مقاصد سورة الجمعة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٩ ، ٢٧ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الجمعة

سورة الجمعة

تُقسم السور في القرآن الكريم إلى قسمين اثنين: سور مكية وسور مدنية، وهذه النسب ترجع إلى مكان نزول كلِّ سورة، فالسور المكية نزلت في مكة، والمدنية نزلتْ في المدينة، وسورة الجمعة سورة مدنية من سورة المُفصَّل، نزلتْ سورة الجمعة بعد سورة الصف، يبلغ عدد آياتها 11 آية، وهي السُّورة الثانية والسّـتّون في القرآن الكريم، حيث تقع في الجزء الثامن والعشرين والحزب السادس والخمسين، وقد بدأت سورة الجمعة بفعل مضارع فيه أسلوب ثناء واضح، قال تعالى في مطلع هذه السورة: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}[١]، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على مقاصد سورة الجمعة وسبب نزولها وفضلها.

سبب نزول سورة الجمعة

أسباب نزول السور القرآنية كثيرة مختلفة باختلاف هذه السور والحوادث التي اقتضت نزول هذه السور والآيات بحكمة إلهية، وهي مدخل هانئٌ للدخول إلى مقاصد السور، فالسور تُعرف بأسبابها والمفسرون يستندون على أسبابها لمعرفة مغزاها ومضمونها، أمَّا سورة الجمعة فقد جاء في سبب نزولها فقد جاء في صحيح الإمام البخاري -رحمه الله- ما رواه جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- حين قال: "بيْنَما نَحْنُ نُصَلِّي مع النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إذْ أقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إلَيْهَا حتَّى ما بَقِيَ مع النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا وتَرَكُوكَ قَائِمًا}[٢]، والله تعالى أعلم.[٣]

مقاصد سورة الجمعة

بعد الحديث عن أسباب نزول سورة الجمعة، جدير بالذكر أن يتم الحديث عن مقاصد سورة الجمعة، فالقرآن الكريم من لدن حكيم عليم، ولا شكّ في أنَّ مقاصد كلِّ السور قيمة عظيمة ويجب على المسلم أن يكون على دراية وعلم بها؛ فالقرآن الكريم هو المنهاج وهو المصدر التشريعي الإسلامي الأول الذي ينبغي على المسلمين جميعًا أن يأتمروا بأوامرِهِ وينتهوا عن منهياته، وفيما يأتي مقاصد سورة الجمعة وفقًا لتسلسل آيات هذه السورة المباركة:

مقاصد سورة الجمعة من الآية 1 حتى 8

يقول الله -سبحانه وتعالى في سورة الجمعة: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ * مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون}[٤]، يمكن تحديد مقاصد سورة الجمعة في هذه الآيات السابقة بما يأتي:[٥]

  • تبدأ الآيات السابقة بإظهار عظمة الله -عزَّ وجلَّ- وتبيِّن أنَّ كلَّ ما في الكون خاضع لقوَّته وإرادته وحكمه وحده لا شريك له أبدًا.
  • وتذكر الآيات السابقة بعثة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في بلاد العرب تكريمًا للعرب وتشريفًا لهم أجمعين، وعلى الرغم من أنَّ رسول الله عربي وبُعث في بلاد العرب إلَّا أنَّ رسالته للناس أجمعين من العرب وغير العرب ممن ولدوا وممن لم يولدوا إلى يوم الحساب.
  • ثمَّ تسلِّط الآيات السابقة الضوء على اليهود وابتعادهم عن شرع الله -جلَّ وعلا-، وتذكر كيف تخلَّى اليهود عن التوراة الذي أنزله الله عليهم من عنده، وفي الآيات توبيخ لليهود على زعمهم الكاذب حي يعتقد اليهود أنَّهم أحبّ الأمم عند الله تعالى، ثمَّ تذكِّرُ الآيةُ الثامنةُ الناسَ بالموت وبحتمية لقائه مهما طال العمر.

