كيفية المداومة على الخيرات بعد انتهاء رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ٢٧ أبريل ٢٠٢٠
كيفية المداومة على الخيرات بعد انتهاء رمضان

دخول شهر رمضان

فرض الله صيام رمضان على كلّ مسلم قادر على الصّيام، في وقت محدّد من العام، فيتوجّب على كلّ مسلم معرفة أحكام دخول رمضان وخروجه، ويثبت دخول رمضان برؤية هلاله الذي يُلتمس ليلة الثّلاثين من شعبان، ويكون التماسه في هذه اللّيلة فرض كفاية على المسلمين، فإن رآه مسلم عدل، فيترتّب على المسلمين الصّيام، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ"[١]، وإذا تعثّرت رؤية هلال رمضان فيتوجّب عليهم إتمام شعبان ثلاثين، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين"[٢]، ولا يجوز صيام الثّلاثين من شعبان على أنّه من رمضان، لأنّه يعدّ يوم شكّ، ولذلك فإذا أتمّوا شعبان ثلاثين، فإنّه يتوجّب عليهم الصّيام بعد ذلك، لأنّه لا يمكن للشّهر القمريّ أن يكون أكثر من ثلاثين، والخروج من رمضان كالدّخول فيه إلّا أنّه للخروج منه يجب أن يشهد على رؤية هلال شوّال شاهد عدلٍ، وسيأتي الحديث عن كيفية المداومة على الخيرات بعد انتهاء رمضان.[٣]

أهمية الاجتهاد في الخيرات في رمضان

إن للاجتهاد في الخيرات في رمضان أهمّية عظيمة، فالصّيام يعوّد المسلم على الصّبر وتحمّل الجوع والعطش، كما أنّه يشعر بالفقراء والجياع والمحتاجين، ممّا يدفع للبحث عنهم ومساعدتهم، ولعظم أجر هذا الشّهر المبارك، لا بدّ من مضاعفة الأعمال الخيّرة فيه، من صلة للأرحام والإحسان للأرامل والأيتام ومساعدة الفقراء والمساكين وقراءة القرآن وكثرة الذّكر والاستغفار وكفّ الأذى والانشغال في الطّاعات والابتعاد عن المعاصي والمحرّمات، كلّ ذلك يكون منطلقًا من أسر الشّهوات وحصنًا من الغوص في المحرَّمات والمشتبهات، وانتصارًا للعبد الصّائم على نفسه الأمّارة بالسّوء وعلى شيطانه الذي همّه أن يوقعه في المعاصي ورذائل الأمور.[٤]

كيفية الاجتهاد في الخيرات في رمضان

قبل الحديث عن كيفية المداومة على الخيرات بعد انتهاء رمضان، سيكون الحديث بالاجتهاد في رمضان، تعظيمًا لشهر رمضان فإن الله تعالى جعل فيه جزاء الأعمال الصّالحة مضاعفة، ولذلك حفاظًا على هذا الأجر العظيم والمضاعف، لابدّ من مضاعفة الأعمال الصّالحة والطّاعات فيه، للوصول إلى قدر أعظم من الأجر، ومن الاجتهاد في الخيرات في رمضان:[٥]

  • صيام شهر رمضان إيماناً واحتساباً: لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ"[٦].
  • قيام رمضان إيماناً واحتساباً: وذلك لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ"[٧].
  • الإكثار من الصّدقة وعمل الخير: حيث "كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ مايَكونُ في رَمَضَانَ"[٨].
  • تفطير الصّائمين: لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "من فطَّرَ صائمًا كانَ لَهُ مثلُ أجرِهِ غيرَ أنَّهُ لا يُنقِصُ من أجرِ الصَّائمِ شيئًا"[٩].
  • الإكثار من قراءة القرآن: فقد قال، صلّى الله عليه وسلم: "الصّيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامة.."[١٠].
  • الاجتهاد في العشر الأواخر:  للحديث: "كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ[١١]".
  • تحرّي ليلة القدر وإحياؤها: لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ".[١٢].
  • أداء العمرة في رمضان:  لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "فإنَّ عُمرةً في رمضانَ لكما كحَجَّةٍ"[١٣]
  • الاعتكاف:  حيث: "كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعْتَكِفُ في كُلِّ رَمَضَانٍ عَشَرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كانَ العَامُ الذي قُبِضَ فيه اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا"[١٤]
  • الإكثار من الذّكر والاستغفار والدعاء:  لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "ثلاثُ دَعَواتٍ مُستجاباتٍ: دعوةُ الصائِمِ، ودعوةُ المظلُومِ، ودعوةُ المسافِرِ"[١٥].
  • الحرص على أداء صلاة الجماعة: والمحافظة على السّنن الرّواتب، لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "ما مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فيُحْسِنُ وُضُوءَها وخُشُوعَها ورُكُوعَها، إلَّا كانَتْ كَفَّارَةً لِما قَبْلَها مِنَ الذُّنُوبِ ما لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ".[١٦]
  • العفو والإعراض عن الجاهلين: لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "...وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ"[١٧].

