وليد الصراف (الطبيب الشاعر): السيرة الحياتية والعلمية والأدبية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٤٠ ، ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٠
وليد الصراف (الطبيب الشاعر): السيرة الحياتية والعلمية والأدبية

وليد الصراف

الطبيب الشاعر وليد الصراف، من هو وما هي أبرز محطَّات حياته السَّابقة؟

لعلّ ما يُعرف عن وليد الصراف أنه طبيب، إلا أنه كان موهوبًا في نواحٍ أدبية، هو من مواليد الموصل سنة 1964 للميلاد، وحاصل على دكتوراه في الأنف والأذن والحنجرة، إلا أن هذا الطبيب العراقي لم يسمح للطب أن يسيطر على كل تفاصيل حياته، وترك لنفسه وقتًا يمارس فيه هوايته وشغفه بالأدب ونظم الشعر، وعندها عُرف وليد الصراف بلقب الطبيب الشاعر، إذ جمع بين مهنة الطب وهواية نظم الشعر، إضافة إلى كتابة بعض المقالات والقصص، وقد نُشر له الكثير من القصص والمقالات والقصائد، ومما يجدر ذكره أنه حصل على جوائز عدة في مسابقات مختلفة للشعر والقصة وفي الرواية أيضًا، كما كان الصَّرَّاف عضوًا في الاتحاد العام للكتاب والأدباء العراقيين والعرب.[١]


السيرة الأدبية للشاعر وليد الصراف

كيف ظهرَ التَّناصُّ الأدبيُّ والدِّينيُّ في تجربةِ الصَّرَّاف الشِّعرية؟

كان للطبيب الشاعر وليد الصراف شهرة في كتابة الشعر الخطابي، إضافة إلى غلبة الواقعية على معظم قصائده، إذ كان يسرد الكثير من الأحاديث والأخبار عن أحبابه الذين غابوا عنه وغيبتهم الظروف القاهرة من حرب وتهجير، إضافة إلى ما يتميز به وليد الصراف من القدرة على تجسيد الشخصيات ووصف الأحداث من خلال شعره بطريقة تجذب القارئ وتشدُّ انتباهه، ومما يجدر ذكره أن وليد الصراف لم يقتصر في شعره على الجانب المأساوي الحزين من أوجاع الوطن، بل أضاء شعره أيضًا جانبًا مشرقًا؛ إذ مزج بين الغزل بالمحبوبة وبالعراق في القصيدة نفسها، ومما ميَّز شعر وليد الصراف التناص الديني والتناص الأدبي أيضًا.[٢]


التناص الأدبي في شعر وليد الصراف

لعلَّ ما دفع الشاعر وليد الصراف إلى الاهتمام بالتناص الأدبي هو موقفه من الشعر العربي الحديث والتراث وما بينهما من ارتباط، فقد كان يُبيِّن أنه مع الحداثة ولا مشكلة عنده في التطوير والتجديد، إلا أن الأهم هو التوصيل والتواصل مع المتلقي بغض النظر عن شكل القصيدة، ومن ناحية أخرى كان مهتمًا بالتراث، ويرى بأنه من المهم الاطلاع على القصائد القديمة والإفادة منها في شعره ليوصل فكرة يريدها إلى القارئ، فكثيرًا ما افتتح قصائده ببيت شعري من التراث، وكان للصراف في قصائده مظاهر واضحة للتناص الأدبيِّ فتارة يكون التناص مع تجربة امرئ القيس الشعرية، واستلهام الصور الفنية في قصائده.[٣]

وتارة يستلهم عنوان قصيدة لِلَبِيد بن ربيعة وهو "عفت الديار"، إضافة إلى ظاهرة التناص لشعراء الإسلام مثل كعب بن زهير في لاميته المشهورة، إذ يستحضر الصراف معانيها ويحاول أن يخلق موقفًا جديدًا يحاكي موقف كعب بن زهير، فيقول:

يا قلبُ قد بانَت فمالي لا أرى

هبني عيونكَ في الظلامِ لأنظرا

بانَتْ سعادٌ في القصيدة مثلما

كعبٌ أراد لها تميسُ تبخترا


وهذا التناص الأدبي يدل على قدرة الشاعر على الربط بين الماضي والحاضر، وعلى الثقافة الواسعة التي يتميز بها.[٣]


التناص الديني في شعر وليد الصراف

إن الهدف من التناص مع القرآن الكريم وآياته يختلف إلى حدٍّ ما عن هدف التناص الأدبي، إذ إنَّ التناص الديني له هدف أدبي جمالي، فأسلوب القرآن الكريم المعجز يُغني الصياغة الأدبية، ويعطيها متانة وجزالة، وأحيانًا يكون الهدف دينيًا لتأكيد بعض الأحكام الدينية في القرآن، وصياغتها بأسلوب جديد يتوافق مع دلالاتها الأصلية، ولقد نوّع وليد الصراف في التناص الديني ما بين التناص المباشر من القرآن الكريم وذلك من خلال ذكر آية كاملة أو جزء منها في قصيدته وكان لهذا التناص النصيب الأكبر في قصائد الصراف.[٣]

وبين التناص غير المباشر الذي يعطي فيه إشارة مركزة إلى نص قرآني كامل من خلال ذكر عبارة تدل على سورة من سور القرآن الكريم، والشاهد على هذا النوع من التناص قول الشاعر:

رأيتُ إلى
وجهِ أبرهةٍ قادمًا
والذين يؤمّونَكم
في الصلاةِ الدّليل
رأيتُ إلى الفيل
يمشي إليكم وما
من طيور أبابيلَ
ما من حجارةِ سجّيلَ

