نبذة عن فرناندو بيسوا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥٧ ، ١ أغسطس ٢٠٢٠
نبذة عن فرناندو بيسوا

فرناندو بيسوا

فرناندو بيسوا هو الأديب والشاعر والكاتب والناقد الأدبي البرتغالي الشهير، بالإضافة إلى ذلك فقد كان مترجمًا وفيلسوفًا عظيمًا، واسمه الكامل أنطونيو فرناندو نوغيرا بيسوا، ويوصف على نحو واسع بأنَّه واحدٌ من أهم الشخصيات في عالم الأدب في القرن العشرين، كما أنَّه أعظم شعراء اللغة البرتغالية بلا منازع،[١] كان يكتب ويترجم من اللغة الفرنسية والإنجليزية ويترجم من البرتغالية إلى الإنجليزية، وأكثر ما اشتُهر به هو كثرة أبداله الأدبية والتي وصلت إلى أكثر من 80 شخصية أدبية اخترعها فرناندو بيسوا نفسه، وقد تنوعت كتاباته بين الشعر والنثر والنقد والفلسفة وغير ذلك، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول حياة فرناندو بيسوا ومسيرته الأدبية وشخصياته وإنجازاته وبعض أقواله.[٢]

حياة فرناندو بيسوا

ولدَ الكاتب والشاعر البرتغالي فرناندو بيسوا في الثالث عشر من شهر يونيو عام 1888م، وعندما بلغ الخامسة من عمره توفي والده يواكيم سيبرا بيسوا نتيجة إصابته بمرض السل فعاش يتيم الأب وتوفي أخوه الصغير في العام التالي، تزوجت والدته ماريا ماجدالينا بينهيرو نوغيرا بعد وفاة والده من الرجل الذي عيِّن قنصلًا برتغاليًّا في دربان فانتقل فرناندو مع العائلة الجديدة إلى جنوب أفريقيا في عام 1896م، وهناك بدأ بيسوا يرتاد إحدى المدارس الإنجليزية في مدينة ديربان التي كانت عاصمة ناتال المستعمرة البريطانية سابقًا، وفي دربان أيضًا تلقى بيسوا دروسًا في المدرسة التجارية الثانوية لمدة عام واحد بالإضافة إلى الدروس المسائية، وكان بيسوا قد كتب عن طفولته بأنَّه لم يكن أحد ليجبره على أي شيء إطلاقًا، فقد عاش طفولته وحيدًا، ولم ينضم إلى مجموعة أو أصدقاء ولم يدخل في دورات مدرسية مثلًا، ولم يكن أبدًا ينتمي إلى حشود البشر.[٣]

ورغم ذلك كان يُعدّ صبيًّا ذكيًّا ومتميزًا، وكان يقضي وقته في القراءة ولا يشارك في الرياضة والأنشطة الأخرى، ولم يعُد بيسوا إلى البرتغال إلا عندما بلغ الثالثة عشرة من عمره ولمدة عام واحد فقط، ثمَّ في عام 1905م عاد إلى البرتغال ليقيم فيها بشكل دائم وبقيت أسرته في جنوب أفريقيا، درسَ بيسوا في جامعة لشبونة ولكن ليس لفترة طويلة، حيث استمرَّ لمدة سنتين وحصد نتائج سيئة، وكان إضراب الطلاب الذي وقع ضد استبداد وظلم رئيس الوزراء آنذاك خاتمة لدراسته الرسمية، ليتفرغ بعد ذلك للقراءة ويقضي معظم أوقاته في المكتبة، عام 1907م بدأ بالعمل كمترجم إعلاني في وكالة معلومات تجارية أمريكية، وفي نفس العام توفيت جدته وخلفت له ميراثًا صغيرًا أنشأ به دار نشر خاصة به، لكنَّ المشروع فشل وأغلقه عام 1910م.[٣]