كيفية المداومة على الخيرات بعد انتهاء رمضان

شهر رمضان هو شهر الطّاعات واللّجوء إلى الله تعالى بالصّلاة وتلاوة القرآن والاستغفار والدّعاء والذّكر، ولكن ماذا بعد رمضان؟ هل سيرحل رمضان وترحل معه كلّ أعمال الخير والطّاعات؟ لا بدّ من معرفة كيفيّة المداومة على الخيرات بعد انتهاء رمضان، وتكون هذه الأعمال مقتبسة ومأخوذة ممّا تعلّمه المسلم في رمضان، ومنها، المحافظة على الصّلوات الخمسة، لقول الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}[١٨]، لأنّ الصلاة هي الصّلة بين العبد وربّه، فكيف يهنأ العبد بعيشه وصلته مقطوعة بربّه؟ والمواظبة على اثنتي عشرة ركعة في كلّ يوم وليلة، لقول الله تعالى: "وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به..."[١٩]، وهذه العبادة غير متوقّفة على رمضان، وإنّما تكون في رمضان وغيره، المحافظة على صلاة الوتر، لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ"[٢٠]، والمواظبة على قيام اللّيل، لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "عليكم بقيامِ الليلِ فإنَّهُ دأبُ الصالحين قبلَكم فإنَّ قيامَ الليلِ قُرْبةٌ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ, وتكفيرٌ للذنوبِ.."[٢١]، والالتزام بشرع الله لأنّ فيه النّجاة، ويكون ذلك بالتزام أوامر الله، واجتناب نواهيه، حيث يقول تعالى: {مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ}[٢٢]. وكذلك الاستمرار على التّراحم والتّرابط والمواساة، إذ هذا من دأب المسلم في رمضان، فيجب أن يستمر بعد رمضان، لقوله، صلّى الله عليه وسلّم: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"[٢٣]. وأخير لابدّ أن يلتزم المسلم في رمضان وفي غيره بالولاء والبراء، الولاء للمؤمنين، والبراء من أعداء الدّين، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ}[٢٤]، [٥]

ثلاث وصايا لما بعد رمضان

سبق وتمّ الحديث عن كيفية المداومة على الخيرات بعد انتهاء رمضان، وقي ذكر وصايا ثلاث لما بعد رمضان، وقد ورد ذكرها في حديث أبي ذَرٍّ -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم: "اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ الناس بِخُلُقٍ حَسَنٍ"[٢٥]. فأوّل هذه الوصايا تقوى الله، عزّ وجلّ، "اتّقِ الله الله حيثما كنت"، وهذه التّقوى تكون في السّرّ والعلن، وفي كلّ مكان ينزل فيه المسلم، وشهر الصّيام هو شهر التّقوى، وذلك لأنّ صيام شهر رمضان سبب من أسباب التّقوى، حيث قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[٢٦]. والمؤمن الحقيقيّ لابدّ وأن يستمرّ في تقواه لما بعد رمضان، وأمّا الوصيّة الثانيّة "وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا"، فالمؤمن يكون في رمضان شديد الحذر من الوقوع في المعاصي والذّنوب لحرمة الشّهر؛ فعليه أن يستمرّ بعد رمضان كما كان في رمضان، إذا وقع في ذنب أو معصية، أن يسارع إلى الاستغفار، لعلّ الله يغفر ما وقع منه، حيث يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[٢٧]. والوصيّة الثالثة "وخالق النّاس بخلق حسن"، أي حسن الخلق، والمسلم مطالب منه في رمضان إذا سابّه أحد أو شاتمه، أن يقول: إنّي صائم، فلِما لا يكون كذلك بعد رمضان، والشّرع الحنيف جاء ليتمّم مكارم الأخلاق، وقد جاء في حديث عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "إن الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ"[٢٨]، [٢٩] 

المراجع[+]

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1909 ، حديث صحيح.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1909، حديث صحيح.
  3. "دخول شهر رمضان"، www.islamweb.net، 27-4-2020. بتصرّف.
  4. "في الاجتهاد بالخير في رمضان"، www.alukah.net، 27-4-2020. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "من أبواب الخير في رمضان"، www.saaid.net، 27-4-2020. بتصرّف.
  6. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2014، حديث صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 759، حديث صحيح.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 3220، حديث صحيح.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن زيد بن خالد الجهني، الصفحة أو الرقم: 6415، حديث صحيح.
  10. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 5185، حديث صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2024، حديث صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1901، حديث صحيح.
  13. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن يوسف بن عبدالله بن سلام، الصفحة أو الرقم: 16406، حديث إسناده صحيح.
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2044، حديث صحيح.
  15. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3030، حديث صحيح.
  16. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 228، حديث صحيح.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1904، حديث صحيح.
  18. سورة البقرة، آية: 238.
  19. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6502، حديث صحيح.
  20. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي أيوب الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 7147، حديث صحيح.
  21. رواه العراقي، في تخريج الإحياء، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 466، حديث إسناده حسن.
  22. سورة النحل، آية: 97.
  23. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن النعمان بن بشير ، الصفحة أو الرقم: 2586 ، حديث صحيح.
  24. سورة الممتحنة، آية: 1.
  25. رواه ابن حجر العسقلاني، في الأمالي المطلقة، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 131 ، حديث حسن .
  26. سورة البقرة، آية: 183.
  27. سورة آل عمران، آية: 135.
  28. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 25013، حديث صحيح لغيره.
  29. "ثلاث وصايا بعد رمضان"، www.alukah.net، 27-4-2020. بتصرّف.