مادة BPA: هل هناك علاقة بينها وبين سرطان الثدي؟ وما هي أضرارها؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٦ ، ٧ سبتمبر ٢٠٢٠
مادة BPA: هل هناك علاقة بينها وبين سرطان الثدي؟ وما هي أضرارها؟

ما هي مادة BPA؟

تعد مادة BPA اختصارًا ل bisphenol A. BPA؛ وهي عبارة عن مادة كيميائيّة يتم استخدامها منذ الستينيات لتصنيع العديد من المواد البلاستيكيّة والراتنجات أو الصمغ المعروفة ب resins، توجد مادة BPA في بلاستيك ال polycarbonate وراتنجات ال epoxy، وغالبًا يتم استخدام بلاستيك البولي كربونات في صناعة حاويات أو أوعية التخزين الغذائيّة لحفظ الأطعمة والمشروبات والعديد من السلع الاستهلاكيّة كزجاجات المياه الشائعة، أمّا راتنجات الإيبوكسي فهي تستخدم لتغليف المنتجات المعدنيّة الداخليّة مثل؛ أغطية الزجاجات، علب الطعام وخطوط إمداد المياه، بالإضافة إلى ذلك فقد تحتوي بعض المواد المستخدمة في حشوات الأسنان ومركباتها على مادة ال BPA، لقد أظهرت بعض الدراسات والأبحاث بأم مادة BPA قد تتسرّب إلى الأطعمة والمشروبات الموجودة في حاويات التخزين ومن المعروف بأنّها مادة مثيرة للقلق نظرًا لآثارها الصحيّة السلبيّة المحتملة على الدماغ والبروستاتا للرضع والأجنّة والأطفال، كما وأشارت بعض الأبحاث لوجود علاقة بينها وبين زيادة ضغط الدّم، لكن ما علاقتها بسرطان الثدي هذا ما سيوضحه الآتي.[١]


هل هناك علاقة بين مادة BPA وبين سرطان الثدي؟

بالرغم من تأكيد بعض الأبحاث على سلبيّة مادة BPA وخطرها على الجسم إلّا إنّ وزارة الغذاء والدّواء الأمريكيّة ال FDA أكدت بأنّ مادة BPA آمنة ضمن المستويات المنخفضة جدًا إن وجدت في الأطعمة ولكن إن كان الشخص قلقًا بشأن وجودها؛ يمكن له القيام ببعض الخطوات التي تسهم في تقليل تعرّض الشخص لها كالبحث عن المنتجات الخالية من مادة BPA، والتي تحمل علامة BPA-free، كما ويمكن تقليص استخدام الأطعمة المعلبة أو عن طريق تجنّب تعريض الأغلفة المحتوية على الطّعام للحرارة كاستخدام المايكرويف أو غسالة الصحون، وأخيرًا التوجّه لاستخدام البدائل أي العبوات الزجاجيّة أو الخزفيّة أو المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ،[١] لكن هل حقيقةً لها علاقة بالإصابة بسرطان الثدي هذا ما ستوضحه نتائج أبرز الدراسات الآتية:


الدراسة الأولى

توصلت دراسة عام 2017 وتحديدًا في الاجتماع السنوي رقم 99 لجمعيّة الغدد الصماء في أورلاندو في ولاية فلوريدا الأمريكيّة بأن ثنائي الفينول BPS والمعروف باسم Bisphenol S BPS؛ وهو عبارة عن بديل لمادة BPA المستخدم في البلاستيك، بأنّه أظهر احتماليّة زيادة عدوانيّة سرطان الثدي وذلك نظرًا لسلوكه الكيميائي الذي يعمل على تعطيل الغدد الصماء، أمّا تفاصيل الدراسة فهي في الآتي:[٢]


تم العثور على مادة BPS في العلب البلاستيكيّة الصلبة وفواتير العملات وإيصالات الأوراق الحراريّة والعديد من المنتجات الأخرى التي وصفت بأنّها خالية من مادة BPA، ووفقًا للباحث سومي ديندا في كلية العلوم الصحية بجامعة أوكلاند فقد أشار إلى أنّه بالرغم من الأمل الذي وجد للبحث عن بديل آمن لمادة BPA لكن الدراسات أظهرت بأن البديل المستخدم وهو ال BPS يظهر سلوكًا مشابهًا لهرمون الإستروجين في خلايا سرطان الثدي ويعد معطلًا قويًّا للغددالصماء، ووفقًا لذلك قام هو وزملائه بدراسة آثار BPS على مستقبلات هرمون الإستروجين ألفا وجين BRCA1 ووفقًا للمعهد الوطني للسرطان فإن 55 إلى 65 % من النساء الذين يرثون طفرة سلبيّة في جين BRCA1 يصابون بسرطان الثدي حيث إن معظم سرطانات الثدي عبارة عن مستقبلات إيجابية لهرمون الإستروجين، كما وقد عالج الباحثون أيضًا خلايا سرطان الثدي بالإستراديول أي هرمون الإستروجين ووجدوا بأن مادة BPS تعمل كالإستروجين في مضاعفة الخلايا السرطانيّة.[٢]