رجع بيسوا بعد ذلك لدراساته الرسمية واستكمل تعليمه بدراسة الثقافة البرتغالية بشكل ذاتي، وأثرت الأحداث المشتعلة والكثيرة في البلاد في ذلك الوقت على نضوج وتطور الكاتب الناشئ، ومنذ عام 1907م وحتى آخر حياته عمل بيسوا في أكثر من 21 شركة مختلفة يقع جميعها في وسط مدينة لشبونة، وكان أحيانًا يعمل في شركتين أو ثلاث في الوقت ذاته، وكان سياسيًا يصف نفسه بأنه محافظ من الطراز البريطاني، وفي عام 1928م كتب كتابًا يدعم فيه الدكتاتورية العسكرية بعد قيام الدولة الجديدة، لكنه عام 1933م استاء من النظام وعاد وانتقد سالازار والفاشية عمومًا، وفي عام 1935م تمَّ حظر بيسوا من نظام سالازار بعد أن دافع عن الماسونية في كتاباته، في عام 1935م نقل بيسوا إلى المشفى وكان يعاني من الحمى وآلام شديدة في البطن، وفي 30 من شهر نوفمبر نفس العام توفي فرناندوا بيسوا وكان سبب الوفاة إصابته بتشمع الكبد نتيجة إدمان الكحوليات.[٣]

مسيرة فرناندو بيسوا الأدبية

بعد الإشارة إلى حياة فرناندو بيسوا يجب الوقوف على مسيرته الأدبية أيضًا، فبعد فترة من إقامته في دربان جنوب أفريقيا كان بيسوا قد أتقن اللغة الإنجليزية وصار يقرأ الأدب الإنجليزي بمهارة، وكان لذلك أثر كبير في حياته الأدبية لاحقًا، وقد حصل أثناء تحضيره لدخول الجامعة في عام 1903م على جائزة الملكة فيكتوريا التذكارية التي كانت قد أُنشِأت مؤخرًا لأفضل ورقة تكتب باللغة الإنجليزية، وفي تلك الفترة أيضًا بدأ بكتابة القصص القصيرة باللغة الإنجليزية وكان يضعُ بعضها تحت اسم ديفيد ميريك، وقد ترك الكثير منها غير مكتمل في تلك الفترة، وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره نشر قصيدته هيلير أولًا اغتصبت عوالم القافية تحت اسم مجهول هو آر أنون، بالإضافة إلى نص تمهيدي موجز، وفي شهر ديسمبر نشرت مجلة مدرسة دربان الثانوية مقالًا له تحت عنوان ماكولاي، كما نشرت غيرها من المقالات والسونيتات.[٤]

وبعد عودته إلى البرتغال تابع دراساته الذاتية وانكبَّ على القراءة ودراسة الثقافة البرتغالية، وفي عام 1912م دخل فرناندو بيسوا عالم الأدب من أبوابه الواسعة عندما نشره مقاله النقدي الذي نشرَ في مجلة ثقافية، وقد تسبب في إثارة واحدة من أكثر المناقشات الأدبية أهمية في عالم الفكر البرتغالي في القرن العشرين، إذ كان الجدل دائرًا حول فائقة كامويس، وفي عام 1915م شكَل بيسوا مع مجموعة من الشعراء والفنانين مجلة أدبية ساهمت بإدخال الحداثة إلى البرتغال، ولكنَّها لم تنشر سوى عددين وفشل الثالث بالظهور بسبب الصعوبة في التمويل، كما أسس بيسوا مجلة فنية باسم أثينا بين عامي 1924م و1925م.[٤]

شخصيات فرناندو بيسوا الأدبية

منذ عام 1914م كان بيسوا قد أوجدَ شخصيات بديلة عنه، وهذا ما اشتهر به كثيرًا، فقد بلغ عدد الشخصيات الأدبية البديلة التي أوجدها 72 شخصية تقريبًا، وكلُّ تلك الشخصيات قام فرناندو بيسوا باختراعها ووضع لكل واحدة منها سيرة ذاتية كاملة، وفرَّق بين كل منها، وجعل لكل شخصية آراءها الدينية والفلسفية والسياسية الخاصة بها، كما اختلفت الشخصيات بالأسلوب والتفكير واللغة والجنس، ومن خلال تلك الشخصيات قام بيسوا بنشر آلاف النصوص المتنوعة بين النقد والترجمة والنثر وغيرها، وكثير من تلك النصوص لم ينشر أبدًا،[٥] وأمَّا الشخصيات الشهيرة التي اتَّخذها بيسوا فهي ثلاثة شخصيات هي: ريكاردو رييس، ألفاردو دي كامبوس، ألبرتو كاييرو، وكان لكل من هذه الشخصيات تجربتها المختلفة في الحياة، ولكل منها أعمالها المستقلة، ولكنها جميعها ارتبطت ببيسوا، وفيما يأتي سيتمُّ الحديث عن كل شخصية على حدة بالتفصيل:[٤]

