قصة حرب الإيمو العظمى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٠:٣٣ ، ١٩ أغسطس ٢٠٢٠
قصة حرب الإيمو العظمى

حرب الإيمو العظمى

حرب الإيمو أو كما تُعرف أيضًا حرب الإيمو العظمى، وهي عبارة عن عملية عسكرية واسعة اندلعت في أستراليا في النصف الأول من القرن العشرين، وسمِّيَت حرب الإيمو العظمى لأنَّها استهدفت بالتحديد طيور الإيمو، وهي طيور كبيرة الحجم من طيور أستراليا الأصلية ولكنَّها لا تستطيع الطيران، لأنَّها كانت تسبب قلق كبير للناس في مقاطعة كامبيون التي تقع إلى الغرب من قارة أستراليا، وقد فشلت أكثر من محاولة من أجل الحدِّ من طيور الإيمو، وسمِّيَت العملية بالحرب بسبب مشاركة الجنود المسلحين بسلاح لويس وهو عبارة عن مدفع رشاش صنع في فترة الحرب العالمية الأولى، لذلك تمَّت الإشارة من قبل وسائل الإعلام إلى تلك الحادثة باسم حرب الإيمو، وفي هذا المقال سيتمُّ تسليط الأضواء على تاريخ حرب الإيمو العظمى والأطراف المشاركة فيها وأسبابها ونتائجها.[١]


تاريخ حرب الإيمو العظمى

بعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى وجدَ كثير من الجنود والعسكريين الذين شاركوا في الحرب بالإضافة إلى عدد من المحاربين البريطانيين القدماء أنفسهم دون عمل، فقامت الحكومة الأسترالية بمنح كل واحد منهم قطعة أرض صالحة للزراعة من أجل العمل بها في أستراليا الغربية، وبعد أن ضرب الكساد الكبير أروقة العالم جميعًا دون استثناء قامت الحكومة بتشجيع أولئك المزارعين الجدد على زيادة محاصيلهم من القمح، وفشلت الحكومة كثيرًا في تحقيق الوعود التي كانت تعطيها لهم في تقديم المساعدات، وكانت أسعار القمح في تلك الفترة تتعرّض لانخفاض كبير، ولكن في عام 1932م كانت الأحوال قد ساءت إلى درجة كبيرة، فقد كان المزارعون يستعدون لموسم الحصاد وفي نفس الوقت يهددون الحكومة بعدم تسليم محاصيلهم من القمح، وكان هناك أكثر من 20 ألف من طيور الإيمو تهدِّد المناطق الزراعية.[٢]


وكانت طيور الإيمو في ذلك الوقت تهاجر بشكل منتظم في موسم التكاثر من المناطق الأسترالية الداخلية إلى المناطق الساحلية، ولكن بعد أن قام المزارعون بتطهير الأرض وتحسينها وإعدادها للماشية وزراعتها، وجدَت طيور الإيمو في تلك المناطق مرتعًا مناسبًا وموطنًا جيِّدًا، وبدأت بغزو المناطق الزراعية الداخلية وبشكل خاص الأراضي الزراعية المتطرفة، سبَّبت طيور الإيمو في تلك الفترة الكثير من الأضرار للمزارعين وأفسدت محاصيل القمح ،كما أحدثت طيور الإيمو فجوات في الأسوار حول المحاصيل ما أدى إلى دخول الأرانب محدثةً المزيد من المشاكل والأضرار، في تلك الفترة حاول أن ينقل المزارعون مشكلتهم مع الطيور التي تدمِّر المحاصيل، فأُرسِل وفد من الجنود القدماء للاجتماع مع وزير الدفاع آنذاك، فطلب الجنود استخدام المدافع الرشاشة لمعرفتهم بمدى فعاليتها في هكذا حالات، وافق الوزير على نشر تلك المدافع، رغم الشروط التي فرضها على المزارعين من استخدام الأسلحة من قبل العسكريين فقط، وستكون كافة تكاليف نقل الجنود على حكومة أستراليا الغربية، ويتكفل المزارعون بطعام الجنود والسكن الخاص بهم بالإضافة إلى ثمن الذخيرة.[١]


