ما هي الأعذار المبيحة للإفطار في رمضان؟

ما هي الأعذار المبيحة للإفطار في رمضان؟
ما هي الأعذار المبيحة للإفطار في رمضان؟

ما هي الأعذار المبيحة للإفطار في رمضان؟

فرض الله -تعالى- على عباده صيام شهر رمضان، ومن رحمة الله -تعالى- وتيسير الشريعة الإسلامية فقد أباح لبعض الأصناف الإفطار في شهر رمضان، ومن الأعذار المُبيحة للفطر في شهر رمضان ما يأتي:

المرض

يُعدّ المرض من الأعذار التي تُبيح للصائم الإفطار في شهر رمضان، فإذا مرض المُسلم وخاف على نفسه زيادة في المرض، أو تأخر شفائه، أو حصل له الكثير من التعب والمشقة بسبب الصيام، ففي هذه الحالات يجوز له الفِطر في رمضان، وذهب الحنابلة إلى سُنية الإفطار له، وكراهة الصوم في حقه.[١]

وقد اتّفق الفُقهاء على وجوب الإفطار للمريض وحُرمة الصيام في حقّه إذا غَلَبَ على ظنّه الضرر الشديد أو الهلاك بسبب صيامه، وأمّا إن كان صحيحاً وظنّ بصومه حصول المرض؛ فيُسن له الفِطر ويُكره له الصيام، وهو قول الحنابلة، ويرى الشافعيّة عدم جواز الإفطار له إلا إذا بدأ بصيامه وحصل له الضرر، ويرى المالكيّة وجوب الإفطار عليه كالمريض، ويرى الحنفية إباحة الفطر والصيام له.[١]

وللمريض الذي يُرجى شفاؤه الفِطر في شهر رمضان، وعليه قضاء الأيام التي أفطرها، لقوله -تعالى-: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).[٢][٣]

السفر

يُعد السفر من الأعذار المُبيحة للفِطر في شهر رمضان، والسفر الذي يُباح الفِطر معه هو السفر الطويل، والذي قدّره العُلماء بتسعةٍ وثمانين كيلو متر، واشترط الجُمهور أن يكون السفر قبل طُلوع الفجر، وأن يصل المسافر إلى مكانٍ يجوز له قصر الصلاة فيه، ولا يجوز للصائم الفِطر إذا بدأ بالسفر بعد بدئه بالصيام.[٤]

ويرى المالكية إباحة الفِطر للصائم في السفر؛ بشرط أن يكون السفر سفر القصر، وأن يكون السفر مُباحاً، وأن يبدأ قبل الفجر إذا كان السفر أول يوم، وأن يُبيّت نيّة الفِطر، ويجوز للمُسافر الذي أصبح صائماً الإفطار، ولا إثم عليه عند الشافعيّة والحنابلة.

ولكنه يأثم ويحرم عليه الفطر عند المالكية والحنفية، ويلزمه القضاء فقط عند الجُمهور، وأمّا المالكية فيرون أن عليه القضاء والكفارة، والأفضل الصيام في حق المُسافر، وذهب المالكية والحنابلة إلى سُنية الفطر وكراهة الصيام للمُسافر.[٤]

الحمل والرَّضاع 

يجوز للمرأة الحامل أو المرضع الفِطر في شهر رمضان، سواءً خافتا على أنفُسهما، أو على ولديهما، أو على أنفُسهما وولديهما معاً، ويرى الشافعيّة جواز الفِطر لهُما إذا خافتا بسبب الصوم حصول ضرر لا يُحتمل، سواءً أكان الخوف على أنفُسهما وولديهما معاً، أو على أنفُسهما فقط، أو على ولديهما فقط، وفي هذه الحالة يجب عليها الفِطر، ثُمّ القضاء بعد ذلك.[٥]

