وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٥ ، ١٢ يونيو ٢٠١٩
وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام

رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، ويصلُ نسبه إلى أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-، هو رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين وخير البشر أجمعين وأحب الخلق إلى الله، ولدَ في مكة في الثاني عشر من ربيع الأول الموافق للثاني والعشرين من نيسان من عام 571م، وولد بعد وفاة أمه وهو في السادسة وعاش عند جدِّه عبد المطلب، وبعد وفاة جدِّه ترعرع في كنف عمِّه أبي طالب، أرسله الله تعالى إلى البشر ليخرجهم من ظلمات الجهلِ والشرك إلى نور الهداية والتوحيد، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام.[١]

نبذة عن حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

قبل الحديث عن وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام سيُشار إلى نبذة عن حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- بشكل مختصر، هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ولدَ في 571م في عام الفيل قبل هجرته إلى المدينة المنورة بثلاث وخمسين سنة، ولدَ بعد وفاة والده عبد الله بن عبد المطلب، أرضعته حليمة السعدية، وهو في السادسة من عمره توفِّيت والدته آمنة بنت وهب، فعاش في رعاية جدِّه عبد المطلب إلى أن توفِّي جده فترعرع في بيت عمِّه أبي طالب بن عبد المطلب، وفي تلك الفترة عملَ في الرعي ثمَّ انتقل إلى التجارة، وعندما بلغَ الخامسة والعشرين من عمره تزوَّج من خديجة بنت خويلد ومنها أنجبَ جميع أبنائه عدا إبراهيم.[٢]

كان -صلى الله عليه وسلم- قبل الإسلام يرفضُ الأعمال الوثنية التي كانت منتشرة في مكة، وعندما بلغَ الأربعين من عمره نزلَ عليه الوحي جبريل -عليه السلام-، واستمرَّ في الدعوة السرية لمدة ثلاث سنوات، وبعدها عاش عشر سنين في مكة المكرمة يدعو الناس إلى الإسلام، بعد ذلك هاجر إلى المدينة المنورة عام 622م وكان عمره آنذاك 53 سنة، فعاش في المدينة عشر سنوات أيضًا يدعو الناس إلى الإسلام وفيها أسسَ لبداية الدولة الإسلامية التي توسَّعت فيما بعد لتشمل مكة وشبه الجزيرة العربية بأكملها، ويؤمنُ المسلمون بعصمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنَّه خاتم الأنبياء والمرسلين وأنه سيد البشر وأشرف خلق الله تعالى.[٢]

وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

في 29 من شهر صفر من عام 11 للهجرة شهدَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- إحدى الجنازات في مقبرة البقيع، ولما رجَع من الجنازة أصابه صداعٌ في رأسه وأصابته حمى شديدة جدًّا، وبدأت حرارة جسمه بالارتفاع حتَّى كان صحابته -رضوان الله عليهم- يجدونَ سورةَ تلك الحمى من فوق العصابة التي كانوا يعصبون بها رأس النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبرغم اشتداد المرض عليه إلا أنَّه صلى بالناس 11 يومًا، ولم ينقطع عن الصلاة بالناس إلا قبل وفاته بثلاثة أو أربعة أيام عندما لم يعد قادرًا على الصلاة بالناس فأمر أبا بكرٍ الصديق -رضي الله عنه- بأن يصلي بالناس، ثمَّ طلبَ أن يُنقل إلى بيت السيدة عائشة فنُقل وبقي هناك حتى وفاته، وقبل وفاته بيوم واحد تصدق بستة دنانير كانت له وأعتق جميع غلمانه، وما زال الوجع يشتدُّ عليه حتى توفي في صبيحة يوم الإثنين في ربيع الأول في السنة 11 للهجرة الموافق للثالث عشر من نيسان 634م عن عمر يناهز 63 سنةً -صلى الله عليه وسلم-.[٣]

وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام

أمضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعة عشر يومًا مريضًا يعاني أوجاع المرض، وعندما كان على فراش الموت يحتضر كان قد أوصى صحابته بأكثر من وصية حتى ينتفعوا بها في دنياهم وآخرتهم، ففي الحديث اشْتَدَّ برَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وجَعُهُ يَومَ الخَمِيسِ، فَقَالَ: ائْتُونِي بكِتَابٍ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَدًا، فَتَنَازَعُوا، ولَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقالوا: هَجَرَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، قَالَ: دَعُونِي، فَالَّذِي أنَا فيه خَيْرٌ ممَّا تَدْعُونِي إلَيْهِ، وأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بثَلَاثٍ: "أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِن جَزِيرَةِ العَرَبِ، وأَجِيزُوا الوَفْدَ بنَحْوِ ما كُنْتُ أُجِيزُهُمْ، ونَسِيتُ الثَّالِثَةَ. وقَالَ يَعْقُوبُ بنُ مُحَمَّدٍ، سَأَلْتُ المُغِيرَةَ بنَ عبدِ الرَّحْمَنِ، عن جَزِيرَةِ العَرَبِ: فَقَالَ مَكَّةُ، والمَدِينَةُ، واليَمَامَةُ، واليَمَنُ، وقَالَ يَعْقُوبُ والعَرْجُ أوَّلُ تِهَامَةَ"[٤]، وقيل أنَّ الثالثة لعلها التمسُّك بكتاب الله تعالى أو التمسُّك والالتزام بالصلاة أو ما ملكت أيمانكم.[٣]

ومن وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام أنَّه أوصى خيرًا بأصحابه الأنصار، حيثُ وردَ في الحديث أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في آخر خطبة خطبها أثناء مرضه: "أُوصِيكُمْ بالأنْصَارِ، فإنَّهُمْ كَرِشِي وعَيْبَتِي، وقدْ قَضَوُا الذي عليهم، وبَقِيَ الذي لهمْ، فَاقْبَلُوا مِن مُحْسِنِهِمْ، وتَجَاوَزُوا عن مُسِيئِهِمْ"[٥]، وقد أوصى أيضًا بأن لا يتَّخذ المسلمون من القبور مساجد، فقبل وفاته بعدة أيام خرجَ إلى المسجد وقال: "لَعْنَةُ اللَّهِ علَى اليَهُودِ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"[٦]، تحذيرًا من الوقوع في نفس الذنب، وقال أيضًا: "اللهم لا تجعلْ قبري وَثَنًا لعنَ اللهُ قومًا اتخذوا قبورَ أنبيائِهم مساجدَ"[٧]، وفي هذا الحديث أوصى بأن لا يتخذ المسلمون من قبره -صلى الله عليه وسلم- مسجدًا أو وثنًا يُشرَك فيه بالله تعالى.[٣]

آخر وصية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-

بعد الحديث عن وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام سيُشار إلى آخر وصية أوصى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتباعه المسلمين، فقد كانت وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام الأخيرة عندما حضره الموت التمسُّك بالصلاة وقد كرَّرها أكثر من مرَّة تأكيدًا على أهميَّة الصلاة بالنسبة للمسلم، ففي الحديث الذي رواه أنس بن مالك قال: كانت عامَّةُ وَصيَّةِ رسولِ اللهِ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- حين حضَرَه الموتُ: "الصلاةَ وما ملَكَتْ أيمانُكم، الصلاةَ وما ملَكَتْ أيمانُكم، حتى جعَلَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يُغَرغِرُ بها صَدرُه، وما يَكادُ يَفيضُ بها لِسانُه"[٨]، وفي حديثٍ آخر عن أم سلمة هند بنت أبي أمية قالت: "كان من آخرِ وصيَّةِ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- الصلاةَ الصلاةَ وما ملكَتْ أيمانُكم حتى جعل نبيُّ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يُلَجْلِجُها في صدرِه وما يفيضُ بها لسانُه"[٩]، والله تعالى أعلم.[١٠]

المراجع[+]

  1. "محمد بن عبد الله"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "محمد"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "وفاة النبي صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 3053، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3799، صحيح.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس وعائشة، الصفحة أو الرقم: 435، صحيح.
  7. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 13/88، إسناده صحيح.
  8. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 12169، صحيح.
  9. رواه الألباني ، في إرواء الغليل، عن أم سلمة هند بنت أبي أمية، الصفحة أو الرقم: 7/238، إسناده صحيح إن شاء الله تعالى.
  10. "شرح حديث (الصلاة وما ملكت أيمانكم)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.