نبذة عن كتاب هكذا تكلم زرادشت

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٣ ، ٩ ديسمبر ٢٠١٩
نبذة عن كتاب هكذا تكلم زرادشت

فريدريك نيتشه

كان الألماني فريدريك نيتشه 15 تشرين الأول 1844م - 25 آب 1900م فيلسوفًا وناقدًا ثقافيًا ومؤلفًا موسيقيًا وشاعرًا وعالمًا بفقه اللغة وعالمًا باللاتينية واليونانية، وكان لأعماله تأثير عميق في التاريخ الفكري الحديث، بدأ حياته المهنية كعالم في فقه اللغة الكلاسيكي قبل أن يتحول إلى الفلسفة، وفي سِن 24 كان فريدريك أصغر طالب في علم اللغة الكلاسيكي في جامعة بازل، وقد عانى نيتشه من مشاكل صحية نزلت به معظم حياته، وفي سِن 44 عانى من انهيار أفقده قدراته الذهنية بالكامل، ومن أعماله ولادة المأساة والفَجر وقضية فاجْنَر، وكتاب هكذا تكلم زرادشت وهو موضوع هذه المقال.[١]

من هو زرادشت

قبل التعرف على كتاب هكذا تكلم زرادشت يجب التعرف على مؤسس هذه الديانة، فزرادشت كان نبيًا لإيران القديمة وهو مؤسس الدين القومي الإيراني، حيث تصنَّف الديانة الزرادشتية مع اليهودية والمسيحية والإسلام من بين الديانات العليا التي نشأت في الشرق الأوسط، وهناك اختلاف كبير للتواريخ المعطاة لزرادشت سواءً من كُتَّاب العصر القديم أو كُتَّاب العصر الحديث، وقد قام المؤلفون الواقعيون بتحديد زمن زرادشت بين 1000 - 600 قبل الميلاد، وهو ما يتوافق مع تقاليد الزرادشتيين أنفسهم، والذين يعتقدون بأن زرادشت كشف عن دينه قبل 258 عام من غزو الإسكندر الأكبر -الإسكندر المقدوني- لإيران 331 قبل الميلاد.[٢]

وتعد الأفيستا أو الأبستاق -المجموعة الرئيسة لنصوص الديانة الزرادشتية- من المصادر الرئيسة لحياة ومهنة زرادشت وهو الكتاب المقدس للزرادشتيين والمصدر الأقدم والأكثر موثوقية، وقد ذُكِرَ زرادشت لأول مرة من قبل مؤرخ لِيديْ -المملكة الليدية إقليم غربي في آسيا الصغرى قديمًا- من القرن الخامس قبل الميلاد، وبالعودة إلى كتاب الأفيستا يعد الجزء الأول فقط من تأليف زرادشت ويسمى جاثاز -التراتيل-، أما باقي الأجزاء والتي تشمل على الصلوات والقوانين والشعائر الدينية فعلى الأرجح أنها كتبت على فترات تقدَّر بقرون، ومع غموض الأفيستا بسبب اللغة المستخدمة والتي تعد ميتة منذ فترة طويلة، ومع اختلاف في التفاسير بالإضافة إلى أسباب أخرى هذا كله جعل بعض جوانب حياة زرادشت موضع جدال ساخن.[٢]

الديانة الزرادشتية

تعد الديانة الزرادشتية والتي تناولها كتاب هكذا تكلم زرادشت واحدة من أقدم الأديان في العالم وهي ديانة توحيدية، وتتركز هذه الديانة على علم الكونيات والخير والشر والإيمان بالآخرة والتي تتنبأ بانتزاع الشر في النهاية مع العناصر اللاهوتية للهينوثية -بمعنى إله واحد، وهي عبادة إله واحد مع عدم إنكار إمكانية وجود إله آخر- ومن المظاهر الرئيسة للديانة الزرادشتية، الحساب بعد الموت والجنة والنار والإرادة الحرة التي أثرت على الأنظمة الدينية والفلسفية الأخرى، مثل الهيكل أو المعبد الثاني اليهودي والغنوصية والفلسفة اليونانية والمسيحية والإسلام والبوذية والبهائية، ومع احتمال أن الديانة الزرادشتية يعود تاريخها إلى الألفية الثانية قبل الميلاد إلا أنها دخلت التاريخ المسجل في القرن الخامس قبل الميلاد، وقد تراجعت الديانة الزرادشتية منذ القرن السابع؛ وذلك بسبب الفتح الإسلامي للبلاد الفارسية.[٣]

وتشير التقديرات الحديثة إلى أن عدد معتنقي الزرادشتية يتراوح بين 110,000 إلى 120,000 ألف شخص معظمهم في إيران والهند، ويُعتقد بأن عددهم في انخفاض، وفي الزرادشتية فإن الهدف من الحياة هو بأن يصبح الإنسان أشافان -مصطلح لاهوتي زرادشتي ويعني إتقان البر أو الحق- وجلب السعادة إلى العالم مما يساهم في المعركة الكونية ضد الشر، وبمرور سريع على طقوس الصلاة الزرادشتية فإن الزرادشتيين يصلون خمس صلوات يوميًا والزرادشتيين المتدينين -رجال أو نساء- يقومون بتغطية رؤوسهم أثناء الصلاة بالغطاء التقليدي أو الأوشحة أو أغطية الرأس الأخرى أو قد يغطون أيديهم فقط، أما الغطاء الكامل أو الحجاب في الدين الإسلامي فلا يُعد جزءًا ولا مستمدًا من الزرادشتية، والجدير بالذكر أيضًا بأن النبلاء وسكان المدينة في موطن الديانة الزرادشتية كانوا أول من اعتنق الدين الإسلامي وتدريجيًا أصبح الإسلام أكثر قبولًا بين الفلاحين وملاك الأراضي.[٣]

