نبذة عن هشام بن عبد الرحمن الداخل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٦ ، ٢٦ أغسطس ٢٠١٩
نبذة عن هشام بن عبد الرحمن الداخل

عبد الرحمن الداخل

صقر قريش، أحد الأمراء الأمويّين المرشحين للخلافة، جده الخليفة هشام بن عبد الملك عاشر الخلفاء الأمويين، وقد هرب عبد الرحمن من العباسيين عند قيام دولتهم، إلى الأندلس حيث دخلها، وسمي بذلك عبد الرحمن الداخل، وأكمل مسيرة الخلافة الأموية في بلاد الأندلس، واستطاع أن يوحد أهلها تحت حكمه، وأن يخمد الثورات التي حاولت الانقلاب عليه، حكم منذ 756م، إلى 788م، وقد حقق عبد الرحمن بن معاوية غايته من إعادة أمجاد أجداده الأمويين والانتصار على العباسيين، وتكوين دولة قوية وهي الدولة الأموية في الأندلس، وسيتم ذكر نبذة عن هشام بن عبد الرحمن الداخل، ابنه الذي خلفه في الحكم.[١]

نبذة عن هشام بن عبد الرحمن الداخل

هشام بن عبد الرحمن بن معاوية "هشام الرضا"، ثاني أمراء الدولة الأموية بالأندلس، ولد هشام الرضا في قرطبة في 4 شوال 139 هـ، ولد من جارية لعبد الرحمن الداخل واسمها حلل، وكان عبد الرحمن الداخل قد استقرَّ أمره على ابنه هشام خليفة له، فولاَّه العهد مع كونه أصغر من أخيه سليمان، فلقد كان أكفأ منه وأفضل، ولقد صدق حَدْسُه فيه، حيث كان الناس يُشبِّهونه بعد ذلك بعمر بن عبد العزيز -رحمه الله- في علمه وعمله وورعه وتقواه.[٢]

وقد حدثت فتنة بين هشام بن عبد الرحمن وإخوته، وقد كان هشام بمَارِدَة عند موت أبيه، وقد عاد منها إلى قُرْطُبَة بعد ستة أيام من وفاة أبيه، فبايعه العوامُّ ورجال الدولة، وكان ذلك سنة 172هـ / 788م، وكان أخوه سليمان بطُلَيْطلَة، فلما علم سليمان بالأمر غضب، وأعلن الثورة على أخيه هشام، وجهَّز بالفعل جيشًا توجَّه به لقتال أخيه في قُرْطُبَة، فخرج إليه هشام بن عبد الرحمن الداخل والتقيا في جَيَّان، ودارت بينهما حرب شديدة انتهت بهزيمة سليمان.[٢]

ففرَّ عائدًا إلى طُلَيْطِلَة، وكان لهشام أخٌ آخر يُسَمَّى عبد الله، وكان هشام يُحسن معاملته، ولكن يبدو أن أخاه عبد الله قد طمع فيما هو أكثر من ذلك، ففرَّ إلى أخيه سليمان في طُلَيْطِلَة، فلمَّا علم هشام بالأمر أشفق على عبد الله فأرسل له مَنْ يَرُدُّه ويترضَّاه، إلاَّ أن الرسول لم يلحق به، وقد حاول هشام أن يخمد ثورة أخويه قبل زعزعة الأمن في البلاد، فحاصر طليطلة، لكن هشامًا هرب إلى قرطبة، وحاول السيطرة عليها، ولكن أهلها حاربوه، فحاول الاستيلاء على مَارِدَة، لقربها من قُرْطُبَة، ليستطيع تهديد قُرْطُبَة منها إلاَّ أن واليها استطاع ردَّه عن مَارِدَة.[٢]

فقد هرب إلى مُرْسِيَة ثم إلى بَلَنْسِيَة، وهشام يطارده، فلمّا تيقّن سليمان أن لا مناص من حكم هشام، طلب الأمان، فأمّنه وكان قد أمَّن عبد الله قبله، وتركهما يرحلان إلى بلاد الشمال الإفريقي، وهكذا قد تم ذكر نبذة عن هشام بن عبد الرحمن الداخل، وأهم أحداث ولايته.[٢]

صفات هشام بن الداخل ومناقبه

كان هشام بن عبد الرحمن الداخل عالِمًا مُحِبًّا للعلم، وقد أحاط نفسه -رحمه الله- بالفقهاء، وكان له أثر عظيم في بلاد الأندلس بنشره اللغة العربية فيها، وقد أخذ ذلك منه مجهودًا وافرًا وعظيمًا، حتى أصبحت اللغة العربية تُدرَّس في معاهد اليهود والنصارى داخل أرض الأندلس، ومن أبرز التغيرات الجوهرية التي تمَّت في بلاد الأندلس في عهد هشام بن عبد الرحمن انتشار المذهب المالكي فيها، وقد كانت البلاد من قبل ذلك على مذهب الإمام الأوزاعي -رحمه الله-، وقد وصفه ابن عذاري بأنه كان أبيض مشربًا بحمرة، في عينيه حول.[٣]

وقال عنه صاحب كتاب أخبار مجموعة في فتح الأندلس: "كان خيرًا فاضلًا جوادًا، وكريمًا، حسن السيرة، وكان ينفق الأموال الطائلة في افتداء أسرى المسلمين، حتى لم يبق في عهده منهم في قبضة العدو أحد، وإن مات أحد جنوده في القتال، ألحق أولاده بديوان الأرزاق"، وقد بلغت سيرته الإمام مالك بن أنس، فقال: "وددت أن الله زيّن موسمنا به"، وكان نقش خاتمه "بالله يثق عبده هشام وبه يعتصم"، وقد توفي في صفر 180هـ / إبريل 796م، فكانت خلافته سبع سنين وتسعة أشهر.[٤]

توفّي -رحمه الله- وهو ابنُ تسع وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام، ودُفِنَ في القصر، وصلَّى عليه ابنه الحكم، رحم الله هشام بن عبد الرحمن الداخل.[٤]

المراجع[+]

  1. "عبد الرحمن الداخل"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "هشام بن عبد الرحمن الداخل ( هشام الرضا ) "، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  3. د.إيناس محمد البهيجي (2016)، تاريخ الأندلس، عمّان: مركز الكتاب الأكاديمي، صفحة 156. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "هشام بن عبد الرحمن الداخل"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.