قصة حرب أذن جينكنز

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤١ ، ١٤ يوليو ٢٠٢٠
قصة حرب أذن جينكنز

الصراع البريطاني الإسباني

بدأ التنافس بين إسبانيا وبريطانيا بطابع ديني بين الكاثوليك والبروتستانت، ثم ما لبث أن تطور إلى صراع اقتصادي وتجاري عقب اكتشاف القارتين الأمريكيتين، وكانت هذه المنافسة التجارية الجديدة أساسًا لعدد من الحروب بين هاتين الدولتين، فمنها ما كان في أوروبا، ومنها ما كان في أمريكا بين مستعمراتهما، ومنها ما حصل في البحار، حيث وصلت بريطانيا إلى مرحلة متقدمة من تطوير جيوشها وأساطيلها البحرية في عهد الملكة إليزابيث، حيث أعطت الإذن للبحارة بالإبحار كما يشاؤون في أعالي البحر التي كانت حكرًا على إسبانيا والبرتغال، وبذلك أصبح هناك منافس قوي للسيطرة الإسبانية، فالأسطول الإسباني رغم أنّه المسيطر إلّا أنّه قد أصبح بطيء الحركة، مع ضعف في التسليح والخبرات العسكرية، والأهم من ذلك كان رجال الأسطول البريطاني يشعرون بالعداء تجاه إسبانيا؛ بسبب قرار البابا تقسيم الملاحة بين إسبانيا والبرتغال فقط،[١] وقد وقعت الكثير من الحروب بين الدول الأوروبية بسبب الأطماع الاقتصادية والسياسية، وكان لهذه الصراعات جذور تاريخية تعود للعصور الوسطى.[٢]

قصة حرب أذن جينكنز

تُعدّ هذه الحرب من أكثر الحروب التي تندّر بها المؤرخون، وتذكر بعض المراجع التاريخية بأنّ هذه الحرب بدأت قصتها سنة 1739م وانتهت سنة 1748م، حيث قد كانت حرب الخلافة الإسبانية سنة 1713 قد أعطت لبريطانيا الحق بمرور التجارة ثلاثين عامًا إلى المستعمرات الإسبانية، مع مضاعفة حجم شحنات البضائع إلى 500 طن في السنة.[٣] وتذكر الروايات بأنّ شركة بريطانية اسمها "بحر الجنوب" قد عملت على إساءة استغلال الاتفاقية إلى درجة فاحشة، فعملت على إقامة تجارة غير شرعية بإدارة هذه الشركة وغيرها وبغطاء منها، فبدأت إسبانيا بتفتيش السفن البريطانية المشتبه بعملها بالتهريب والتجارة السوداء، فزعم قائد سفنية اسمه روبرت جنكنز أنّه في إحدى مرات التفتيش قام المفتشون بإهانته وضربه وقطع أذنه، فاحتفظ بإذنه وقام بعرضها على الناس في بريطانيا، ويقال حتى أنّه عرضها في مجلس العموم البريطاني، وطالب الحكومة البريطانية الانتقام لهذه الإهانة.[٤]

كما عمل الإسبان كذلك على مصادرة بعض السفن البريطانية حتى التي تعمل بالتجارة المشروعة، وأسروا بحارتها الإنجليز، فرد بعض القراصنة الإنجليز بالقبض على بحارة إسبان وبيعهم كرقيق في المستعمرات البريطانية، وبهذا الشكل وقعت الوقيعة بين الشعبين البريطاني والإسباني، وانتشرت قصص بعضها صحيح وبعضها مختلق ومبالغ فيه، وأصبح هذا الحماس يعدّ من مؤشرات الولاء الوطني، فتم اتهام المعتدلين بالجبن والعجز، وألقيت الخطب الحماسية للدفاع عن شرف إنجلترا.[٤]

