هل ليلة القدر ثابتة في كل السنوات

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٩ ، ٨ أبريل ٢٠٢٠
هل ليلة القدر ثابتة في كل السنوات

ليلة القدر

معنى ليلة القدر اصطلاحًا: اللّيل: وهو الوقت الذي يَعقُب النّهارَ من الظَّلام، ووقته من مَغرِب الشّمس إِلى طلوعها، وليلة: هي واحدة اللّيل، ومعنى القَدْر: مُساوِاة الشّيءِ من غير زيادة ولا نُقصان، والقَدْرُ تعني: الحُرْمَةُ والوَقارُ،[١] فليلة القدر مركّبة من لفظين: الأوّل: ليلة، وقد سبق الحديث عنها، ويقابلها النّهار، والثّاني: القَدْر ومن معانيه إضافة لما سبق ذكره: التّعظيم والتّشريف والوقار، والحكم والقضاء والتّضييق، وَمعنى التَّضْيِيقِ فِيهَا لإِخْفَائهَا عَنِ الْعِلْمِ بِتَعْيِينِهَا، أَوْ لأنَّ الأْرْضَ لا تتّسع فِيهَا للْمَلاَئِكَةِ، والْقَدْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَدَرِ، وَهُوَ مُؤَاخِي الْقَضَاءِ: أَيْ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالْفَصْل وَالْقَضَاءِ ومعنى ليلة القدر اصطلاحًا: هي ليلة مباركة من شهر رمضان المبارك، وتتّصف بالقدر والشّرف لنزول القرآن فيها، وأيضًا لتنزّل الملائكة فيها، ولِما ينزل في هذه اللّيلة المباركة من الرّحمة والبركة والمغفرة، وقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ هِيَ لَيْلَةٌ شَرِيفَةٌ مُبَارَكَةٌ مُعَظَّمَةٌ مُفَضَّلَةٌ. وبأنّ الذي يُحييها يُصبح صاحبَ قدر وشرف. وسيأتي لاحقًا الجواب عن السّؤال المطروح: هل ليلة القدر ثابتة في كل السنوات ؟[٢]

هل ليلة القدر ثابتة في كل السنوات

صيام شهر رمضان فرض عين وقيامه سنّة من السّنن، ولعظم هذه السّنّة فقد جعل الله أجر قيام رمضان كأجر صيامه؛ وخصوصًا في العشر الأواخر منه، وذلك لوقوع ليلة القدر فيها، والتي قال الله عنها: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.[٣] وقالَ رسولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: "إنَّ هذا الشَّهرَ قَد حضرَكُم وفيهِ ليلةٌ خيرٌ مِن ألفِ شَهْرٍ من حُرِمَها فقد حُرِمَ الخيرَ كُلَّهُ ولا يُحرَمُ خيرَها إلَّا محرومٌ"،[٤] فأجر ليلة القدر يعادل أجر شهر رمضان صيامًا وقيامًا لمن قبل منه، وفيما يتعلّق بوقوعها، فقد أجمع رأي الصّحابة الكرام أنّ ليلة القدر في شهر رمضان، وفي العشر الأواخر منه،[٥] ولكنّهم اختلفوا حول الإجابة عن السّؤال: هل ليلة القدر ثابتة في كل السنوات أو أنّها تتغيّر من سنة إلى أخرى بين اللّيالي الفرادى من العشر الأواخر من رمضان ؟ على قولين:

  • القول الأوّل: بأنّ ليلة القدر تنتقل بين اللّيالي الفرادى من العشر الأواخر من رمضان من سنة إلى أخرى، ودليلهم: حديث أبي سعيد الخدريّ حديث أبي سعيد الخدريّ أنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ في مَاءٍ وَطِينٍ"، قالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: "مُطِرْنَا لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ...فَنَظَرْتُ إلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِن صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً".[٦] وجاء في حديث عبد الله بن أنيس: "فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ".[٧] وفي أحاديث أخرى سبعة وعشرين، فقال العلماء لا يمكن الجمع بين الأحاديث الثّلاثة الصّحيحة إلّا بالقول بأنّها تنتقل.
  • القول الثّاني: بأنّها ثابتة لا تنتقل، ودليلهم بأنّ القرآن الكريم قد نزل فيها، وهذا لا يكون إلّا في ليلة واحدة، حيث قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}.[٨] وقال: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}.[٩] وقول القائلين بأنّها تتنقل ينافي هذا المعنى، والله تعالى أعلم.[١٠]

سبب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم

بعد معرفة أقوال العلماء في الإجابة عن السّؤال: هل ليلة القدر ثابتة في كل السنوات ؟ لا بدّ من معرفة سبب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم، فكان للعلماء في ذلك أقوال عدّة:

  • القول الأوّل: لأن القدر يعني الشّرف والرّفعة، فليلة القدر رفيعة القدر، عظيمة المكانة؛ لأنّ هذه اللّيلة شهدت معجزة من أعظم المعجزات على الإطلاق، ألا وهي معجزة إنزال القرآن الكريم على أعظم خلق الله محمّد، صلّى الله عليه وسلّم، وفي أعظم أمّة من أمم الأرض، ولذلك كانت ليلة القدر عظيمة الشّأن.
  • القول الثاني: بأنّ القدر يعني التّقدير؛ وذلك بأنّ الله تعالى يقدّر فيها أحوال الخلق، وينزّله إلى الملائكة الكرام، وذلك في ليلة القدر، ليطبّق وينفّذ في العام كلّه، حيث قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}.[١١] أي: من أمور الخلائق، من رزق وسعادة وشقاء، ومن مولد وممات، ففي ليلة القدر تقدّر فيها الأمور، وتقدّر فيها شؤون الحياة، وهذا الأمر قطعًا في شهر رمضان، والله تعالى أعلم.[١٢]
  • القول الثالث: لأنّ للعمل فيها شأنٌ عظيم، حيث قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.[٣] أي: في عملها وصيامها وقيامها خيرٌ من ألف شهر.
  • القول الرابع: لتقدير الله تعالى إنزال القرآن فيها.
  • القول الخامس: لأنّها تعدّ ليلة الحكم والفصل، والله تعالى أعلم.[١٣]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى ليلة القدر في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com. بتصرّف.
  2. مجموعة من المؤلفين (1404-1427هـ)، كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثالثة)، الكويت: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، صفحة 360-361، جزء 35. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سورة القدر، آية: 3.
  4. رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1341، حديث حسن صحيح.
  5. عبد الرحيم الطحان (1431هـ - 2010م)، خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان، صفحة 6-8، جزء 106. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1167، حديث صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن أنيس، الصفحة أو الرقم: 1168، حديث صحيح.
  8. سورة القدر، آية: 1.
  9. سورة الدخان، آية: 3.
  10. مجموعة مؤلفين (1432هـ -2010م)، أرشيف ملتقى أهل الحديث، صفحة 250، جزء 100. بتصرّف.
  11. سورة القدر، آية: 4.
  12. عطية بن محمد سالم، شرح بلوغ المرام لعطية سالم، صفحة 11، جزء 158. بتصرّف.
  13. "سبب تسمية ليلة القدر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-03-2020. بتصرّف.