نبذة عن ابن هتيمل

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٤ ، ١ أغسطس ٢٠٢٠
نبذة عن ابن هتيمل

ابن هتيمل

هو الشاعر السعودي المعروف بشاعر المخلاف السليماني، واسمه الكامل القاسم بن علي بن هتيمل الضمدي الخزاعي، ولد في مدينة نجران الواقعة في منطقة جازان جنوب المملكة العربية السعودية، ولا تشيرُ المصادر إلى تاريخ ولادته بدقة لكن الراجح أنَّه وُلِد في العقد الثاني أو الثالث من القرن السابع الهجري، ويعدُّ ابن هتيمل واحدًا من كبار الشعراء في عصره،[١] ويقال أنَّه كان التنقُّل في شبه الجزيرة العربية وخصوصًا بين الحجاز واليمن، كما اشتُهر بمدح الأمير المظفر الرسولي وكبار الرجال في دولته، ويقدَّر أنَّه عاش ما يقارب من مئة عام، ومات فقيرًا،[٢] حيثُ تشير بعض المصادر أنَّه ولدَ في عام 600 للهجرة وتوفي في عام 696 للهجرة،[٣] وفي هذا المقال سيتمُّ تسليط الضوء على مسيرة ابن هتيمل الأدبية وأهم مؤلفاته وبعض الاقتباسات من شعره.

مسيرة ابن هتيمل الأدبية

في بداية مقال يتحدث عن حياة الشاعر ابن هتيمل يجب الإشارة إلى مسيرته الأدبية من خلال بعض الشذرات التي وصلت عنها، فقد كان ابن هتيمل شاعرًا بليغًا، وممَّا ساعده على النهوض بنفسه ودفعَه في طريق الأدب هو أنَّ بلدته كانت فيها حركة علمية وأدبية لا يستهان بها، ولا تخلو من وجود النوابغ من الأدباء البلغاء والعلماء المحققين، وكانت نشأته في ذلك الجو الغنيِّ بالمظاهر العلمية والأدبية، فبرَع ابن هتيمل في كثير من العلوم وله باعٌ مديد فيها، وإضافةً إلى ذلك فقد كان له حظ كبير في صياغة الشعر وإثرائه، وظهرت ثقافته الواسعة في أشعاره المختلفة، ففيها من علوم النحو والفقه وعلم الكلام وقضاياه وأخبار الأمم السابقة ما يدلُّ على تلك الثقافة، وفيها من أخبار أيام العرب من العصر الجاهلي والإسلامي، كما جاء فيها ذكر لأسماء القبائل والبلدان والأماكن وغيره ذلك.[١]

وجمعت شخصيته بين حياة البداوة بكل عفويتها وبساطتها وبين مجالسة الأمراء والملوك، فأكسبه ذلك معرفة بطباع أشراف القوم وفطره على الحس السياسي، وأكسبته الصحراء والأسفار معرفة واسعة بالأماكن والبلدان والتواريخ التي تتعلق بها، فقد أكثر من تنقلاته بين تهامة والحجاز واليمن، واتصل بعدد من أمراء وملوك المنطقة ومدحهم بقصائد كثيرة، منهم أمراء مكة المكرمة وأمراء جازان، ولكن أهم قصائده كانت في الأمير الشريف القاسم بن علي الذروي والشريف أحمد بن عبد الله بن حمزة وغيرهم، وقد أجمع كلُّ من كتبَ عنه من الأدباء والنقاد والكتاب على سموِّ أشعاره وجودتها، لكنَّ النقاد اختلفوا في المفاضلة بينه وبين محمد بن حمير وهو شاعر معاصر له.[١]

مؤلفات ابن هتيمل

لقد كان ابن هتيمل شاعرًا كبيرًا في عصره، ومن أهم المؤلفات التي تركها هي ديوانه الشعري الذي يضمُّ معظم أشعاره، التي تميَّزت بقوة العبارات وجزالة الأسلوب ورقة المعاني، وقد اختار الأديب والأستاذ محمد بن أحمد العقيلي عددًا من قصائد الشاعر وجمعها في كتاب واحد سمَّاه ديوان ابن هتيمل وفي الطبعة الثانية أطلق عليه اسم مختارات من ديوان ابن هتيمل، وقد كان الديوان على شكل مخطوط عند الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل قاضي أبي عريش سابقًا، وقد أخذ الأستاذ العقيلي هذه النسخة، ورغم وجود غير هذه النسخة لكنَّه لم يعول على غيرها، وبالرغم من تميُّز الديوان بحجمه الكبير وعذوبة ما فيه من أشعار إلا أنَّ معظمه كان في المدح الخالص،[٤] وفيما بعد نُشر الديوان كاملًا في مجلدين وحققه الدكتور عبد الولي عبد الوارث الشميري ونال عليه درجة الدكتوراه، كما عزَّزه بتحليل وعرض وألحقه بمجلد ثالث تناول فيه الشاعر ابنه هتيمل وحياته وشعره وعصره.[٥]


اقتباسات من شعر ابن هتيمل

في نهاية المقال من الضروري المرور على بعض قصائد الشاعر والتعرُّف على ملامح الشاعر وأفكاره وثقافته من خلال ملامسة أشعاره وحروفه بشكل مباشر، وفيما يأتي بعض اقتباسات من شعر ابن هتيمل:

  • يقول الشاعر في إحدى قصائد المدح والتي تحمل عنوان ما شاء بعدك فليأتي به الزمن:[٦]

ما شاءَ بَـعدَكَ فَـليَـأتـي بِهِ الزَّمَـنُ

فَــلا السُّرُورُ يُــواريــنـي وَلا الحَـزنُ

بِــمَن أَضنُّ بِــعُمري لا تَعَرَّضُ لي

عِــنــدَ الرَّدَى بِــضَـنـيـنٍ بَـعـدَهـا ضِـنَـن

فَـمـا رَأت يـا أَبـا يَـحـيَـى وَلا سَـمِعَت

بِـــمِـــثــلِ يَــومِــكَ لا عَــيــنٌ وَلا أُذُنُ

كانَ الَّذي خافَ أَهلُ الأَرضِ فيك مِنَ الـ

دُّنـيـا فَـيـاقُربَ ما خافُوا بِما أَمِنُوا

  • ويقول في إحدى قصائد الغزل التي تحمل عنوان اكتنفت قلبي من هجركم:[٧]

اكـتَـنَـفَـت قَـلبـيَ مِـن هَـجركُم

سُـمـرُ التَـجَـني وَسُيُوفُ النَوَى

وَبُــحـتُ بِـالسِّرِ فَـلَم أَعـتَـمِـد

فَــصــارَ إعـلانِـي وَسِـرّي سَـوَى

طَــوَيـتُـمُ القَـلبَ عَـلَى جَـمـرَةٍ

مُــحــرِقَــةٍ سَـوداءَهُ فـانـطَـوَى

لا آخَــذَ اللهُ غَــريـمـًا لَوَى

دَيـنِـيَ فَـأسـتَـلوَيـتُهُ ما لَوَى

وكــلَّمــا سَــوَّفــتُ أَن يَـرعَـوي

أقسَمَ لا مُستَثنيًا لا ارعَوَى

  • وفي إحدى قصائد المدح الشهيرة وهي قصيدة أسيفَ الدين ظلت وفقتَ مجدا يقول ابن هتيمل:[٨]

أسـيـفَ الديـن طُـلتَ وفُـقـتَ مجدا

وعَــــمّـــًا سَـــيِّدًا وأبـــًا وجَـــدّا

وسُـدتَ فـمـا كـليبٌ ولا ابن هندٍ

وجدتَ فما ابن مامة وابن سُعدا

تَـرى صـيـدَ المـلوكِ ولو تَعالوا

بِــفــضــلِك سُــوقـةً والحـرَّ عـبـدا

ولو أن الجــلنــدى كــان حَــيًّــا

لَكــان غـلامُ مَـركـبِـك الجـلنـدا

مَـحـاسِـنُ فـيـكَ يـا سـلطـانُ صيغت

مـن الحَـسـنـيـنَ مَـكـرُمـةً ومَـجـدا

إذا ادَّخـرَ الشَّحـيـحُ الكـفِّ مالًا

ليــكـسِـبَه المَـلامَ ذَخـرتَ حـمـدا

  • ومن قصائد الشاعر الرقيقة قصيدة عرج على الكلة البيضاء يا حادي حيثُ يقول فيها:[٩]

عَــرِّج فَـفـي الكِـلَّةِ البـيـضـاءِ يـا حـادي

بُــرءُ الســقــيــم وَريُّ الحــائمِ الصّــادي

ومـــا يَـــضُـــرُّكِ مـــن رَوحَ تَـــمُـــرُّ بــهــا

عَـــــلَى بَـــــقــــيَّة أرواحٍ وأجــــســــادِ

أســجِــح وأروِد ولَو حُــلَّ العِــقــالِ فـعـندَ

اللهِ أُجـــــــرةُ إســـــــجــــــاحٍ وإروادِ

فــفــي التــشـاكـي ولو مِـقـدارَ مـضـمـضـةٍ

حَــرّى الجــوى بــردُ أكــبــادٍ بــأكــبــاد

زَوّد جًــفــونَــك مــن حُـسـنِ الحَـبـيـبِ وطِـب

نَــفَــســًا بـمـوتِـك واسـتَـكـثِـر مِـنَ الزّاد

تَلقَى القُلوبُ القلوبَ اللاَّئي ما اجتمعت

مِـــنّـــا وتَـــعـــلَقُ أجـــيـــادُ بــأجــيــادِ

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "القاسم بن علي الخزاعي"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  2. "ابن هتيمل"، adabworld.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  3. "أجنحة المعرفة"، books.google.jo، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23.
  4. أحمد بن محمد الضبيب، حركة إحياء التراث في المملكة العربية السعودية: دراسة تاريخية تحليلية نقدية، صفحة 507. بتصرّف.
  5. "القاسم بن علي الخزاعي "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  6. "ما شاءَ بَعدَكَ فَليَاتي بِهِ الزَّمَنُ"، diwany.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  7. "اكتَنَفَت قَلبيَ مِن هَجركُم"، diwany.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  8. "أسيفَ الدين طُلتَ وفُقتَ مجدا"، diwany.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.
  9. "عَرِّج فَفي الكِلَّةِ البيضاءِ يا حادي"، diwany.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-23. بتصرّف.