ومن ناحية أخرى لقد زاد BPS من تعبير البروتين في مستقبلات الإستروجين و BRCA1 بعد مرور 24 ساعة، وبعد علاجٍ استمر مدّة 6 أيّام ورد بأنّ الخلايا السرطانيّة زادت بنسبة 12 % بأقل جرعة مستخدمة وهي 4 ميكرومولار، وبعد ذلك قام الباحثين بمنع تكاثر خلايا سرطان الثدي باستخدام مضادات الإستروجين، ووفقًا لما حدث أكدت نتائج الدراسة بأن مادة BPS تسهم في أن يصبح سرطان الثدي أكثر عدوانية، كما أنّ النساء اللواتي يمتلكن جين BRAC1 متحور ويستهلكن مادة BPS من خلال المنتجات المختلفة التي تحتوي عليها فهن عرضةً لزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.[٢]


الدراسة الثانية

نشرت نتائج وآلية هذه الدراسة في كانون الثاني عام 2015 وتضمنت الدراسة البحث في مادة BPA المعتمدة على الكربون والتي تتشابه في خصائصها مع هرمون الاستروجين أثناء التفاعل مع مستقبلاته α وβ الموجودة في خلايا الجسم والمؤدّي إلى حدوث تغييرات كبيرة في تكاثر الخلايا أو موتها أو انتقالها من مكان لآخر وبالتالي؛ المساهمة في تطور السرطان، ووفقًا لهذه الدراسة تم إثبات تورط BPA في العديد من المسارات السرطانيّة وتفاعله مع مستقبلات الستيرويد مثل؛ مستقبلات الاندروجين مما يسهم في تطور السرطانات المرتبطة بالهرمونات كسرطان البروستاتا، الرحم، المبيض والثدي.[٣]


وأثناء دراسة تقييم التعرض لـ BPA في العمال الذكور الذين يرشون راتنجات الايبوكسي؛ وجد أن تركيز مادة BPA في البول عاليًا جدًّا، ووجد أن مادة BPA موجودة في مصل الإنسان والبول، بالإضافة إلى وجوده بالسوائل التي يحيط بالجنين وحليب الثدي لسكان البلدان الصناعية وفي مختلف أنحاء العالم، أمّا بالنسبة لسرطان الثدي لقد أكدت الدراسة على أن مسارات إشارات الإستروجين تلعب دورًا محوريًّا في تطوّر الغدّة الذديية وسرطان الثدي تحديدًا، ولذلك تمت دراسة آثار التعرض لـ BPA على الغدد الثديية وسرطان الثدي وأثبتت النتائج أن التعرض لجرعات منخفضة من BPA يغير تكاثر الخلايا وأحيانًا يسبب موتها مما يزيد من غدة الثدي المسببة سرطان أو حتى تطور سرطان الثدي، بالإضافة إلى مجموعة من الآثار السلبيّة طويلة الأمد.[٣]


الدراسة الثالثة

حاول الباحثون في دراسة أجريت في مارس عام 2014 في جامعة تكساس في أرلينجتون بتتبع كيف يمكن bisphenol-A أن يعزز نمو ورم سرطان الثدي بمساعدة جزيء آخر يسمى RNA HOTAIR؛ وهو عبارة عن جزءًا من الحمض النووي البشري والفقاريات ويعرف بعدم قدرته على إنتاج بروتينًا بمفرده، لكن عندما يتم التعبير عنه فهو يقمع الجينات التي تبطئ نمو الأورام أو التي تسبب موت الخلايا السرطانيِّة، لذلك تم ربطه بالعديد من الأورام السرطانيّة كسرطان البنكرياس، المستقيم، القولون والثدي.[٤]


وجد الباحثون في هذه الدراسة أنّه عند تعرِّض سرطان الثدي والخلايا الثديية لمادة BPA وهرمون الاستروجين إلى حدوث خاق كميات غير طبيعية من تعبير HOTAIR، مما يؤكّد على دور BPA في المساهمة بتعطِّل الجينات التي تدفع الخلايا السرطانيّة بالنمو، ووجد أن BPA لم يقتصر دوره على زيادة HOTAIR في خلايا الورم بل واستطاع زيادتها أيضًا في أنسجة الثدي الطبيعية السليمة، بالإضافة إلى حدوث اضطرابات في الغدد الصماء وبالشتالي حدوث تداخل في تنظيم الهرمونات ووظائفها للخلايا والغدد والأنسجة مما يتسبب في حدوث مشكلات متعددة فشي النمو التناسلي والبلوغ وتطور السرطان.[٤]


