معنى قول لا حول ولا قوة إلا بالله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٢٣ ، ٦ أبريل ٢٠٢١
معنى قول لا حول ولا قوة إلا بالله

معنى قول: لا حول ولا قوة إلا بالله

كيف فسر أهل اللغة معنى الحوقلة؟

اختلف أهل اللغة في بيان معنى الحول؛ فقال بعضهم إنّه مأخوذ من الحيلة في الوصول إلى أمرٍ ما، وقال آخرون إنّه مأخوذ من التحوّل وهو الانتقال من حال إلى حال، والقوة هي القدرة على الفعل، وبهذا فيكون معنى قول "لا حول ولا قوة إلّا بالله" أي: لا حيلة في الوصول لأي شيء ولا انتقال من حال إلى حالٍ، وهذا يشمل جميع الأحوال والأوضاع التي يكون فيها الإنسان ويرغب بتغيّرها فمن حاله الفقر يرغب بالغنى ومن حاله الانحراف يُريد الهدى وكذلك الأمر بالنسبة للمرض والتحوّل إلى العافية وغير ذلك، ولا قوة للمرء وليس له قدرة في الاستمرار على الحال التي يحبّها ويرضاها إلّا بالله، أي بالاستعانة به سبحانه، وبمعونته وتأييده.[١]


معنى قول: لا حول ولا قوة إلا بالله عند ابن عبّاس

فسّر ابن عباس رضي الله عنهما معنى قول "لا حول ولا قوة إلّا بالله" بأنّه: "لا حول بنا على العمل بالطاعة إلا بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلا بالله".[٢]


معنى قول: لا حول ولا قوة إلا بالله عند الإمام النووي

أورد الإمام النووي عند تفسيره لمعنى قول "لا حول ولا قوة إلّا بالله"، أكثر من تفسير بأكثر من صيغة وعقّب بعد إذٍ بكون جميع هذه التفسيرات متقاربة:[٣]

  • كلمة تفويض واستسلام لله تعالى وإذعان له واعتراف بأنّه لا صانع غيره ولا أحد بإمكانه ردُ الأمر إلّا هو، وأنّ العبد لا يملك من الأمر شيئًا.
  • لا حركة ولا استطاعة إلّا بمشيئة الله تعالى.
  • لا حول في دفع الشرور ولا قوة على تحصيل الأمور الخيّرة إلّا بالله.
  • لا حول أو ابتعاد عن معصية الله إلّا بعصمته وأمره، ولا قوة على طاعة الله إلّا بمعونته، وقد نُقل هذا الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه.


كم مرة ورد قول: لا حول ولا قوة إلا بالله في القرآن الكريم؟

لم يرد لفظ الحوقلة بصيغة "لا حول ولا قوة إلّا بالله" في القرآن الكريم ولا مرّة، وإنّما ما ذكر هو فقط "لا قوة إلّا بالله" وذلك في قوله تعالى من سورة الكهف: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ}.[٤][٥]


كم مرة ورد قول: لا حول ولا قوة إلا بالله في السنة النبوية؟

ورد قول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" في الكثير من الأحاديث النبوية ومنها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف، وفيما يأتي ذكر بعضها:

  • عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: "كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزَاةٍ، فَجَعَلْنَا لا نَصْعَدُ شَرَفًا، ولَا نَعْلُو شَرَفًا، ولَا نَهْبِطُ في وادٍ إلَّا رَفَعْنَا أصْوَاتَنَا بالتَّكْبِيرِ، قالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، ارْبَعُوا علَى أنْفُسِكُمْ، فإنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولَا غَائِبًا، إنَّما تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا ثُمَّ قالَ: يا عَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ، ألَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هي مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ، لا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ".[٦][٧]
  • عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: "أمرني خليلي رسولُ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ بسبعٍ أمرني بحبِّ المساكينِ والدُّنوِّ منهم وأمرني أن أنظرَ إلى من هوَ دوني ولا أنظرَ إلى من هوَ فوقي وأمرني أن أصِلَ الرَّحمَ وإن أدبَرَتْ وأمرني أن لا أسألَ أحدًا شيئًا وأمرني أن أقولَ بالحقِّ وإن كانَ مُرًّا وأمرني أن لا أخافَ في اللَّهِ لومَةَ لائمٍ وأمرني أن أُكثرَ من قولِ لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللَّهِ فإنَّهنَّ مِن كَنزٍ تحتَ العرشِ".[٨][٩]
  • قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من قال حين يأوي إلى فراشِه: لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، سبحان اللهِ والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ؛ غُفِرَتْ له ذنوبُه –أو خطاياه؛ شكَّ مسعرُ– وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ".[١٠][١١]



المراجع[+]

  1. سلمان العودة، دروس للشيخ سلمان العودة، صفحة 22. بتصرّف.
  2. عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، كتاب الحوقلة مفهومها وفضائلها ودلالتها العقدية، صفحة 63. بتصرّف.
  3. النووي، كتاب شرح النووي على مسلم، صفحة 26-27. بتصرّف.
  4. سورة الكهف، آية:39
  5. القرطبي، شمس الدين، تفسير القرطبي، صفحة 406. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:6610، حديث صحيح.
  7. الأنصاري، كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري، صفحة 535.
  8. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:277، حديث حسن.
  9. صهيب عبد الجبار، الجامع الصحيح للسنن والمسانيد، صفحة 467.
  10. رواه الألباني، في صحيح الموارد، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2006، حديث صحيح لغيره.
  11. صهيب عبد الجبار، الجامع الصحيح للسنن والمسانيد، صفحة 78.