كما يجب عليهما القضاء والفدية في حال خوفهما على ولديهما فقط، والفدية هي إطعام مسكينٍ عن كُل يوم أفطرته الحامل أو المرضعة، وذهب الحنابلة إلى ذلك أيضاً، وأمّا المالكية فيرون أن المرأة الحامل لا فدية عليها، وأمّا المُرضع فعليها الفدية في حال خوفها الهلاك من الصوم أو الضرر الشديد.[٥]

ويُمكن تقسيم حالات الحامل والمرضع إلى ما يأتي:[٦]

  • الحالة الأولى: في حالة الخوف على نفسيهما، فحكمهما كالمريض، أي لا يجوز لهما الفِطر مع المشقّة اليسيرة، وأمّا المشقة التي تُحتمل فيُكره الصيام لهما، وأمّا المشقة التي لا تُحتمل فيُكره لهُما الصيام، وفي هذه الحالة يجب عليهما قضاء ما أفطرتا وهذا بلا خلاف بين الفُقهاء.
  • الحالة الثانية: في حالة الخوف على ولديهما، فيُفطران، وعليهما القضاء فقط.
  • الحالة الثالثة: إذا خافتا على أنفُسهما وولديهما، فيجوز لهما الفِطر، وتقضيان ما أفطرتا.

الشيخوخة والهرم

يجوز للكبير العاجز عن الصيام أن يُفطر في شهر رمضان؛ وتجب عليه الفدية؛ وذلك بإطعام مسكينٍ عن كُل يومٍ أفطره، وهو كالمريض الذي لا يُرجى شفاؤه، ومقدار الإطعام هو إخراج نصف صاع من البُر، أو التمر، أو الأرز، أو شيءٍ آخر مما يقتاته أهل البلد.[٣]

الإكراه 

يجوز للمُكره إكراهاً مُلجئاً أن يُفطر؛ وهو الإكراه الذي يُلزمه عليه غيره على الفِطر، فيجوز له الفِطر دفعاً للضرر أو الهلاك عن نفسه، أو في حال اعتداء غيره وتهديده بالقتل، ويُشترط للإفطار حينها أن يكون العدو قادراً على إنزال الهلاك به.[٧]

ويُستدلّ على ذلك بقوله -تعالى-: (مَن كَفَرَ بِاللَّـهِ مِن بَعدِ إيمانِهِ إِلّا مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإيمانِ وَلـكِن مَن شَرَحَ بِالكُفرِ صَدرًا فَعَلَيهِم غَضَبٌ مِنَ اللَّـهِ وَلَهُم عَذابٌ عَظيمٌ)،[٨] وعليه القضاء فقط، وأما المرأة التي يُكرهها زوجها على الإفطار بسبب الجِماع؛ فصيامها صحيح ولا كفارة عليها.[٧]

إرهاق الجوع والعطش المهلك للنفس

أباح الشرع لمن غلبه الجوع أو العطش فخاف على نفسه الموت، أو نُقصان في عقله، أو سمعه، أو بصره، أو غير ذلك من الأمراض، أن يُفطر بما يسدُّ به عطشه وجوعه، ثُم يُكمل صيامه ويقضي، ودلّ على ذلك قوله -تعالى- عن الصيام: (يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).[٢][٩]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب عبد الرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة 2)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 519-520، جزء 1. بتصرّف.
  2. ^ أ ب سورة البقرة، آية:185
  3. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين (1424)، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 154، جزء 1. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سعيد حوى (1994)، الأساس في السنة وفقهها العبادات في الإسلام (الطبعة 1)، صفحة 2582، جزء 6. بتصرّف.
  5. ^ أ ب عبد الرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة 2)، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 520-521، جزء 1. بتصرّف.
  6. سعيد بن وهف القحطاني (2010)، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة 2)، القصب:مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 158. بتصرّف.
  7. ^ أ ب سعيد بن علي بن وهف القحطاني (2010)، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة 2)، القصب:مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 162-163. بتصرّف.
  8. سورة النحل، آية:106
  9. سعيد بن وهف القحطاني (2010)، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة 2)، القصب:مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 164. بتصرّف.

13 مشاهدة