معركة بروزة البحرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٤ ، ١٩ يوليو ٢٠٢٠
معركة بروزة البحرية

الدولة العثمانية

الخلافة العثمانية أو الدولة العثمانية هي إمبراطورية مترامية الأطراف، مؤسسها عثمان بن أرطغرل، استمرَّت هذه الإمبراطورية ستة قرون كاملة، فقد بدأت في عام 1299م وانتهت في أكتوبر من عام 1923م، وقد كانت الدولة العثمانية في بداياتها إمارة تعمل في خدمة الروم السلاجقة، وتحارب البيزنطيين وتدفعهم عن حدود المسلمين، ولكنَّها مع مرور الوقت خاضت معارك على غير جبهة واحدة، توسَّعت بهذه الحروب أراضيها حتَّى وصلتْ إلى البلقان في أوروبا الشرقية، وسيطرت علىالقسطنطينية التي كان فتحها حدثًا تاريخيًا هامًا، ووصلت إلى شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا وفارس أيضًا، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن إحدى معارك الدولة العثمانية البحرية وهي معركة بروزة البحرية التي كان خير الدين بربروس قائدًا فيها.[١]

خير الدين بربروس

خير الدين بربروس هو أحد قادة الأساطيل البحرية العثمانية، اسمه الأصلي خضر بن يعقوب، لُقِّب بخير الدين باشا، ولد خير الدين بربروس في عام 1467م في جزيرة لسبوس في اليونان حاليًا، وقد عرفه الأوروبيون باسم بارباروسا والذي يعني صاحب اللحية الحمراء، كان يعقوب والد خير الدين بربروس إنكشاريا من منطقة فاردار، أمَّا والدته فهي كاتالينا، وهي مسيحية كانت أرملة قس مسيحي قبل أن يتزوجها يعقوب، كان خير الدين وإخوته الثلاثة بحارة في البحر الأبيض المتوسط،[٢] وكان خير الدين بربروس أحد رموز الجهاد في البحر المتوسط، شارك تحت إمرة أخيه عروج الدين في معارك بحرية كثيرة، أشهرها تلك المعارك التي ساهمت في إنقاذ آلاف الموريسكيين الذين كانوا يتعرَّضون للاضطهاد في إسبانيا، وقد أسس الأخوان عروج وخير الدين بربروس دولة على السواحل الجزائرية عاصمتها مدينة الجزائر، وقاموا بضمِّ دولتهم إلى الدولة العثمانية، وبعد استشهاد عروج الدين تولَّى خير الدين قيادة الأساطيل البحرية، وأصبح حاكم مدينة إيالة في الجزائر عام 1518م، ثمَّ انتقل إلى اسطنبول ليصبح مسؤولًا عن التخطيط البحري في الدولة العثمانية، فكان له فضل كبير في سيطرة الدولة العثمانية على البحر الأبيض المتوسط لثلث قرن وخاصَّة بعد معركة بروزة البحرية التي خاضها عام 1538م.[٣]

اكتسب خير الدين بربروس شهرة كبيرة بسبب انتصاراتِه البحرية العظيمة، والهزائم الكبيرة التي ألحقها بالأوربيين، وأهمها معركة بروزة البحرية التي انتصر فيها على سبع دولة أوروبية متحدَّة، كما أنَّ خير الدين تمكَّن من الانتصار على الإمبراطور الروماني المقدس والملك الإسباني كارلوس الخامس، وله الفضل في وضع نظام السياسة البحرية في الدولة العثمانية أيضًا، ونظام أحواض بناء السفن العثمانية، وفي عام 1545م كان خير الدين قد بلغ الخامسة والسبعين من عمره، تقاعد خير الدين وسكن في مدينة إسطنبول وكتب مذكرات في أواخر أيام حياته، وقد وضعت هذه المذكرات في متحف قصر طوب قابي وفي مكتبة جامعة إسطنبول وفي الرابع من تموز من عام 1546م توفِّي خير الدين ودُفن في بشكتاش في إسطنبول في الضريح الذي بناه المعماري سنان عام 1541م بجانب المتحف البحري، وأقيم له نصبٌ تذكاري بجانب ضريحه عام 1944م في محاولة لتخليد ذكرى هذا القائد البحري العظيم.[٣]

