ما هي الهجرة النبوية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
ما هي الهجرة النبوية

دعوة النبي –صلى الله عليه وسلم-

اعتاد سيدنا -محمد صلى الله عليه وسلم- اللجوء إلى غار حراء للتعبّد فيه مدةً من الزمن ثمّ العودة إلى بيته، ولكن في يومٍ من الأيام أرسل الله تعالى الوحي جبريل -عليه السلام- ليبلغه باختيار الله –عز وجل- له من بين الخلق ليكون رسولاً للعالمين جميعاً، ونشر دين التوحيد وهو دين الله تعالى، وبعد أن ذهب الروع عن سيدنا محمد بدأ بدعوة الناس سراً وكانت السيدة خديجة بنت خويلد هي أول من آمن معه، وبعد أن جهر بالدعوة بدأ الكفار يضايقونه ويعذبونه هو وأصحابه حتى أذِن له الله بالهجرة إلى المدينة؛ سيقدّم هذا المقال ما هي الهجرة النبوية المعروفة للمسلمين.

الهجرة النبوية

الهجرة النبوية هي هجرة النبي من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، فقد أذِن الله تعالى لسيدنا محمد بالهجرة من مكة المكرمة، فبّلغ عليه -الصلاة والسلام- أصحابه وأخذوا يهاجرون فرادى وجماعات بالسر حتى لا تلاحظ ذلك قريش فيمنعونهم، وفي ليلة السابع والعشرين من شهر صفر من السنة الرابعة عشر من النبوة غادر النبي بيته، وقد كان جبريل -عليه السلام- قد أمره بعدم النوم في بيته في تلك الليلة، وذلك لتآمر الكفار على قتله فبات علي بن أبي طالب مكانه، وخرج النبي مقنعاً في وقت الظهيرة إلى بيت أبي بكر الصديق ليرافقه في طريقه.

كان النبي قد استأجر رجلاً مشركاً من بني الديل اسمه (عبدالله بن أُريقط) ليكون دليلاً لهم على الطريق فقد كان ماهراً وعارفاً بالطريق حتى لو كان كافراً، ودفع إليه الراحلتين ليرعاهما، وتم الاتفاق على التقابل في غار ثور بعد ثلاث ليالٍ وذلك حتى يخف الطلب عليه من قِبل المشركين، وعندما طلع الصباح واكتشف المشركون الخدعة التي تعرضون لها قاموا بالبحث عن النبي في جميع الأماكن حتى وصلوا إلى باب غار ثور، فثبّت الله تعالى قلب النبي وحماه هو وصاحبه من اكتشاف أمرهم.

وفي ليلة غرة ربيع الأول من السنة الرابعة عشرة من النبوة غادروا الغار برفقة الدليل والخادم وعامر بن فهيرة، واستمروا بالسير بعيداً عن أعين المشركين حتى وصلوا إلى خيمة أم معبد فسألها النبي طعاماً فاعتذرت أنه لا يوجد شيئاً عندها فمسح النبي على ضرع الشاه الهزيلة الموجودة عندها فأدّرت الحليب وشرب الجميع وشبعوا، وأكملوا مسيرهم حتى وصلوا المدينة المنورة واستقبلهم هناك الأنصار والمهاجرين الذين سبقوا في الهجرة.

راعى النبي الأخذ بالأسباب في الهجرة النبوية الشريفة على الرغم من تأييد الله تعالى له، مثل أنه أخفى أمر هجرته عن الجميع ما عدا أبي بكر وأهل بيته، واتخاذه الدليل الماهر حتى لو كان كافراً، وخروجه من بيت أبي بكر من الباب الخلفي وليس الرئيس، ومكوثه في غار ثور ثلاث ليال حتى هدأت ثورة الكفار وغيرها، وكانت الهجرة النبوية الشريفة هي الفاصل بين المرحلة المكية والمدنية من الدعوة، ففي المدينة تم تأسيس قواعد الدولة الإسلامية التي منها انطلقت الدعوة إلى جميع دول العالم.

الدروس المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة

هناك عدة دروس يمكن الاستفادة منها من دراسة ما هي الهجرة النبوية ومجرياتها وهي:

  • ضرورة الأخذ بالأسباب والتوكل على الله في الوقت نفسه.
  • الاعتدال في التصرفات في أوقات الشدة وأوقات الرخاء وعدم المبالغة في أيّ حال.
  • الفوز دائماً للتقوى والمتقين حتى لو كان بادئ الأمر غير ذلك، فالصبر يقود إلى الفوز.
  • ثبات المؤمن والمسلم في أوقات الشدة، حيث ظهر ذلك بصبر أبو بكر الصديق عندما وصل المشركون إلى باب غار ثور وهم فيه فلو نظروا إلى موضع أقدامهم لوجدوهم.