موضوع عن الشاطئ

موضوع عن الشاطئ
موضوع عن الشاطئ

موضوع عن الشاطئ

الشّيء المجهول والبديع يجتمعان في الشاطئ وعلاقته مع البحر، وسيسطر موضوع عن الشاطئ هذه العلاقة الغريبة، من أنت أيها الشاطئ، وما هي تلك القوة التي تمتلكها حتّى استطعت بها أن تحطم جبروت البحر وأمواجه على صخورك، ها هي أمواج البحر تتلاطم على صخور الشاطئ الفضية لتنهي حياتها، وكأنّها سئمت من حياة الترحال في عرض هذا البحر.


إنّ رمال الشاطئ الذهبية التي تلمع كالتبر تحت أشعة الشمس الذهبية، والتي تحولت للوحةٍ يعجز أي فنان أن يظهر هذا اللون اللامع في صفرة ألوانه، لا يستطيع أحدٌ إلا أن يقف مشدوهًا بالساعات متأملًا منظرها البديع، ليسرح بخياله فتبدو له تلك الكثبان الرملية عالمًا منفصلًا بحد ذاته، اقترب طفلٌ من رمال الشاطئ وهو يحمل بكلتا يديه ألعابه وأدواته البلاستيكية، والتي سيصنع بها قلعته الخاصة التي طالما حلم بها، ولكنها الآن ستغدو من هذه الرمال الذهبيّة.


مسك الطفل رمال الشاطئ فانسابت من بين أصابعه كقماش حريري ناعم، وحاول مرةً أخرى الإمساك بقبضة من الرمال، ولكنّها انسابت من جديد، فلا الطفل شعر بالملل والضيق من هروب حبات الرمل من بين أصابعه، ولا رمال الشاطئ شعرت بالتكرار والنمطية وهي تحاول الفرار من أنامل ذاك الطفل، أي إصرارٍ يملكه هذان الاثنان ليعبرا عن موضوع عن الشاطئ والطفل والعزيمة التي يملكها كلٌ منهما، اقتربت الأمواج من الشاطئ معانقة إياه كحبيبَيْن يلتقيان على فاقة، وما هي إلا لحظات حتى انقضى وقت اللقاء، لتعود الأموج منسحبةً خجلةً مما بَدا منها، أما الشاطئ فقد تمسك بها وحاول أن يستبقي منها شيئًا يذكره بها.


فخلفت الأمواج ذكرى له، خلفت له أصدافًا ملونةً بقيت منثورة على الشاطئ هنا وهناك، زينت تلك الأصداف الملونة رمال الشاطئ، كشعر حسناء ذهبي اللون زينته شرائط الساتان الحريرية المنسابة عليه بعشوائية رائعة، جلس على هذا الشاطئ الكثير الكثير من البشر، فمنهم من أراد أن ينعم بدفء رماله مع دفء أشعة الشمس، التي تلامس هذا الشاطئ بأنامل أشعتها، لتضفي عليه شيئًا من دفئها ولونها، ومنهم من جلس يرسم بعصًا صغيرة على رمال الشاطئ خطوطًا لا تملك شيئًا من التنظيم، ولكن أخذه سحر الشاطئ بعيدًا عن هذا العالم ليبقيه في عالمه وأحلامه التي لا يشاركه أحدٌ بها، وإنما فضحته تلك الخطوط الهائمة.


فهذا الشاطئ قد ضمّ الحالم والمكسور والحزين والسعيد وقد أعطى كلًّا منهم ما يريد، فالسعيد يشعر وكأنّ الشاطئ يشاركه ضحكاته برؤية الأصداف التي يلتقطها هذا الطفل أو ذاك وهم يرسلون ضحكاتهم كبريد لكل سعيد، والحزين يشارك الشاطئ بألمه لفراق حبيبته الأمواج، أما الحالم فقد رأى في أشرعة السفن والقوارب التي رست على هذا الشاطئ أحلامًا محققة لكثير من الناس، بقي المكسور الذي انتظر وقت المغيب لتكون الشمس بغيابها واصطباغ الشاطئ بحمرتها أنيسًا له بانكساره وألم قلبه، لينتهي أجمل موضوع عن الشاطئ بانتهاء يوم صاخب قضاه الناس على أطراف رماله.

414 مشاهدة