وقت النوم الضروري من منظور نفسي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٣ ، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٠
وقت النوم الضروري من منظور نفسي

مفهوم النوم

لقد اعتقد معظم الناس قبل خمسينيات القرن الماضي أن النوم نشاط سلبي؛ أي أن الدماغ والجسم معطلان بالكامل، إلا أنه اتضح أن خلال عملية النوم ينخرط الدماغ في العديد من الأنشطة الضرورية للحياة، وسوف يدور الدماغ بين نوعين من النوم وهما نوم حركة العين السريعة، ونوم حركة العين غير السريعة، ومع أن الدماغ يكون بحالة من النشاط إلا أن النوم يرتبط بحالة من الاسترخاء للعضلات كما أن إدراك المثيرات البيئية يكون قليلًا، ويكون التفاعل مع المحيط في أقل المستويات، وتثبط جميع العضلات الإرادية تقريبًا خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة،[١] والنوم حالة طبيعية متكررة للعقل والجسم تحدث كل يوم تقريبًا، كما يطور الإنسان ساعة داخلية تنبهه على أوقات نومه المعتادة فيشعر بالنعاس أو توقظه في الصباح عند أوقات الاستيقاظ المعتادة، ولكن قد يعاني البشر من اضطرابات النوم المختلفة مثل كثرة النوم أو الأرق، يرجح أن يكون ذلك بسبب استخدام الأضواء الاصطناعية التي أحدثت الخلل في أوقات نوم الناس.[٢]


وقت النوم الضروري من منظور نفسي

النوم من الأمور الضرورية لصحة الفرد وضمان رفاهيته، مع ذلك فإن الملايين من الأشخاص لا يحصلون على القدر الكافي من النوم بسبب الاختلال في أوقات النوم لديهم، فوجدت دراسة أمريكية أن ما لا يقل عن 40 مليون أمريكي يعانون من أكثر من 70 اضطرابًا مختلفًا من اضطرابات النوم وستون بالمئة منهم بالغون، فحتى البالغين لا بد أن يقوموا بتحديد أوقات تناسبهم للنوم، وتختلف احتياجات الأفراد للنوم من شخص لآخر، فهناك أشخاص يحتاجون فقط لست ساعات من النوم حتى يستيقظوا بكامل ذروتهم، والبعض الآخر يحتاج إلى عشر ساعات ليحقق تلك اليقظة، ولكن بالمتوسط يحتاج الشخص البالغ إلى ثماني ساعات من النوم كل ليلة.[٣]


هناك الكثير من الأمور التي تؤثر على وقت النوم لدى الناس ومن تلك الأمور المؤثرة النظام الفسيولوجي للإنسان؛ مثل الأمراض الصحية كأمراض القلب والاضطرابات الصحية كالاضطراب في التمثيل الغذائي، وهذه الاضطرابات تؤثر في أوقات النوم لدى الناس، وأيضًا من الناس الذين يعانون من اضطرابات في أوقات نومهم هم الأشخاص الذين لديهم أعمال ليلية؛ كالحراس والأطباء والممرضين، كما ويمكن أن تؤثر البيئة على وقت النوم؛ كالحر الشديد أو البرودة الشديدة أو الإضاءة الساطعة التي تقع عائقًا أمام الفرد ليحظى بنوم هادئ في الوقت المناسب للنوم.[٣]


ظهر مجال علم نفس النوم كفرع من فروع علم النفس ليدرس اضطرابات النوم من الناحية النفسية، وأيضًا ليضع ويطور ويطبّق العلاج لتلك الاضطرابات، وليستنتج كافة النصائح التي تقي من تلك الاضطرابات،[٤] ويرتبط النوم بالصحة النفسية والعقلية ارتباطًا وثيقًا ويؤثر الحرمان من النوم على الحالة النفسية لدى الفرد، ولفهم "كيف يؤثر وقت النوم على الصحة النفسية للأفراد" درس العلماء مراحل النوم وتأثيرها على الفرد، في البداية وأثناء النوم الهادئ يمر الفرد خلال أربع مراحل من النوم العميق بشكل متزايد، وفي هذه المرحلة من النوم يعزز أداء الجهاز المناعي، وفي المرحلة الثانية وهي مرحلة حركة العين السريعة، تشير الدراسات إلى أن هذه المرحلة تعزز التعلم و تقوّي الذاكرة، وأيضًا تساهم في الصحة العاطفية لدى الفرد، واختلال أوقات النوم يؤدي إلى خلل في الهرمونات والذي يؤدي بدوره إلى استثارة قلق الفرد.[٥]


