ما هي مسألة جوهرة الصولي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٦ ، ١٥ أغسطس ٢٠٢٠
ما هي مسألة جوهرة الصولي

أبو بكر الصولي

هو محمد بن يحيى بن عبد الله والملقَّب بأبي بكر الصولي، يُنسب إلى جدِّه الأعلى صول تكين،[١] والذي كان هو وأهله ملوكًا في منطقة جرجان، اشتُهر عن أبي بكر الصولي أنَّه كان أحد العلماء بفنون الأدب، وكان له معرفةٌ لا يُستهان بها في أخبار الملوك والخلفاء وأيام الأشراف وله معرفة أيضًا بطبقات الشعراء، ولد في عام 880م حسب أرجح الروايات في مدينة بغداد ونشأ فيها، وأخذَ عن السجستاني والمبرد وثعلب وأبي العيناء وروى عنه أبو عبد الله المرزباني، كان نديمًا لثلاثة من الخلفاء العباسيين وهم: الراضي والمكتفي والمقتدر، ومن أكثر ما اشتُهر به أبو بكر الصولي خبرته في لعبة الشطرنج، فقد كان من أحسن الرجال فيها، ولقِّب بسبب ذلك بالشطرنجي، كتب عنه ابن النديم بشكل مفرد في الفن الثالث في أخبار العلماء كما كتب عنه الزركلي في الأعلام، وتوفي في البصرة في عام 946م، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول الصولي وفنِّ الشطرنج وحول مسألة جوهرة الصولي.[٢]


الصولي وفن الشطرنج

قبل الوقوف على مسألة جوهرة الصولي لا بدَّ من الإشارة إلى أبي بكر الصولي وفنِّ الشطرنج الذي برع به، فقد كان الصولي من أكثر الناس إجادةً لهذه اللعبة، ولم تبلغ شهرته ذروتها إلا بين عام 902م وعام 908م، عندما دارت بينه وبين الماوردي مباراة في لعبة الشطرنج استطاع أبو بكر الصولي أن يتغلب على الماوردي فيها، فقد كان الخليفة العباسي المكتفي يميل إلى شخصية الماوردي في لعبة الشطرنج ويتعصَّب له، فذُكر أمامه جودة لعِب أبي بكر الصولي، فعند ذلك قرَّر أن يُجري بينهما مباراة ويكون هو حاضرًا فيها، وبسبب ميوله إلى الماوردي وإعجابه به وتحزُّبه له وإعجابه بلعبه في الشطرنج بدأ المكتفي بتشجيع ونصرة الماوردي.[٣]


أصيبَ الصولي بدهشة لتصرف المكتفي، لأنَّه كان يريد الحيادية في المباراة وهي أمر واجب في حالات مثل ذلك، لكنَّ الصولي لم يلتفت إلى ذلك الانحياز وبدأ يتقدَّم في اللعب، حتى استطاع أن يتغلّب على الماوردي بقوة وبراعة، عند ذلك أصيبَ المكتفي بخيبة كبيرة وقد كان الماوردي أفضل اللاعبين لديه ومضرب المثل عنده، لكنَّه لم يعد كذلك بعد تلك الهزيمة، فتوجَّه إليه بجملة عبَّر فيها عن خيبته فيه وقد كان يظنُّه أهلًا لإعجابه وقال له: "صار ماء وردك بولاً"، وقد اعتُبرت قدرةُ الصولي في الشطرنج أسطورية وما يزال يعدُّ واحدًا من أفضل اللاعبين العرب على الإطلاق، كما صار يُضرب به المثل في النبوغ في الشطرنج فيقال: يلعبُ مثل الصولي.[٣]


كما كان لأبي بكر الصولي معجبون كثُر وكان يصلُ الإعجاب ببعضهم إلى درجة التعصُّب والتطرُّف، وكان منهم الخليفة الراضي العباسي، فقد كان يتنزَّه الخليفة مع بعض أصحابه في أحد البساتين الجميلة وفيه نباتات وأزهار، فسألهم إذا ما رأوا أحسن من ذلك المنظر، فكان كل واحد منهم يمدح البستان وجماله، فقال الخليفة العباسي: لعبُ الصولي الشطرنج والله أحسن من هذا ومن كل ما تصفون، وقد وردت هذه القصة في مروج الذهب للمسعودي وهو أحد العلماء في العصر العباسي.[٤]


