موضوع تعبير عن التنمر

موضوع تعبير عن التنمر
موضوع تعبير عن التنمر

التنمّر سلوك ينهش لحم المجتمع

التنمّر من المصطلحات التي تُشير إلى آفة اجتماعية خطيرة، يُمارسها بعض الناس كنوعٍ من التسلّط اللّفظي على الآخرين بصورةٍ فظّة، بينما يُشكّل التنمر إيقاع الأذى وتكراره بصورة غير لائقة على الأشخاص، وذلك بالسخرية منهم، والانتقاص من وجودهم، وإلصاق العديد من الصفات البدنية والشخصية فيهم.

يُسبّب التنمر الأذى النفسيّ والمعنويّ العميق للأشخاص المُتعرّضين له، كما يُعرّضهم للمضايقات من قِبَل الكثير من الأشخاص، خاصّةً إذا كان التنمر يحدثُ علنًا أمام الناس، أو على وسائل التواصل الاجتماعيّ.

التنمّر سلوك غير مقبول، فهو كالوحش الذي ينهش لحم المجتمع، ويُسبّب شرْخًا كبيرًا فيه، خاصّةً أنّه يُعرّض الكثير من الأبرياء للمضايقات غير المبرّرة بسبب أشكالهم أو طريقة كلامهم أو مظهرهم، وهذه أشياء من المفترض ألّا تؤثر بأحد لأنّها حرية شخصية وخاصّة بالشخص نفسه.

لا يجوز بأي حال من الأحوال إبداء أي ملاحظة على الآخرين بغرض التنمّر أو إحراج الشخص، فالكثير ممّن تعرضوا للتنمر تحوّلوا إلى أشخاص انطوائيين لا يُحبّون الاختلاط بالآخرين.

التنمر يصطاد المساكين والضعفاء

التنمر يصطاد المساكين والضعفاء لأنّه يستهدفهم بصورة أساسية، ويؤثّر في مسار حياتهم بشكلٍ سلبيّ، فنحن حين نُمارس التنمر فإنّنا نُمارسه على الأشخاص الأكثر ضعفًا والفئة التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها أمامنا، فنحن في المقابل لن نجرؤ على التنمر على الأقوياء الذين يستطيعون أخذ حقهم منا أو إنزال العقوبة بنا، لهذا لا تكونوا متنمرين.

التنمر بحدّ ذاته يُعدّ أمرًا في قمة الظلم والأنانية تجاه الأشخاص الذين يفتقدون للسند أو الثقة بالنفس، ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم تجاه التنمر المستمر والمتكرّر، لهذا علينا أنْ نكون درعًا حاميًا لكل شخصٍ يتعرّض لهذا النوع من الأذى، فلا تكونوا عوْنًا لِمنْ يستقوي على الضعفاء ويتنمر عيلهم.

من الممكن أن يُسبّب التنمر تغييرًا في العادات المعرفيّة والسّلوكية للأشخاص، ويجعلهم أكثر عدوانيةً وأقلّ تقبلًا لأنفسهم وللآخرين، فيشعرون بالضعف أكثر ممّا سبق، لأنّ التّعرض المستمر للتنمر يُسبّب تغييرًا في طريقة تفكير الأشخاص، فيزداد إحساسهم بالأذى العميق، وعلينا جميعًا ألّا نكون سببًا في هذا الخراب.

في الوقت الحاضر أصبح هناك الكثير من أنواع التنمر، فهناك التنمر الواقعي، وهناك التنمر الإلكتروني الذي لا يقلّ خطورةً، والفئة الأكثر تعرضًا له هم فئة المراهقين الذين لا يعرفون كيف يُدافعون عن أنفسهم كما يجب، وهم أكثر مَن يطلب منّا الحماية، فلا تُقصّروا في حقهم أبدًا ودافعوا عنهم.

كثرة التعرض للتنمر يُسبّب العزوف عن ممارسة العديد من الأنشطة التعليمية والترفيهية، وقد يمنع البعض من الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة، كما يُسبّب شعور الشخص بالوحدة خوفًا من تعرضه للتنمر المستمر، وربّما مرّ أحدكم بموقفٍ صعبٍ كهذا، فلا تدعوه يتكرّر.

نحن بشكل أو بآخر نُسبّب في دمار حياة إنسان ليس له ذنب إلّا أنّه تعرّض للتنمر من أشخاص غير أسوياء نفسيًا، ولا يهمهم مشاعر الآخرين، وقد يُسبّب إصابتهم بالاكتئاب والإحباط واليأس، إضافةً إلى العديد من الأعراض الجسدية مثل الصداع.

يُسبّب التنمر في كثير من الأحيان في لجوء الأشخاص الذين يتعرّضون له لمحاولات انتحار، وهذا بحدّ ذاته أمرٌ في غاية الخطورة، ومن هذا المنطلق علينا ألّا نتواطئ أبدًا مع أي متنمّر، فلنضع أيدينا معًا ونحارب التنمر.

