معلومات عن غار حراء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠٦ ، ٢٤ نوفمبر ٢٠١٩
معلومات عن غار حراء

موقع غار حراء

غار حراء هو عبارة عن فجوة صخريّة صغيرة، تقع في أعلى جبل حراء المشرف على مكة المكرمة الذي يطلق المسلمون عليه اسم جبل النور أو جبل الإسلام تيمنًا بحادثة نزول الوحي الأول لنور القرآن الكريم على الرسول محمد -عليه الصلاة والسلام- ويقع جبل حراء شمال شرق مكة، على يسار الذاهب إلى جبل عرفات، بارتفاعٍ يصل إلى 634 م، ويبعد عن المسجد الحرام مسافة أربعة كيلومترات تقريبًا، ويدخل المرء إلى الغار متجهًا إلى الكعبة من فتحة بابها نحو الشمال بطول أربعة أذرع وعرض ذراع وثلاثة أربعاع، وهو لا يتّسع لأكثر من خمسة أشخاص، وهذه ذكر لحال النبي في غار حراء قبل البعثة مع سرد لقصة نزول الوحي ومكانة الغار عند المسلمين.[١]

خلوة النبي في غار حراء

لم يطمئنّ محمدٌ -عليه الصلاة والسلام- لحال قومه في معيشتهم، ولا في عقيدتهم، ونفر من أولئك القوم الذين يعيشون حياةً قبيليةً تملؤها صراعات السيطرة والنفوذ، وقد اتبعوا دين أبائهم الذين تركوا ملّة إبراهيم الحنيفية التوحيدية، وسجدوا لصنام صنعوها بأيديهم من الحجارة لا ترد عنهم شرًا ولا سوءًا، ولا تنهاهم عن منكر؛ حتى انتشر بينهم الزنا وشرب الخمر ووأد البنات وأكل الربا، وغيرها من الرذائل والآثام.[٢]

وقد تأمّل النّبي -عليه الصلاة والسلام- حال هؤلاء القوم، فلم تجد عقيدتهم سبيلًا إلى قلبه؛ لما أحاطه الله به من رعاية وعناية وفطرة سليمة، وقد دفعه هذا الحال إلى اعتزالهم، فكان يتزود من الطعام والشراب، ويخرج إلى رؤس الجبال المشرفة على مكة، يتأمل ويتفكر، وكان أكثر جلوسه ومبيته في غار حراء، يتعبد ربّه في الليالي ذوات العدد، بعيدًا عن الشرك وأهله، ولم يتحدث أي من المصادر عن صفات وهيئات الحركات التي كان يتخذها -عليه الصلاة والسلام- في عبادته، وإنما تذكر الأخبار والأحاديث أنه عندما اقترب من سنّ الأربعين ازدادت مدد غيابه، وحُبّب له طول التأمل، ولاسيما في شهر رمضان.[٣]

نزول الوحي في غار حراء

في سن الأربعين كان لقاء النّبي الأول بأمين وحي السماء، سيد الملائكة، جبريل الذي نزل إليه وهو يتعبد في غار حراء؛ ليزف له من الله تعالى بشارة النّبوة، وبداية البعثة برسالة الإسلام، ويكون محمد -عليه الصلاة والسلام- بذلك خاتم الأنبياء والمرسلين، والداعي إلى دين التوحيد؛ ليخرج الناس من ظلمات الوثنية إلى نور الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وكان أول الوحي ببضع آيات من القرآن الكريم هي قوله تعالى في سورة العلق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}[٤]، ثم أخبر جبريل النبي بأنه الرسول المرسل من الله إلى النّاس برسالة الإسلام؛ ليهبط النبي من غار حراء إلى مكّة يرتجف ملتجأ إلى زوجه خديجة التي كانت أول من آمن به وصدقه، وأسلم معه لله.[٥]