أسباب قيام حرب أذن جينكنز

يُعدّ السبب الأساسي هو الصراع والتنافس بين بريطانيا وإسبانيا حول التجارة وحق البيت في أسواق المستعمرات الإسبانية، ويذكر بعض المؤرخين حول اكتشاف قارتي أمريكا، منهم وودفاين وأندرسون، أنها من قضايا التوترات التي كثرت في تلك الفترة، ومن ضمنها كذلك القضايا مع فرنسا بسبب رغبة بريطانيا بالتوسع في أمريكا الشمالية، فاقترح هؤلاء المؤرخون أنّ حملة عزل رئيس الوزراء البريطاني "روبرت والبول" قد تكون هي سبب تحول هذه القضية من نزاع تجاري إلى حرب، حيث تسود نظرية اقتصادية انتشرت في القرن الثامن عشر مفادها أنّ التجارة الدولية عبارة عن مورد ربح محدود، فإذا زادت أرباح طرف سوف تقل بالضرورة أرباح طرف آخر وفقًا للنظرية، ونتيجة ذلك كثرت الحروب الناتجة عن قضايا تجارية، وكانت التجارة منتشرة بشكل واسع بحيث تشكل مصدرًا أساسيًا للدخل القومي، وكذلك كأداة في السياسة، فمثلًا سمحت إسبانيا للسفن الفرنسية بالتهريب ولم تسمح للسفن البريطانية، وذلك في فترة الحرب الإنكليزية الإسبانية من عام 1727 وحتى عام 1729، ثم انعكس الوضع في حرب الخلافة البولندية، فدعمت بريطانيا موقف إسبانيا.[٥]

أحداث حرب أذن جينكنز والأطراف المشاركة فيها

بدأ بعض جنود البحرية الإسبانية بمهاجمة السفن البريطانية بغية التفتيش على البضائع المهربة الممنوعة وفق معاهدة إشبيلية، ويرجع البعض أسباب الحرب إلى تطبيق النظرية الميركانتيلية في التجارة الدولية، ومفادها أنّ كل امبراطورية تحظر تجارة الدول الأخرى مع مستعمراتها الخاصة، لكن تجار بريطانيا يحلمون باقتحام أسواق المستعمرات الإسبانية، ثم بدأت الحرب عندما ألقت البحرية الإسبانية القبض على جنكيز قائد سفينة تجارية بريطانية اسمها "ريبيكا"، وبعد قطع أذنه أخبروه بأنّه حتى لو أقدم ملك بريطانيا على هذا ومحاولة عبور منطقة البحر الكاريبي فسوف يلقى نفس المصير، وهكذا بعد أن عاد قائد السفينة إلى بريطانيا طاف في الطرقات شاكيًا ما حصل له ولكن المسؤولين لم يهتموا كثيرًا له، فأصر على الاستمرار بالمطالبة بحقه، فتمكن بعد عدة سنوات من الإلتقاء ببعض أعضاء البرلمان البريطاني سنة 1738م، واستمعوا لشكواه ورأوا أذنه المقطوعة، فأغضبهم المشهد، فتقدموا بخطاب إلى إسبانيا يطالبونها باعتذار خاص له مع تعويض مالي مقابل الضرر، ولكن بلا نتيجة، فاستمروا بالضغط على الحكومة حتى أعلنت الحرب على إسبانيا سنة 1739م.[٣]

نتائج حرب أذن جينكنز

لا تعد فقط أسباب هذه الحرب مدهشة ومستغربة، بل كذلك سير الأحداث والنتائج، إذ تقول المصادر العسكرية، أنّه بعد إعلان الحرب رسميًا من قبل الحكومة البريطانية، فإنّه لم تقع أية معارك جدية بين الطرفين، سوى بعض المناوشات البسيطة في ميناء بورتوبيلو في بنما، إضافةً إلى بعض الهجمات البريطانية على بعض الأراضي الإسبانية، والتي انتهت حتى قبل أن تبدأ، بسبب المناقشات بين جنود البحرية والجيش البرّي، وكذلك الأمر في البحر الكاريبي، إذ دخلت بريطانيا حليفًا مع النمسا في فترة ما يسمى حروب الوراثة النمساوية، فتحالفت بريطانيا في حروب ضد فرنسا وإسبانيا، الذين كانوا قد أعلنوا الحرب ضد النمسا في محاولة لإسقاط الإمبراطورة ماريا تيريزا، وبذلك انتقلت الحرب بين إسبانيا وبريطانيا من منطقة الكاريبي إلى داخل قارة أوروبا مباشرة وفي جوارها من البحر الأبيض المتوسط، والتي سميت بحرب الملك جورج.[٣]

المراجع[+]

  1. "الحرب الإنجليزية الإسبانية"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-09.
  2. د ميثاق بيات الضيفي، صفحات من تاريخ أسود: أمركة حروب المصالح الأوروبية، صفحة 5-6. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "قصة حرب أذن جينكنز"، www.qssas.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-09. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "حرب أذن جنكنز"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-09. بتصرّف.
  5. "حرب أذن جينكنز"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-09. بتصرّف.