مقاصد سورة الجمعة من الآية 9 حتَّى 11

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ۚ قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ۚ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}[٦]، ومقاصد سورة الجمعة في هذه الآيات هي:[٥]

  • تدعو الآيات الكريمة المسلمين بشكل عام إلى أداء صلاة الجمعة وعدم التكاسل والانشغال بالدنيا عنها وعدم التأخر عن وقت الصلاة.
  • وتختتم الآيات بعتاب المسلمين الذي تركوا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يصلِّي وحده وانصرفوا إلى تجارتهم ولهوهم وفي هذه الآيات دعوة للمسلمين للالتزام بطاعة الله وأوامره والاستعانة به وحده فهو الرزاق الكريم، والله تعالى أعلم.

سبب تسمية سورة الجمعة

تتفق أسماء السور القرآنية أو الآيات مع كلمات خاصة من كلمات السورة أو الآية نفسها، ومعظم سور الكتاب تُسمَّى بأسماء مطالعها أو بأسماء كلمات توجد في مقدمات هذه السورة مثل: سورة الواقعة والقارعة والطارق والغاشية وغيرها، وبعض السور تُسمَّى بأسماء القصص التي سردتها في آياتها مثل سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة يوسف وغيرها، أمَّا سورة الجمعة فقد سُمِيت بهذا الاسم لأنّها تناولتْ بعض الأحكام الإسلامية في صلاة الجمعة، فقد دعتْ هذه السورة المسلمين إلى ضرورة أداء صلاة الجمعة دون كسل أو تلكؤ ودون انشغال باللهو أو المال أو التجارة، ولذلك سميت سورة الجمعة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[٧]، والله أعلم.[٣]

حكم قراءة سورة الجمعة في صلاة فجر يوم الجمعة

يعتقد كثير من الناس أنَّ قراءة سورة الجمعة في صلاة فجر يوم الجمعة سنة نبوية، وهنا تجب الإشارة إلى أنَّ هذا الأمر باطل ولا صح له، فقراءة سورة الجمعة في صلاة فجر يوم الجمعة لا مانع منه ولا حرج فيه وإنَّما قراءة كلِّ القرآن الكريم في أي صلاة من الصلوات وفي أي يوم من الأيام مباحة ولا شكَّ في ذلك، قال تعالى في سورة المزمل: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن}[٨]، فلا حرج أن يقرأ الإنسان سورة الجمعة في صلاة فجر يوم الجمعة أو في أي وقت آخر شريطة أن يكون على علم بعد سنية قراءة هذه السورة، فالصحيح عن رسول الله -صلَى الله عليه وسلَّم- أنَّه كان يقرأ في صلاة فجر يوم الجمعة بسورة السجدة والإنسان، وكان يقرأ في صلاة الجمعة ذاتها سورة الجمعة وسورة المنافقين، روى عبدالله بن عباس -رضي الله عنه- قال: "إنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يَقْرَأُ في صَلَاةِ الفَجْرِ، يَومَ الجُمُعَةِ: {الم * تَنْزِيلُ..}[٩] السَّجْدَةِ، وَ{هلْ أَتَى علَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}[١٠]، وَأنَّ النبيَّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يَقْرَأُ في صَلَاةِ الجُمُعَةِ سُورَةَ الجُمُعَةِ، وَالْمُنَافِقِينَ"[١١]، والله تعالى أعلم.[١٢]

المراجع[+]

  1. سورة الجمعة، آية: 1.
  2. سورة الجمعة، آية: 11.
  3. ^ أ ب "سورة الجمعة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة الجمعة، آية: 1-8.
  5. ^ أ ب "تفسير سورة الجمعة باختصار"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.
  6. سورة الجمعة، آية: 9-11.
  7. سورة الجمعة، آية: 9.
  8. سورة المزمل، آية: 20.
  9. سورة السجدة، آية: 1-2.
  10. سورة الإنسان، آية: 1.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 879، صحيح.
  12. "حكم قراءة سورة الجمعة في صلاة فجر يوم الجمعة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-06-2019. بتصرّف.