هل يجوز حرمان الابن العاق من الميراث

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠١ ، ٢٥ يوليو ٢٠٢٠
هل يجوز حرمان الابن العاق من الميراث

الميراث

الميراث والإرث لفظين مترادفين، ومن معانيهما في اللغة: الأصل، وكذلك الأمر القديم الذي توارثه الآخر عن الأول، وكذلك من معانيهما: البقية من كل شيء، وقد عرف أفضل الدين الخونجي -رحمه الله- الإرث شرعًا: "حَقٌّ قَابِلٌ لِلتَّجَزُّؤِ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوِهَا"، وعلم الميراث يسمى أيضًا علم الفرائض، والميراث مشروع في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ففي سورة النساء وردت العديد من الآيات التي تتحدث عن الميراث، وفي سنة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- كذلك، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ألْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ".[١][٢]

هل يجوز حرمان الابن العاق من الميراث

قبل الإجابة على سؤال هل يجوز حرمان الابن العاق من الميراث، لا بُدّ من بيان أنّ عقوق الوالدين من أكبر الذنوب وأخطرها في الإسلام، فعن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أَلا أُنَبِّئُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ قُلْنا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ، ألا وقَوْلُ الزُّورِ، وشَهادَةُ الزُّورِ فَما زالَ يقولُها، حتَّى قُلتُ: لا يَسْكُتُ"،[٣] وعلى العكس من ذلك فإنّ بر الوالدين من أحب الأعمال وأفضلها عند الله تعالى، فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، حيث قال: "سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الأعْمالِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى وقْتِها قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ برُّ الوالِدَيْنِ قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ الجِهادُ في سَبيلِ اللَّهِ قالَ: حدَّثَني بهِنَّ ولَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزادَنِي"،[٤] وعلى الرغم من أنّ العقوق من أكبر الذنوب لكنه ليس مانع من موانع الميراث، فلا يجوز حرمان الابن العاق من الميراث، والواجب تذكير الابن العاق بخطورة العقوق في الدنيا والآخرة.[٥]

موانع الإرث

موانع الإرث ثلاثة، أولها: قتل الوارث لمورثه، ودليل ذلك الحديث المروي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ليس للقاتل من الميراث شيء"،[٦] وكذلك من موانع الإرث اختلاف الدين، فلا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم، فحتى لو كان هنالك صلة قرابة بينهم فإنّ اختلاف الدين سببًا مانعًا للإرث، ودليل ذلك الحديث المروي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ"،[٧] وكذلك ما رويَ عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا يُتوارَثُ أَهْلُ مِلَّتَينِ"،[٨] وأيضًا الرق من موانع الإرث، والمقصود بالرق: العبودية.[٩]

المراجع[+]

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم:6735، حديث صحيح.
  2. "إرث"، al-maktaba.org، 2020-05-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-15. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي بكرة نفيع بن الحارث، الصفحة أو الرقم:5976، حديث صحيح.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:85، حديث صحيح.
  5. "حرمان الابن العاق من الميراث؟"، al-maktaba.org، 2020-05-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-15. بتصرّف.
  6. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:5422، حديث صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أسامة بن زيد، الصفحة أو الرقم:6764، حديث صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:2108، حديث صحيح.
  9. " موانع الإرث"، al-maktaba.org، 2020-05-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-15. بتصرّف.