما بل كِلَاهُما

لكلِّ لبيبٍ مستطاعٌ مُسبَّبُ

يُصرِّفه المختارُ منا فتارةً

يُرادُ فيأتي أو يُذادُ فيذْهبُ

إذا احتج محتجٌ على النفْس لم تَكَدْ

على قَدَرٍ يُمنَى لها تتعتّبُ

وساعَدَهَا الصبرُ الجميلُ فأقبلتْ

إليها له طوعًا جَنائبُ تُجنَبُ

وإنْ هو منَّاها الأبَاطيلُ لم تَزَلْ

تُقاتل بالعَتْبِ القضاءَ وتُغلَبُ

فَتُضحي جزُوعًا إن أصابتْ مُصيبةٌ

وتُمسي هلُوعًا إن تَعذَّرَ مَطلبُ

فلا يَعذِرنَّ التاركُ الصبرَ نفسَهُ

بأن قيلَ إنَّ الصبرَ لا يُتكسَّبُ

قصيدة: اصبر على الدهر إن أصبحت منغمسًا

قال عبد الله الحارثي:

اصْبِر عَلى الدَّهرِ إنْ أصبَحتَ مُنغَمِسًا

بالضِّيقِ في لُجَجٍ تَهوَى إلى لُجَجِ

لا تَيْأسَنَّ إذا مَا ضِقتَ مِنْ فَرَجٍ

يأتِي بِهِ اللهُ في الروحَاتِ والدُّلجِ

فَما تَجَرَّعَ كَأسَ الصَّبْرِ مُعتَصِمٌ

باللهِ إلّا أتَاهُ اللهُ بالفَرَجِ



لقراءة المزيد من الأشعار، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: شعر عن التسامح.

المراجع[+]

  1. "اصبر على مضض الإدلاج في السحر"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 19/01/2021م.
  2. "يا نفس صبرا وإلا فاهلكي جزعا"، ديواني، اطّلع عليه بتاريخ 19/01/2021م.