معركة بروزة البحرية

معركة بروزة البحرية هي معركة بحرية من معارك الدولة العثمانية التي خاضها القائد البحري خير الدين بربروس، تُعرف هذه المعركة أيضًا باسم بريفيزا، واسمها هذا مأخوذ من مكان حدوثها، حيث وقعت بالقرب من ميناء بريفيزا غرب اليونان، وكانت هذه المعركة في عام 945 للهجرة وهو ما يوافق عام 1538م، أمَّا سبب هذه المعركة فبعد التوسعات التي قام بها السلطان العثماني سليمان القانوني والتي ضمّتْ مناطق واسعة من قارة أوروبا، قام البابا في مدينة روما بدعوة الدول الأوروبية إلى تحالف صليبي أوروبي لردِّ الدولة العثمانية، وكان هذا التحالف يتألف من 600 سفينة، عليها ستون ألف جندي أوروبي، يقود هذا الأسطول البحري الأميرال أندريا دوريا، وهو المعروف بالشجاعة والذكاء والخبرة في الحروب البحرية، يرافقه الأميرال كابيلي قائد أسطول مدينة البندقية، والقائد جريماني الذي كان يقود الأسطول البابوي، أمَّا الأسطول العثماني فكان يتألف من 122 سفينة، عليها اثنان وعشرون ألف جندي عثماني، بقيادة خير الدين بربروس.[٤]


تحرَّك الأسطول العثماني بقيادة خير الدين بربروس باتجاه الجنوب الغربي لبحر إيجة، ورسا في ميناء أغريبوز، وفي هذه الأثناء كان قائد الأوروبيين أندريا دوريا يحاصر ويقصف قاعدة بروزة العثمانية، والتي تُعد واحدة من أهم القواعد البحرية العثمانية في الساحل اليوناني، فقام خير الدين بربروس بإرسال أحد قادة جيشه وهو تورغوتَ رئيس ومعه فرقة من الأسطول البحري لمراقبة تحركات الأسطول الصليبي في بروزة، وتوجَّه خير الدين مع بقية أسطوله إلى قاعدة مودون التي تقع على سواحل شبه جزيرة المورة، ولمَّا عرف أندريا دوريا بأمر الأسطول العثماني أمر برفع الحصار عن بروزة وانسحب بجيشه إلى الشمال، رغبة منه باستدراج العثمانيين إلى معركة غير متكافئة، حيث أراد حصر الأسطول العثماني في حيز ضيق ومحاربته، وما أن طلع فجر يوم الثامن والعشرين من سبتمبر من عام 1538م حتَّى تفاجأ أندريا دوريا بالأسطول العثماني الذي يرسو على مقربة من أسطوله، فأمر جيوشه بالاقتراب من الأسطول العثماني لكي يكون العثمانيون على مرمى مدافع سفنه، وفي هذه الأثناء أمر خير الدين بربروس القائدَ تورغوت رئيس بالالتفاف حول أسطول الصليبيين، فشكَّلت السفن العثمانية شكل الهلال وأطبقت على الأسطول الأوروبي.[٥]

ثمَّ هاجم قلبُ الأسطول العثماني الصليبيين بقذائف المدفعية بعيدة المدى التي كان يملكها العثمانيون، كما أكمل تورغوت التفافه على الصليبيين وبدأ بقصف السفن الأوروبية من مكانه، فغرقت السفن الأوروبية واحدة تلو الأخرى، وهزمت هزيمة مباغتة وغير متوقعة، فما كان من قائد الأوروبيين أندريا إلَّا أن أمر أسطوله بالانسحاب بسرعة، وما أنَّ حلَّ ظلام الليل حتَّى انسحبت السفن البحرية خفية مطفئة أضواءها، لتكون معركة بروزة أكبر نصر بحري في ذلك العصر وأكبر هزيمة للأوروبيين في تاريخ الحروب البحرية، فعلى الرغم من فارق العدد والعتاد بين الأسطولين إلَّا أنَّ حنكة خير الدين بربروس كانت لها الكلمة العليا في المعركة، وفي هذه المعركة خسر الجيش الصليبي حوالي 123 سفينة حربية، كما أُسِرَ حوالي ثلاثة آلاف جندي أوروبي، بينما خسر جيش العثمانيين 400 جندي فقط و 800 جريح، ولعلَّ أبرز نتائج هذه معركة بروزة البحرية هي سيطرة العثمانيين على شرط ووسط البحر المتوسط، وانتقال الحروب مع أوروبا إلى البر بدلًا من البحر.[٥]

المراجع[+]

  1. "الدولة العثمانية"، www.wikiwand.com، 2020-05-11. بتصرّف.
  2. "خير الدين بربروس"، www.marefa.org، 2020-05-11. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "خير الدين بربروس"، ar.wikipedia.org، 2020-05-11. بتصرّف.
  4. "معركة بروزة.. مجد البحرية العثمانية"، www.alukah.net، 2020-05-11. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "معركة بروزة .. بقيادة أمير البحار خير الدين بربروسا"، lite.islamstory.com، 2020-05-11. بتصرّف.