نبذة عن معن بن أوس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٩ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
نبذة عن معن بن أوس

معن بن أوس

هو معن بن أوس بن نصر بن زياد بن أسعد بن أسحم بن ربيعة بن عداء بن ثعلبة بن عمرو بن أدّ بن إلياس بن مضر، شاعرٌ فحلٌ من المخضرمين أدرك الجاهليّة والإسلام وأسلم وصار من الصحابة الكرام رضي الله عنه وعنهم، له أشعار في مديح الصحابة، وقد عُمِّرَ طويلًا حتى أدرك الحرب بين الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- ومروان بن الحكم، وقد ذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة،[١] له أخبار كثيرة مع أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وكان يتردّد كثيرًا على عبد الله بن عبّاس وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب -رضي الله عنهم- فكانا يبالغان في إكرامه، وقد كُفَّ بصره في آخر أيّامه،[٢] ولم يوقف على تاريخ ولادته ولكنّه توفي في نحو 64هـ، وسيقف المقال فيما يلي مع حديث على حياة معن بن أوس وشعره.[٣]

حياة معن بن أوس

كان أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- يقول إنّ أشعر شعراء الجاهليّة زهير بن أبي سُلمى، وأشعر شعراء الإسلام ابنه كعب بن زهير ومعن بن أوس، كان يرتحل كثيرًا إلى الشام والبصرة، وكان يفِد على معاوية بن أبي سفيان حين كان خليفة في الشام، فمرة وفد على معاوية -رضي الله عنه- وهو في الشام فطلب منه أن ينشده شيئًا من شعره، فأنشده لاميّته التي مطلعها:

فو الله ما أدري وإنّي لأَوجَلُ على أيّنا تغدو المنيةُ أوَّلُ


فقال له أمير المؤمنين: "أنشدنيها عبد الله بن الزبير"، فقال ابن أوس: "اشتركنا فيها يا أمير المؤمنين، عقدت القوافي وحشا فيها الكلام"، فضحك معاوية من جوابه، وحين سافر إلى الشام خلف وراءه ابنته في جوار أم سلمة أم المؤمنين وعاصم بن عمر بن الخطاب وعمر بن أبي سلمة، فلامه بعض أبناء عشيرته فين خلّف بنته، فقال لهم -شِعرًا- فيما معناه إنّه قد خلّفها في جوار خير البشر في ذلك الحين، ويروى أنّ عبد الملك قد قال عنه يومًا إنّه أشعر الشعراء، وقد قدّمه في ذلك المجلس على زهير بن أبي سُلمى والنابغة الذبياني وامرئ القيس وطرفة ولبيد، والأخبار عن حياة معن بن أوس قليلة منثورة في الكتب التي ترجمت له، وتراجمه قصيرة في الكتب.[٤]


من شعر معن بن أوس

رحل معن بن أوس -رضي الله عنه- وترك وراءه إرثًا شعريًّا جُمِعَ في ديوان صغير، كان يغلب على شعره الحكمة حاله حال معظم الشعراء الجاهليين، ولعلّ أبرز قصائده هي لاميّة العجم التي يقول في مطلعها:[٥]

لعَمرُكَ ما أدري وإنّي لأَوجَلُ

على أيِّنا تَغدو المنيّةُ أوّلُ
  • وفيها يقول:

وَإِنّي أَخوكَ الدائَمُ العَهدِ لَم أَحُلُ

إِن ابزاكَ خَصمٌ أَو نَبابِكَ مَنزِلُ

أُحارِبُ مَن حارَبتَ مِن ذي عَداوَةٍ  

وأحبِسُ مالي إِن غَرِمتَ فأَعقِلُ

وَإِن سُؤتَني يَومًا صَفَحتُ إلى غَدٍ 

لِيُعقِبَ يَومٌ مِنكَ آخِرُ مُقبِلُ

كَأَنَّكَ تَشفي مِنكَ داءً مَساءَتي 

وَسُخطي وَما في رَيبَتي ما تَعَجَّلُ

لَحى اللَهُ مَن ساوى أَخاهُ بِعِرسِهِ 

وَخَدَّعَهُ حاشاكَ إِن كُنتَ تَفعَلُ

وَإِنّي عَلى أشياءَ مِنكَ تريبُني 

قَديمًا لَذو صَفحٍ عَلى ذاكَ مُجمِلُ


  • ولمعن بن أوس أبيات يقول فيها:

أُعلِّمُه الرِّمايةَ كُلَّ يَومٍ

فلما استَدَّ ساعدُه رَماني

ولكنّها تُشتهر بين العامّة بقولهم: "اشتدّ"، ولكن الصحيح الذي أثبته علماء اللغة كالخليل الفراهيدي وابن منظور والحريري صاحب درّة الغوّاص وغيرهم، فالمقصود هو السداد في الرمي لا اشتداد الساعد،[٦] وتُنسب هذه القصيدة أيضًا لمالك بن فهم أوّل ملك لتنوخ، والد جذيمة الأبرش الملك العربي المعروف، والله أعلم.[٧]

المراجع[+]

  1. عبد القادر البغدادي، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، صفحة 243. بتصرّف.
  2. "معن بن أوس"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  3. الخطيب، معجم المؤلفين الشعراء، صفحة 500. بتصرّف.
  4. ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق، صفحة 145. بتصرّف.
  5. معن بن أوس المزني (1977)، ديوان معن بن أوس المزني (الطبعة 1)، بغداد:دار الجاحظ، صفحة 93. بتصرّف.
  6. "أعلمه الرماية كلَّ يومٍ"، www.diwanalarab.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  7. "مالك بن فهم"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.