إنَّ الأدلة والوثائق التي وردَت حول أبي بكر الصولي محدودة وقليلة جدًّا، ولكن وردَ عن بعض نهايات اللعب في مبارياته، كما وصفَت مهاراته في الشطرنج من قبل معاصريه، وقام الصولي بالعمل على تدريس الشطرنج ويعدُّ اللجلاج من أشهر الطلاب الذين تتلمذوا على يديه، ومن أهم إنجازات الصولي تأليف كتاب في الشطرنج والذي يعدُّ أوَّل كتاب علمي يتحدَّث حول دراسة نهايات اللعب والاستراتيجيات المتبعة فيه، ويحتوي على العديد من الافتتاحيات المشهورة والمسائل القياسية في منتصف اللعب وعلى نهايات مشروحة، كما يحتوي على أوَّل وصف لمسألة الحصان، وقد اعتمدَ عدد من الكتاب والباحثين الأوربيين لاحقًا على أعمال الصولي في تأليف وكتابة أعمالهم الحديثة.[٣]


ما هي مسألة جوهرة الصولي

قبل أن يدور الحديث حول مسألة جوهر الصولي لا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ الصولي كان قد تركَ عددًا من المؤلفات من أهمها: كتاب الورقة وكتاب أدب الكاتب وكتاب الوزراء وكتاب الأنواع وكتاب أخبار أبي تمام وكتاب أخبار القرامطة وكتاب أخبار أبي عمرو بن العلاء وكتاب الغرر وكتاب أخبار ابن هرمة وكتاب العبادة وكتاب أخبار إسحاق بن إبراهيم وكتاب أخبار السيد الحميري، كما قام بجمع أخبار جماعة من الشعراء ورتَّبه على حسب حروف المعجم، وجميعهم من الشعراء المحدثين، وغير ذلك، بالإضافة إلى عدد من المسائل التي وضعها في الشطرنج، وتعدُّ مسألة جوهرة الصولي من أهمِّ المسائل في الشطرنج والتي بقيَت لحوالي ألف سنة من غير حلٍّ، وفي مسألة جوهرة الصولي تكون قطعة الفرز وهي قطعة ضعيفة في اللعبة لا تتحرك إلا في مربع واحدٍ وبشكل قطريٍّ فقط.[٥]


حيثُ يفوزُ اللاعب في الشطرنج القديم إذا استطاع أن يأخذَ كلَّ القطع التي يمتلكها الخصم عدا الملك وذلك من غير أن يأخذ الخصم جميع القطع في النقلة التي تليها، وفي ذلك يقول الصولي في مخطوطة تعود إلى القرن الثاني عشر وهي موجودة في متحف السلطان عبد الحميد في إسطنبول: "هذه الوضعية القديمة صعبة جدًّا لدرجة أنه لا يوجد أحد في العالم يمكنه حلُّها، ما عدا الذين علمتهم إياها، أشك في أنَّ أحدا آخر فعل هذا قبلي"، وفي منتصف ثمانينيات القرن العشرين درسَ كل من ديفيد هوبر وكينيث وايلد تلك المسألة، ولكنَّ أحدًا منهما لم يستطع التوصُّل إلى إيجاد الحل، ولم يستطع أحدٌ التوصل إلى حل خلال تلك القرون الطويلة التي امتدَّت لأكثر من ألف سنة إلا أستاذ الشطرنج الروسي الكبير يوري أفرباخ، والذي استطاع ببراعته التوصل إلى إيجاد حل لمسألة جوهرة الصولي أخيرًا.[٥]

المراجع[+]

  1. "الصولي"، shamela.ws، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.
  2. "محمد بن يحيى الصولي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "أبو بكر الصولي"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.
  4. "أبو بكر الصولي"، al-hakawati.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "أبو بكر الصولي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-13. بتصرّف.