التنمر وحش يجب ترويضه

التنمر وحشٌ مفترس يجب ترويضه كي يتم التخلص منه، وتخفيف الضرر الذي يتركه في النفوس، وهذا واجبنا جميعًا كأفراد ومجتمعات، وأوّل خطوة علينا فعلها هو نصرة الأشخاص الذين يتعرّضون للتنمر وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم، وإعطاؤهم الشعور بالأمان والعطف.

حاوِلوا منْح الإحساس بالحبّ والثقة لكلّ مَن يتعرّض للتنمر كي نُخفّف عنهم ما تعرضوا له من أثرٍ نفسي، خاصةً أنّ التنمر يُسبّب القلق والتوتر الكبيريْن، وهذا شعور له عواقب وخيمة على أداء الأشخاص العاطفي والسلوكي.

التنمر يُعيق حياة الفرد الطبيعية، ويجعله عاجزًا عن تكوين الصداقات والعلاقات الاجتماعية، وهذا يضعنا أمام مشكلة حقيقة، كما يُسبّب الشعور بالضعف والحزن والألم الجسدي والنفسي، وهنا تأتي مسؤوليتنا جميعًا كأفراد ومجتمعات لإيقاف التنمر.

قد ينجرف الشخص الذي يتعرض للتنمر لتناول المخدرات والكحول كي ينسى ما تعرّض له من أذى، كما يدفعهم لترك الدراسة والامتناع عن فعل أي نشاط مفيد نتيجة انخفاض التحصيل الدراسي والمعدّل التراكمي، وضعْف الدعم من الأسرة والمجتمع، فلا تتوانوا لحظةً عن فعل أيّ شيء لأجل مساعدة مَن يتعرضون للتنمر.

آثار التنمر لا تقتصر فقط على الشخص الذي يتعرّض للتنمر فقط، وإنّما يترك آثارًا سلبية على المتنمر نفسه من بينها: التعرض للشجارات المستمرة مع الآخرين، خاصةً أنّ التنمر يدفع لافتعال العديد من المشكلات والسلوك العنيف والأخلاق السيئة التي تدفع للسرقة والكذب، كما قد يترك أثره عليكم كأشخاص ترون التنمر ولا تفعلون شيئًا تجاهه.َ

يؤثر التنمر على أهل الأشخاص المتنمَّر عليهم فيشعرون بفشل تربيتهم لأبنائهم وضعف قدرتهم على تقديم الحماية اللازمة لهم، وهذا الشعور أيضًا يُلازم أهالي المتنمِّرين بالدرجة نفسها؛ لشعورهم بفقدان سيطرتهم على أبنائهم، لهذا نحن جميعًا يجب أنْ نقف في وجه التنمر.

التنمر يزول بنشر العلم والوعي

آخر ما أُشير إليه حول التنمر أنّه يزول بنشر العلم والوعي بين أفراد المجتمع، وإدراكهم لخطورة هذه الممارسات التي تتعلق بالتنمر، وتُسبّب أذًى نفسيًا عميقًا لدى الأشخاص الذين يتعرضون له.

التنمر يؤثر على الأشخاص خاصةً إن كانوا صغارًا لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ضدّ المتنمِّرين؛ لهذا لا بدّ من تكثيف حملات التوعية والعمل على نشْر ثقافة التسامح والأخلاق الفاضلة التي تعدُّ التنمّر جريمةً اجتماعيةً لا يجوز السكوت عنها، فالكثير ممّن يتعرّضون للتنمر يُفكّرون بالعزلة الاجتماعية أو الانتحار.

قد يُسبّب التنمر لهم الشعور العميق بالحزن وانعدام الثقة بالنفس، ويُمكن التوعية بخطر التنمر والتحذير منه بحث الآباء والأمهات على توعية أبنائهم بخطورة التنمر وتجنبهم له، وعدم سماحهم لأنفسهم بأنْ يكونوا مُتنمرين؛ لأنّهم بهذا يُسبّبون الأذى لأنفسهم ومن حولهم، ويُسبّبون فجوةً كبيرةً في المجتمع، وهذا بحدّ ذاته من أسوأ عواقب التنمر.

يجب تكثيف التوعية بهذا السلوك القبيح عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعة والتلفاز والوسائل الإعلامية، وتفعيل العقوبات ضدّ أي شخص مُتنمر كي يرتدع عن هذا الفعل الشائن الذي يُشبه نثر الرّماد في العيون؛ لهذا فإنّ التخلص من ظاهرة التنمّر يحتاج إلى تضافر جميع الجهود، والعمل يدًا بيد على رفع الوعي.

12 مشاهدة