وصف المكان في الرواية العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٣ ، ٩ أغسطس ٢٠١٩
وصف المكان في الرواية العربية

المكان في الرواية

اهتمّت الدراسات النقديّة بوصف المكان في الرواية العربية، كما تهتمّ بدراسة باقي العناصر من شخوص، وزمان، وعقدة، وحل، فكان المكان يحملُ الشخوص داخله، ليظهر في عاداتهم، وطريقة ميول أحداثهم، وربما أحاديثهم ولفظهم، وفي الأبحاث والدراسات التي تهتمّ بدراسة الرواية، فإنّها تُولي المكان اهتمامًا لا نقصان به، وبعبارة أخرى، فالمكان كما الأسطورة قديمًا فهو يكشف عن رموزًا وقضايا أراد الكاتب أن تتشكّل لدى عقليّة القارئ بمجرّد أن يعلم أين تمّت أحداث الرواية، وبأيّ مكان نضجَت عناصر الرواية.

وصف المكان في الرواية العربية

إنّ الوصف هي الأداة والوسيلة التي تقوم على تشكيل المكان، وعلى تحديدِ زواياه وشرح موجوداته، فتجري الأحداث في مكان الرواية والذي هو بمثابة فضاء الرواية، ويتفاوت حجم وصف المكان في الرواية العربية، فمنهم من يعطيها الاهتمام الكبير؛ وذلك بسبب حاجة في نفسه يريد أن نلمسها، ومنهم من يُهمل المكان ويركز على قضايا أخرى، فمجال الرواية هو الحيز الذي يقوم الكاتب على وصف المكان به، فتتحرّك الأبطال ضمن دقّة متناهية.[١]

وهذه الدقة تكمن بأنّ القارئ أصبح على عِلم بالشخوص وخطواتها أين تمضي، فدون وصف المكان في الرواية العربية يصعب أن تتمّ أيّ رواية، ولا بُدّ الإشارة إلى قول أحد النقّاد بأنّه إذا كانت الحبكة والشخصيات تمثّل النواة داخل الخلية الحية التي تشكلها الرواية، فإنّ المكان يمثّل السيتوبلازم الذي تسبح به تلك النّواة.[١]

أهمية وصف المكان في الرواية العربية

يقوم الراوي في إبداعه الروائيّ كما القاصّ في عمله القصصي على وصف المكان، وعلى الولوج إلى تحديد معالمه، فمن الروايات من يمتدّ وصف المكان بها إلى نصف عدد أوراق الرواية ومنهم من يقل أو يزيد، وذلك يتبلور بأن المكان يستطيع أن يتناول الفكرة من مختلف جوانبها، وعرض تحوّل الشخوص في الرواية بواسطة المكان من كونها شخصية ثانوية إلى أن تصبح البطل، وذلك ضمن معايير يُحدثها المكان ويساعد في تبدِّل الشخصية وتطورها، فدائمًا ما كانت الدراسات النقدية الحديثة مستعدّة لمواجهة الأطر المكانيّة، وتحليل موقعها ضمن رموز أراد الكاتب أن يصفها، وبذلك استعان الناقد بالمكان، ممّا جعل بعض الدرسات تختصّ بالبحث عن وصف المكان في الرواية العربية.[٢]

أهمية وصف المكان للقارئ

ممّا ساعد كُتاب الرواية أن تتطور وتتميز هي قدرتها على رسم تصورات ذهنية لبعض الأماكن لدى القارئ والذي ربما لا يعلم عنها شيئًا وربما لم يسمع بها من مثل نجيب محفوظ، وغادة السمان، ورضوى عاشور وغيرهم، فتفوّق وصف المكان في الرواية العربية أن يرفع من سويّة آفاق القارئ ليصبح قادرًا على تخيّل وتتبع سير الأحداث وتطورها، فلا بُدّ أن يكون وصف الكاتب للمكان في الرواية العربية وصفًا حيًا وأن يرتبط ارتباطًا كاملًا مع عناصر وأحداث الرواية وكأنها حقيقة، وذلك يساعد القارئ على التفاعل مع الأحداث بشكل أكثر جديّة، وذلك لا بُدّ أنه يتطلّب من الكاتب أن يكون على عِلم ومعرفة بهذه الأماكن، وذلك من أجل الدقة في وصف المكان في الرواية العربية.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب حميد لحمداني (1991م)، بنية النص السردي (الطبعة الأولى)، بيروت: المركز الثقافي العربي للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 81. بتصرّف.
  2. ابراهيم عادل، "المدن العربية في الأدب: نحو تحليل معماري للرواية"، www.ida2at.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.
  3. "رواية (أدب)"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.