أطراف حرب الإيمو العظمى

كانت حرب الإيمو العظمى من الحروب الفريدة من نوعها في التاريخ، فبعد أن وافق وزير الدفاع الأسترالي على مساعدة المزارعين في التخفيف من الفوضى والقلق الذي تسببها طيور الإيمو، تمَّ إرسال الجنود العسكريين وأصحاب الخبرة من الجيش وتحت قيادة ال G.P.W الميريديث وهي من المدفعية الملكية الأسترالية للقضاء على ذلك الخطر، مزودين بالمدافع الرشاشة التي كانت قد استُخدمت في الحرب العالمية الأولى بالإضافة إلى 10 آلاف طلقة من الذخيرة،[٣] وفي 2 نوفمبر من عام 1932م بدأت العملية العسكرية من قبل الجيش الأسترالي ضدَ طيور الإيمو، عندما شاهد بعض السكان أكثر من خمسين طائر من طيور الإيمو قام الجيش بنصب كمين لها، لكنَّه لم يستطع التخلص منها في النهاية فقد تفرقت الطيور إلى مجموعات صغيرة، وبعد ستة أيام من بداية العملية لم يتمكَّن الجيش إلا من القضاء على ما يقارب خمسين طائر فقط، ولا بدَّ من الإشارة إلى أنَّ الأطراف الأساسية في الحرب هي: الجيش الأسترالي وطيور الإيمو العملاقة الأسترالية، واستمرت محاولات الجيش على فترة شهر تقريبًا حتى انتهاء الحرب.[٤]


أسباب حرب الإيمو العظمى

كلُّ حربٍ لا بدَّ أن يكون لها العديد من الأسباب التي تسبقها والتي تؤدي إلى وقوعها أخيرًا، وبما أنَّ العملية العسكرية ضدَّ طيور الإيمو قد اعتبرَت حربًا، فبالتأكيد كانت وراء وقوعها أسباب عديدة أجبرت الجيش الأسترالي على التدخل للحدِّ من مخاطر الإيمو، وفيما يأتي سيتمُّ إدراج أهم أسباب حرب الإيمو العظمى:[٣]

  • تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة لحادثة الكساد الكبير والوضع الاقتصادي المتردي الذي كان يعيشه المزارعون في أستراليا الغربية ما دفعَ المزارعين للخوف على محاصيلهم أكثر.
  • انخفاض أسعار القمح ومحاولة الفلاحين الحفاظ على محاصيلهم من التلف والفساد.
  • غزو طيور الإيمو بأعداد كبيرة على المحاصيل الزراعية وإفسادها بشكل متكرر.
  • عجز المزارعين عن التصدي لطيور الإيمو وطلب النجدة من الجيش الأسترالي.


نتائج حرب الإيمو العظمى

في نهاية المقال لا بدَّ من الإشارة إلى نتائج حرب الإيمو العظمى بالتفصيل، فقد استمرَّت تلك الحرب لمدة شهر تقريبًا، فبعد أن عجزَ الجيش الأسترالي في السيطرة على طيور الإيمو التي تعدُّ من أشهر حيوانات أستراليا وفي قدرته على التعامل معها كعدو والنيل منها باستخدام الأسلحة الثقيلة، قرَّر الجيش الانسحاب من أرض المعركة تاركًا المزارعين يواجهون خطر الإيمو من جديد،[٥] وفيما يأتي سيتمُّ إدراج أهم نتائج حرب الإيمو العظمى:

  • فشل الجيش الأسترالي في القضاء على طيور الإيمو أو إحداث التأثير المطلوب في أعدادها وتحركاتها.[٦]
  • خروج الجنود الأستراليين من المعركة جميعًا سالمين وعدم إصابة أي منهم في أثناء الحرب.[٦]
  • مقتل ما يقارب أكثر من 1000 طير من طيور الإيمو طوال مدة العملية العسكرية.[٣]
  • استهلاك أعداد كبيرة من الذخيرة تقدر بأكثر من عشرة آلاف طلقة.[١]
  • عودة أعداد طيور الإيمو بعد فترة قصيرة إلى ما كانت عليه، واستقرارها مرة أخرى وعودتها إلى غزو المحاصيل الزراعية وتدميرها.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث "Emu War", en.wikipedia.org, Retrieved 2020-07-21. Edited.
  2. "The Great Emu War", blogs.scientificamerican.com, Retrieved 2020-07-21. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Emu War", www.wikiwand.com, Retrieved 2020-07-21.
  4. "The Great Emu War of 1932 A Unique Australian Conflict", nomadsworld.com, Retrieved 2020-07-21. Edited.
  5. "Australia Once Lost a War With the Mighty Emu", medium.com, Retrieved 2020-07-21. Edited.
  6. ^ أ ب "Looking back: Australia s Emu Wars", www.australiangeographic.com.au, Retrieved 2020-07-21. Edited.