الدراسة الرابعة

تم نشر نتائج هذا البحث في أكتوبر عام 2015، وتم إجراءه بسبب الخصائص الاستروجينيّة لل BPA التي دفعت الباحثين لإجراء بحثٍ كبيرٍ حول المخاطر الصحيّة الناتجة عن تعرّض البشر له، كما وتوحي خصائص الغدد الصماء إلى احتمال تعرّض الغدد للإصابة خلال المراحل المبكرة من الحياة وهذا ما يجعل الكثير من الأفراد معرّضين لجرعات أقل من الجرعة المرجعيّة الفمويّة ال RfD الموصى بها من قبل وكالة حماية البيئة في عام 1982.[٥]


ووفقًا للبحث ومراجعة الأدبيات في الجسم التي سعت لتقييم الخصائص المسببة للسرطان من مادة BPA؛ وجد أن هناك العديد من الأدلّة الجوهريّة الناتجة عن دراسة بعض القوارض والتي أشارت إلى أن التعرّض لمادة BPA في مراحل مبكرة من الحياة تحت RfD يؤدّي إلى زيادة خطر تعرّض البشر لسرطان الثدي والبروستاتا، واستنادًا إلى تعريف المادة المسرطنة وفقًا للوكالة الدولية لبحوث السرطان والبرنامج الوطني للسموم اقترحت بأن مادة BPA يمكن توقعها بشكلٍ كبيرٍ وإدراجها ضمن المواد المسرطنة نظرًا لخصائصها التي تعزز الأورام.[٥]


ما هي أضرار مادة BPA؟

يعد التعرّض لمادة BPA واسع الانتشار وموجد في أجزاء متنوعة في الحياة اليوميّة، ويشار إلى ان الأفراد الذين يستهلكون الأطعمة المعبأة كالمعلبات أو زجاجات الماء أو حتى الأطفال بكثرة فقد يزيد لديهم خطر امتصاص مادة BPA مما يعرّض صحّتهم للمشكلات والأمراض الصحيّة، كما وأظهرت العديد من الدراسات التي أجريت على الجرذان والقوارض أن التعرّض لمادة BPA أثناء فترة الحمل أثّر بشكل كبير على نمو الأجنّة،[٦] لكن ما هي أبرز أضرار التي تسببها مادة BPA موضحة فيما يأتي:


التأثير على مستويات الهرمونات

من المحتمل أت تعمل مادة BPA نظريًا كهرمون في الجسم مما يعمل على تعطل مستويات الهرمونات الطبيعية وتطور الأجنة، الرضع والأطفال، كما وأشارت بعض الدراسات إلى أن التأثير المحتمل ل BPA يمكن أن يكون أكثر وضوحًا لدى الرضع والأطفال الصغار وذلك لأن أجسامهم لا تزال تتطور وهي أقل كفاءة وقدرة في التخلص من هذه المواد.[٧]


الإصابة بأمراض الدماغ

بعد القيام بعدّة مراجعات لتأثيرات مادة BPA على الدّماغ؛ عبّر البرنامج الوطني للسموم في إدارة الأغذية والأدوية عن قلقه من التأثير المحتمل لمادة BPA على الدماغ وسلوك الرضع والأطفال الصغار ومدى تأثيرها عليهم.[٧]


الإصابة بمرض السكري

وجدت عدّة أدلة تشير إلى أن التعرض لمستوى منخفض من مادة BPA من المحتمل أن يسهم التأثير على مقاومة الجسم للأنسولين وبالتالي؛ ارتفاع احتمال الإصابة بمرض السكري من النوع 2، كما وأشارت العديد من الأدلة إلى أنه قد يؤثر أيضًا على وزن الجسم.[٨]


الإصابة بأمراض القلب

ربطت العديد من الأبحاث بين التعرّض لجرعاتٍ منخفضةٍ من مادة BPA ومشاكل القلب والأوعية والدمويّة إلى جانب أمراض الشرايين التاجيّة والذبحة الصدريّة وارتفاع ضغط الدّم والنوبة القلبيّة، وأشارت النتائج إلى أن التعرّض لمادة BPA من المحتمل أن يؤدّي إلى عدم انتظام في ضربات القلب وتغيير في ضغط الدّم إلى جانب تصلب الشرايين.[٨]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "What is BPA, and what are the concerns about BPA?", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-08-02. Edited.
  2. ^ أ ب ت "Exposure to BPA Substitute, BPS, Multiplies Breast Cancer Cells", www.sciencedaily.com, Retrieved 2020-08-02. Edited.
  3. ^ أ ب "Bisphenol A and Hormone-Associated Cancers: Current Progress and Perspectives", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-08-02. Edited.
  4. ^ أ ب "BPA linked to breast cancer tumor growth", www.sciencedaily.com, Retrieved 2020-08-02. Edited.
  5. ^ أ ب " A review of the carcinogenic potential of bisphenol A ", pubmed.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-08-03. Edited.
  6. "Bisphenol A", www.bcpp.org, Retrieved 2020-08-03. Edited.
  7. ^ أ ب " The Facts About Bisphenol A", www.webmd.com, Retrieved 2020-08-03. Edited.
  8. ^ أ ب "How does bisphenol A affect health?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-08-03. Edited.