كلمة للمعلم في بداية العام الدراسي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٧ ، ٤ فبراير ٢٠٢١
كلمة للمعلم في بداية العام الدراسي

كلمة للمعلم في بداية العام الدراسي

أستاذنا الحبيب في بداية العام الدراسي، نحن تلاميذك الذين نحبك ونراك قدوتنا، نحن تلاميذك الذي قد سرنا على طريقك سابقًا ونتابع اليوم السير على هذا الطريق الذي قد شققته لنا كقائد سرب الطيور المهاجرة، إذ يشقّ عباب الهواء ليسهّل على سربه الوصول إلى غايتهم من دون تعب شديد، أنت يا أستاذنا الذي يتعب لنرتاح، والذي يسهر بينما نغطّ نحن في النوم، والذي ينحت الصخور بمقلتيه حتى نبصر الحقيقة من دون أن تكون أمامنا غشاوة من زيف أو ظلام.


يا أستاذنا، ماذا نقول لك في بداية هذا العام وأنت الذي تعرفنا وتعلمنا وقد خبِرتنا سابقًا وتعلم عنا من أنفسنا أكثر ما يعلمه أهلنا، فماذا نقول وقد أتعبناك كثيرًا وكنت ترى في شقاواتنا مشهدًا يرسم البهجة والابتسامة على شفتيك وفي قلبك، فنحن نعاهدك هذا العام أن نكون كما تريد لنا وتتمنى، هذا العام سنسير خلفك كما عوّدتنا إلى برّ الأمان، هذا العام ستجدنا نخوض أعظم البحار بأقدامنا وكأنه ضحضاح لا يجاوز كعاب أقدامنا.


إنّ في بداية كل عام يرى الأساتذة تلاميذهم في فصولهم الدراسية، فيتعرفون عليهم ويعلمون ما تنطوي عليه شخصية كل واحد منهم، ونحن اليوم نجلس أمامك في أول الحصص الدراسية في هذا العام، نلمح في عينيك نظرات الأب الحانية، ونسمع من فيك كلام الأخ الأكبر الذي يغار على مصلحة إخوانه فيعظهم ويقسو عليهم ويكون لهم السند بعد الله سبحانه وتعالى الذي يتكئون عليه لئلّا يميلوا من فرط تعب الحياة الدراسية والحياة الشخصية أيضًا.


نعدك أن تكون الملجأ الذي نلوذ به حين تعصف بنا مشكلات الحياة مهما كانت، نعدك أنّك أوّل من سيعلم بما نريد أن نفعل لثقتنا الطافحة بك وبرأيك وبحكمتك وصواب بصيرتك، نعدكَ أنّنا سنفعل ما بوسعنا ليبقى رأسك عاليًا شامخًا عزيزًا لا ينحني ولا ينكسر لغير الله تعالى، ونعدك أنّ مسيرتنا في النجاح التفوق لن تقف وسنستمر معك إلى الأعالي حتى نحطم السقوف التي قد صنعتها أوهام الذين لا ينظرون إلى الحياة والأمور حولهم إلا والسواد يكتنفهم من كل جهاتهم، وكأنّهم قد خلقوا في جنح الظلام أو في ليلة قد خسف قمرها ولم تضئ صبيحته الشمس فلم ترَ الدنيا النور.


أخيرًا يا معلمنا وأستاذنا وصديقنا وكلّ ما من شأنه أن يكون قريبًا من نفس المرء، نقول لك ختامًا إنّنا نقدّر ما تبذله من أجلنا، ونقدّر كذلك حرصك على مستقبلنا، ونعلم أنّك إنّما تعلمنا وتربينا تريد بذلك أن تبني من خلالنا الأمّة التي قد تصدّعت جدرانها، وكل رجائنا أن نكون عماد هذه الأمة ومادتها التي تقوم عليها كما أنّ العرب قديمًا كانوا مادة الإسلام التي قام عليها وبنى مجده وسؤدده على جماجمهم ومن دمائهم وحبر أقلامهم.



لقراءة المزيد من الموضوعات، ننصحك الاطّلاع على هذا المقال: كلمة عن فضل المعلم.