يُلاحظ هنا التناص الديني غير المباشر وما فيه من إشارة إلى سورة الفيل ومعانيها، وبهذه الأمثلة تظهر شاعرية الصرَّاف وقدرتهُ العالية على الصَّنعة الشعرية التي تحتاج علمًا ومعرفة ودراية بخفايا التناص ومكنوناته حتَّى لا يُدخِلَ الشاعر نفسه في المحظورات، وفيما يُعرف بوقع الحافر على الحافر أو بالسرقات الشعريَّة بمسمَّى آخر.[٣]


قصائد وليد الصراف

ما هي أكثر قصائد الصراف شاعريَّةً؟

نظَم الشاعر وليد الصراف قصائد شعرية كثيرة، وكان مبدعًا في اختيار معانيها التي تجذب القارئ للاطلاع على مضمونها، فقد أفاد كثيرًا من التراث وتجارب الشعراء السابقين، وفي الوقت نفسه لم ينقطع عن الحداثة وتطوراتها، ومن أشهر قصائد الصراف: ذاكرة الملك المخلوع، مرآة لامرأة عراقية، قفوا نبكِ، مات العراق، دموع سناء، قميص لزليخا، بلاط شاعر، فاتنة، همسات، عفت العروبة، سمسار في سوق عكاظ، الحديث الأخير لزرقاء اليمامة، من مفكرات مغترب عائد.[٤]

  • يقول الصراف في قصيدته من مفكرات مغترب عائد:[٣]

أراقَ زَمان الصِّبا حين راقَا

منِ الوصل بالأمسِ كأسًا دهاقَا

وعادَ يُريقُ دموعَ العيونِ

زمانٌ تلاهُ جزاءً وِفَاقَا

وها نحنُ بعدَ السِّنينِ العِجافِ

وقدْ مرَّ عَهْدُ الصَّبا نتلاقَى
  • يقول الشاعر الصراف في قصيدة "أغنية":[٣]

كأنَّ بشَعْرِكِ يغفو ظلامٌ

قُبيلَ ألوفِ السِّنين اكفهرّْ

وأرخى السُّدولَ على نازحينَ

يسرونَ مشتملينَ الوبَرْ

فلله شعرُكِ كيفَ يطولُ؟

وتشكو جميع الليالي القِصَرْ
  • من قصيدته "مرآة لامرأة عراقية":[٥]

يا شعرَها يا ظلامَ الليلِ يغمرُنِي

ظلامُ ليل قديمٍ فيه لمْ أكنِ

يا عطرَها يا دمي يجرِي ولا أحدٌ

فِي النَّاسِ يدرِي بما يجرِي فيدركنِي

يا كفَّها يا دُخولِ الخُفِّ مُتَّئدًا

في رجلِهَا، يا خُروجَ الرُّوح منْ بدنِي
  • آخر قصيدة كتبها الصراف:[٦]

تغضَّنَ وجهُ الشَّوارع ممَّا

جرى وتجعَّدَ وجهُ المبانِي

وأحنَى التَّفكُّر ظهرَ النَّخيلِ

وشُلَّ الفراتُ عن الجريانِ

لقد كانَ أمسِ خريرَ الفُراتِ

أغاريدَ طفلٍ ورجعَ كمانِ


أقوال عن وليد الصراف

كيف نظر الأدباء والنقاد إلى قامةِ وليد الصراف الأدبيَّة؟

إن وليد الصراف لم يكن شخصية عابرة، ولم يكن شعره مجرَّد كلمات، بل كان لقصائده الأثر الكبير، ولما كان له هذه الشهرة ولشعره هذا الانتشار، كان لا بدَّ أن تلتفت أقلام النقاد ومقولات النقد الأدبي إلى أعماله، وقد قيل عن الصراف الكثير، ومن أشهر ما قيل عن وليد الصراف:[٦]

  • قال الدكتور علي جواد الطاهر: "حين قلنا ونقول موصلي فلا نعني المحلية الضيقة، وإنما هي إشارة إلى التعريف، والى أن الموصل -ذات التاريخ العريق- على أبواب أن تجد شاعرها، وليس المقصود بشاعرها المعنى الضيق بل المعنى الواسع الذي يخرج عن البيئة المحدودة".
  • قال الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد: "أنا عندما أُسأل عن الشعر وفي العراق بالذات، أقول: أنا لا أخاف على الشعر لأني تركت موجة عالية لا بد أن ترتفع، وهي ترتفع الآن، وأذكر من هؤلاء شعراء يقف على رأسهم الدكتور وليد الصراف طبيب من الموصل، وهي ليست مدينة أدب بل مدينة علم".
  • قال الشاعر عبد الكريم معتوق: "أرشح وليد الصراف ليكون أميرًا للشعراء في الدورة القادمة".

المراجع[+]

  1. "وليد الصراف"، ويكيبيديا، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-10. بتصرّف.
  2. "جوانب لا بد من الالتفات إليها، الشاعر الدكتور وليد الصراف"، الحوار المتمدن، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-10. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح "التناص الأدبي والديني في شعر وليد الصراف"، محمد ربيعة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-10. بتصرّف.
  4. "وليد الصراف"، القصيدة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-10.
  5. "وليد الصراف"، القصيدة كوم، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-23.
  6. ^ أ ب "وليد الصراف: المسابقات الشعرية كتيبة تعسكر في الفضاء"، ميدل ايست اونلاين، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-10.