وتروي أم المؤمين عائشة -رضي الله عنها- قصة بداية نزول الوحي في غار حراء بالحديث الذي رواه البخاري في صحيحه ونصه: "عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أنَّها قالَتْ: أوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ في النَّوْمِ، فَكانَ لا يَرَى رُؤْيا إلَّا جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إلَيْهِ الخَلاءُ، وكانَ يَخْلُو بغارِ حِراءٍ فَيَتَحَنَّثُ فيه - وهو التَّعَبُّدُ - اللَّيالِيَ ذَواتِ العَدَدِ قَبْلَ أنْ يَنْزِعَ إلى أهْلِهِ، ويَتَزَوَّدُ لذلكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِها، حتَّى جاءَهُ الحَقُّ وهو في غار حراء، فَجاءَهُ المَلَكُ فقالَ: اقْرَأْ، قالَ: ما أنا بقارِئٍ، قالَ: فأخَذَنِي فَغَطَّنِي حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي، فقالَ: اقْرَأْ، قُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي، فقالَ: اقْرَأْ، فَقُلتُ: ما أنا بقارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أرْسَلَنِي، فقالَ: {اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ * خَلَقَ الإنْسانَ مِن عَلَقٍ * اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكْرَمُ} [العلق: 1- 3] فَرَجَعَ بها رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَرْجُفُ فُؤادُهُ، فَدَخَلَ علَى خَدِيجَةَ بنْتِ خُوَيْلِدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها-، فقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُوهُ حتَّى ذَهَبَ عنْه الرَّوْعُ، فقالَ لِخَدِيجَةَ وأَخْبَرَها الخَبَرَ: لقَدْ خَشِيتُ علَى نَفْسِي، فقالَتْ خَدِيجَةُ: كَلّا واللَّهِ ما يُخْزِيكَ اللَّهُ أبَدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ علَى نَوائِبِ الحَقِّ، فانْطَلَقَتْ به خَدِيجَةُ حتَّى أتَتْ به ورَقَةَ بنَ نَوْفَلِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وكانَ امْرَأً تَنَصَّرَ في الجاهِلِيَّةِ، وكانَ يَكْتُبُ الكِتابَ العِبْرانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإنْجِيلِ بالعِبْرانِيَّةِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكْتُبَ، وكانَ شيخًا كَبِيرًا قدْ عَمِيَ، فقالَتْ له خَدِيجَةُ: يا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أخِيكَ، فقالَ له ورَقَةُ: يا ابْنَ أخِي ماذا تَرَى؟ فأخْبَرَهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَبَرَ ما رَأَى، فقالَ له ورَقَةُ: هذا النَّامُوسُ الذي نَزَّلَ اللَّهُ علَى مُوسَى، يا لَيْتَنِي فيها جَذَعًا، لَيْتَنِي أكُونُ حَيًّا إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ، قالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثْلِ ما جِئْتَ به إلَّا عُودِيَ، وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ورَقَةُ أنْ تُوُفِّيَ، وفَتَرَ الوَحْيُ"[٦]

مكانة غار حراء عند المسلمين

وجد النبي -صلى الله عليه وسلم- في غار حراء ضالته من صفاء الذهن للتفكر في عظمة الخالق ومدى بعد الناس عن حقيقته الواضحة مفضلين سلوك درب الضلالة بعقيدة سطحية وسقوط رهيب في بحور الشهوات والملذات، ومع ما حظي به غار حراء من شرفٍ عظيم لدى المسلمين تتمثل بتعبد نبيهم فيه، وببداية نزول الوحي عليه، وهي الخطوة الأول في مسيرة هذه الأمّة؛ إلا أنّ الأخبار تنصّ على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لم يقصد غار حراء أبدًا بعد هذه الحادثة للتعبد أو التفكر فيه، لا قبل الهجرة ولا بعدها، وعليه نصّ أهل العلم بعدم جواز قصد غار حراء بهدف التعبد والتفكر، ولا لغاية التبرّك.[٧]

الخلوة والتفكر في الإسلام

إنّ لخلوة النّبي -عليه الصلاة والسلام- في غار حراء دلالاتٍ عظيمةً في حياة المسلم، فهي توضح أنّ أداء الواجبات والقيام بألوان العبادة لا تغني عن ساعات الخلوة التي يحاسب الإنسان بها نفسه لتقيمها وتثقيفها وإزالة ما بها من أدرانٍ وآفاتٍ يصنعها خوض الإنسان في الدنيا ومظاهرها عالعُجب والكبر والحسد، وهي آفات مبطنّة، تفسد النفس، وتبعدها عن حقيقة العبودة لله والتسليم له، وتأخذ بالإنسان شيئًا فشيئًا فيبتعد عن فهم حقيقته وضعف وحاجته المستمرة لخالقه.[٨]

وعلى المسلم ألّا يغفل عن فضل عبادة التفكر، ودورها في زيادة قربه من الخالق المدبر، وتربية القلب على التعلق بالله من خلال التأمل بآياته الكونية، والتفكر بخلق الإنسان وغيره من المخلوقات، وهذا ما يجعل ذكر الله دائمًا في القلب واللسان؛ ليصل الإنسان إلى معرفة مدى عظمة الله فيستصغر كل عظيم من دون الله، ويحتقر مغريات هذه الحياة، فيبقى في جميع أحواله مراقبًا لله، حاضرًا في تقواه، بعيدًا عن كل ما يغضب الله ونبيه -عليه الصلاة والسلام-.[٨]

المراجع[+]

  1. "غار حراء"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 09-11-2019. بتصرّف.
  2. "كيف كانت الحياة في " الجزيرة العربية " قبل مجيء الإسلام إليها ؟"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 09-11-2019. بتصرّف.
  3. "التعبد في غار حراء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  4. سورة العلق، آية: 1-2-3-4-5.
  5. "بدء نزول الوحي دروس وعبر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3، صحيح.
  7. "غار حراء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 10-11-2019. بتصرّف.
  8. ^ أ ب محمد سعيد رمضان البوطي (1991)، فقه السيرة النبوية (الطبعة العاشرة)، بيروت - لبنان: دار الفكر المعاصر، صفحة 92-93. بتصرّف.