قصة الأميرة والوحش

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٣٠ ، ١١ ديسمبر ٢٠٢٠
قصة الأميرة والوحش

قصة الأميرة والوحش

كان هناك تاجر يعمل بجِدٍّ واجتهاد، ويذهب كلّ يوم إلى السوق من أجل القيام ببعض عمليّات البيع والشراء، وكان لدى هذا التاجر ثلاث بنات يحبهُنَّ كثيرًا، وفي أحد الأيام سأل التاجر بناته عمَّا يُرِدْنَه من السوق ليُحضره لهنَّ عند عودته إلى المنزل، فطلبت الأولى من أبيها ثوبًا من الحرير، وطلبت الثانية عقدًا من اللؤلؤ، أما الثالثة فطلبت منه وردة جميلة يقطفها خصّيصًا لها، وكانت الإبنة الثالثة أصغر أخواتها وأجملهنَّ، وكان والدها يحبّها ويدلّلها كثيرًا.


كان السوق بعيدًا عن البيت، ويتطلّب الوصول إليه بعض الوقت، ذهب الأب إلى عمله وفي طريق العودة هبَّت عاصفة مطرية شديدة جعلت وصول الأب إلى منزله مستحيلًا في تلك الليلة، فقرر اللجوء إلى إحدى القلاع التي تقع في الطريق الواصل بين منزل التاجر والسوق، وأراد المبيت فيها إلى أن يستطيع التحرك إلى منزله بأمان.


كانت القلعة التي دخل إليها التاجر مُريبة بالنسبة له، حيث دخل إليها وبدأ ينادي من يسكنون فيها كي يستأذنهم ويخبرهم بأنه سيقضي الليلة هنا، وممّا زاد الأمر غرابة أن التاجر قد عثر على طاولة طعام مجهّزة بالعديد من المأكولات الّلذيذة والحساء، حاول التاجر حينها أن يعثر على أهل القلعة الذين حضّروا هذه الأطباق الشهية لكنه لم يجد أحدًا، فدفعه الجوع الشديد إلى البدء بالأكل وبعد أن انتهى عاد إلى البحث عن أهل المكان من جديد، ووصل إلى الطابق العلوي من القلعة ليجد فيها قاعاتٍ كبيرة تصيب الناظر بالدهشة، بالإضافة إلى غرفة وُضِعَ فيها سريرٌ فخم، فلم يستطع مقاومة التّعب والنعاس الذي أصابه، ونام نومًا عميقًا.


عندما استيقظ التاجر في صبيحة اليوم التالي، وجد إلى جواره كوبًا ساخنًا من القهوة، بالإضافة إلى وعاء مملوء بالفاكهة الطازجة، فزادت دهشة الرجل، وعاد يبحث عن أهل المكان فلم يجد شيئًا، فَهَمَّ بالمغادرة، وعندما وصل إلى مدخل القلعة وجد بعض الورود الجميلة في حديقتها فتذكّر ابنته الصغيرة، فقطف وردة لابنته، وهنا انطلق وحش القلعة إلى الرجل، وصرخ في وجهه ليخبره أنه ناكرٌ للجميل، فبرغم الحفاوة التي لاقاه الوحشُ بها، إلّا أنه أقدم على إفساد ورود الحديقة، وهنا ارتجف التاجر وأخبره: لقد قطفتُ هذه الوردة لابنتي الصغيرة.


أخبر الوحشُ الرجلَ بأنه سيسامحه في حال جاءت ابنته الصغيرة إلى القلعة، وهنا، لم يجد التاجر بُدًّا من العودة إلى بيته وإحضار ابنته حفاظًا على حياته، لتبدأ قصة الأميرة والوحش حيث كان الوحش ينتظرها، خافت الأميرة الصغيرة من مظهر الوحش، لكنها ما لبثت أن اعتادت عليه مع مرور الوقت، وبدأ الوحش يبادل الأميرة الحديث وينظر إليها بإعجاب شديد، وأصبحا صديقين حميمين.


وذات يوم أخبر الوحش الأميرة بأنه يتمنى أن تصبح الأميرة زوجة له، فشعرت الأميرة بالدهشة الشديدة من طلب الوحش، ولم تتخيل بأنها ستتزوج من وحش قبيح المظهر يومًا ما، كما أنها تذكرت بأنه لطيف رغم مظهره القبيح، وأنها إن أغضبته فربما يقتل والدها، لكنها رغم ذلك رفضت الزواج منه بكلام لطيف دون أن تجرح مشاعره.


وحتى لا تشعر الأميرة بالخوف على أهلها أحضر الوحش لها مرآة سحرية تستطيع من خلالها رؤية أهلها وهي في القلعة، ومن خلال المرآة علمت الأميرة بأن والدها في حالة صحية حرجة منذ أن أتت إلى القلعة، وأخذت الأميرة تبكي بحرقة على والدها وأرادت أن تذهب لزيارته، فلم يوافق الوحش على ذهابها لكنه في النهاية رقَّ قلبه ووافق على ذلك شريطة أن تعود إلى القلعة بعد سبعة أيام.


عادت الأميرة إلى منزلها، وبدأت حالة والدها الصحيّة بالتحسن برؤيتها، وبدأت تخبر أهلها عن تعامل الوحش اللطيف معها، وكيف كانت تقضي يومها هناك، وفي نهاية اليوم السابع رأت الأميرة في منامها أن الوحش يمر بحالة صحية حرجة، وأنه في فراش الموت، فهرعت من نومها وذهب إلى القلعة وبحثت عن الوحش فلم تجده، وإذْ به مُلْقىً في السرير مُغلَقَ العينين، فبدأت تناديه وتصرخ وتطلب منه أن يبقى معها، وتخبره بأنها سوف تتزوجه إذا استيقظ ممّا هو فيه.


وهنا حدثت الصدمة الكبرى، حيثُ تحوّل الوحش إلى شاب وسيم وفتح عينيه ليرى الأميرة أمامه، حيث أخبرها بأنه قد تحول إلى وحش قبيح إثر سحر قديم، وأن هذا السحر قد زال؛ لأن هناك أميرة وافقت على الزواج من الوحش الذي تحوّل إليه، وهنا سعدت الأميرة بمساعدته للأمير، وانتهت القصّة بزواج الأمير الوسيم من الأميرة، وعاشوا بسعادة وسلام.


لقراءة المزيد من القصص، إليك هذا المقال: قصة الأميرة والفقير.