هل هناك تمارين لتقوية المناعة؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٢ ، ٢٢ أغسطس ٢٠٢٠
هل هناك تمارين لتقوية المناعة؟

المناعة

يكمن دور المناعة في الدفاع عن الجسم ضد الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض،[١] وتنقسم المناعة إلى مناعة فطرية تتمثل بحماية الجسم ضد العدوى عن طريق الجلد، ونشاط الخلايا القاتلة الطبيعية ضد الخلايا المصابة بالفيروسات، كما يمكن أن تكون مناعة مكتسبة ضد ميكروبات معينة خلال حياة الفرد عن طريق العدوى أو التطعيم - علمًا بأن علم المناعة كان يرتبط قديمًا بشكل أساسي بعلم الأحياء الدقيقة -،[٢] وللحصول على مناعة قوية لا بد من نمط حياة صحي يشمل اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، يوفر حاجة الجسم من المغذيات إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فهي تعزز نشاط الدورة الدموية وتسمح لخلايا الجهاز المناعي بالتحرك عبر الجسم بحرية وقيامها بعملها بكفاءة أكبر، وسيتم في هذا المقال مناقشة إجابة سؤال هل هناك تمارين لتقوية المناعة؟[١]


العلاقة بين الرياضة والمناعة

ما طبيعة العلاقة بين الرياضة والمناعة؟ تقلل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام من خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل السمنة والسكري النوع 2 وأمراض القلب والالتهابات الفيروسية والبكتيرية، وذلك وفقًا لمراجعة قام بها Frontiers in Immunology عام 2018، كما تكمن فوائد التمارين في زيادة إفراز الإندورفين، وبالتالي سيطرة أكبر على التوتر الذي يرتبط بتحسين الاستجابة المناعية،[٣] حيث يساعد النشاط البدني على طرد البكتيريا من الرئتين والمجاري التنفسية، وهذا سيقلل من احتمالية الإصابة ببعض الحالات الصحية، مثل البرد أو الإنفلونزا، كما أنها تلعب دورًا في الحد من نمو البكتيريا أثناء ممارستها؛ وذلك لرفعها من درجة حرارة الجسم أثناء وبعد التمرين، وبالتالي مكافحة العدوى بشكل أفضل، وفي نفس السياق تُسهم في إبطاء إفراز هرمونات التوتر التي تزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض، كما تساعد على كشف الأمراض في وقت مبكر، نتيجة لقدرتها على تحفيز انتشار الأجسام المضادة أو كريات الدم البيضاء بسرعة أكبر، لكن جميع ما ذُكر أعلاه يعد كلامًا نظريًا يحتاج لإثبات علمي واضح فيما يتعلق بالعلاقة بين الرياضة والمناعة.[٤]

إن حصول الفرد على استجابة فورية من قِبَل الجهاز المناعي عند ممارسة التمارين الرياضية يعد مؤقتًا، فتأثيرها سيختفي في النهاية طالما لم يلتزم الفرد بأدائها بشكل منتظم، وعلى الرغم من ذلك وجدت مراجعة علمية عام 2019 في مجلة الرياضة وعلوم الصحة أن التمارين تحسن الاستجابة المناعية وتقلل من خطر الإصابة بالأمراض والالتهابات، فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2011 في المجلة البريطانية للطب الرياضي، أن أولئك الذين مارسوا التمارين الهوائية لمدة 5 أيام أو أكثر أسبوعيًا، قد قلت لديهم أعداد التهابات الجهاز التنفسي العلوي أكثر من 12 أسبوعًا بنسبة تزيد عن 40٪.[٥]


هل هناك تمارين لتقوية المناعة؟

هل فعلًا أنه من الممكن أن يكون هناك تمارين لتقوية المناعة؟ تعد التمارين الهوائية الأفضل لتقوية المناعة، مثل الجري أو ركوب الدراجات أو المشي بوتيرة سريعة، حيث إنها تحفز عمل الخلايا المناعية في الدورة الدموية، لكن يجب أن يستهدف التمرين الوصول إلى حوالي 60٪ من المعدل الأقصى لاستهلاك الأكسجين VO2max أو حوالي 70٪ من الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب، وفي نفس السياق أظهرت دراسة صغيرة عام 2018 نُشرت في مجلة Arthritis Research & Therapy، كانت قد ركزت على مرضى التهاب المفاصل، أن تمارين الهيت HIIT قد تحسن من وظيفة المناعة، بينما وجدت دراسة أخرى عام 2014 نُشرت في مجلة Journal of Inflammation Research أن هذه التمارين لا تُضعف المناعة، وبالتالي فإن تمارين الفترة interval workouts تعد جيدة - مثل تمارين الهيت - طالما أنها ليست من التمارين عالية الكثافة، أما تمارين القوة فتفتقر لعدد كاف من الأبحاث والدراسات الحديثة التي تدعم وجود تمارين لتقوية المناعة.[٥]