هناك جانبان مهمان يجب مراعاتهما عند النوم وهما مقدار النوم الذي يحصل عليه الفرد ويناسبه مع الوقت المناسب للنوم، وأفضل وقت للنوم هو النوم في الظلام، وهذا يضمن للفرد الحصول على قسط كاف من الراحة بشكل منتظم؛ لمنع العواقب الصحية المحتملة، فمن الناحية المثالية يجب على الفرد الذهاب للنوم مبكرًا، والاستيقاظ في ساعات الصباح الباكر، وهذا يساعد الساعة البيولوجية لدى الإنسان على تحديد مواعيد منتظمة لدى الفرد للنوم والاستيقاظ، فيجد الفرد نفسه ينام بسهولة في الليل ويستيقظ بنشاط في الصباح، ولكن تختل الساعة البيولوجية إذا كان الفرد لا يحافظ على أوقات معينة للنوم، ويذهب للنوم بطريقة غير منتظمة أثناء الأسبوع، ويمكن للفرد حساب أفضل وقت للنوم بالنسبة له من خلال تحديد الوقت المناسب للاستيقاظ في الصباح والعد بشكل تنازلي لسبع أو ثماني ساعات بالنسبة للبالغين ويكون هذا الوقت هو الوقت المناسب للنوم.[٦]


أهمية النوم في الوقت الصحيح

بحسب مصادر علمية فإنّ وقت النوم المنتظم ضروري لصحة البالغين أيضًا وليس فقط الأطفال، فإنّ للنوم في الوقت الصحيح فوائد عديدة، فإنّ الفشل في النوم في الوقت الصحيح يؤدي إلى فشل في كيمياء الجسم؛ مما يؤدي إلى مشاكل عديدة كالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وفقدان الذاكرة والقلق والسمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري، فالنوم في الوقت الصحيح لا يتعلق فقط بأخذ قسط كاف من الراحة، بل أن له أهمية أكبر، فإنّ الأشخاص الذين يتمتعون بنوم صحي لديهم أداء أفضل بالاختبارات والذاكرة والانتباه والمرونة المعرفية، كما أنّ لديهم صحة أسنان أفضل.[٧]


وتتضح أهمية النوم في الوقت الصحيح من خلال الاضطرابات التي يمكن أن تحصل للفرد إن لم يتمتع بهذا النمط الصحي من الحياة، فإن اضطرابات النوم تزيد من خطر الإصابة باضطرابات نفسية أخرى كالاكتئاب؛ وهو اضطراب مزاجي يؤثر سلبًا على كافة وظائف الفرد النفسية والجسمية والاجتماعية، وقد اتضح أن الناس الذين يؤخرون نومهم لفترات طويلة هم عرضة للاكتئاب، وكما أنهم عرضة لاضطرابات القلق والتوتر، ويجدون صعوبة في الاسترخاء، ويمكن علاج اضطرابات النوم عن طريق العلاج النفسي؛ كالعلاج السلوكي المعرفي: وهو علاج فعّال في اضطراب القلق ولكنه بحاجة لطبيب نفسي متمرس للقيام به، والعلاج النفسي فوائده تدوم أكثر من العلاج بالأدوية، فإن الاعتياد على أدوية المنوم تؤدي إلى الإدمان، فيجب على الفرد التفكير بإيجابية وتحديد أوقات مناسبة للنوم والحفاظ على بيئة مناسبة ومريحة تضمن الاسترخاء قبل النوم وخلاله.[٨]

المراجع[+]

  1. "The Science of Sleep: Understanding What Happens When You Sleep", www.hopkinsmedicine.org, Retrieved 2020-08-16. Edited.
  2. "Sleep", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-08-16. Edited.
  3. ^ أ ب "Why sleep is important", www.apa.org, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  4. "Sleep Psychology", www.apa.org, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  5. "Sleep and mental health", www.health.harvard.edu, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  6. "Best Time to Sleep and Wake Up", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  7. "Science Says Having a Regular Bedtime Is Healthy for Adults, Too", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-17. Edited.
  8. "Sleep & Psychiatric Disorders", my.clevelandclinic.org, Retrieved 2020-08-17. Edited.