قصص جحا للأطفال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٤ ، ٢٣ مايو ٢٠١٩
قصص جحا للأطفال

قصص جحا للأطفال

مَن مِنّا لم يسمع بشخصيّة جُحا، ذلك الاسم الذي صار عَلَمًا يعرفه الكبير قبل الصّغير، هذا الاسم لرجلٍ جعل النّاس تضحك من خفّة ظلّه، ومواقفه الطّريفة والغريبة والذّكيّة في وقت واحد، وهذا المقال سيروي قصص جحا للأطفال ليتعلّموا منها الفطنة والذّكاء، وليضحكوا من بعضها أيضًا إن كانت لمجرّد الضّحك فقط.

كان ياما كان، في قديم الزمان، وسالِف العصر والأوان، كان جُحا ذات يوم يقود قطيعًا من الحمير، وكان عددُها عشرة، وكان جحا يركب على واحد منها، فعدّها ونسيَ الذي يركب عليه هو، فكانت تسعة! فاستغرب جحا ونزل عن حماره وعدّها فإذا بها عشرة! وعاد الكرّة مرّة أخرى بعد أن ركب على الحمار، فإذا بها تسعة، ونزل وعدّها فإذا بها عشرة! وظلّ هكذا حتّى قرّر أن ينزل عن الحمار ويسير خلف الحمير وهو يقول في نفسه: أُريحُ حمارًا وأمشي على قدمَي، خيرٌ لي من أن أخسر حمارًا وأنا راكب!

ويُحكى ذات يوم أنّ جحا أرسل خادمًا له مع جرّة ماء إلى النهر ليملأها، ولكنْ قبل أن يذهب الخادم صفعه جحا على وجهه، فقال له أحد أصدقائه: لمَ فعلت ذلك؟ فقال: ليعلم ماذا سأفعل به إن كسرها، والضرب بعد أن يكسرها لن يجدي نفعًا! يُحكى أنّ أصدقاء حجا سألوه يومًا كم عمرك؟ فقال: أربعون، وبعد سنوات سألوه كم عمرك؟ فأجاب: أربعون، فقالوا له: قبل سنوات سألناك فقلت أربعون، واليوم تقول أربعون؟! فقال جحا: أنا رجل حقيقي، والرجال الحقيقيّون لا يعودون في كلامهم!

ويحكى أنّ جحا ذات يوم استأجر بيتًا وكان سقفه يصدر أصواتًا لأنّه غير مَثبّت كما يجب، وعندما جاء صاحب البيت ليأخذ منه الأجرة قال له جحا: أصلِح سقف البيت فإنّه يصدر أصواتًا وكأنّه سيقع علينا قريبًا، فقال صاحب البيت: دعه يا جحا فإنّه يسبّح اللّٰه، فقال له جحا: لا مشكلة عندي إن كان يُسبّح، ولكنّني أخشى عليه الخشوع فيسجد علينا من قوّة إيمانه!

يُحكى أنّ جحا ذات يوم ذهب إلى السّوق ليشتريَ حمارًا، فأعجبه حمارٌ أبيضُ واشتراه، وبينَما هو عائدٌ إلى البيت تبعه لصّان، ففكّا الحبل عن رقبة الحمار، وهرب به أحدهما، وبقي الثاني يسير خلف جحا بعد أن وضع الحبل في عنقه، وعندما وصل جحا إلى البيت التفت خلفه فرأى الرّجل ولم يجد الحمار، فسأل الرجل: من أنت؟ فأجاب: أنا شابٌّ خرجتُ من المنزل وقد غضبت أمّي عليّ، ودعَت عليّ فصرتُ حمارًا، إلى أن جئت أنت أيّها الرّجل الصّالح وعدتُ إلى طبيعتي بفضل اللّٰه -تعالى- ثمّ بفضل بركتك أيّها الرّجل الطيّب، ففرح جحا من كلامه، وقرّر أن يتركه وشأنه، وفي اليوم التّالي عاد إلى السّوق، وشاهد حماره الذي سرقه اللّصوص وباعوه، فاقترب منه وقال له: يبدو أنّك قد أغضبتَ أمّك مرّة أخرى؟! وهكذا فقد انتهت قصص جحا للأطفال التي جاءت في هذا المقال، والرّجاء أن يستفيد منها الأطفال، ويتعلّموا الحكمة في التّعامل، ويتعلّموا ألّا يكونوا لقمة سائغة في فم الآخرين.