قصة الحمار والحصان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ١٧ يوليو ٢٠١٩
قصة الحمار والحصان

الحمار والحصان

كان يا ما كان في قديم الزمان جّرت قصة الحمار والحصان، إذ كان هناك رجلٌ طيبٌ يعمل في غسيل الثياب للناس لقاء أجرٍ زهيدٍ من المال، كان يعيش في كوخ صغير يبعد عن البحيرة التي يغسل فيها الثياب مسافةً لا بأس بها، وكان إلى جوار كوخه اسطبل صغير يعيش فيه بعضًا من الحيوانات بالإضافة إلى الحمار والحصان اللذان كانا يساعدانه بالعمل وكان حسن المعاملة معهما، فقد كان يحمل الثياب على ظهر الحمار للبحيرة ويركب هو على ظهر الحصان.


وفي أحدِ أيّام الصّيف الحارّة والشمس المُحرِقة، كان على الرجل الطيب أن ينقل الثياب إلى البحيرة ليقوم بغسلها، وقد كانت كمية الثياب كبيرة فوضعها على ظهر الحمار الذي أحس بثقلها مباشرة وشعر بالتعب الشديد، وسار الحمار والحصان معًا للبحيرة والإجهاد بادٍ على وجه الحمار، فقال الحمار والحصان يسير بجانبه: يا صديقي هل لكَ أن تساعدَني بحَمْلِ الثياب؛ فقد أصابني الجهد والإعياء بحملها، وإذا ساعدتني بحمل قسمٍ منها فهذا سيخفّف الثقل عنّي، ولن يتعبك؛ فهو خفيفٌ بالنسبة لقوّتك، فردّ عليه الحصان متعجرفًا والتكبر في صوته: ولماذا أساعدك وهذا عملك، أنا عملي هو حَمْل صاحب العمل إلى السوق فقط، أمّا حمل الثياب والأمتعة الثقيلة فهذا عملك أنت ويجب أن تقوم به، وبعد ذلك أدار الحصان ظهرَه للحمار مُتَغَطْرِسًا مُستهزِئًا بتعبه.


اشتدّت حرارة الشمس وأصابَ الحمارَ العطشُ الشّديد، واستمرّ في التقدم وصاحب العمل متغافلٌ عن الحمل الثقيل الذي وضعه على ظهر الحمار والحصان غير عابِئٍ بألم صديقه الحمار، وما إن مضى وقت قصير حتى سقط الحمار مغشيًا عليه من الإرهاق والتعب، ركض صاحب الحمار والحصان ليرى ماذا حلَّ بحماره المسكين لينتبه لثقل الثياب التي رماها على ظهره، فاعتذر منه اعتذارًا شديدًا وأحضر له بعضًا من الماء البارد ومسح على رأسه وجلس إلى جانبه حتّى شعر بتحسن الحمار قليلًا، عندها رفع الثياب عن ظهر الحمار ووضعها على ظهر الحصان.


وما إن وضعها على ظهر الحصان حتى شعر بثقلها وبحجمها الكبير، فقال الحصان في نفسه: يا إلهي، كم كان هذا الحمل ثقيلًا على ظهر الحمار، وكم كنتُ أنانيًا حينما طلب مني الحمار المساعدة ولم أساعده، لو كنت أجبته في طلبه ما كان سقط مَغْشِيًّا عليه من التعب، وما كنتُ حملتُ هذا الحمل الثقيل وحدي الآن.


ثمّ اقترب الحصان من الحمار وهمَسَ في أذنه معتذرًا منه وهو يطلب الصّفح عن غروره وأنانيّته، فسامحه الحمار وردّ عليه قائلًا: الحمار والحصان سيبقيان أصدقاء إلى الأبد، وحَمدًا لله أنك تعلمت أنّ التعاون ينجز العمل بشكل سريع دون أن يتعب أحد، وأنّ الغرور سينعكس يومًا عليك وستدفع ثمنه كما حملت الثياب الآن وحدك، صهل الحمار وقال للحمار: حقًا لقد تعلمت درسًا لن أنساه.