كتاب هكذا تكلم زرادشت

يعد كتاب هكذا تكلم زرادشت رواية فلسفية، وهو مؤلَّف من أربعة أجزاء كتبها نيتشه بين 1883م - 1885م ويدور كتاب هكذا تكلم زرادشت حول رحلات خيالية وحديث زاراثوسترا -زرادشت- حيث يصور نيتشه بوضوح زرادشت بشكل جديد أو مختلف والذي حوَّل الأخلاق التقليدية رأسًا على عقب، ويذهب نيتشه لوصف ماذا يعنيه اسم زاراثوسترا في فمه، ويُخمّن البعض بأن فريدريك نيتشه أراد الكتابة حول الأعمال الأخيرة للخلق والدمار الذي جلبه زاراثوسترا، ومع ذلك فإن كتاب هكذا تكلم زرادشت يفتقر إلى خاتمة تطابق الوصف حيث تركز النهاية الفعلية بشكلٍ كبير على إدراك زرادشت ببداية تخليد إرثه، ويحتوي كتاب هكذا تكلم زرادشت على العبارة الشهيرة -الله ميت- والتي ظهرت في وقتٍ سابق في كتابه عِلم المثليين أو كما يسمى أيضًا العلم المرح.[٤]

وعلى الرغم من تواجد عبارته الشهيرة في كتاب هكذا تكلم زرادشت إلا أن صداها قد تردد أيضًا في كل أعماله، ومن المواضيع التي تناولها كتاب هكذا تكلم زرادشت التكرار الأبدي أو العودة الأبدية وهي إمكانية أن جميع الأحداث في حياة الفرد ستحدث مرارًا وتكرارًا إلى ما لانهاية، وأن إرادة القوة أو السلطة -القوة الدافعة الرئيسة في البشر بحسب نيتشه- هي المكون الجوهري للهوية البشرية وأن كل ما يفعله الإنسان ما هو إلا إرادة السلطة، حيث إن إرادة السلطة هي ملخص لكفاح كل إنسان ضد بيئته المحيطة بالإضافة إلى سبب عيشه فيها، وفي كتاب هكذا تكلم زرادشت هناك العديد من الانتقادات للديانة المسيحية وخصوصًا القيم المسيحية للخير والشر وإيمانها بالحياة الآخرة.[٤]

أما الأسلوب المتّبع في كتابة هذا الكتاب فيشار إليه على أنه عمل فلسفي من الخيال، والذي غالبًا ما يقلد العهد الجديد والحوارات الأفلاطونية بالإضافة إلى الأعمال ما قبل السقراطية، ويحقق نيتشه كل هذا من خلال شخصية زاراثوسترا في إشارة إلى النبي التقليدي للديانة الزرادشتية الذي يلقي خطابات حول مواضيع فلسفية، وبالانتقال إلى النقَّاد فقد قام الناقد هارولد بنقد كتاب هكذا تكلم زرادشت واصفًا الكتاب بالكارثة الرائعة وغير قابل للقراءة، بينما رأى آخرون أن أسلوب فريدرك نيتشه هو أسلوب ساخر عن قصد وأسلوبه الغير تقليدي الذي لا يميز بين الفلسفة والأدب.[٤]

معتقدات الديانة الزرادشتية

تعدّ الديانية الزرادشتية في الوقت الحاضر ديانة أقلية وهي واحدة من أقدم الديانات في العالم والتي لا تزال قائمة وتُمارَس في أجزاء من الهند وإيران، ويُعتقد بأن زرادشت ولد فيما يعرف الآن شمال شرق إيران أو جنوب غرب أفغانستان، ومن معتقدات الديانة الزرادشتية التي تأسست من قبل زرادشت ما يأتي:[٥]

  • يُنظر إلى النار إلى جانب الماء كرمز للنقاء.
  • تسمى أماكن العبادة في الديانة الزرادشتية أحيانًا بمعابد النار.
  • وفقًا للأسطورة فإن ثلاثة من معابد النار القديمة والتي تعرف بالحرائق العظيمة جاءت مباشرةً من الإله الزرادشتي أهورا مازدا.
  • أعطى الزرادشتيون موتاهم مراسم الدفن السماوي، بحيث تتعرض الجثث عند وضعها في أبراج الصمت -دخماس- للنسور والعوامل الطبيعية ويتم بعدها جمع العظام النظيفة والبيضاء في حفر لعظام الموتى.
  • الدخماس غير شرعي في إيران منذ 1970م، وفي الوقت الحاضر يدفن العديد من الزرداشتيين موتاهم تحت بلاطات خرسانية، على الرغم من قيام بعض الهنود في الوقت الحاضر بمراسم الدفن السماوي.

المراجع[+]

  1. "Friedrich Nietzsche", www.wikiwand.com, Retrieved 02-12-2019. Edited.
  2. ^ أ ب "Zoroaster", www.encyclopedia.com, Retrieved 03-12-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Zoroastrianism", www.wikipedia.org, Retrieved 03-12-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Thus Spoke Zarathustra ", www.wikiwand.com, Retrieved 03-12-2019. Edited.
  5. "Zoroastrianism", www.history.com, Retrieved 03-12-2019. Edited.