  • ألبرتو كاييرو: هو إحدى الشخصيات الرئيسة من شخصيات بيسوا، يوصف بأنه شاعر موضوعي ومحايد للطبيعة ومعادٍ للرومانسية والفكر والذاتية، وهو أوَّل الشخصيات التي عُرف بها فرناندو بيسوا، ويعدّه معلَّمه وأستاذه وهو معلم الشخصيات الأخرى أيضًا، وكان يلجأ إليه للتخفيف من حدَّة التفكير بلا انقطاع وما يجلبه من معاناة، ولكنَّه أقصر شخصياته عمرًا، ومن خلاله كان يعبر عن فكرة أنَّ الأشياء موجودة فقط ويجب أن لا ننسب لها أمور غامضة وخفية.
  • ريكاردو رييس: لم تكن بين هذه الشخصية وبيسوا معرفة شخصية، وهو شاعر كلاسيكي، وصدرت أعماله تحت عنوان أناشيد ريكاردو رييس، وكان بيسوا يطلق عليه لقب هوراس يوناني يكتب باللغة البرتغالية، ويلخص فلسفته في الحياة بأنَّه ينظر إلى الحياة من مسافة بعيدة ولا يشكك فيها، لأنه لا يوجد شيء يمكن أن يتمَّ الإخبار عنه، فهو وثنيٌّ حديث ويحثُ الإنسان على اغتنام الوقت وتقبل المصير بكل هدوء.
  • ألفارو دي كامبوس: تعدُّ هذه الشخصية أكثر الشخصيات واقعية لبيسوا، وأكثر الشخصيات وجودية وقلقًا وضجرًا وجرأة، لذلك كانت تشبه شخصية فرناندو بيسوا الحقيقية، ومن أشهر قصائده تحية إلى والت ويتمان، فقد كان بيسوا يريد أن يشعر بكل شيء ويعيش كل الشخصيات، وقد صرَّح عن ذلك بقوله: في كل ركن من أركان روحي يقف مذبح لإله مختلف.

إنجازات فرناندو بيسوا

في الحديث عن فرناندو بيسوا لا بدَّ من ذكر إنجازاته الأدبية التي تركها خلفه، فحتى وفاته لم يكن بيسوا قد حصل على الشهرة الواسعة، إلا أنَّه بعد وفاته نال شهرة واسعة جدًّا بسبب قصائده الخيالية التي لم تكن عادية آنذاك، وقد أثارت الانتباه أول مرة في كل من البرازيل والبرتغال في الأربعينيات من القرن العشرين، وكانت شهرته الواسعة التي حققها أيضًا بسبب الشخصيات البديلة أو الاختلافات كما أسماها بيسوا، وقد تكون أهم إنجازاته، فقد نشر من خلالها آلاف النصوص الشعرية والنقدية وغيرها وبلغات عديدة فقد كان بيسوا يجيد الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية، بالإضافة إلى آلاف النصوص غير المنشورة، ولذلك فقد ترك بيسوا وراءه عددًا كبيرًا من الأعمال العظيمة،[٦]

فقد نشر خلال حياته أربعة كتب باللغة الإنجليزية وكتابًا باللغة البرتغالية بعنوان رسالة، وقد عُثر بعد وفاته على آلاف المخطوطات غير مكتملة، والتي يزيد عددها على 25 ألف مخطوطة في صندوق خشبي وتنوعت موضوعاتها كتنوع كتاباته وأعماله، في الشعر والفلسفة والنقد وفيها بعض المسرحيات والترجمات وسير ذاتية لشخصياته البديلة، وما تزال تلك المخطوطات محفوظة في مكتبة لشبونة الوطنية تحت اسم أرشيف بيسوا منذ عام 1988م، وفيما يأتي أهم أعماله:[٣]

الرسالة

الرسالة هو كتاب قصائد كتبه باللغة البرتغالية، وهو عبارة عن ملحمة رمزية شعرية تتألف من 44 قصيدة قصيرة نظمها في ثلاثة أجزاء على شكل سلسلة: شعار النبالة ويتحدث فيه عن أبطال برتغاليين تاريخيين وعلاقتهم بالحقول واستلهم قصائده من الطبيعة، والثاني البحر البرتغالي وفيه يتحدث فرناندو بيسوا كما لو أنه شخص أفاق من حلم الماضي ليقع في حلم المستقبل، والجزء الثالث كان بعنوان الخفية وهو يشير بدوره إلى عالم السلام في المستقبل.[٣]