التمارين المعتدلة

تشير بعض الدراسات إلى أنّ جلسة واحدة من التمارين المعتدلة تعزّز فعالية اللقاحات لدى الأفراد الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي، كما تقلّل التمارين المنتظمة المعتدلة من الالتهابات وتساعد الخلايا المناعية على التجدّد بانتظام، ومن أمثلة هذه التمارين هناك المشي السريع وركوب الدراجات الثابتة والركض والسباحة والمشي الخفيف، شرط أن يكون أداؤها مدة لا تقل عن 150 دقيقة في الأسبوع.[٦]


المشي السريع

وجدت مراجعة أن 30-60 دقيقة تقريبًا من المشي السريع يوميًا، يمكن أن يحسن من مناعة الجسم ضد الميكروبات، فممارسة التمارين الرياضية يزيد من تبادل خلايا الدم البيضاء المهمة بين الأنسجة المحيطية - التي تساعد على الاستجابة المناعية للجسم - والدورة الدموية، وبالتالي زيادة نشاط الخلايا المناعية في مجرى الدم بحثا عن الفيروسات، ولكن التدريبات المفرطة تُضعف من وظائف الجهاز المناعي، مما يؤدي إلى التعب المزمن واضطرابات المزاج - الناتجة عن الضغط الشديد أثناء التمرين دون الراحة الكافية والتعافي -، وبالتالي إضعاف وظائف المناعة، مما يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة ببعض الحالات الصحية كالتهابات الجهاز التنفسي.[٧]


ماذا عن الانتظام في ممارسة الرياضة؟

تعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام عاملًا مساعدًا لأداء الجهاز المناعي والقيام بوظائفه بشكل أفضل، وذلك إلى جانب عوامل أخرى كتناول كميات كبيرة من مصادر الفلافونويدات كالتوت، والتقليل من التعرض للضغط النفسي، مع ضرورة الحصول على قسط كافٍ من النوم المنتظم، واتباع نظام غذائي يوفر ما يحتاجه الجسم من المغذيات، شرط مراجعة الطبيب قبل إجراء أي تغيير صحي على هذا النظام وقبل البدء بممارسة التمارين,[٧] ومن ناحية أخرى يجب الإقلاع عن التدخين والالتزام بتدابير الصحة والسلامة، مثل غسل اليدين بشكل متكرر وطهي بعض الأطعمة بشكل جيد مثل اللحوم، علمًا بأن البعض يفضل تناول بعض المنتجات التي تزعم أنها تقوي المناعة، على الرغم من أن هذا لا أساس له من الصحة، فهناك أنواع مختلفة من خلايا الجهاز المناعي التي تستجيب للعديد من الميكروبات بطرق مختلفة، وبالتالي فنوع وعدد الخلايا المطلوب الذي يحتاجه الجهاز المناعي ليعمل في مستواه الأمثل لا يزال غير معروف.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "How to boost your immune system", www.health.harvard.edu, Retrieved 2020-08-07. Edited.
  2. "Immunity", www.sciencedirect.com, Retrieved 2020-08-07. Edited.
  3. "7 Ways to Keep Your Immune System Healthy", www.everydayhealth.com, Retrieved 2020-08-07. Edited.
  4. "Exercise and immunity", medlineplus.gov, Retrieved 2020-08-07. Edited.
  5. ^ أ ب "Does Exercise Boost Immunity? What to Know About Working Out Right Now, According to Experts", www.health.com, Retrieved 2020-08-07. Edited.
  6. "9 Ways to Boost Your Body Natural Defenses", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-07. Edited.
  7. ^ أ ب "Exercise Can Boost Your Immune System Here is How Much You Need, According to Research", www.runnersworld.com, Retrieved 2020-08-07. Edited.