كتاب اللاطمأنينة

كتاب اللاطمأنينة أو كتاب القلق، نُشر هذا الكتاب بعد وفاة فرناندو بيسوا بأكثر من 47 سنة وذلك في عام 1982م، ويعدُّ هذا الكتاب من أكثر الكتب مبيعًا وخصوصًا في ألمانيا، ويعدّ هذا الكتاب عبارة عن مشروع كتبه طوال حياته، وقد ترك فرناندو بيسوا هذا الكتاب دون تنسيق أو تحرير، وعرَّفه على أنَّه سيرة ذاتية ليس لها أساس، ونُسب الكتاب إلى برناردو سواريس، وهو واحد من أسماء الشخصيات البديلة للكاتب والأديب لفرناندو بيسوا.[٧]

اقتباسات فرناندو بيسوا

في نهاية المقال لا بدَّ من إدراج بعض اقتباسات من أقوال فرناندو بيسوا، حيثُ يمكن من خلال ذلك ملامسة أسلوب الشاعر وأفكاره العميقة بحروفه نفسها، فقد كان شاعرًا وفيلسوفًا ومفكرًا، وتنوعت أقواله بتنوع كتاباته وثقافته الواسعة، وفيما يأتي سيمُّ ذكر بعض اقتباسات من أقوال فرناندو بيسوا:

  • "العالم مخلوق لمن ولدوا كي يمتلكوه، لا لمن يحلم بأنه قادر على امتلاكه ولو كان على صواب، لقد حلمت بأكثر مما حلم به نابليون نفسه، ضممت إلى صدري المفترض الإنساني أكثر مما ضمَّ المسيح، شيدت في السر فلسفات أكثر من كل ما كتب أيمانويل كانط، لكن كنت وسأكون دائمًا مجرد ساكن غرفة في سطح ولو لم أعش بها سأبقى من لم يخلق لذلك".[٨]
  • "أنا لا أعرف ما فهم نفسي، أنا لا أنظر إلى الداخل، لا أعتقد أنني موجود خلف نفسي".[٨]
  • "أنا لا شئ، سأكون دائمًا لا شيء، لا يمكنني أن أكون شيئًا، لكن لدي كل أحلام العالم."[٨]
  • "اكتشفت أن القراءة طريقة خادعة للحلم، إذا كان علي أن أحلم، فلماذا لا أحلم أحلامي؟"[٩]
  • "ليس لدي طموحات أو رغبات، وكوني شاعرًا ليس طموحي، بل طريقي لأكون وحدي".[٩]
  • "المعنى الخفي الوحيد للأشياء هو أنه ليس لديها معنى خفي، إنه أغرب شيء على الإطلاق، أغرب من أحلام جميع الشعراء وجميع أفكار الفلاسفة، إنَّ الأشياء هي في الواقع ما تبدو عليه ولا يوجد شيء لفهمه، نعم هذا ما تعلمته حواسي من تلقاء نفسها: الأشياء ليس لها معنى لديها وجود، الأشياء هي المعنى الخفي الوحيد للأشياء."[٩]
  • "نحن لا نحب أحدًا أبدًا، ما نحبه فقط هو فكرتنا عمن نتوهم أننا نحب، ما نحبه هو مفهومنا عن ذواتنا".[١٠]
  • "أشعر وكأنني دائمًا على وشك الاستيقاظ".[١٠]

المراجع[+]

  1. "Fernando Pessoa", commons.wikimedia.org, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  2. "Fernando Pessoa", www.poetryfoundation.org, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج "Fernando Pessoa"، en.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-19. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Fernando Pessoa"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-19. Edited.
  5. "fernando pessoa", poets.org, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  6. "Fernando Pessoa", www.britannica.com, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  7. "The Book of Disquiet", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Fernando Pessoa and Co Quotes", www.goodreads.com, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  9. ^ أ ب ت "Fernando Pessoa", en.wikiquote.org, Retrieved 2020-07-19. Edited.
  10. ^ أ ب "94 Inspirational Quotes By Fernando Pessoa, The Author Of The Book Of Disquiet", quotes.thefamouspeople.com, Retrieved 2020-07-19. Edited.